تناولت مجلة «دابق»، الصادرة عن مركز «الحياة للإعلام» التابع لـ«داعش»، في مقال يصف فيه «القاعدة» وزعيمه أيمن الظواهري بأنه أداة إيرانية تستعملها لحماية مصالحها، مستندة فيما ذهبت إليه إلى عدة معطيات. وينخرط كل من «داعش» و«القاعدة» في التفوق في دائرة التطرف المؤثرة، «فلا توجد رحمة بينهم أو تجاه بعضهما البعض، ولا يتردد أحدهم في أن يقتل الآخر في أي فرصة. ومع ذلك، فإن الحرب بينهما تذهب إلى أبعد من ساحات القتال، حيث تهدف أيضا إلى السيطرة على قلوب وعقول المناصرين».
الحرب النفسية هي نقطة فاصلة لتنظيمي البغدادي والظواهري، لأنها تؤثر بشكل مباشر على تجنيد العناصر وتمويل التنظيم. ويبدو أن «داعش» يريد استغلال هذه الفرصة، أي علاقة «القاعدة» وموقفه تجاه إيران.
تهدف دعاية «داعش» المحسوبة بدقة، عن طريق تصريحات «القاعدة» السابقة، إلى إثبات أن «القاعدة» في الماضي كان يتعاون مع إيران، ويتجنب استهداف المصالح الإيرانية مهما كلف الأمر.
أحدث مثال على هذا الهجوم المتعمد حول ملف «القاعدة» وإيران جاء في عدد شهر يناير (كانون الثاني) من مجلة «داعش» الناطقة بالإنجليزية «دابق».
من جهته، يقول الباحث المصري الدكتور هاني السباعي، مدير مركز المقريزي للدراسات بلندن، لـ«الشرق الأوسط»، إن «(القاعدة) لم يدع يوما إلى (خلافة)، لكن جماعة البغدادي، عندما كان معظم قادة (القاعدة) بينهم سيف العدل القائد العسكري للتنظيم، وأبو غيث، وأبو محمد المصري، في قبضة الحرس الثوري الإيراني لسنوات، وكذلك عشرات من العوائل العربية التي فرت من أفغانستان إلى إيران، بعد سقوط حركة طالبان، وكان أميرهم أبو عمر البغدادي، ثم أبو بكر البغدادي، اللذين بايعا (القاعدة) من قبل لم يفعلا أي شيء ضد إيران». واستشهد السباعي بقول العدناني، المتحدث الرسمي باسم «داعش»، إن «(القاعدة) حالت بينهم وبين إيران، وإلا تحولت إيران إلى برك من الدماء».
وتساءل السباعي منذ إعلان «دولة البغدادي» قبل أكثر من عامين: «لمَ لم ترتكب عملية واحدة ضد إيران، وهي على مرمى حجر من دولة الخلافة المزعومة؟ إنما عملياتها وجهت إلى مصر والسعودية وليبيا. بهذه الطريقة يريد (داعش) أن يستهدف عصفورين بحجر واحد: تشويه سمعة (القاعدة) بين المتطرفين، إضافة إلى زيادة التوتر الطائفي بين الجمهور العام». أما مجلة «داعش» الناطقة بالإنجليزية «دابق» قالت إن «حجج (القاعدة) لتجنب استهدافه لإيران غير صالحة».
بالطبع يجب على المرء أن يتذكر أن «داعش» ذاته لا يهتم بالدين ولا بالشريعة الدينية، بل إنه ينتهك الدين لتحقيق أهداف سياسية. إلا أن هذه الرسالة ليست للمسلمين العاديين، هذه الرسالة تهدف إلى ضرب «القاعدة» ضمن صفوف المتطرفين. تتهم مجلة «دابق» تيار الظواهري بكونه ليس عنيفًا بالدرجة المطلوبة.
يقول الظواهري: «لا يجب على المسلحين قتال الطوائف الضالة مثل الشيعة الإسماعيليين، والصوفيين الضالين، ما دام أن هذه الطوائف لا تقاتل أهل السنة. إذا قاموا بقتال أهل السنة فيكون الرد عليهم مقتصرًا على المقاتلين من هذه الطائفة فقط، ويجب أن نتجنب الهجوم على غير المقاتلين، عوائلهم، منازلهم، أماكن عبادتهم واحتفالاتهم وتجمعاتهم الدينية، ويجب التعامل مع أهل هذه الطوائف بالحكمة والدعوة ونشر الوعي بينهم، ويجب تحذيرهم من الفتنة».
بعد ذلك تحاول «دابق» ربط رسالة الظواهري بأبو مصعب الزرقاوي. يبدو أن «داعش» يريد القول إنه من أتباع الزرقاوي وليس «القاعدة». وتقتطف «دابق» هذه الفقرة من الرسالة، حيث يطلب الظواهري من الزرقاوي التوقف عن مهاجمة وقتل أناس أبرياء بناء على معتقداتهم الدينية فقط. وفي رسالته، يقوم الظواهري بتوبيخ الشيخ أبو مصعب الزرقاوي قائلاً: «إذا كان استهداف كبار قادة الشيعة ضروريًا كما تدعي، فلماذا تقوم بمهاجمة الأشخاص العاديين من الطائفة الشيعية؟ أليست مسؤوليتنا أن نتحدث معهم ونقوم بدعوتهم ونرشدهم للطريق الصحيح؟ هل قامت أي دولة إسلامية على مر التاريخ بفعل هذا؟ وما الذي كنا سنخسره إذا لم نقم باستهداف الشيعة؟».
ويقول الظواهري في رسالته للزرقاوي: «نسي إخواننا أننا وإيران بحاجة إلى بعضنا البعض، ولا يجب على أحدنا أن يؤذي الآخر، خصوصًا في هذه الحقبة التي يتم فيها استهداف كلينا من قبل أميركا؟».هذا دليل آخر على عنف «داعش» الطائش، وعلى أن التنظيم الإرهابي غير قادر على الحفاظ على أرواح المدنين الأبرياء. تقوم «دابق» بتقييم رسالة أخرى للظواهري، لتجادل وتقول إن القاعدة غير جادة في مهاجمة إيران.
وفي رسالة أخرى يوبخ الظواهري الذين يقومون باستهداف المعابد الشيعية، والأسواق والأحياء الشيعية، حيث يقول: «هذه الأفعال تهدر دما يحرم هدره، حيث يحرم هدر دم النساء والأطفال والعوام من الشيعة - ما عدا المقاتلين - لأنهم معذورون نتيجة لجهلهم». ومن ثم يقول ساخرا: «هل تريدون قتل كل الشيعة في العراق؟ ومن بعدها قتل كل الشيعة في العالم؟ هذا الانتقاد تم توجيهه إلى القاعدة سابقًا من قبل آخرين، ومن ضمنهم متطرفون آخرون. لكن هذا اتهام رسمي نادر من قبل (داعش) ويظهر في مجلته (دابق) لسانه الأشهر».
الطريقة التي يهاجم فيها «داعش» «القاعدة» تظهر مجددًا طبيعة «داعش» الإجرامية وافتقاره إلى أي حس منطقي، حس عدالة أو حتى حس إنسانية. كل هذا يؤكد أهمية التحالف الذي تم تشكيله لقتال «داعش».
8:51 دقيقه
«داعش»: «القاعدة» أداة تجنبت استهداف المصالح الإيرانية مهما كلف الأمر
https://aawsat.com/home/article/582086/%C2%AB%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4%C2%BB-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A9%C2%BB-%D8%A3%D8%AF%D8%A7%D8%A9-%D8%AA%D8%AC%D9%86%D8%A8%D8%AA-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AF%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%87%D9%85%D8%A7-%D9%83%D9%84%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1
«داعش»: «القاعدة» أداة تجنبت استهداف المصالح الإيرانية مهما كلف الأمر
باحث مصري لـ {الشرق الأوسط}: إيران على مرمى حجر من «دولة البغدادي».. لكن أغلب عملياتها وجهت إلى السعودية وليبيا
وزير الدفاع الاميركي اشتون كارتر، في مؤتمره الصحافي في الكونغرس أول من أمس «إ.ب.أ}
«داعش»: «القاعدة» أداة تجنبت استهداف المصالح الإيرانية مهما كلف الأمر
وزير الدفاع الاميركي اشتون كارتر، في مؤتمره الصحافي في الكونغرس أول من أمس «إ.ب.أ}
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










