فوز ثالث لترامب في الانتخابات التمهيدية الأميركية.. وساندرز يهزم كلينتون في ميتشغان

صعود نجمه المتواصل يضع الحزب الجمهوري أمام معضلة حقيقية

المرشح الجمهوؤي دونالد ترامب في ندوة صحافية أول من أمس بعد فوزه بأصوات 3 ولايات من أصل أربعة (إ.ب.أ)
المرشح الجمهوؤي دونالد ترامب في ندوة صحافية أول من أمس بعد فوزه بأصوات 3 ولايات من أصل أربعة (إ.ب.أ)
TT

فوز ثالث لترامب في الانتخابات التمهيدية الأميركية.. وساندرز يهزم كلينتون في ميتشغان

المرشح الجمهوؤي دونالد ترامب في ندوة صحافية أول من أمس بعد فوزه بأصوات 3 ولايات من أصل أربعة (إ.ب.أ)
المرشح الجمهوؤي دونالد ترامب في ندوة صحافية أول من أمس بعد فوزه بأصوات 3 ولايات من أصل أربعة (إ.ب.أ)

واصل المرشح الجمهوري الملياردير دونالد ترامب انتصاراته في سباق الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، بعد أن فاز مساء أول من أمس بأصوات ثلاث ولايات من أصل أربع، أجريت فيها الانتخابات، فيما فاز السيناتور تيد كروز بأصوات ولاية واحدة هي إيداهو، بينما حل حاكم ولاية أوهايو والسيناتور ماركو روبيو في مراكز متراجعة في الولايات الأربعة.
وتمكن ترامب من تحقيق أعلى الأصوات في ولايتي ميتشغان وميسيسيبي، بعد أن نال تأييد المجمعات الانتخابية الجمهورية في ولاية هاواي، مما عزز حظوظه في تأمين ترشيح الحزب الجمهوري له، بعد فوزه بأصوات 14 ولاية حتى الآن، رغم تعرضه لهجمات لاذعة من شخصيات قيادية في الحزب ضده، لكنه سيظل مطالبا
بالحصول على تأييد 1237 مندوبا جمهوريا للحصول على ترشيح الحزب. وهذا النجاح المتواصل لترامب يضع الحزب الجمهوري أمام معضلة حقيقية، حسب بعض المراقبين.
وحصل ترامب (69 عاما) حتى الآن على تأييد 458 مندوبا، فيما تظل أمامه معركة للحصول على تأييد 779 مندوبا للفوز بالرقم الذهبي 1237، وهو الرقم المطلوب لتأمين ترشيح الحزب له في الانتخابات العامة. أما في المرتبة الثانية فقد جاء السيناتور تيد كروز الذي نال تأييد 359 مندوبا، لكنه سيحتاج إلى تأييد 878 مندوبا للحصول على ترشيح الحزب. فيما حل في المركز الثالث السيناتور ماركو روبيو برصيد 151 مندوبا، مما يجعله بعيدا عن احتمالات الفوز بترشيح الحزب بفارق 1086 مندوبا. لكن روبيو يضع رهاناته على احتمالات فوزه في الانتخابات التمهيدية في ولاية فلوريدا، التي يمثلها في مجلس الشيوخ، في منتصف مارس (آذار) الحالي، ذلك أن تصويت فلوريدا سيضمن تأييد 99 مندوبا، إلا أن استطلاعات الرأي تشير إلى تقدم ترامب إلى حد كبير في فلوريدا.
ويأتي حاكم ولاية أوهايو جون كاسيك في المركز الرابع بتأييد 54 مندوبا، وهو ما سيجعله بحاجة إلى تصويت 1183 مندوبا، ولذلك فإنه سيضع أيضا رهاناته على تحقيق الفوز في انتخابات ولاية أوهايو، فيما تشير استطلاعات الرأي إلى تقدم ترامب بفارق ضعيف عن كاسيك في أوهايو.
وبخصوص نجاحات ترامب المتواصلة، أوضح عدد من المحللين أنها وجهت ضربة نفسية مؤلمة للجمهوريين، الذين أقنعوا أنفسهم بأن حملة ترامب الانتخابية ستفقد زخمها وقوتها، بعد حملة الهجوم الكبير التي تعرض لها، والتي كلفت، وفقا لتصريحات ترامب، أكثر من 30 مليون دولار، مشيرين إلى أن جانبا كبيرا من الناخبين البيض الغاضبين، والمحافظين وذوي الدخل المنخفض، الساخطين على الأوضاع السياسية والاقتصادية، شكلوا دافعا مساعدا لفوز ترامب المتواصل.
وسخر ترامب من أداء منافسيه خلال المؤتمر الصحافي لأنصاره وأصدقائه، الذين تجمعوا في نادي الجولف المملوك لترامب في مدينة جوبيتر بولاية فلوريدا، حيث قال ترامب «شخص واحد فقط كان أداؤه جيدا الليلة هو دونالد ترامب. فقد فزت في ميسيسيبي بما يقرب من 50 في المائة من الأصوات، وفزت في ولاية ميتشغان بما يقرب من 40 في المائة من الأصوات»، مشددا على أنه سيعمل على توحيد الحزب الجمهوري، والحصول على دعم المشرعين الجمهوريين الذين يعارضون ترشيحه.
وخرجت المرشحة الجمهورية السابقة كيرلي فيورينا صباح أمس لتعلن في مؤتمر صحافي بولاية فلوريدا عن دعمها للسيناتور تيد كروز في ولاية فلوريدا، وتؤكد أنه الشخص الأصلح لمنصب الرئيس والقادر على إلحاق الهزيمة وهزيمة هيلاري كلينتون في الانتخابات العامة. وفي الجانب الديمقراطي جرت الانتخابات التمهيدية مساء أول من أمس في ولايتين، هما ميتشغان وميسيسيبي، من أجل الحصول على أصوات 166 مندوبا. وقد حققت هيلاري كلينتون فوزا سهلا وكبيرا في ولاية ميسيسيبي بدعم من الناخبين الأميركيين السود ذوي الأصول الأفريقية، فيما حقق السيناتور بيرني ساندرز مفاجأة كبيرة منتصرا على منافسته كلينتون في ولاية ميتشغان.
وفي هذا السياق قال محللون إن فوز ساندرز المفاجئ في ولاية ميتشغان أدى إلى حدوث هزة كبيرة في مخططات هيلاري كلينتون في تأمين حصولها على ترشيح الحزب الديمقراطي لها لخوض الانتخابات العامة، وأثار تساؤلات جديدة حول قدرة هيلاري على الحصول على دعم حزبها في خضم الصعود المفاجئ لساندرز.
وتعهد ساندرز مجددا بتوفير تأمين صحي لجميع الأميركيين، وإصلاح النظام القضائي، وتحقيق عدالة في الأجور، وإصلاح نظام الهجرة ومكافحة العنصرية، وشن هجوما على دونالد ترامب، مؤكدا قدرته على هزيمة ترامب في الانتخابات التمهيدية، وقال بهذا الخصوص إنه «لا أحد يريد انتخاب رئيس يسب الأميركيين من أصول أفريقية ويهاجم المسلمين والمرأة والمكسيكيين».
وأرجع المحللون هزيمة كلينتون في ولاية ميتشغان إلى نجاح الحملة التي شنها ساندرز ضد كلينتون حول علاقاتها بوول ستريت، والشركات المالية العاملة في سوق المال الأميركية، موضحين أن رسالة ساندرز الشعبوية الاقتصادية كان لها صدى جيد لدى الناخبين الديمقراطيين، وأنه سيكون لها أثر كبير أيضا في الانتخابات المقبلة في ولايات أوهايو وإلينوي وويسكنسن.
ورغم نجاح ساندرز، فإن المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون تملك تأييد ضعف عدد المندوبين المؤيدين للسيناتور بيرني ساندرز، وسيتطلب الأمر الحصول على تأييد 2383 مندوبا للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي. كما تملك وزيرة الخارجية السابقة تأييد 1221 مندوبا، وهو ما يعني أن أمامها معركة لكسب تأييد 1162 مندوبا، فيما يملك سيناتور ولاية فيرمونت بيرني ساندرز تأييد 571 مندوبا. لكن يظل أمامه طريق طويل للحصول على تأييد 1812 لتحقيق الرقم الذهبي والفوز بترشيح الحزب الديمقراطي.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».