برلماني إيراني: قتلنا أكثر 700 أسير عراقي في غضون ساعات إبان حرب الثمانينات

مقطع مسرب من حملة انتخابية مسيء لنواب البرلمان يثير جدلاً واسعًا في طهران

نادر قاضي بور ممثل أرومية يتحدث مع رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني (وكالة إيلنا)
نادر قاضي بور ممثل أرومية يتحدث مع رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني (وكالة إيلنا)
TT

برلماني إيراني: قتلنا أكثر 700 أسير عراقي في غضون ساعات إبان حرب الثمانينات

نادر قاضي بور ممثل أرومية يتحدث مع رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني (وكالة إيلنا)
نادر قاضي بور ممثل أرومية يتحدث مع رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني (وكالة إيلنا)

اعترف البرلماني الإيراني، نادر قاضي بور بأنه كان قائدا لمجموعة من الجنود الإيرانيين قتلوا في غضون ساعات بين 700 إلى 800 أسير حرب عراقي في حرب الخليج الأولى «دفاعا» عن الثورة والإمام الخميني، كما قال.
جاء ذلك في فيديو مسرب من الحملة الانتخابية للبرلماني الذي يمثل أرومية مركز إقليم آذربايجان الغربية في البرلمان الإيراني. وأثار تسرب المقطع على مواقع التواصل الاجتماعي جدلا واسعا في إيران بسبب مواقف قاضي بور الذي أكد أنه كان على رأس مجموعة من 12 جنديا إيرانيا قامت بـ«التخلص» من 700 الى 800 جندي عراقي وقعوا في أسر القوات الإيرانية بحسب موقع صحيفة «إيران» الحكومية. ولم يذكر قاضي بور تاريخ أو مكان العملية التي حدث فيه ذلك العمل، لكنه أشار إلى أن عدد افراده لم يكن يسمح بنقل الأسرى العراقيين.
ويظهر الفيديو المسرب أن تصريحات قاضي بور لاقت ترحيبا واسعا من جمهوره في الحملة الانتخابية، فيما أبان الفيديو أن قاضي زاده كان يتحدث بعد إعلان فوزه في الانتخابات البرلمانية التي جرت يوم الجمعة الماضي في إيران.
وحول كيفية القتل الجماعي للأسرى العراقيين، أوضح قاضي زاده قائلا «ربما يكون بينكم أحد لم يذبح دجاجة أو خروف لكننا من أجل الثورة والإمام الخميني أجبرنا على القيام بذلك».
في سياق ذلك، قال قاضي بور إنه أحرق بين 700 إلى 800 عربة عسكرية وحاملة جنود في اليوم الذي قتل فيه الجنود العراقيين في الحد الفاصل بين العمارة والبصرة جنوب شرقي العراق. ولم تتطرق المواقع الإيرانية الى اعترافات قاضي بور حول قتل أسرى الحرب العراقيين في إيران، لكن الانتقادات الواسعة طالت مواقفه من الانتخابات والبرلمان. ولم يصدر حتى الآن أي تعليق من المراجع العسكرية الإيرانية حول ما أعلنه عضو البرلمان الإيراني عن قتل الأسرى العراقيين في الوقت الذي تنفي فيه إيران أي ممارسات ضد الأسرى العراقيين فيما تتهم العراق بارتكاب جرائم حرب ضد الأسرى الإيرانيين في سجون العراق وعدد كبير منهم في العراق.
يذكر أن قاضي بور يعتبر من قادة القوات الخاصة في الحرس الثوري قبل دخوله البرلمان قبل ثمانية أعوام، كما يعتبر من المقربين الى المرشد، علي خامنئي عندما كان في منصب رئيس الجمهورية في إيران. يشار إلى أن إعلان الحرس الثوري في أبريل (نيسان) الماضي عن اكتشاف جثث 175 غواصا إيرانيا، قال إنهم دفنوا أحياء وهم موثقو الأيدي، أطلق موجة جديدة من الدعاية الإيرانية حول حرب الخليج الأولى وقام الحرس الثوری بتشییع جثث 175 غواصا ومعهم 95 من القتلى مجهولي الهوية في شوارع العاصمة الإيرانية وسط مشاركة عدد كبير من الإيرانيين. وكان الحدث شهد تفاعلا كبيرا من الإيرانيين، كما أنه أعاد إيرانيين الى إحياء ذكرى حرب الخليج الأولى في إطار حملة الدعاية التي تتبناها أجهزة تابعة للحرس الثوري. ووظف الحرس الثوري قصة الـ 175 غواصا لإثارة مشاعر الإيرانيين القومية في إطار الدفاع عن صورة الحرس الثوري وسياساته في الدول العربية.
وقبل ذلك بأسبوع، اعلن القسم الدعائي في الحرس الثوري إنتاج فيلم سينمائي عن 175 غواصا إيرانيا عثر عليهم في الفاو بمشاركة عدد من نجوم السينما الإيرانية حسبما أوردت وكالة مهر الإيرانية. وقالت الوكالة إن الفيلم السينمائي الجديد سيضاف إلى عدد كبير من الافلام السينمائية التي تناولت حرب الخليج الأولى، مضيفة أن كادر الممثلين يتدرب حاليا على الغطس في المياه. وتنظم إيران سنويا رحلات تعرف بـ«راهيان نور» الى مناطق كانت مسرحا لحرب الخليج الأولى بين إيران والعراق برعاية الحرس الثوري والمراكز المختصة بإحياء ذكرى الحرب. وتركز الرحلات التي تضم مئات الآلاف من الطلبة واعضاء الباسيج الى الأحواز، جنوب غربي إيران في إطار سياسة ما تعرف بتخليد ذكرى الحرب.
في السياق نفسه، أثارت تصريحات قاضي بور غير المسبوقة استنكارا واسعا بسبب تعابير مسيئة وصف بها البرلمانيات الإيرانيات ودخول بعض المرشحين من تيار الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى البرلمان. وتعتبر هذه المرة الأولى التي يطلق فيها مسؤول إيراني تصريحات من هذا النوع منذ أن شهدت البلاد سقوط السياسيين الى التعابير العدوانية والمسيئة ضد المنافسين والدول الأخرى. وعلى أثر ذلك، أطلق إيرانيون حملة على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بسحب الثقة من قاضي زاده بسبب ما ورد من «وقاحات ضد النساء» ورفض اهليته من البرلمان المقبل. كما عبر عدد منهم عن غضبه من التعابير الجنسية والعنصرية التي استخدمها قاضي زاده في مقر حملته الانتخابية. ووفق المقطع الذي اعتذرت القنوات الإيرانية عن نشره بسبب ما تضمن من إساءات فإن قاضي بور أعرب عن غضبه من نتائج الانتخابات البرلمانية في طهران، وقال إن «البرلمان ليس مكانا للنساء» ولم تخلُ تصريحاته من تعابير مسيئة لزملائه البرلمانيين من الرجال. بدورها، دافعت وكالة انباء «فارس» التابعة للحرس الثوري، أمس عن تصريحات قاضي بور واتهمت المواقع وكالات الأنباء المقربة من الاصلاحيين باستغلال الفيديو المسرب من حملة قاضي زاده وشحن المشاعر القومية الإيرانية وخلق توتر قومي ومناطقي ضد الأتراك الآذريين. وفي سياق ذلك، أشارت الوكالة إلى صمت المواقع الاصلاحية عندما نشرت نكتة من الرئيس الإصلاحي الأسبق، محمد خاتمي وهو يسيء للقومية التركية الآذرية في إيران.
في المقابل، انتقد ممثل خامنئي في أرومية، مهدي قريشي مواقف قاضي بور من دون التطرق الى اسمه، واعتبر قريشي «إساءات» و«تجاوز الأخلاق» لا تليق بالمجتمع الإيراني. ومن جانبها طالبت المساعدة الإعلامية للرئيس الإيراني في شؤون النساء، زهرا بهرام نجاد بـ«سحب الثقة من قاضي بور» بسبب اساءته للبرلمانيات. من جهته، دافع أمس قاضي بور عن مواقفه في الحملة الانتخابية وقال إنه لا يخشى تهديده بسحب الثقة منه في البرلمان. وكان قاضي بور قد نفى صحة تصريحاته بعدما نشرتها اول أمس صحيفة «قانون» لكن الصحيفة التي نشرت المقطع على مواقع التواصل الاجتماعي كانت قد ذكرت أنها تملك إثباتات لا يمكن للقاضي بور نفي صحتها.



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.