الاتحاد يتصدر بشق الأنفس.. والفيصلي يحبط النصر بـ9 لاعبين

الهلال والأهلي في مهمة اللحاق بالأصفر أمام القادسية والشباب اليوم

لاعبو الفيصلي استبسلوا بشكل لافت رغم النقص العددي  و من مباراة الاتحاد والفتح في جدة (تصوير: محمد المانع)
لاعبو الفيصلي استبسلوا بشكل لافت رغم النقص العددي و من مباراة الاتحاد والفتح في جدة (تصوير: محمد المانع)
TT

الاتحاد يتصدر بشق الأنفس.. والفيصلي يحبط النصر بـ9 لاعبين

لاعبو الفيصلي استبسلوا بشكل لافت رغم النقص العددي  و من مباراة الاتحاد والفتح في جدة (تصوير: محمد المانع)
لاعبو الفيصلي استبسلوا بشكل لافت رغم النقص العددي و من مباراة الاتحاد والفتح في جدة (تصوير: محمد المانع)

انتزع الاتحاد صدارة دوري المحترفين السعودي بشكل مؤقت، بعد تعادله مع الفتح سلبيا، في المباراة التي جمعت الفريقين على ملعب الجوهرة المشعة بجدة ضمن منافسات دوري المحترفين السعودي.
ورفع الاتحاد رصيده إلى 40 نقطة متفوقا على الهلال «بفارق المواجهات المباشرة التي كسبها الاتحاد»، بينما رفع الفتح رصيده إلى 25 نقطة متعادلا مع النصر الثامن والذي تعادل 2/ 2 مع الفيصلي في ذات الجولة.
وكان الفيصلي لقن ضيفه النصر درسا كرويا، وتعادل معه 2/ 2 بتسعة لاعبين فقط، في المواجهة المثيرة التي جمعتهما على ملعب الأول في المجمعة.
وأنهى النصر الشوط الأول متقدما بهدف سجله يحيى الشهري في الدقيقة 22 كما شهد هذا الشوط طرد لاعبي الفيصلي محمد سالم وأبيل كامارا في الدقيقة 38.
وفي الشوط الثاني، أدرك الفيصلي التعادل في الدقيقة 55 بعدما سجل محمد البيشي لاعب النصر هدفا بالخطأ في مرماه لكن موديبو مايجا أعاد التقدم للنصر في الدقيقة 63 قبل أن يسجل خافيير بالبوا هدف التعادل للفيصلي في الدقيقة 78 من ضربة جزاء.
وكان مايجا قد مرر كرة بينية ليحيى الشهري الذي قابلها بتسديدة مباشرة لحظة خروج منصور النجعي حارس الفيصلي من مرماه داخل المرمى معلنا تقدم النصر بهدف نظيف في الدقيقة 22.
بعد الهدف نشط فريق الفيصلي وبادل النصر الهجمات في محاولة لتعديل النتيجة قبل نهاية هذا الشوط، وشن الفيصلي هجمات متتالية على المرمى لكن دون تشكيل الخطورة المطلوبة على مرمى النصر.
وتوقف اللعب في الدقيقة 36 لإصابة خالد الغامدي بعد كرة مشتركة مع أبيل كامارا.
ووسط توقف اللعب وبالتحديد في الدقيقة 38 أشهر الحكم البطاقة الصفراء في وجه محمد سالم للاعتراض ثم البطاقة الحمراء مباشرة للاعب نفسه قبل أن يشهر البطاقة الحمراء لأبيل كامارا ليضطر الفيصلي لاستكمال المباراة بتسعة لاعبين.
في الشوط الثاني ومن إحدى الهجمات المرتدة وبالتحديد في الدقيقة 55 أدرك فريق الفيصلي التعادل عندما لعب منصور النجعي كرة طولية ضغط أنطونيو أدريانو في محاولة للحصول على الكرة ليخرج حسين شيعان من مرماه في محاولة لإبعاد الكرة لكن كرته اصطدمت بزميله محمد البيشي وسكنت المرمى.
كثف النصر من هجماته للتقدم مرة أخرى واستطاع مايجا أن يسجل الهدف الثاني في الدقيقة 63 عندما لعب نايف هزازي الكرة ليحيى الشهري على حدود منطقة الجزاء ليمررها بدوره لمايجا الذي انفرد بالحارس ووضع الكرة على يساره.
ورغم السيطرة شبه الكاملة للنصر على مجريات اللعب والنقص العددي بصفوف الفيصلي لكنه كان ندا قويا للنصر وبادله الهجمات وفي الدقيقة 76 انطلق خافيير بالبوا بالكرة قبل أن يمرر كرة بينية لأنطونيو أدريانو لكن حسين شيعان حارس النصر عرقله ليحتسب الحكم ضربة جزاء نجح بالبوا منها في تسجيل هدف التعادل في الدقيقة 78.
ومن جهته يسعى الهلال لتعزيز موقعه في صدارة دوري المحترفين السعودي عندما يحل ضيفا على نظيره القادسية اليوم، ويسعى إلى استعادة نغمة الانتصارات بعدما فقدها في الجولتين الماضيتين أمام التعاون أولا ثم الاتحاد والتي جمدت رصيده النقطي عند 40 نقطة، وأسهمت في عدم انفراده بالصدارة، خصوصا مع مواصلة وصيفه فريق الأهلي التعثر بالتعادل والخسارة الأخيرة أمام نجران.
ويدرك الهلال صعوبة مهمته هذا المساء، وذلك في ظل الرغبة الواضحة لفريق القادسية بعدم التفريط بنقاط المواجهة من أجل تأمين نفسه والابتعاد عن شبح الهبوط الذي بات يهدد الفريق بصورة واضحة، حيث يحتل القادسية حاليا المركز الـ13 «قبل الأخير» برصيد 13 نقطة.
إلا أن الفريق الأزرق سيدخل هذه المباراة باحثا عن الفوز لا غيره، خصوصا وأن المواجهة تحضر قبل أيام قليلة من مباراته أمام غريمه التقليدي النصر مما يعني أن تحقيق الانتصار أمام القادسية أمر مهم على الجانب المعنوي.
وما زال الهلال يعاني من عدم اكتمال صفوفه بسبب الغيابات المتتالية بداعي الإصابة أو الإيقاف كما هو الحال لمدافع الفريق محمد جحفلي الذي سيغيب عن المواجهة بعد حصوله على ثلاث بطاقات صفراء، فيما ستغيب الإصابة نواف العابد كأبرز الأسماء الغائبة في حين ما زالت الضبابية تخيم حول إمكانية مشاركة البرازيلي ديغاو وعبد الله عطيف العائدين من الإصابة.
من جهته يتطلع فريق القادسية تحت مدربه الوطني حمد الدوسري إلى تحقيق مفاجأة والانتصار على ضيفه الهلال، وذلك بعد ابتعاد كبير عن تحقيق الانتصارات والتي كان آخرها أمام فريق الفتح في الجولة الحادية عشرة «أي قبل ثمان جولات من الآن».
وفي جدة يستضيف فريق الأهلي نظيره الشباب في قمة منافسات هذا الأسبوع وهي المواجهة التي يخشى فريق الأهلي التعثر فيها والابتعاد بصورة نسبية عن المنافسة على الصدارة، حيث يحضر الفريق الأخضر حاليا في المركز الثاني برصيد 39 نقطة وبفارق نقطة يتيمة عن المتصدر الهلال، فيما يحضر الشباب في المركز الخامس برصيد 33 نقطة ويتطلع من خلال هذه المباراة إلى تحقيق الانتصار للقفز إلى المركز الرابع بعد تعثر التعاون في هذه الجولة بالتعادل.
ويدخل الأهلي هذه المباراة وسط ظروف معنوية سيئة إثر تتالي إخفاقاته بدءا بخسارته لنهائي كأس ولي العهد من أمام الهلال ثم خسارته المحلية أمام نجران والتي كسرت رقمه القياسي بالحفاظ على سجله لمدة عاميين دون أي خسارة، إضافة إلى خسارته الأخيرة في البطولة الآسيوية أمام ناساف الأوزبكي.
وكان الشباب في مواجهة الدور الأول أنهى مباراته أمام الأهلي بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، إلا أن مباراة هذا المساء قد لا تنتهي بالنتيجة ذاتها في ظل الرغبة الكبيرة للطرفين في تحقيق الانتصار من أجل مواصلة المنافسة للأهلي أو حتى فريق الشباب المرشح بالدخول لدائرة المنافسة أو في أقل الأحوال اختطاف أحد مراكز المقدمة الأربعة.
ويعيش الأهلي في ظروف فنية ومعنوية صعبة من خلال تتابع الإخفاقات الأمر الذي قاد إدارة النادي لتعيين طارق كيال إداريا على الفريق من أجل انتشال الفريق من المرحلة الحالية، خصوصا وأن كيال يملك تجربة كبيرة في مجال عمله.
من جهته يواصل فريق الشباب تحت قيادة مدربه التونسي فتحي الجبال مستويات فنية إيجابية، إضافة إلى تحقيق الأهم وخطف النقاط الثلاث، وقاد الجبال فريق الشباب في المواجهات الخمس الماضية ونجح في تحقيق الانتصار فيها دون أن يتعرض لأي خسارة أو تعادل، وذلك أمام الرائد وهجر والخليج ونجران والفتح.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.