كرزاي يخطط لحياة أكثر هدوءا بعد تخليه عن الرئاسة

سيشغل منصب مستشار للحكم الجديد وسيعيش في منزل فاخر على بعد أمتار من القصر الرئاسي

كرزاي يخطط لحياة أكثر هدوءا بعد تخليه عن الرئاسة
TT

كرزاي يخطط لحياة أكثر هدوءا بعد تخليه عن الرئاسة

كرزاي يخطط لحياة أكثر هدوءا بعد تخليه عن الرئاسة

مع تبقي أقل من عام في فترة ولايته الأخيرة، يصر الرئيس الأفغاني حميد كرزاي على أنه يتوق إلى التخلي عن أعباء الرئاسة ليعيش حياة أكثر هدوءا.. بيد أنه تبين أن كرزاي ربما ينتقل إلى منزل فاخر جديد لا يبعد سوى أمتار قليلة عن المجمع الذي كان مقرا لحكمه لمدة تزيد على عقد من الزمان.
ووفقا لما ذكره المسؤولون الأفغان، ستصل مساحة البيت الجديد لكرزاي الذي صمم على الطراز الأوروبي العتيق - بمجرد إنهاء أعمال الترميم والإصلاحات - إلى 13.000 قدم مربعة تقريبا. وسيتلاءم ذلك مع الدور الجديد الذي يرغبه؛ وهو: توجيه الإرشاد لأي شخص يشغل منصبه القديم، حيث سيكون مستشارا رئاسيا مدى الحياة.
ودليلا على ما يمكن أن يقوم به كرزاي، البالغ من العمر 55 عاما، للاحتفاظ بنفوذه وتأثيره وترتيباته الأمنية، ربما يتحول المنزل الجديد الواقع في قلب كابل إلى المعرض «أ».. ولكن المسؤولون الغربيون والأفغانيون يحللون المشهد السياسي مشيرين إلى وجود مجموعة كبيرة من السبل الأخرى التي يعمل كرزاي بالفعل على استغلالها للتأثير على انتخابات 2014. وتعد عملية الاقتراع بالتصويت أمرا حاسما للحكومة الأفغانية لاستمرار سيطرتها على الدولة في ظل انتهاء مهمة الائتلاف الذي تقوده أميركا العام المقبل، ووصول المفاوضات على بقاء بعض القوات الأجنبية هنا بعد ذلك إلى طريق مسدود.
سعى كرزاي بشكل دائم إلى تعيين موالين له في المناصب الحيوية لإدارة وتأمين عملية التصويت المقبلة، وهو ما يزيد من المخاوف بشأن احتمالية وجود تزوير، حيث يدين غالبية الأفغان، الذين يتولون مناصب نافذة، في الوقت الحالي بوظائفهم - وغالبا نفوذهم - للرئيس. ورغم سعي كرزاي لأن يبدو أمام الجميع أنه بعيد عن حلبة المنافسة، مع بدأ المرشحين الرئاسيين الإعلان عن حملاتهم الانتخابية، فإنه من المعروف على نطاق واسع أنه لا يمكن لأي مرشح من المرشحين خوض السباق ما لم يحظ بموافقة ضمنية من كرزاي أو - على أقل تقدير - عدم اكتراث.
وتبقى مسألة قدرة كرزاي على انتقاء خليفة طيع أم لا، أحد أهم الأسئلة الأساسية التي تتوقف عليها الانتخابات المقبلة. وترى النخبة الأفغانية والدبلوماسيون الغربيون أن كرزاي يستطيع أن يفعل ذلك، وأن الفرصة الأكبر للفوز بسباق الرئاسة ستكون لأي شخص يقرر كرزاي دعمه. ويرجع السبب في ذلك - جزئيا - إلى أن السياسات الأفغانية لا تتسم بكثير من مظاهر الديمقراطية، فلا توجد أي استطلاعات للرأي لتحليل هذا الأمر بدقة، كما لا توجد أي أحزاب سياسية ذات تأثير ملحوظ. وعلاوة على ذلك، لا توجد أي برامج انتخابية أو مقترحات سياسية.
«ما يهم المرشحين هو (شبكات العمل الخاصة بك وحلفاءك وكتلة التصويت الموالية) - وهو ما يعني الأساس العرقي أو الإقليمي - ومقدار المال الذي يمكنك إنفاقه على الحملة الانتخابية»، حسبما ذكره كيت كلارك وجران هيواد، من شبكة المحللين الأفغانيين، في مقال نشرته مؤخرا مجموعة البحث.
تدار أفغانستان تحت الوصاية. ولقد قضى كرزاي، الذي يملك سلطات واسعة بموجب الدستور الأفغاني، السنوات الإحدى عشرة الأخيرة يقرر من يحصل على أفضل المناصب ومن يحوز قدرا أكبر من الأموال، وغالبا ما تأتي النتيجتين في وقت متزامن.
ولقد تعامل كرزاي مع الرئاسة كأنه رئيس قبيلة أفغانية عجوز، وهو الدور الذي تتمتع به عائلته في قبيلة بوبلزي في البشتون.. حتى إن أشد منتقديه قد اعترفوا بالبراعة الكبيرة لكرزاي في توزيع وإغداق الفضائل والأموال من أجل بقاء الصراعات العرقية والإقليمية والشخصية تحت السيطرة وإعادة القادة العسكريين إلى دائرة الضوء مرة أخرى.
وقال فضل أحمد مناوي، الرئيس السابق للجنة المستقلة للانتخابات والمعارض لكرزاي، إن البلاد تحتاج إلى كرزاي لمساعدة الرئيس المقبل في عملية إدارة البلاد. وأشار مناوي إلى «أن كل القادة الأفغان قد قُتلوا أو هربوا. وفي حال رحيل الرئيس كرزاي - لا قدر الله - فسيؤدي هذا الأمر إلى خلق مشكلة أخرى وستضيع كل الإنجازات».
وتتمثل المشكلة تحديدا بالنسبة للمشككين، بمن في ذلك بعض المسؤولين الحاليين والسابقين داخل دائرته، في أن الحكومة تصب جل تركيزها على كرزاي، حيث قالوا إن كرزاي قد قام بترسيخ وتعزيز قبضته على الآلية الانتخابية في أفغانستان العام الماضي.
ووفقا لتقدير المسؤولين الأفغان وبعض الدبلوماسيين الغربيين، يقوم كرزاي في الوقت الحالي على المفاضلة بين المرشحين لاختيار المرشح الذي سيدعمه في السباق الرئاسي، طمعا في أن يستمر في فرض نفوذه بعد تخليه عن منصبه.
يحتاج كرزاي دون شك إلى امتلاك منزل فخم لأداء ذلك الدور. ويقع المكان الذي تم اختياره لبناء البيت خلف ساحات القلعة (قصر ملكي سابق مقام على مساحة 83 فدانا في قلب كابل، ويستخدم الآن مقرا لإقامة الرئيس).
ويتوارى المبنى خلف الجدران العالية والحواجز الأمنية. ويقول المسؤولون الأفغان، الذين لديهم دراية بالمخططات، إن المكان يشتمل على مبان تم استخدامها سابقا من قبل مكتب الأمن الوطني (وكالة الاستخبارات الأفغانية). ويشير أيمال فازي، المتحدث باسم الرئاسة، إلى أن عملية ترميم المباني القديمة وإنشاء مبان جديدة، بما في ذلك صالة الاستقبال، بدأت منذ أكثر من شهرين. وذكر فازي أنه قد تم اختيار هذا الموقع لأسباب أمنية، وأن كرزاي لن يساعد الرئيس المقبل إلا في حال طلب الأخير للعون.

* خدمة «نيويورك تايمز»



متى تبقى في وظيفتك ومتى ترحل؟

يمنح الأمان النفسي أعضاء الفريق مساحة لطرح الأسئلة وطلب المساعدة والتعلم عندما لا تسير الأمور وفق الخطة (أرشيفية - بيكسباي)
يمنح الأمان النفسي أعضاء الفريق مساحة لطرح الأسئلة وطلب المساعدة والتعلم عندما لا تسير الأمور وفق الخطة (أرشيفية - بيكسباي)
TT

متى تبقى في وظيفتك ومتى ترحل؟

يمنح الأمان النفسي أعضاء الفريق مساحة لطرح الأسئلة وطلب المساعدة والتعلم عندما لا تسير الأمور وفق الخطة (أرشيفية - بيكسباي)
يمنح الأمان النفسي أعضاء الفريق مساحة لطرح الأسئلة وطلب المساعدة والتعلم عندما لا تسير الأمور وفق الخطة (أرشيفية - بيكسباي)

تتطلب بيئة العمل الصحية أن يتمكن الموظفون من التعبير عن مخاوفهم، وطرح الأسئلة، والإبلاغ عن المشكلات دون خشية التعرض للعقاب، أو الانتقام. لكن عندما يقابل المديرون هذه المحاولات بالتوبيخ، أو التجاهل، فقد يتحول مكان العمل إلى بيئة ضاغطة تؤثر سلباً في أداء الموظفين، وصحتهم النفسية، وتدفعهم إلى التفكير في الرحيل. فكيف يمكن التعامل مع هذه الأوضاع، ومتى يصبح البحث عن وظيفة أخرى هو الخيار الأفضل؟

إن ثقافة العمل التي تقوم على اعتبار الوظيفة الأولوية الأولى في حياة الموظفين، قبل كل شيء آخر، تدفعهم إلى تراكم الغضب من الوظيفة. فكثيراً ما كان يُتوقع منهم البقاء بعد ساعات العمل لمعالجة مشكلات طارئة، وغير متوقعة، بصرف النظر عن مدى توافرهم.

ما الأمان النفسي في مكان العمل؟

يشير مفهوم الأمان النفسي، الذي درسَته أستاذة جامعة هارفارد الدكتورة إيمي إدموندسون على نطاق واسع، إلى اعتقاد مشترك بين أعضاء الفريق بأن بإمكانهم التعبير عن آرائهم في مكان العمل، وطرح وجهات نظر مخالفة، أو إثارة المخاوف، من دون الخشية من الانتقام، أو العقاب، وفق موقع (سيكولوجي توداي).

ويمنح الأمان النفسي أعضاء الفريق مساحة لطرح الأسئلة، وطلب المساعدة، والتعلم عندما لا تسير الأمور وفق الخطة. وفي دراسة تأسيسية شملت 51 فريقاً في أماكن العمل، وجدت إدموندسون عام 1999 أن الأمان النفسي يرتبط بسلوكيات التعلم داخل الفرق، مثل طلب الملاحظات، ومناقشة الأخطاء، وطلب المساعدة. وهذه تفاعلات يومية تتيح للموظفين التعلم، وأداء مهامهم بفاعلية.

لكن ماذا يحدث عندما يفتقر مكان عملك إلى الأمان النفسي؟ وماذا لو اقترن ذلك بغياب الحدود الفاصلة بين العمل والحياة الشخصية؟ كيف تعرف ما إذا كان عليك الاستمرار في العمل لدى شركة ما؟ أم أن الوقت قد حان للرحيل؟ هناك بعض الأسئلة التي يمكن أن تساعدك على اتخاذ القرار.

ماذا يحدث عندما تثير إحدى المشكلات؟

هل يستمع إليك مديرك ويطرح الأسئلة؟ أم يستجيب برد فعل متسرع، ويلجأ إلى السخرية أو الغضب أو الانتقام؟ لا يوجد أحد كامل. فقد يكون من الصعب على القادة، حتى مع أفضل النيات، تقبّل الانتقادات. لكن بعد أن تتاح لهم فرصة التفكير فيها، هل يعودون إلى مناقشة المشكلة ومعالجتها؟ أم ينتهي الأمر بالتجاهل أو التهرب من المسؤولية أو الانتقام؟

هل توجد مؤشرات على إمكانية التغيير؟

عندما تُثار مشكلة، هل تتخذ الإدارة خطوات فعلية لمتابعتها؟ وهل تظهر تغييرات مستمرة في السلوك، بدلاً من مجرد وعود تُقدَّم بعد تهديد أحد الموظفين بالاستقالة؟

في الأوساط الأكاديمية والحكومية وغيرها من المؤسسات الكبيرة، قد يكون التغيير بطيئاً. فلا يمكن توقع تغيير فوري في السياسات أو الإجراءات دائماً، خصوصاً عندما يتطلب الأمر اتخاذ القرارات بصورة جماعية. لكن هل بدأت الخطوات الفعلية للتغيير؟ إن سرعة التغيير مهمة، لكن الأهم أيضاً هو ما إذا كان هناك أي تقدم ملموس من الأساس.

ما الخيارات المتاحة داخل المؤسسة؟

هل يوجد مدير آخر يمكنك العمل تحت إشرافه، أو فرصة للانتقال من القسم أو الوحدة التي تعاني مشكلات إلى أخرى تسير فيها الأمور بصورة أفضل؟ وهل يمكنك الانتقال إلى فريق آخر أو تغيير مسؤولياتك بحيث تعمل مع أشخاص مختلفين أو تقدم تقاريرك إلى مدير آخر؟ وهل يوجد شخص يمكنه مساندتك في هذا الموقف، مثل مشرف أو مدير آخر يستطيع التوسط لحل المشكلة؟

ما الثمن الذي تدفعه مقابل الاستمرار؟

تمنحنا الأبحاث أسباباً تدعو إلى التعامل بجدية مع التكاليف المترتبة على العمل في بيئة سيئة. فقد وجد تحليل تلوي أجراه شينز وشيلينغ عام 2013 أن القيادة الهدامة ترتبط بتراجع رفاه الموظفين، وانخفاض أدائهم، وزيادة رغبتهم في ترك العمل. ويمكن أن تتجاوز آثار بيئة العمل الصعبة مجرد شعورك تجاه مديرك.

فكر في ثقتك بنفسك، وصحتك النفسية والجسدية، وعلاقاتك، وقدرتك على إنجاز عمل تشعر بالرضا عنه. إذا كنت تحب وظيفتك وتشعر بالشغف تجاه ما تقوم به، فقد تكون مستعداً لتحمل بعض المشكلات، مثل العمل حتى ساعات متأخرة من حين إلى آخر، أو تعرضك أحياناً لردود فعل حادة من مديرك.

لكن إذا كانت الوظيفة تقوض ثقتك بنفسك، وتضر بعلاقاتك خارج العمل، لأن ساعات العمل الإضافية الإلزامية تجبرك على إلغاء خططك، والتغيب عن المناسبات الاجتماعية، فقد يكون الوقت قد حان للتفكير في الثمن الذي تدفعه على مستوى حياتك ككل.

نادراً ما يكون ترك الوظيفة أمراً سهلاً، خصوصاً إذا كنت قد حصلت على «وظيفة أحلامك»، وكان سوق العمل يعاني شح الفرص، ما يجعلك تشعر بأن البدائل محدودة. كما أن إدراكك أن وقت الرحيل قد حان لا يعني بالضرورة أنك قادر مالياً أو عملياً على المغادرة فوراً. فقد يعني ذلك البدء في استكشاف الخيارات المتاحة، ووضع خطة.

وتقول آشلي سي. جوردان، أستاذة علم النفس في جامعة أريزونا، وفق موقع (سيكولوجي توداي): «لا أنصح بترك الوظيفة عند أول علامة على وجود مشكلة. فعندما يكون ذلك آمناً ومعقولاً، امنح مديرك ومكان عملك فرصة لتصحيح الأمور. لكن إذا لم تُؤخذ مخاوفك على محمل الجد، وبدا أن التغيير الحقيقي غير مرجح، ففكر فيما تمنحك إياه الوظيفة، مثل الراتب، والشعور بالهدف، والفرص المتاحة، وفي المقابل، ما تسلبه منك، مثل التوازن بين العمل والحياة الشخصية، والثقة بالنفس، والصحة، والعلاقات». وتتابع: «صحيح أن العمل قد يمر بفترات مزدحمة أو صعبة. لكن إذا كانت الكفة تميل باستمرار لصالح العمل على حساب صحتك وحياتك خارجه، فقد يكون الوقت قد حان لإجراء تغيير».


قد يؤيد أفكارك ويتجاهل أعراضاً خطيرة... مخاطر استشارة الذكاء الاصطناعي نفسياً

شعار «شات جي بي تي» يظهر في صورة توضيحية على لوحة مفاتيح (رويترز)
شعار «شات جي بي تي» يظهر في صورة توضيحية على لوحة مفاتيح (رويترز)
TT

قد يؤيد أفكارك ويتجاهل أعراضاً خطيرة... مخاطر استشارة الذكاء الاصطناعي نفسياً

شعار «شات جي بي تي» يظهر في صورة توضيحية على لوحة مفاتيح (رويترز)
شعار «شات جي بي تي» يظهر في صورة توضيحية على لوحة مفاتيح (رويترز)

يتزايد اعتماد الأطفال والبالغين على روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي للحصول على المشورة والدعم النفسي، بدلاً من اللجوء إلى المختصين في بعض الحالات. ورغم ما قد توفره هذه الأدوات من مساعدة في فهم المشاعر وإعادة صياغة الأفكار، يحذّر خبراء من مخاطر استخدامها بديلاً عن الرعاية النفسية المتخصصة، خصوصاً أنها قد تؤيد أفكار المستخدم دون تمحيص، أو تفشل في رصد أعراض تشير إلى اضطرابات نفسية خطيرة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وكشفت بيانات استطلاع شمل ألفي طفل بريطاني، تتراوح أعمارهم بين 11 و17 عاماً، أجرته مؤسسة «بارناردو» والجمعية الوطنية للاستشارات والعلاج النفسي، أن 43 في المائة منهم استخدموا الذكاء الاصطناعي للحصول على المشورة أو الدعم النفسي.

ويبدو أن البالغين يتجهون نحو النمط نفسه؛ إذ أظهر «مؤشر بوبا للرفاهية لعام 2026» أن ما يقرب من 3 من كل 5 بالغين، أي 57 في المائة، يختارون حالياً روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بدلاً من حجز موعد مع طبيب عام، بسبب ضيق الوقت.

وترتفع هذه النسبة إلى 65 في المائة بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً، وإلى 61 في المائة لدى الفئة العمرية بين 25 و34 عاماً.

وفي هذا السياق، تحدث الدكتور دانييل مسعود، استشاري الطب النفسي في مركز «سنترال هيلث لندن» (Central Health London)، والمتخصص في الطب النفسي العام للبالغين وعلاج الإدمان، عن الدوافع والفوائد والمخاطر المرتبطة بالاعتماد على هذه التقنيات للحصول على الدعم النفسي.

روبوتات الدردشة قد تبالغ في تأييد المستخدم وتفتقر إلى الموضوعية

من أبرز المخاطر التي يشير إليها مسعود أن نماذج الذكاء الاصطناعي مصممة لتكون تفاعلية وتميل إلى موافقة المستخدم على آرائه، بدلاً من التشكيك فيها أو إخضاعها للتقييم الموضوعي.

ويقول: «نماذج اللغة الكبيرة (LLMs)، مثل (تشات جي بي تي)، مُدرَّبة على تأييد وجهة نظرك؛ لذا فهي لا تشكك بالضرورة في المعلومات التي تقدمها لها».

ويوضح بمثال: «إذا قلت لها: (أنا قلق من أن أمي تحاول تسميمي)، فستتعامل مع ذلك على أنه حقيقة، وستقدم لك نصائح بناءً عليه».

ويضيف: «وبالتالي، فإنها تقدم المشورة انطلاقاً من منظور المريض أو المعلومات التي يرويها، بدلاً من تبنّي رؤية أكثر موضوعية. وفي المقابل، من المرجح أن يكون الطبيب النفسي البشري أكثر فضولاً وتدقيقاً في المعلومات المطروحة، وقد يتساءل عما إذا كان الشخص يعاني من جنون الارتياب (البارانويا)، أو ربما من حالة ذهانية».

احتمال عدم اكتشاف أعراض نفسية مهمة

يحذّر مسعود أيضاً من احتمال أن تفشل روبوتات الدردشة في التعرف على أعراض قد تشير إلى مشكلات نفسية تستدعي تدخلاً متخصصاً.

ويقول: «تعتمد روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي على المنطق والأوامر التي تتلقاها، وهي ليست مُدرَّبة على التعرف على الأنماط المرتبطة بحالات الصحة النفسية المحددة».

ويضيف: «ما يحدث أحياناً هو أن أعراضاً مهمة، كان من الممكن التعامل معها عبر المسارات المخصصة لخدمات الصحة النفسية، تضيع ولا يجري رصدها».

ويتابع: «سيكون أمراً رائعاً لو تمكنت النماذج اللغوية الكبيرة من اكتشاف مشكلات الصحة النفسية الخطيرة بصورة أفضل، مثل الذهان. لكنني اختبرت ذلك بنفسي، وأدخلت أوامر قد تشير إلى وجود مرض، ومع ذلك لم تنجح الروبوتات في اكتشافه».

غياب الوضوح بشأن تدابير الحماية

من بين المخاوف الأخرى التي يثيرها الطبيب النفسي عدم وضوح الإجراءات الوقائية التي تعتمدها الشركات المطوّرة لأنظمة الذكاء الاصطناعي عند التعامل مع حالات الاضطرابات النفسية الشديدة.

ويحذّر مسعود قائلاً: «لا يوجد وضوح كافٍ بشأن تدابير الحماية التي تضعها الشركات المطوّرة لهذه النماذج اللغوية الكبيرة للتعامل مع حالات الأمراض النفسية الشديدة».

خطر تكوين علاقة زائفة مع روبوت الدردشة

يشير مسعود إلى أن بعض المستخدمين قد يطوّرون ارتباطاً عاطفياً بروبوتات الدردشة، إلى درجة تصبح معها هذه الأدوات أشبه بطرف ثالث في علاقاتهم الشخصية.

ويقول: «قد يطوّر بعض الأشخاص علاقات مع روبوتات الدردشة الخاصة بهم، لدرجة أنها تصبح أشبه بطرف ثالث في علاقاتهم الشخصية».

ويضيف: «من الصعب جداً وضع حدود صارمة بشأن مدى ملاءمة اعتماد الشخص على هذا النموذج للحصول على الدعم؛ فأحياناً يستخدم الأشخاص هذه الروبوتات بديلاً عن العلاج النفسي، ويطرحون عليها أسئلة عميقة للغاية، في حين أنها لا تمتلك بالضرورة الخبرة أو الإجابات المناسبة للتعامل مع مثل هذه الأمور».

فوائد محتملة في فهم المشاعر وإعادة صياغة الأفكار

رغم هذه المخاطر، يرى مسعود أن روبوتات الدردشة قد توفر بعض الفوائد في مجال الدعم النفسي العام، لا سيما عندما يواجه الأشخاص صعوبة في التعبير عن مشاعرهم وأفكارهم.

ويقول: «في بعض الأحيان، قد لا يمتلك المرضى القدرة اللغوية للتعبير بوضوح عما يمرون به، أو عما يفكرون فيه ويشعرون به. وهنا قد يساعدهم التحدث إلى روبوت الدردشة في فهم وجهة نظرهم الخاصة وترتيب مشاعرهم».

ويشير إلى أن روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي يمكن أن تساعد الأفراد، في ظروف مناسبة، في إعادة صياغة أفكارهم وتبنّي ما يُعرف بـ«عقلية النمو».

ويوضح: «يمكن لهذه الروبوتات أحياناً مساعدة الأشخاص في إعادة صياغة الأفكار الصعبة التي قد تراودهم؛ فعلى سبيل المثال، إذا اعتقد شخص أن مديره يكرهه، أو واجه موقفاً صعباً في العمل، يمكن لروبوتات الدردشة غالباً تقديم نصائح بسيطة بشأن كيفية التعامل مع مثل هذه المواقف مستقبلاً، والاستفادة منها لتحقيق النمو الشخصي».


«لوبين» يفقد من وهجه لكنه ما زال يُلهِم لصوص المتاحف

الممثل الفرنسي عمر سي بشخصية «آسان ديوب» في الموسم 4 من مسلسل «لوبين» (نتفليكس)
الممثل الفرنسي عمر سي بشخصية «آسان ديوب» في الموسم 4 من مسلسل «لوبين» (نتفليكس)
TT

«لوبين» يفقد من وهجه لكنه ما زال يُلهِم لصوص المتاحف

الممثل الفرنسي عمر سي بشخصية «آسان ديوب» في الموسم 4 من مسلسل «لوبين» (نتفليكس)
الممثل الفرنسي عمر سي بشخصية «آسان ديوب» في الموسم 4 من مسلسل «لوبين» (نتفليكس)

هل تعمّدت «نتفليكس» عرض الجزء الرابع من مسلسل «لوبين» بالتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لسرقة متحف اللوفر التاريخية؟

لم تُصدر المنصة العالمية طبعاً أي إعلان في هذا الخصوص. لكن المؤكّد هو أنّ سنةً بالتمام قد انقضت على اقتحام عصابة ملثّمة في وضح نهار الـ19 من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إحدى قاعات المتحف الباريسي، وسرقة 8 قطع من مجوهرات التاج الفرنسي تُقدّر بنحو 88 مليون يورو.

تحدّث المراقبون حينذاك عن تشابُهٍ كبير بين ما فعله لصوص اللوفر، وما اعتاد اللص الظريف «لوبين» أو «آسان ديوب» القيام به في مواسم المسلسل الثلاثة المقتبسة عن سلسلة روايات موريس لوبلان. ولا يقتصر استلهامُ اللصوص أفعالهم من «لوبين» على سرقة المجوهرات، بل ينسحب على أسلوبهم المتّسم بالجرأة، والاستعراض، وبرودة الأعصاب خلال تنفيذ فعلتهم.

تشاء حبكة الموسم الرابع الصادر قبل أيام، أن تتمحور السرقة هذه المرة حول «كنوز ملوك فرنسا»، وعلى رأسها الأحجار الكريمة الأربعة الخاصة بأحد التيجان. قد يتساءل الجمهور ما إذا كان فريق «لوبين» قد استوحى من سرقة اللوفر بعد أن اقتبس لصوصها عنه، إلّا أنّ المعلومات تؤكّد أنّ تصوير المسلسل الفرنسي بدأ في مايو (أيار) 2025، أي قبل 5 أشهر على السرقة التاريخية.

شُبهت سرقة اللوفر في 2025 بأساليب لوبين الاستعراضية (أ.ب)

ينطلق الموسم الرابع، حيث يطلّ الممثل الفرنسي عمر سي مجدَداً بشخصية «آسان ديوب» أو «لوبين»، من استعداد الأخير لمغادرة السجن. بعد أن قضى 4 سنوات هناك، يريد أن يطوي نهائياً صفحة اللص الظريف الذي تحوّل إلى بطل في نظر الرأي العام، وإلى عبءٍ عليه. هدفُه العودة إلى ابنه «راوول»، وتعويض ما خسر من وقتٍ بعيداً عنه. إلّا أنّ التطوّرات الصادمة لا تتيح له تحقيق ذلك، إذ يسبقه هجومٌ سيبراني يبدو أنه يحمل توقيعه، يعلن فيه التخطيط لعمليّتَي سرقة محدّدتَي التوقيت، والأهداف: الثامنة مساءً لوحة من متحف القصر الصغير في أفينيون، وحجر الياقوت الخاص بالملك لويس الرابع عشر من متحف التاريخ الطبيعي في باريس.

تمتزج الدراما الواقعية بالخيال العلمي لتولّدَ سلسلة أحداثٍ غير متوقّعة في مسار ديوب، وحياته الشخصية. يتّضح سريعاً أنّ اللص المحبوب في مواجهةٍ هذه المرة مع نُسخةٍ عن نفسِه، حيث تقتبس من تقنياته في السرقة، لتورّطَه في أمور لا علاقة له بها.

في هذا الموسم يغلب الخيال العلمي الدراما الواقعية (نتفليكس)

من الواضح أنّ الغريم خطير جداً، وهو يستفزّ «آسان» إلى درجة أنه يدفع به للهرب من السجن رغبةً في الدفاع عن نفسه. تبدأ لاحقاً رحلة البحث عن اللص المستتر بمساعدة صديق الطفولة والشريك الأول «بِن». يتبيّن أنّ مَن اقتحمَ حياة «لوبين» هذه المرة فتاة تُدعى «أديل كابور»، وهي من القراصنة، أو «الهاكرز» المحترفين. تسبق الشابة العشرينيّة اللص المحترف بأشواط لناحية استخدامها التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تنفيذ عملياتها، إلّا أنها تبقى كبرى المعجبات به إلى درجة الهوَس.

يبدأ الموسم الرابع باستعداد آسان ديوب للخروج من السجن وطيّ صفحة لوبين (نتفليكس)

يجد «ديوب» نفسه متورطاً في مخططات أديل الساعية لجمع الأحجار الكريمة الخاصة بالتاج الملكيّ، وصولاً إلى كنوز ملوك فرنسا.

رغم الأحداث المتسارعة، والتشويق المتواصل، والأكشن، والاستخدام الذكي للتكنولوجيا، والمَشاهد الخلّابة لباريس، وكاريزما الممثل عمر سي، فإنّ هذا الموسم من «لوبين» ليس الأفضل؛ بل يمكن القول إنه الأسوأ من بين الأجزاء الأربعة. الحبكة غير متماسكة، وتعاني التشتّت، كما تصل المخططات أحياناً إلى درجة متقدّمة من التعقيد العلمي والتكنولوجي، فتقع القصة في الفراغ.

في نسخته الجديدة، يخسر «لوبين» الكثير من هويّته الأصليّة، والتي لطالما استندت إلى الصورة الواقعيّة، وإلى ظُرف الشخصية الأساسية، وإلى اللحظات الإنسانية. ومع أنّ هناك في القصة هذه المرة ما يكفي من عناصر لمَنحها كثافةً إنسانية، لكنّ المعالجة الدراميّة لا تذهب إلى الأقصى، بل تبقى على الهامش في مَشاهد هي أشبه بالكليشيهات السطحيّة.

في نسخته الجديدة يخسر لوبين الكثير من هويّته الأصليّة (نتفليكس)

لعلّ ما هو أكثر صدقاً في الموسم الرابع من «لوبين»، إقرار المسلسل بأنّ هناك أشخاصاً متأثّرين جداً باللصّ إلى درجة أنهم باتوا يستنسخون أفعاله. وإذا كانت «أديل» هي النموذج الدرامي عن هؤلاء الأشخاص، فإنّ مقلِّدي لوبين في الواقع إلى تزايد، بدليل أنّ سرقات المتاحف الأوروبية تشهد مؤخراً اتّجاهاً إلى الاستعراض، وإثارة الصدمة.

بجرأتِهم في التنفيذ في وضح النهار، وبسرعة قياسية، وبأسلوبٍ استعراضي، وباختيارهم مجوهراتٍ إمبراطوريّة وملَكيّة، ليس لصوص اللوفر وحدَهم من بدَوا متأثّرين بشخصية «آسان ديوب»، وبمسلسل «لوبين».

تحوّل لوبين إلى شخصية ملهمة للصوص المتاحف حول العالم خلال السنوات الأخيرة (نتفليكس)

وفق تقارير صادرة عن وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال إنفاذ القانون «يوروبول»، لم تعد عمليات السطو على المتاحف في السنوات القليلة الماضية تعتمد على التسلل الصامت ليلاً، بل تحولت إلى هجمات خاطفة، وعنيفة، وتستهدف مقتنيات عالية القيمة، وخلال ساعات العمل في المتاحف، كاشفةً عن ثغرات أمنية كبيرة.

وفي أحدث العمليات المُشابهة في سبتمبر (أيلول) الماضي، قام لصّان ملثّمان بتحطيم إحدى نوافذ متحف رينوار في فرنسا عند الـ6 صباحاً بواسطة أدوات كهربائية، واستوليا على 4 لوحات قيّمة من أعمال الفنان تصل قيمتها إلى 10 ملايين دولار.

تعرّض متحف رينوار في فرنسا الشهر الماضي لسرقة لوحات ثمينة بقيمة 10 ملايين دولار (أ.ف.ب)

أما أكثر عمليات السرقة إدهاشاً في 2026، فوقعت في شهر أغسطس (آب) في متحف الفنون التطبيقيّة في العاصمة النمساوية فيينا. في وضح النهار وخلال ساعات العمل في المتحف، اشترى رجلان تذكرتي دخول بالطريقة المعتادة، واندسّا بين الزوار. قام أحدهما، وكان يحمل مطرقة، بتحطيم إحدى واجهات العرض، ثم استوليا على عقدٍ مرصّع بـ673 حجراً كريماً كان يعود للملكة المصرية نازلي، ولاذا بالفرار سيراً على الأقدام، ومن دون اللجوء إلى قناع. استغرقت العملية 4 دقائق، وقّدّرت قيمة مسروقاتها بـ4 ملايين دولار.