أسامة النجيفي لـ «الشرق الأوسط»: نثمن دعم خادم الحرمين لأهالي الأنبار.. والسعودية كانت دائماً سباقة

نائب رئيس الجمهورية قال إن تشكيل ذراع عسكرية للسنة غير قانوني وسيزيد من الصراع

أسامة النجيفي ({الشرق الأوسط})
أسامة النجيفي ({الشرق الأوسط})
TT

أسامة النجيفي لـ «الشرق الأوسط»: نثمن دعم خادم الحرمين لأهالي الأنبار.. والسعودية كانت دائماً سباقة

أسامة النجيفي ({الشرق الأوسط})
أسامة النجيفي ({الشرق الأوسط})

يمر العراق بأكثر الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية إحراجا، حيث الحرب ضد تنظيم داعش، والخزينة توشك على الإفلاس، والشعب يضغط بمظاهراته على الحكومة والكتل السياسية لمحاربة الفساد وكشف الفاسدين ومحاكمتهم، وفي حمأة هذه الأزمات فاجأ رئيس الحكومة حيدر العبادي شركاءه السياسيين بمشروع التغيير الوزاري الذي شغل الكتل السياسية لعدم توصلهم لصورة وآليات هذا التغيير.
ووصف السياسي العراقي أسامة النجيفي، نائب رئيس الجمهورية رئيس أكبر كتلة سنية في مجلس النواب (متحدون) الحديث عن التغيير بأنه «ليس حقيقيا».. وقال: «الإعلان عن تغيير أو تبديل وزاري هو محاولة للهروب إلى الأمام، ومحاولة للقفز على الاستحقاقات والالتزامات وكسب الوقت وليس لإجراء تغيير حقيقي».
وقال في حوار سياسي لـ«الشرق الأوسط» بمكتبه في بغداد، إن «العبادي ليس مستقلا بقراره بل محكوم بقرار حزبي وفي إطار التحالف الوطني الذي رشحه لهذا المنصب وأيضا محكوم بضغوط دولية معينة». وأضاف بصراحته المعهودة أن «مشاركة (الحشد الشعبي) في معركة تحرير الموصل خط أحمر»، كاشفا عن وجود «ضباط من الحرس الثوري الإيراني وعناصر من (حزب الله) اللبناني في العراق لتدريب الميليشيات المسلحة». وأشاد النجيفي بمبادرة خادم الحرمين الشريفين لمساعدة أهالي الأنبار وقال: «نثمن هذه الخطوة.. فالسعودية كانت دائما سباقة في دعم العراقيين».
وإلى نص الحوار
* هل تعتقدون أن هناك بالفعل تعديلا أو تغييرا وزاريا قادما، وما صيغة هذا التغيير؟
- ما يثار حول تعديل أو تغيير وزاري في الحقيقة كان أمرا مفاجئا لنا لأننا على يقين بأن الأداء الحكومي كله غير ناجح، وهناك عدم قدرة على السيطرة على الأوضاع. العبادي لم يسبق أن فاتح الكتل السياسية أو البرلمان بطريقة دستورية في طلب تغيير وزير لتقصيره في عمله أو لسوء مستوى أدائه أو محاسبة وزير معين للتقصير في عمله، بل إن القضية كانت تبدو أن هناك انسجاما تاما في عمل الفريق الحكومي، وفوجئنا بأنه يريد استبدال قسم من الوزراء وفي بعض الأحيان طرح فكرة تغيير كل الكابينة الوزارية.
* تغيير كل الكابينة بمن فيهم رئيس الوزراء؟
- لا طبعا، لكن طلب منه تغيير شامل طالما أن الحكومة غير منسجمة وغير مؤهلة لإدارة البلد. وأنا أعتقد أن الإعلان عن تغيير أو تبديل وزاري هو محاولة للهروب إلى الأمام، محاولة للقفز على الاستحقاقات والالتزامات وكسب الوقت وليس لإجراء تغيير حقيقي.
* تحدث رئيس الحكومة عن نيته بتشكيل حكومة تكنوقراط، وهو القائل سابقا إن حكومته هذه هي حكومة تكنوقراط، فما هو شكل الحكومة التي يراد تشكيلها؟
- الطرح الذي تقدم به رئيس الوزراء في البرلمان لم يكن واضحا، ويوم أمس (أول من أمس) كان هناك اجتماع للرئاسات الثلاث، الجمهورية والبرلمان والحكومة، وحضرناه ولم نفهم ما المراد من التغيير الوزاري. وأنا شخصيا وجهت أسئلة محددة لرئيس الوزراء وقلت له لم نفهم عرضكم، ماذا تريد بالضبط. ووجهت له أسئلة وطلبت منه الإجابة عنها ولو في يوم آخر، وهي: ما الوزارات المستهدفة بالتغيير، وأسباب هذا التغيير لهذه الوزارات، وما آلية استبدال الوزراء، وهل ستكون حكومة شراكة أم أغلبية سياسية، والتوقيت اللازم لإجراء التغيير، وما برنامج الحكومة، وهل هناك برنامج جديد كون الحكومة الحالية لم تلتزم بالبرنامج السابق الذي اتفقنا عليه، بل إنها تنصلت من وعودها وفشلت بإقرار البرنامج. لكن رئيس الحكومة تكلم عن أن الوزراء الذين يريد تكليفهم بعيدون عن الكتل السياسية ولا ينتمون إلى أحزاب ولا يتبنون أفكارا سياسية محددة بل مهنيون في اختصاصاتهم، ولكن هل في العراق يوجد مثل هؤلاء الأشخاص؟ هنا في العراق يصعب اختيار أشخاص لا يوجد لهم انتماء لفكر معين أو لقومية أو لطائفة أو لعشيرة، القضية غير مفهومة. ثم إنه إذا كان العبادي يريد وزراء لا ينتمون لأي حزب أو كتلة أو فكر سياسي فلماذا هو ينتمي إلى حزب محدد (الدعوة) وهو الوحيد الذي لا يستبدل.. هذا أمر يثير التساؤل. قلت له بالأمس، إذا كنت تريد استبدال جميع الوزراء والمجيء بوزراء غير مسيسين فأنت تنتمي لحزب الدعوة وعليك أن تستقيل.
* إذن أنتم تعتقدون أنه ليس هناك نوايا للإصلاح الحقيقي؟
- هذا يعتمد على رؤية أصحاب القرار للمعالجة الحقيقية للمشاكل. القضية لا تكمن في استبدال وزير، بل القضية تتعلق بوجود شرخ طائفي كبير في البلد، ووجود سياسات على مدى سنوات طويلة للي الذراع وكسب الأرض والمناطق ومراكز السلطة وتدافع للسيطرة على البلد بشكل أو بآخر. على مدى السنوات الماضية حصلت الكثير من المظالم والخروقات الدستورية، وما زال الأشخاص الذين يمارسون هذه السياسات نافذين في العراق، فهل باستطاعة رئيس الوزراء أو وزراء التكنوقراط معالجة هذه القضايا أم علينا أن نعود للقادة الحقيقيين للبلد، اعني أصحاب القرار، أن يجلسوا ويتناقشوا بمرونة عالية ويتفاهموا للوصول إلى محاولة مد الجسور بين المكونات ومعالجة المشاكل وإزالة المظالم واحترام الدستور ومحاربة الفساد الذي لا أعتقد أن الحكومة قادرة على السيطرة عليه كونه فسادا محميا من قبل متنفذين يمارسون هذه الجرائم بحق الشعب ويؤخر مسيرة البلد، لهذا أقول يجب أن نصل إلى قعر المشكلة ومعالجتها بصورة حقيقية.
* يبدو أن لا أحد في العراق يعرف كيف تعالج هذه الأزمات؟
- اللوم يقع على من بيده السلطة الحقيقية، صحيح هذه الحكومة هي حكومة شراكة لكنها شراكة صورية، والقرار ما يزال يطبخ ويتم اتخاذه وتنفيذه في غرف مغلقة، وأعني غرف التحالف الوطني، التحالف الشيعي الذي هو مسؤول عن إدارة البلد، وبصورة خاصة حزب الدعوة الذي أدار - ولا يزال - العراق منذ أكثر من عشر سنوات في الأقل. يجب أن تكون هناك مراجعة، فعندما نستعرض الآن مراكز السلطة بالبلد فسنجد أن الوزارات السيادية ووزارات أخرى والهيئات المستقلة والبنك المركزي كلها لحزب الدعوة، وكذلك المفتشون العموميون في أغلب الوزارات هم من حزب الدعوة. وقد تكلمت في اجتماع الرئاسات الثلاث بهذا الموضوع وبكل وضوح، لا يجوز أن تختصر السلطة بيد حزب وهو جزء من التحالف الوطني ولا يمتلك الأغلبية السياسية لا داخل التحالف ولا على مستوى البرلمان. الشراكة الحقيقية في الحكومة واتخاذ القرار مفقودة إذ تم خرق الدستور والالتفاف على الاتفاقات السياسية في 2010 و2014 وكانت في هذه الاتفاقات حلول حقيقية للمشاكل.
* قلتم إن اتفاقات 2010 و2014 لم تنفذ، وإن الشراكة ليست حقيقية لماذا أنتم في الحكومة إذن، لماذا منحتم الحكومة صفة الشراكة من خلال مشاركتكم فيها؟
- المشكلة تبدأ بالتفاؤل عندما تتم الموافقة على الاتفاقات ويتم وضع جداول زمنية للتنفيذ من ثم تتشكل الحكومة، والقيادات تنتظر التنفيذ والجمهور ينتظر، وعندما تتنصل الحكومة من هذه الاتفاقات نكون أمام خيار الانسحاب من الحكومة ونذهب إلى المعارضة. للحقيقة أقول: إن المعارضة في العراق ليست موجودة كواقع، ولا يحترم حقها في الاعتراض، ونقد الأوضاع وببساطة يتم تهميشها وتجميدها عن طريق انتهاك مجلس النواب وسلطته التشريعية وهذا يحبط ناخبينا. في 2012 أردنا تغيير الحكومة بطريقة شرعية ولم نستطع بسبب تدخلات دولية وإقليمية، واليوم نطلب تنفيذ اتفاقات 2014 أو أننا نتجه لأساليب أخرى ومنها الانسحاب من الحكومة ولكن لا توجد آليات لنجاح المعارضة.
* ماذا عن موضوع الأقاليم؟
- بدأنا نفكر بموضوع الأقاليم وهذا حق دستوري وليس تمردا على الدولة، مع أن هذا الحق معطل وسوف نطالب بتفعيله وتنفيذه إذ ليس من حق رئيس الوزراء تعطيل أي حق دستوري، وقبل أيام تم عرض طلب محافظة البصرة بأن تكون إقليما وتم تجميد الطلب في مجلس الوزراء، وهذه نفس السياسة التي كانت سائدة في الحكومة السابقة عندما عطلت طلبا من محافظات ديالى وصلاح الدين ونينوى بأن تتحول إلى أقاليم، من واجب رئيس الوزراء وحسب الدستور إحالة مثل هذه الطلبات إلى المفوضية العليا للانتخابات لإجراء الاستفتاء حسب الدستور وليس تجميد مثل هذه الطلبات. بدأنا نجتر نفس سياسات الحكومة السابقة، برئاسة نوري المالكي، مع أن الوسائل تختلف لكن النتائج نفسها، فالكوارث التي وقعنا بها نتيجة سياسات حكومة المالكي نعيش نتائجها والتخبط والفشل في هذه الحكومة مستمر، حكومة العبادي أكثر هدوءا وانفتاحا لكن لا تغيير ولا نتائج ملموسة، وسائل فاشلة أدت إلى نفس النتائج السابقة.
* باعتقادكم من يضع العصا في دواليب الإصلاحات التي يريد العبادي إجراءها؟
- هناك متضررون من عملية الإصلاح، هم الذين يمسكون بالسلطة الحقيقية والمسؤولون عن الفساد في البلد، الذين لديهم أجندة طائفية ولا يريدون الشراكة الحقيقية مع الآخرين، هؤلاء لا يريدون للإصلاحات الحقيقية أن تتم. نحن نحتاج إلى ما هو أكبر من قرارات الحكومة وصلاحيات رئيس الوزراء، نحتاج إلى قرارات أصحاب الحل والربط وأعني القادة السياسيين الحقيقيين للبلد، أن يجلسوا ويتفاهموا ويصلوا إلى حلول جذرية، كما علينا أن نحل موضوع تأثيرات الوضع الإقليمي والصراع الإقليمي الذي يدور فوق الأرض العراقية وهذا يؤثر على إجراء الإصلاحات والتقارب والتفاهم العراقي لأنه سيكون مضرا لمحور ضد محور آخر ونحن نشهد الصراع الإقليمي اليوم على أشده وفي تصاعد، وأقصد صراع إيران والعرب، إيران وتركيا، روسيا ودول المنطقة، كلها تتدافع وتتصارع فوق الأرض العراقية.
* أين أنتم كاتحاد قوى وأحزاب سنية؟
- عندما طرح موضوع الإصلاح كنا جاهزين للحوار وأردنا أن نفهم من رئيس الوزراء ماذا يريد، هل يريد تغيير الوزراء لمجرد التغيير، وماذا عن وكلاء الوزراء والمديرين العامين، فهؤلاء هم الذراع الحقيقية للحكومة إذ لا يمكن استبدال وزير وترك منظومة فاسدة في وزارته إذ لا بد من معالجة كل الجسم، لهذا نريد أن نفهم من رئيس الوزراء كونه لم يتشاور أو يتحاور معنا. هو وعد بالجلوس مع القوى السياسية هذا الأسبوع ونحن مستعدون بتغيير الوزير غير الكفء وترشيح غيره أكثر كفاءة كون هذا حقا انتخابيا ولا يجوز لرئيس الوزراء استبدال وزرائنا بآخرين من كتل أخرى، وولاؤهم لحزب آخر، هذا غير منطقي هناك استحقاقات انتخابية يجب أن تحترم، أما تبديل وزير مقصر فهذا أمر صحيح، نحن مستعدون للتعاون لكن يجب مناقشة المشاكل الحقيقية التي تتعلق بانفراد جهة دون غيرها بالقرار الأمني والاقتصادي والسياسي وصبغ البلد بصبغة معينة رغما على الآخر وغياب التوازن وجملة أمور أخرى.
* هناك من الكتل السياسية من يتحدث عن حلول أخرى للأزمة العراقية مثل حكومة طوارئ أو حكومة إنقاذ وطني وإجراء انتخابات مبكرة، هل تعتقدونها حلولا عملية؟
- إذا لم تنجح جهود الأطراف السياسية بالإصلاح والتغيير الوزاري. وفشل رئيس الوزراء في إنقاذ البلد يمكن أن يؤدي إلى انتخابات مبكرة وهي إحدى الخيارات. وهذا حل دستوري وقانوني وسيتيح مجيء طبقة سياسية جديدة أو معها وجوه قديمة على الأقل، وسيكون هناك تخويل جديد. في اعتقادي حصلت في السنة الأخيرة متغيرات كبيرة والبلد بحاجة إلى قيادة من نوع آخر، قيادة تستطيع أن تحل المشاكل الداخلية.. الحكومة الحالية أخفقت بشكل تام في هذا الموضوع.
* جمهوركم، من انتخبكم من السنة عندهم أكثر من عتب عليكم كونكم لم تحلوا مشاكلهم ولم تحققوا بعض مطالبهم؟
- لا يوجد نجاح عند أي طرف وهذا يتعلق بعقود من السياسات الخاطئة وفشل منهج فرض على العراق بعد 2003 والقضية أكبر من الجميع، أنا لا أستطيع القول إننا استطعنا أن نحقق كل ما نريده لشعبنا، وما أصابنا من نكبات قسم منه بسبب عامل خارجي وليس لسياسات نحن أخطأنا بها. عزاؤنا أننا لم نترك الناس ولم نفرط بحقوقهم أو نتنازل عنها ولم نتورط بفساد اتجاه البلد، ولكن أن ننجح بشكل كبير فهذا له علاقة بالتاريخ وبالوضع الطائفي وبالصراع الموجود على الأرض والتأثيرات الإقليمية والصراع الدولي وله علاقة بالإرهاب الذي اجتاح الجميع. نحن ما زلنا نؤمن أننا قادرون على تحقيق النجاح سياسيا ولكن هذا لا يتحقق من دون تواصل كل القوى وليس من جانب واحد. الجانب الشيعي أيضا عنده فشل وجمهوره غاضب، بل إن الشيعة هم من يتظاهر في كل مكان من العراق اليوم ولا يريد أيا من القيادات الشيعية ويندد بالكل، والأكراد عندهم مشاكلهم ونحن لدينا مشاكلنا.
* من يتصدى اليوم لقيادة من باتوا يسمون في اللغة السياسية «العرب السنة».. من يقود السنة في العراق؟
- هناك قيادات تترأس أحزابا وكتلا كبيرة وحصلت على أعلى الأصوات في الانتخابات ويمكن أن نسمي ثلاثة من القيادات السنية التي تتصدى للقيادة وتحظى بثقة النواب وأيضا الأطراف الأخرى تتفاوض معها. المشكلة أننا نعيش في ظل وضع شاذ حيث غياب القانون والنظام والبرلمان مقيد ورئيس الوزراء محكوم بميليشيا معينة أو زعيم عصابة معين، بلد تنتهك حدوده هنا وهناك وتتحكم دول أخرى بمصيره، بينما الإرهاب يحتل محافظات بأكملها وشعب ضائع بين مشرد وفقير، المنظومة كلها مضطربة ولا نتصور أن نحقق نجاحا سهلا في ظل هكذا ظروف.
* هل نستطيع القول إن أسامة النجيفي هو من يتصدى لقيادة العرب السنة في العراق؟
- أنا لا أدعي هذا.. أنا أترأس أكبر كتلة سنية في البرلمان، ولكن هناك كتلا وقيادات سنية أخرى، وأنا، من بين القيادات السنية، حصلت على أكبر عدد من الأصوات في انتخابات 2010 و2014. ولدي علاقات طيبة مع أكثر النواب ومقبولية من القيادات في الكتل الأخرى إضافة إلى علاقات عربية جيدة وعلاقات إقليمية ودولية متوازنة ومؤثرة، ولا أدعي أنني أمثل كل العرب السنة في العراق وهناك قيادات أخرى ونحاول مجتمعين لإنقاذ أهلنا وإخراجهم من المحنة التي نحن فيها الآن.
* هل فكرتم، وأعني الأحزاب السنية في العراق، بتشكيل ذراع عسكرية أو ميليشيا كما فعلت بعض الأحزاب الشيعية، لحماية جمهوركم مثلا؟
- تشكيل ذراع عسكرية مبدأ غير قانوني وغير دستوري ولا يساعد على استقرار البلد وسيؤدي إلى المزيد من الصراع، ولكن التوازن في بعض الأوقات يدفع الأطراف لأن تجلس وتتحاور.
السنة في بدايات الاحتلال الأميركي انخرطوا في المقاومة ضد الاحتلال، هذا كان ذراعا عسكرية، وعندما اخترقت «القاعدة» المقاومة تم تشكيل الصحوات التي حاربت «القاعدة» وكانت أيضا ذراعا عسكرية لمحاربة الإرهاب وحفظ الأمن وتم التصدي لهذه الصحوات وإحباطها في الوقت الذي كانت تبنى فيه ميليشيات من قبل أطراف أخرى تمول ويتم تسليحها، وعندما لم يقتنع الطرف الآخر بمنحنا حقوقنا ماذا كان البديل؟ كان التطرف والإرهاب، «داعش» تنظيم متطرف جدا وحاول أن يعطي انطباعا بأنه يمثل السنة ولكنه كان وسيلة لتدمير السنة حضارة وشعبا، وهو كارثة كبيرة ليس على السنة فقط وإنما على عموم شعبنا والبلد بأكمله. هناك من يفكر بتشكيل ذراع عسكرية للسنة ولكن هذا يجب أن يضبط بالقانون، عندما طرحنا مشروع الحرس الوطني فكرنا أن هذا يحفظ أمن محافظاتنا ويعطيها حق التصرف بالملف الأمني، والحرس الوطني لكل المحافظات وليس للمحافظات السنية فقط، وهذا أيضا أحبط بشكل أو بآخر. أنا ضد الذراع العسكرية المنفلتة عن الدولة. وتبقى للجيش مهمة خلق التوازن وحماية البلد.
* من يدعم العرب السنة في العراق؟
- هناك دعم سياسي واضح من الدول العربية. تقف معهم سياسيا ليس أكثر من ذلك، وكذلك تركيا، والأمم المتحدة تلعب دورا في تشخيص بعض نقاط الخلل وإيصال الخروقات التي يتعرضون لها للمحافل الدولية. وهناك المساعدات الإنسانية للنازحين والمهجرين وهذه موجودة باستمرار، المملكة العربية السعودية كانت سباقة في الدعم الإنساني للعراقيين وقدمت في السابق نصف مليار دولار وقبل أيام وجه خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز مشكورا بمساعدة أهل الأنبار وهذه خطوة إيجابية جدا ونثمنها للغاية، وسوف تفيد أهلنا في هذه المحافظة المنكوبة، كما كانت قطر والإمارات العربية المتحدة قدمت مساعدات مباشرة للنازحين، هذه المساعدات الإنسانية موجودة، أما ما يتعلق بالدعم السياسي فهو بمستويات محددة ولكن ليس بالشكل الكافي.
* أين وصل ملف تحرير الموصل؟
- مسألة تحرير الموصل معقدة جدا، مدينة هائلة بحجمها، أكبر من الرمادي بخمسة أضعاف، فيها اليوم أكثر من مليوني مواطن، وذات جغرافيا صعبة وتنوع مذهبي وديني وطائفي متعدد، وهناك عدم توازن في القوة التي يتم تحضيرها من أجل تحريرها. وتنظيم داعش الإرهابي متمسك بالموصل، لكل هذه الأسباب ستكون مسألة تحريرها معقدة. ولكن التحضيرات قد بدأت، تحشيدات الجيش العراقي مستمرة وبناء «الحشد الوطني» متواصل وفي تقدم، وقوات البيشمركة وصلت إلى مناطق قريبة من الموصل والتحالف الدولي متعاون مع هذه الأطراف.
* ماذا عن مشاركة «الحشد الشعبي» في عمليات تحرير الموصل؟
- مشاركة «الحشد الشعبي» في تحرير الموصل بالنسبة لنا خط أحمر لأن هذا سيعقد المعركة، وسيؤدي إلى عدم التفاف ومساندة أهل نينوى للقوات التي ستقوم بمعركة التحرير، كونهم يخشون بعض الأعمال الانتقامية والسلب والنهب مثلما حصل من قبل لبعض أطراف «الحشد الشعبي» في بعض المدن التي تم تحريرها من «داعش». وأيضا هناك بعض الممارسات الطائفية التي سبقت احتلال «داعش» للموصل والتي حدثت بين التركمان الشيعة والسنة وبين الإزيديين والعرب، وهذا حصل بعد الاحتلال، وكل هذه الممارسات يجب أن تضبط ولا نريد إدخال عامل خارجي ليزيد من تعقيد هذه الأزمات ويطيل أمد المعركة. أنا لا أقول هنا إن السنة فقط هم من يقاتل «داعش» في الموصل مع أنهم الغالبية، لكن هناك المسيحيون والتركمان، شيعة وسنة وأكرادا، وكل هؤلاء يجب أن يكون لهم دور في معركة التحرير.
* لكن رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، حيدر العبادي، تحدث عن مشاركة «الحشد الشعبي» في معركة تحرير الموصل؟
- إذا كان قد أصدر قرارا بهذا الشأن فعليه أن يعيد النظر فيه لأن نواب نينوى وكتلة «متحدون» في البرلمان أصدروا بيانا يرفضون فيه مشاركة «الحشد» في هذه المعركة وبشكل واضح، ومجلس محافظة نينوى المنتخب أصدر قرارا برفض دخول «الحشد الشعبي»، وهناك تحفظات دولية لمشاركة «الحشد»، والولايات المتحدة باعتقادي لن تشارك بمعركة تحرير الموصل إذا شارك فيها «الحشد الشعبي». لهذا من المهم أن يلتزم رئيس الوزراء بهذه التوصيات وبقناعات أهل نينوى.
* لكن «الحشد الشعبي» يقول إنه قوة وطنية تريد محاربة الإرهاب والمشاركة بتحرير مدينة عراقية من تنظيم داعش وليس من حق أحد منعه؟
- هناك قسم من «الحشد الشعبي» حارب الإرهاب بشكل حقيقي وحرر مناطق من تنظيم داعش والتزم القوانين ومبادئ حقوق الإنسان، وهناك قسم قام بتجاوزات وتهديم البنى التحتية للمدن السنية بعد تحريرها مثل بيجي والدور وجرف الصخر وسليمان بيك ومناطق أخرى في محافظة ديالى وبشكل متعمد وأصبحت معروفة ومفضوحة ونحن لا نريد هذا المصير لمناطقنا ونرفض دخول «الحشد» لهذه الأسباب. القضية الأخرى هي أن «الحشد الشعبي» عندما يدخل منطقة يفرض وضعا أمنيا وسياسيا على هذه المنطقة وتغيب الأجهزة الرسمية مثل الجيش والشرطة والإدارات المحلية المنتخبة مثل الحكومة المحلية ومجلس المحافظة وتحصل عمليات خطف وقتل ونهب ومساءلة الناس حتى من أبناء المناطق المحررة الذين اشتركوا مع «الحشد» في القتال ضد «داعش» قسم منهم اختطفوا واعتقلوا ودورهم تم تهديمها.
* باعتقادكم هل هناك دعم خارجي لـ«الحشد الشعبي»؟
- بالتأكيد إيران تدعم «الحشد الشعبي» كما ساهمت ومنذ سنوات طويلة ببناء ميليشيات مسلحة داخل العراق ولها تأثير سياسي وأمني على الوضع الداخلي للبلد وقامت بتسليح فصائل معينة في «الحشد الشعبي»، وهناك مستشارون عسكريون إيرانيون. وساهمت إيران بشكل أو بآخر في بعض المعارك في ديالى وصلاح الدين، ولا تتوفر لدينا معلومات عن أعداد العسكريين الإيرانيين في العراق وكيفية مساهمتهم في إدارة بعض المعارك، لكن هناك ضباطا من الحرس الثوري الإيراني وعناصر من «حزب الله» اللبناني يقومون بمهمات تدريب بعض الفصائل العراقية، وموجودون أيضا في الأنبار، وحصلت انتهاكات أمنية في منطقة الرزازة، قرب كربلاء، حيث تم اختطاف ما يقرب من 1600 مواطن جميعهم من سامراء وتكريت ومن العرب السنة ولا أحد يعرف عنهم أي شيء، والمسؤول الأول عن هؤلاء هو القائد العام للقوات المسلحة أولا وأخيرا، إذا كان «الحشد الشعبي» تحت إمرته ومسؤوليته أو ليس تحت مسؤوليته فهو المسؤول. هناك خروقات أمنية المسؤول عنها القائد العام للقوات المسلحة، وإلا بماذا نفسر وصول «داعش» لمسافة 8 كيلومترات عن مطار بغداد الدولي قبل أيام؟ أين الجيش العراقي والشرطة الاتحادية و«الحشد الشعبي» الذين يشكلون خطوطا دفاعية حول العاصمة.
* لكن رئيس الوزراء قال في البرلمان إن هناك ميليشيات مسلحة منفلتة؟
- نعم هو ذكر هذا الموضوع أمام البرلمان وفي اجتماعات الرئاسات وفي المحافل الدولية والحقيقة لديه مشاكل داخل بغداد وفي بعض المحافظات، هناك بعض الميليشيات تمنع الناس من العودة إلى بيوتهم بعد مرور ما يقرب من عامين على تحرير مناطقهم التابعة لديالى وصلاح الدين وهناك أجندة تفرض رغما على الحكومة وإرادة السكان وهذه قضية تتعلق بقدرة رئيس الوزراء بالإمساك بالدولة بصورة صحيحة.
* هل نسقتم مع إقليم كردستان في عملية تحرير الموصل؟
- نعم.. بالتأكيد، أنا زرت الأخ مسعود بارزاني، رئيس إقليم كردستان العراق، الأسبوع الماضي، وتحدثنا وهناك تفهم واضح من قبلهم حول مشاركتهم بمعركة تحرير الموصل وسيكون لقوات البيشمركة الكردية دور مؤثر في هذه المعركة وهم من ساعدونا كثيرا في تدريب «الحشد الوطني» وفتح معسكراتنا واستقبال متطوعينا كما ساعدوا أهلنا النازحين إلى الإقليم بشكل كبير، وبعد عملية التحرير سنتحاور كإخوة على الأراضي المتنازع عليها بطريقة هادئة ومسؤولة.
* أخيرا.. هل أنتم متفائلون بما سيحدث.. أم لا؟
- هناك الكثير من المشاكل والقلق ولكننا ما زلنا نحاول.. التفاؤل والأمل موجود ويجوز أن فسحة الأمل تضيق لكننا مستمرون ولو كانت هناك نقطة ضوء في نهاية النفق ولا بد أن نسعى من أجل البلد وشعبنا، وهذا واجبنا كسياسيين وهو أن نقاوم ونحقق ما يريده شعبنا.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.