نتائج طهران لا تغير مسار السياسة الإيرانية والمتشددون يحافظون على غالبيتهم في البرلمان

انخفاض الإقبال على الانتخابات بـ4 % مقارنة مع الدورة السابقة

نتائج طهران لا تغير مسار السياسة الإيرانية والمتشددون يحافظون على غالبيتهم في البرلمان
TT

نتائج طهران لا تغير مسار السياسة الإيرانية والمتشددون يحافظون على غالبيتهم في البرلمان

نتائج طهران لا تغير مسار السياسة الإيرانية والمتشددون يحافظون على غالبيتهم في البرلمان

مع الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات الإيرانية التي جرت الجمعة، أصبح من الممكن الآن تفحص آخر الآراء التي أعلن عنها مسؤولون من داخل المؤسسة الخمينية الحاكمة.
وأعرب بعض المحللين عن رفضهم للانتخابات التي شهدتها إيران باعتبارها مجرد تمثيلية مصطنعة، لأن جميع المرشحين جرت الموافقة عليهم سلفًا من جانب مجلس صيانة الدستور، بينما تولت وزارة الداخلية، بدلاً من لجنة مستقلة تعنى بالانتخابات، مسؤولية الإشراف على العملية الانتخابية برمتها. ومع ذلك، تبقى الانتخابات الإيرانية مثيرة للاهتمام، إذ أنها تقدم لمحة عن توازن القوى داخل النظام الإيراني.
ولعلّ أبرز النقاط المثيرة للاهتمام فيما يتعلق بهذه الانتخابات هو مستوى إقبال الناخبين، الذي يعد مؤشرًا على اهتمام المواطنين بهذه العملية السياسية. إلا أن أعداد الناخبين المشاركين دائمًا ما يصعب تحديدها بدقة لعدم توافر سبيل للتحقق من صحة البيانات الرسمية.
من جانبها، أعلنت وزارة الداخلية قبل شهر من بدء الانتخابات أن 56 مليون مواطن مؤهلون للإدلاء بأصواتهم. إلا أنه قبل انطلاق الانتخابات بأسبوع، تراجع العدد إلى ما دون 55 مليون ناخب محتمل. وبعد يوم من بدء الانتخابات، أعلنت وزارة الداخلية أن ثلاثة ملايين آخرين لم يتمكنوا من التصويت لعدم وجود بطاقات هوية وطنية بحوزتهم. وعليه، فإن عدد المؤهلين للإدلاء بأصواتهم يبلغ نظريا 52 مليون شخص على الأقل.
وبحسب الأرقام الرسمية، فقد أدلى 33 مليون مواطن بأصواتهم، بينهم 32 مليون صوت محتسب، ما يعني أن هناك مليون صوت باطل أو أن صاحب الصوت ترك بطاقة الانتخاب خالية. من جانبه، قدر وزير الداخلية رحماني فضلي نسبة من أدلوا بأصواتهم بما يزيد قليلاً على 60 في المائة، مقارنة بتقديرات أخرى تشير إلى 58 في المائة. إلا أنه حتى إذا قبلنا بالرقم الذي ذكره، فإن هذا يعني انخفاض أعداد المشاركين بنسبة 4 في المائة عن الانتخابات العامة الأخيرة التي أجريت منذ أربع سنوات. ويعني ذلك أن الضجة التي أثارها الاتفاق النووي مع مجموعة الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى جانب الولايات المتحدة، لم تخلق «طوفان المشاركة» الذي تمناه الرئيس حسن روحاني.
ومن بين الانتخابات التسعة التي أجريت في ظل نظام الجمهورية الإسلامية، شاركت في انتخابات الجمعة ثاني أقل نسبة ناخبين بعد الأولى التي شهدت مشاركة بنسبة 51 في المائة فقط.
ومع ذلك، يبقى هناك استثناء جلي يكمن في طهران التي ارتفعت نسبة المشاركة بها بمعدل هائل بلغ 20 في المائة، ما ساعد القائمة المدعومة من الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني على الفوز بجميع المقاعد الـ30 المخصص للعاصمة (وينتمي روحاني للفئة ذاتها). كما أحرز تيار رفسنجاني انتصارًا كبيرًا بفوزه بغالبية المقاعد الـ16 الخاصة بطهران داخل مجلس الخبراء، وهو المجلس الذي يضم الملالي الذين بمقدورهم اختيار أو رفض «المرشد الأعلى».
أما الجانب اللافت الآخر لهذه الانتخابات، هو أن معسكر رافسنجاني - روحاني نجح في إزاحة اثنين من أبرز آيات الله من المعسكر الراديكالي المتشدد، وهما محمد يزدي، ومحمد تقي مصباح يزدي من مجلس الخبراء. جدير بالذكر أن آية الله محمد يزدي كان رئيسًا للمجلس.
إلا أنه فيما وراء هذه النجاحات الكبرى، لم تكن الصورة مشجعة بالنسبة لمعسكر رافسنجاني - روحاني، ناهيك عن الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي أمل في حدوث تغيير في المسار العام داخل طهران. ذلك حيث ستبقى هناك أغلبية كبيرة للعناصر المتشددة داخل مجلس الخبراء القادم، تبلغ 58 في المائة مقارنة بـ17 في المائة لتيار رفسنجاني، إلى جانب 88 مقعدًا لمستقلين.
وفي البرلمان ذي الغرفة الواحدة، فاز المتشددون الموالون للمرشد الأعلى على خامنئي بأغلبية ضعيفة بعد أن حصلوا على 150 مقعدا من إجمالي 290 مقعد. وحصدت كتلة رفسنجاني الرئيسية المعروفة بالإصلاحيين 67 مقعدا، في حين حصلت القائمة الأصغر المقربة من روحاني نفسه على 13 مقعدا، وحصل المستقلون على 21 مقعدا، وسوف يتحدد مصير باقي المقاعد في جولة التصويت الثانية المقررة بعد شهر تقريبا.
وأحدثت انتخابات الجمعة الماضي تغييرات كبيرة في التشكيلة السياسية؛ أولا زاد عدد النساء الأعضاء في مجلس الشورى أكثر من الضعف بفضل طهران، حيث جرى انتخاب سبع سيدات. كما جرى استبعاد 54 عضوا من ضمن الأعضاء الحاليين، في حين بلغ عدد غير المتأهلين أو المنسحبين 30 مرشحا.
إلى ذلك، ترتبت نتائج الانتخابات عن استمرار هيمنة الحرس الثوري الإيراني، حيث بلغ عدد الأعضاء من المنتسبين القدامى للحرس 30 في المائة من الأعضاء في المجلس الشورى السابق، وبالمقارنة بالمجلس الجديد، سوف يرتفع العدد إلى 38 في المائة. وعلى النقيض، سوف يتراجع عدد الملالي الذين احتلوا 18 في المائة من مقاعد المجلس السابق إلى 12 في المائة فقط في المجلس الجديد. وبخصوص وضع الجيش، تعزز وضع العسكريين في النظام التشريعي بحصول ضباط الجيش والاستخبارات السابقين على 12 مقعدا على الأقل في المجلس الجديد.
غير أن الحصة الأكبر التي بلغت 40 في المائة من المقاعد، ذهبت إلى التكنوقراطيين وموظفي الحكومة. إجمالا، ومقارنة بالتسعة مجالس السابقة، يتصف المجلس الجديد بقاعدة اجتماعية أضيق؛ إذ تراجعت نسب تمثيل التجار، ورجال القبائل والعشائر، والمتخصصين مثل الفيزيائيين والمهندسين في المجلس.
وتشكو فصائل رفسنجاني - روحاني في المجلس، الممثلة في ثلاث قوائم بالمجلس، من أن قنوات التلفزيون يسيطر عليها المتشددون، غير أن ما يعوض ذلك هو وجود القناة التلفزيونية التي تبث باللغة الفارسية على محطة «بي بي سي»، وكذلك محطة «صوت أميركا» التي يناسب طرحها «المعتدلين». وسيطر المتشددون، أو ما يعرف بالأصوليين، على أغلب وكالات الأنباء وعلى عدد من الصحف، لكن كان عزاء المعتدلين هو سيطرتهم على وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إيرنا»، وعدد من الصحف التي يمولها رفسنجاني وشركاؤه من رجال الأعمال.
ولم تقدم أي من القوائم المنافسة برنامجا سياسيا، ولذلك حدد الناخبون خياراتهم بناء على ملاحظاتهم وما يعرفونه عن الناخبين. فمثلا، أراد كل من انتخب قائمة رفسنجاني - روحاني إظهار رفضهم للسياسات المتشددة التي روج لها خامنئي. كما شكّلت شخصية المرشحين عاملا مهما، خاصة في الدوائر الانتخابية الصغيرة والمحيطة بالأقليات الدينية والعرقية. ورغم أنها لم تغير ميزان القوى بدرجة كبيرة، فقد دعمت انتخابات الجمعة الماضي من موقف المروجين لـ«الخيار الصيني»، الذي يركز على النمو الاقتصادي الذي يسير بشكل متواز مع تحسن العلاقات مع العالم الخارجي وقمع أي معارضة داخل البلاد. في حين، تراجع المؤيدون للخيار «الكوري الشمالي» في طهران وفي غيرها من المدن الكبرى، وهو النموذج الذي يعتمد النظام الاقتصادي المنغلق، والقمع الداخلي، والخوض في مغامرات خارجية. ويفضل تيار رفسنجاني - روحاني تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، في حين شرع للتو التيار الذي يقوده خامنئي تبني استراتيجية «الانفتاح على الشرق» بمراهنتها على بناء محور مع روسيا. وعلى كل حال، من المرجح أن يشتعل الصراع على السلطة في طهران مع تزايد القلق بشأن خلافة خامنئي.



شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.


11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

مع سعيه إلى إبرام اتفاق شامل مع إيران، يواجه الرئيس دونالد ترمب الإرث المُعقَّد لقراره الذي اتخذه قبل 8 سنوات، حين ألغى ما وصفه بأنه «اتفاق مروّع وأحادي الجانب».

كان الاتفاق الذي أُبرم في عهد أوباما يعاني من عيوب وثغرات. وكان سينتهي بعد 15 عاماً، تاركاً إيران حرة بعد عام 2030 في إنتاج ما تشاء من الوقود النووي. لكن ما إن انسحب ترمب من الاتفاق عام 2018، حتى انطلق الإيرانيون في موجة تخصيب في وقت أبكر بكثير، مما جعلهم أقرب إلى القنبلة من أي وقت مضى.

والآن، يتعامل مفاوضو ترمب مع تبعات ذلك القرار، الذي اتخذه رغم اعتراض كثير من مستشاريه للأمن القومي في ذلك الوقت.

وتَركَّز قدر كبير من الاهتمام أخيراً على نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى مستوى أدنى بقليل مما يُستخدَم عادة في القنابل الذرية. ويُعتقد أن معظم هذه الكمية مدفون في مجمع أنفاق قصفه ترمب في يونيو (حزيران) الماضي. لكن تلك الكمية، البالغة 440 كيلوغراماً من وقود القنابل المحتمل، لا تمثل سوى جزء من المشكلة.

واليوم، يقول المفتشون الدوليون إنَّ لدى إيران ما مجموعه 11 طناً من اليورانيوم، عند مستويات تخصيب مختلفة. ومع مزيد من التنقية، يكفي ذلك لبناء ما يصل إلى 100 سلاح نووي، أي أكثر من الحجم التقديري للترسانة الإسرائيلية.

وتراكم ذلك المخزون كله تقريباً في السنوات التي تلت تخلي ترمب عن اتفاق عهد أوباما. ويعود ذلك إلى أنَّ طهران التزمت بتعهدها بشحن 12.5 طن من مخزونها الإجمالي، أي نحو 97 في المائة، إلى روسيا. وبذلك تُرك مصممو الأسلحة الإيرانيون بكمية من الوقود النووي أقل من أن تكفي لبناء قنبلة واحدة.

والآن، يُشكِّل بلوغ ذلك الإنجاز الدبلوماسي أو تجاوزه أحد أكثر التحديات تعقيداً التي تواجه ترمب ومفاوضَيه الرئيسيَّين: صهره جاريد كوشنر، ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف.

ويدرك ترمب تماماً أنَّ أي شيء يستطيع التفاوض عليه مع الإيرانيين سيُقارَن بما حققه أوباما قبل أكثر من عقد. وبينما لا يزال البلدان يتبادلان المقترحات، وقد يخرجان خاليي الوفاض، فإنَّ ترمب بدأ بالفعل يحكم على اتفاقه، الذي لم يُتفاوض عليه بعد، بأنَّه «أفضل».

وكتب ترمب على موقعه للتواصل الاجتماعي، الاثنين: «الاتفاق الذي نبرمه مع إيران سيكون أفضل بكثير». وأضاف أن اتفاق عهد أوباما «كان طريقاً مضموناً إلى سلاح نووي، وهو ما لن يحدث، ولا يمكن أن يحدث، في الاتفاق الذي نعمل عليه».

واستناداً إلى أهداف ترمب المتغيرة غالباً في الصراع مع إيران، يواجه كوشنر وويتكوف قائمةً شاقةً من موضوعات التفاوض، كثير منها فشل فريق أوباما في معالجته. فعليهما إيجاد طريقة للحد من قدرة إيران على إعادة بناء ترسانتها من الصواريخ. ولم يتناول اتفاق 2015 قدرة إيران الصاروخية قط، وتجاهلت طهران قراراً للأمم المتحدة فرض قيوداً.

وعليهما إيجاد وسيلة لتنفيذ تكليف ترمب بحماية المتظاهرين المناهضين للنظام، الذين وعد ترمب بمساعدتهم في يناير (كانون الثاني) عندما نزلوا إلى الشوارع. وفي الواقع، كانت تلك الاحتجاجات من بين مُحفِّزات الحشد العسكري الأميركي الذي أدى في نهاية المطاف إلى هجوم 28 فبراير (شباط).

وعليهما التفاوض على إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقه الإيرانيون بعد الهجمات الأميركية - الإسرائيلية، وهي خطوة كان ترمب بوضوح غير مستعدٍّ لها. والآن اكتشفت إيران أنَّ بضعة ألغام قليلة التكلفة وتهديدات للسفن منحتها نفوذاً هائلاً على الاقتصاد العالمي، وهو ضغط تستطيع رفعه أو خفضه بطرق لا تستطيع الأسلحة النووية تحقيقها.

لكن مصير البرنامج الذري هو ما يقع في قلب المفاوضات. وكما في محادثات 2015، يعلن الإيرانيون أنَّ لديهم «حقاً» في التخصيب بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وهو حق يرفضون التخلي عنه. لكن ذلك لا يزال يترك مجالاً لـ«تعليق» كل الجهود النووية لعدد من السنوات. وكان نائب الرئيس، جي دي فانس، قد طالب بـ20 عاماً عندما التقى محاوريه الباكستانيين قبل أسبوعين، ليعلن ترمب بعد أيام أنَّ الفترة الصحيحة هي «غير محدودة».

وقال وليام بيرنز، الرئيس السابق لـ«وكالة الاستخبارات المركزية» الذي أدى دوراً رئيسياً في مفاوضات عهد أوباما، لـ«نيويورك تايمز»، الجمعة، إنَّ الاتفاق الجيد يتطلب «عمليات تفتيش نووية صارمة، وتعليقاً ممتداً لتخصيب اليورانيوم، وتصدير مخزون طهران الحالي من اليورانيوم المخصب أو تخفيفه، مقابل تخفيف ملموس للعقوبات».

كما دعا بيرنز إدارة ترمب إلى تحديد كل بند بوضوح. وقال: «ما لم تُرسَم الخطوط بوضوح وتُراقَب بصرامة، فسيرسم الإيرانيون خارجها».

شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً في أصفهان يونيو الماضي (أ.ب)

وهذا بالضبط ما حدث عندما انسحب ترمب من اتفاق أوباما عام 2018، ولم يضع شيئاً مكانه. في ذلك الوقت، لم تكن إيران تملك ما يكفي من اليورانيوم لقنبلة واحدة. ثم بدأت التخصيب بشراسة.

وفي الحرب الحالية، تحدَّث ترمب علناً عن غارة محتملة للاستيلاء على نصف طن من المواد الإيرانية القريبة من درجة صنع القنبلة، التي يمكن أن تصنع نحو 10 أسلحة. لكنه لم يتحدَّث عن المخزون الإجمالي البالغ 11 طناً، والتهديد الذي يشكِّله للولايات المتحدة وحلفائها.

وفي اتفاق عهد أوباما، مُنع الإيرانيون من تخصيب الوقود إلى مستوى نقاء يتجاوز 3.67 في المائة، وهو مستوى كافٍ لتزويد المفاعلات النووية بالطاقة المدنية. وحُدِّد المخزون الكامل للبلاد بنحو 660 رطلاً. وكان يفترض أن تبقى القيود قائمة 15 عاماً، حتى 2030. لكن سُمح للإيرانيين بمواصلة التخصيب المنخفض المستوى، وبنوا أجهزة طرد مركزي أكثر كفاءة.

وتبين أن تلك الثغرة هيأت لهم وضعاً جيداً لما حدث بعد أن مزَّق ترمب الاتفاق بعد 3 سنوات وأعاد فرض العقوبات الاقتصادية. فقد رد الإيرانيون بتجاوز كل تلك الحدود.

في أوائل عام 2021، وقبل وقت قصير من مغادرة ترمب منصبه، أعادت إيران العمل بهدفها رفع مستوى التخصيب إلى 20 في المائة.

ثم أدى انفجار غامض إلى انقطاع الكهرباء في نطنز، وهو مجمع التخصيب الرئيسي في إيران. وحمَّل مسؤولون إيرانيون التخريب الإسرائيلي المسؤولية عنه، وردوا برفع جزء من مخزونهم إلى مستوى 60 في المائة، في أكبر قفزة في تاريخ برنامجهم للتخصيب. وكان ذلك على مسافة شعرة من أعلى درجة عسكرية.

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

ومن أوائل 2021 إلى أوائل 2025، حاولت إدارة بايدن، من دون نجاح، التفاوض على قيود جديدة. وطوال المفاوضات، واصلت إيران التخصيب، موسعة مخزونها من وقود الـ60 في المائة.

ثم، في يونيو، قصف ترمب منشآت التخصيب الإيرانية في نطنز وفوردو، وكذلك أنفاق تخزين اليورانيوم ومنشآت أخرى في أصفهان. وأعلن أنَّ البرنامج النووي «أُبيد».

رسمياً، كانت الحكومة الأميركية أكثر تحفظاً، قائلة إن البرنامج «تراجع». لكن إذا كانت «عملية مطرقة منتصف الليل» قد شلت بالفعل كثيراً من البنية التحتية الذرية لإيران، فإنَّ إدارة ترمب قالت القليل أو لم تقل شيئاً عن بقاء مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الذي قدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بنحو 10.9 طن، مع مستويات نقاء تتراوح من 2 في المائة إلى 60 في المائة.

وكان ويتكوف أحد المسؤولين القلائل الذين ناقشوا الأمر، إذ وصف المخزون بأنه «تحرك نحو التسليح؛ إنه السبب الوحيد الذي يجعلك تملكه». وأضاف أن إيران يمكنها تحويل وقودها الأعلى تخصيباً إلى نحو 30 قنبلة.

وبينما تَركَّز النقاش العام على ما إذا كان يمكن لفريق كوماندوز أميركي استعادة نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى 60 في المائة، فإنَّ خبراء نوويين يقولون إن طهران يمكنها تحويل كامل الـ11 طناً إلى وقود قنابل، إذا تمكَّنت من تشغيل أجهزة طرد مركزي جديدة، ربما تحت الأرض، لرفع مستويات التخصيب.

وقال إدوين لايمان، الخبير النووي في اتحاد العلماء المهتمين، إنَّ مخزون إيران يمكن أن ينتج نحو 35 إلى 55 سلاحاً، اعتماداً على مهارتها في صنع ليس فقط قلب الوقود في القنبلة، بل أيضاً الأجزاء غير النووية مثل المفجرات التي تطلق التفاعلات المتسلسلة.

وخلص توماس كوكران، خبير الأسلحة النووية الذي كتب دراسة مؤثرة عن مستويات التخصيب، إلى أنَّ مخزون إيران يكفي لصنع من 50 إلى 100 قنبلة إذا جرى تخصيبه أكثر.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يمثل موقع المخزون البالغ 11 طناً حالة غموض كبرى. أما بالنسبة إلى إيران، فهو نفوذ سياسي.

وقال غاري سامور، الذي قدَّم المشورة للبيت الأبيض في عهد أوباما بشأن برنامج إيران النووي: «نعم، لقد قُتل كثير من كبار علمائهم. لكنهم لا يزالون يملكون القدرة الصناعية الأساسية لإنتاج أسلحة نووية إذا قرروا القيام بذلك».

*خدمة «نيويورك تايمز»