ليوناردو ديكابريو: كان علي في «المنبعث» أن أتكلم بالصمت والنظرة والحركة

تحدث لـ («الشرق الأوسط») عن دوره الصعب وقال إنه خرج من التصوير «مذهولاً»

مع المخرج إيناريتو ومدير التصوير لوبيزكي و كما بدا في «المنبعث» و ديكابريو يحتفل بحصوله على الأوسكار (أ.ف.ب)
مع المخرج إيناريتو ومدير التصوير لوبيزكي و كما بدا في «المنبعث» و ديكابريو يحتفل بحصوله على الأوسكار (أ.ف.ب)
TT

ليوناردو ديكابريو: كان علي في «المنبعث» أن أتكلم بالصمت والنظرة والحركة

مع المخرج إيناريتو ومدير التصوير لوبيزكي و كما بدا في «المنبعث» و ديكابريو يحتفل بحصوله على الأوسكار (أ.ف.ب)
مع المخرج إيناريتو ومدير التصوير لوبيزكي و كما بدا في «المنبعث» و ديكابريو يحتفل بحصوله على الأوسكار (أ.ف.ب)

لابد من دراسة خاصة عن الممثل ليوناردو ديكابريو بعد كل هذه الأدوار المختلفة التي قام بتمثيلها. وإذا ما تمّت هذه الدراسة، فإن أهم ما سيلاحظه المؤلف أو الباحث هو التطوّر الكبير الذي عايشه الممثل (41 سنة) منذ أن وقف أمام الكاميرا لأول مرّة سنة 1991. كيف اعتلى للبطولة بعد سنتين من بدايته عبر فيلم «ما الذي يزعج غيلبرت غريب» (What‪›‬s Eating Gilbert Grape) ثم كيف تبلور نجمًا وسيمًا في «الميت والسريع» ثم سحر الممثلة التي شاركته بطولة «روميو + جولييت»، وتلك التي مثلت أمامه في «تايتانك» ومن خلالهما كل الفتيات وأصحاب الأحاسيس العاطفية والرومانسية.
آنذاك (في التسعينات) تردد أنه عبر عن جهله بتاريخ هوليوود بفخر. وبينما بقي ذلك عالقًا في البال، وجدنا أدواره منتقاة، بحيث تتيح له ردم هذا الجهل إذا وُجد ليس بالنسبة لهوليوود فقط، بل بالنسبة لكل أميركا. فعاصر نيويورك القرن التاسع عشر في «غانغز أوف نيويورك» (عصابات نيويورك) (الفيلم الأول بينه وبين المخرج مارتن سكورسيزي) ثم ولج تاريخ هوليوود ذاتها في «ذا إفياتور» (الملاح) لاعبًا شخصية المنتج هوارد هيوز. لاحقًا عاين السياسة الأميركية في «بودي أوف لايز» (كيان من الأكاذيب) وعاد إلى التاريخ المقلق في «شاتر آيلاند» (جزيرة متوارية) وبعده في «ج. إدغار» ومع تمدد أدواره وتكاثرها، أصبح أحد مراجع السينما العصرية اليوم. ليس لأنه من بين الأكثر شهرة ومن بين الأفضل تمثيلاً، بل لأنه بات أيضًا من بين الأكثر دراية، واستخدم هذه الدراية في مشاريع خاصة تتعلق بالحفاظ على البيئة ومحاربة التغير المناخي، وفي مشاريع عامة من خلال قيامه بإنتاج الأفلام حتى تلك التي لا يمثل فيها.
هذه المقابلة تمّت قبل أسابيع قليلة ما بين حصوله على الـ«غولدن غلوبس» وقبل حصوله على الأوسكار بفترة وجيزة. المناسبتان احتفلتا به كأفضل ممثل عن فيلم «المنبعث» الذي يمثل محاولة للخوض في غمار التاريخ الأميركي، كما يقول.
فيما يلي نص الحوار:

* على الرغم من أن «المنبعث» يستند إلى مفكرة صياد فراء إلا أن ما يقع على الشاشة أقرب إلى الخيال الجانح. هل هذا ما حدث فعلاً؟
- ليس خيالاً بالدرجة التي تتصوّرها. أعتقد أن الفيلم يستند فعليًا على وقائع حدثت، لكن بالطبع كان على المخرج أن يسردها كما يجيد سرد حكاياته، بأسلوبه الخاص. بالنسبة لي فقد عدت إلى تلك المذكرات التي وضعت قبل قرنين من الزمن، لكن يجب علي أن أقول إن التاريخ الأميركي في ذلك الحين وبعده أيضًا غير موثق. بالتالي يصبح من المتاح استيحاء الخيال والواقع على نحو متوازن.
* بماذا خرجت من الفيلم؟
- خرجت مذهولاً. هناك قوّة إرادة تنتصر على كل التحديات. شخصية هيو غلاس التي أقوم بها، ذلك الصياد الذي قام بغزو المجهول آنذاك عايش ظروفًا بالغة الصعوبة. لقد هاجمه الدب فعلاً، وعاش بعد ذلك الهجوم ثم تُرك ليموت فزحف في تلك البراري القاحلة والباردة وعانى من أجل البقاء حيًا وانتصر. لا يوجد اليوم من يستطيع أن يفعل ذلك. لا أعتقد. أنا مررت بظروف صعبة وتعرضت خلال تصوير أفلام سابقة لمخاطر. لكن لا شيء يشبه ما مثلته هنا، وبالطبع ما قمت به هو تمثيل، لكن ما قام به هيو كان صراعًا طويلاً من أجل البقاء على الحياة.
* هناك صورة متكاملة في هذا الفيلم نصفها للإخراج ونصفها لك. أقصد أنك وإيناريتو لا بد أنكما جلستما طويلاً تتحدثان في كيف سيتم تقديم هذه الشخصية. أليس كذلك؟
- صحيح. جلسنا طويلاً وتناقشنا في العمل حول كل ما يمكن أن يكون ذلك العالم المعزول عن المدنية في شكلها السابق آنذاك. كانت الفترة التي غزا فيها الإنسان الأبيض أميركا التي كانت لا تزال مجهولة باستثناء المدن والمواقع الشرقية منها. أطاح الرجل الأبيض بالمواطنين الأصليين وأبادهم في سبيل توسعه والحصول على الثروات التي في تلك الأراضي. لقد محا ثقافتهم وشرّدهم من مواطنهم الأصلية في سبيل مصلحته. وأعجبتني الطريقة التي صوّر فيها الشعب الأميركي الأصلي بعيدًا عن «الكاريكاتير» والتنميط. عاملهم على نحو إنساني واعترف باختلافاتهم العرقية والقبائلية. بالنسبة له ليسوا واحدًا.
* جزء من هذا الموزاييك له علاقة بما يحدث اليوم للشعوب والبيئات المختلفة. العالم يتغير لكن هذه المرّة من دون اللجوء إلى الإبادة الجماعية.
- في الوقت الذي كنت فيه أقوم بالتحضير لهذا الفيلم، كنت أنجز فيلمًا تسجيليًا عن تغيير المناخ وأعتقد أن الموضوعين يلتقيان وعلى النحو الذي عبرت عنه تمامًا. «المنبعث» كان فرصة لإعادة زيارة الماضي وتقديم صورة قاسية عنه، لكنها محذرة أيضًا مما يقع في مجال البيئة والمتغيرات المناخية وتأثيرها علي إنساننا اليوم.
* هل تعرضت للخطر خلال تصوير مشهد الدب.. حتى عندما لم يكن الدب دبًا حقيقيًا؟
- هناك قدر كبير من الخطر طبعًا. قبل التصوير تم اعتبار كل شيء ودراسة كل احتمال. استمعت إلى عشرات النصائح وحاولت أن أحفظ منها الكثير. لكن عندما تقوم بالتصوير تنسى معظمها. أقول إن الخطر كان محدودًا في نهاية الأمر، لكن الاحتمالات كانت كبيرة.
* كيف تمثل فيلمًا كهذا؟ ذهنيًا كيف تتصرّف؟
- لم أمثل فيلمًا كهذا من قبل. هذا الفيلم مختلف تمامًا عن أي شيء قمت بها سابقًا. أعتقد أن المخرج ومدير تصويره (إيمانويل لوبيزكي) كانا متفقين على ضرورة رصد تلك الفترة وتفاصيلها. أرادا أن يتم كل شيء بواقعية وأن تبقى الكاميرا قريبة من التجربة الإنسانية لكي تنجح في نقل اللحظات الحميمية المختلفة إلى الشاشة. كانت مهتمة بالرصد الدقيق وفي الوقت ذاته بالانتقال إلى نوعية سينما (المخرج) ديفيد لين قبل العودة لالتقاط أنفاس الشخصية عن قرب. هذا تطلب أشهرًا طويلة من التحضير.
* هناك الصراع لأجل البقاء كموضوع الفيلم والصراع لأجل البقاء بالنسبة للممثل في الفيلم.
- (يضحك) لكن في نهاية اليوم كان عندنا ساعة ونصف من التصوير فقط كل يوم لأن المخرج يريد التقاط المشهد في تلك اللحظة من النهار. لحظة ساحرة. كل يوم كنا نجلس منتظرين تلك الفترة من اليوم لكي نبدأ التصوير. كان ذلك ممتعًا. لم أمر بتجربة مماثلة كتجربتي في هذا الفيلم.
* هذا واضح رغم أنك مثلت أدوارًا صعبة من قبل. ما الدور الذي تحلم بأن تقوم به؟
- هناك كثير مما أحب أن أقوم به. أنا لا أشكو بل اعتبر نفسي محظوظًا جدًا. لكن بأمانة أعتقد أن هناك الكثير مما يجب أن نفعله حيال هذه الأرض. شخصيًا أستطيع أن أقول أتمنى هذا وذاك، لكني واقعي وأعلم أنني محظوظ وعلي أن أكون قنوعًا. ما يهمني هو مستقبل الأرض التي نعيش عليها، ومؤتمر باريس الأخير شهد التئام الدول للبحث في كيفية حماية مستقبل هذا الكوكب الذي نعيش فوقه.
* هل هناك مناطق على الأرض ما زالت ساحرة بالنسبة إليك؟ ربما مجاهل زرتها أو تود زيارتها؟
- هناك مكانان في البال زرتهما وعدت مبهورًا. زرت الأمازون وعشت تلك الحياة الصافية المعزولة تمامًا عن الحاضر، ومؤخرًا زرت أنكور وات في كمبوديا. كمبوديا واحدة من أكثر الأماكن الساحرة في العالم. أنصحك بأن تزورها. الناس طيبون وستجد نفسك حرًا في هذا العالم الخاص في تلك المنطقة. لكن كمبوديا بأسرها جميلة على هذا النحو. واحدة من أجمل المناطق الطبيعية حول العالم.
* في هذا الجزء من العالم مثلت مؤخرًا أدوارًا كثيرة مختلفة عن بعضها البعض ومختلفة ككل عن أدوارك في البدايات. مثلاً «جزيرة متوارية» (Shutter Island) و«غاتسبي العظيم» و«ج. إدغار» ثم «ذئب وول ستريت».. ما الذي تمنحه تلك الشخصيات المختلفة لك؟
- يعجبني هذا السؤال لأن السائد عادة هو ما الذي يحمله الممثل إلى الشخصية وكيف يعبر عنها. لكن كيف تنتقل الشخصية إليه هو أمر آخر. لا أستطيع أن أقول إن الشخصيات التي أقوم بها تؤثر في على قدر معين، لأنها تختلف بطبيعة الحال. لا أعتقد أن الممثل يمكن أن يتأثر بما يقوم به ويعيش الشخصية أو يغير شخصيته لأجلها. لكن بالطبع يستطيع أن يفكر بها خلال وبعد التصوير.
* أي شخصية من شخصياتك الأخيرة فكرت بها كثيرًا؟
- شخصية هيو غلاس كثيرًا لكن أيضًا شخصية ج. إدغار والفترة الزمنية التي عاشها وما تخللها من ظروف سياسية. إنه كمن لو كنت تقرأ كتابًا. الفيلم الجيد هو مثل الكتاب يوفر لك وللآخرين جميعًا معلومات وآراء.
* في «المنبعث» لا تتكلم كثيرًا.
- أعتقد أن هيو غلاس لم يكن يريد أن يتحدث كثيرًا حتى عندما كان مع صحبه. طبعًا المغامرة التي عاشها.. عاشها وحيدًا. لم يكن هناك من مجال لذلك. لكن حتى قبل ذلك كان مقتصر الحديث.
* المثير في تأديتك الدور غياب التعليق وغياب الشخصيات الآدمية لمعظم مشاهد الفيلم مما يجعل المشاهد ممعنًا بحركة الممثل، أنت، لكي يفهم ما يدور.
- تمامًا. بغياب التعليق والحوار فإن الباقي هو الحركة والتعبير بالنظر مثلاً. القصّة عليها أن تُسرد من دون كلمات ودورك كممثل أن تتكلم بالنظرة والحركة البسيطة. بأن تظهر الخوف والتصميم وباقي الانفعالات من دون أن تتحدث عنها. إنه نوع من التواصل الصامت مع المشاهدين. لقد مثلت أفلاما كثيرة كان علي فيها الكلام طويلاً، لهذا فإن هذه التجربة مختلفة.
* السينما وُلدت صامتة وبنجاح كبير.
- هذا صحيح.
* تنتج الكثير من الأفلام ولك حجم كبير من الأهمية ليس بسبب الجوائز التي تنالها من «غولدن غلوبس» أو سواها، بل لأنك اشتغلت كثيرًا على نفسك للوصول إلى ما أنت عليه الآن. هل تفكر في أنك تريد تغيير السينما السائدة اليوم ربما لمزيد من الأفلام ذات النوعية؟
- «المنبعث» هو خطوة في الاتجاه الصحيح في رأيي. إيناريتو يريد إحداث هذا التغيير أيضًا. هو جاء من المكسيك ومارتن سكورسيزي جاء من نيويورك وأنا عملت معهما وكلاهما فنانان جاءا في الأساس من خارج هوليوود وغايتهما واحدة وهي تقديم أعمال فنية كبيرة. لكن هذا ليس هين الحدوث. التغيير النوعي الذي تتحدث عنه صعب.
* لماذا؟
- هناك عدة أسباب. انظر إلى التلفزيون. الآن بات التلفزيون ينتج أعمالاً نوعية مهمة على عكس الماضي. كيف يؤثر ذلك على السينما؟ الحديث لا يتوقف في هذا المجال. ما هو مستقبل السينما؟ كيف يمكن تغيير وجهته؟ «المنبعث» و«جزيرة متوارية» والأفلام الجيدة الأخرى التي تصنعها هوليوود ذات قدرة محدودة في نهاية الأمر لتغيير النمط السائد. خذ «المنبعث» مثلاً. هو مثال للسينما كما نحب أن نعيشها كمغامرة كبيرة وكعناصر إنتاج مختلفة وساحرة. لكن لا يمكن لنا تحقيق أفلام كهذه دائمًا. كم فيلمًا مثل هذا الفيلم تستطيع الاستوديوهات أن تنتجه؟ ما أستطيع أن آمله هو أن ندفع البعض لمواصلة مساندة هذه الأعمال على نحو مستمر.
* سؤال أخير… هل أكلت فعلاً لحم الحصان في ذلك المشهد؟
- (يضحك) كلا.. كان لحم ثور بافالو.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».