نتائج طهران لا تغير مسار السياسة الإيرانية والمتشددون يحافظون على غالبيتهم في البرلمان

انخفاض الإقبال على الانتخابات بـ4 % مقارنة مع الدورة السابقة

نتائج طهران لا تغير مسار السياسة الإيرانية والمتشددون يحافظون على غالبيتهم في البرلمان
TT

نتائج طهران لا تغير مسار السياسة الإيرانية والمتشددون يحافظون على غالبيتهم في البرلمان

نتائج طهران لا تغير مسار السياسة الإيرانية والمتشددون يحافظون على غالبيتهم في البرلمان

مع الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات الإيرانية التي جرت الجمعة، أصبح من الممكن الآن تفحص آخر الآراء التي أعلن عنها مسؤولون من داخل المؤسسة الخمينية الحاكمة.
وأعرب بعض المحللين عن رفضهم للانتخابات التي شهدتها إيران باعتبارها مجرد تمثيلية مصطنعة، لأن جميع المرشحين جرت الموافقة عليهم سلفًا من جانب مجلس صيانة الدستور، بينما تولت وزارة الداخلية، بدلاً من لجنة مستقلة تعنى بالانتخابات، مسؤولية الإشراف على العملية الانتخابية برمتها. ومع ذلك، تبقى الانتخابات الإيرانية مثيرة للاهتمام، إذ أنها تقدم لمحة عن توازن القوى داخل النظام الإيراني.
ولعلّ أبرز النقاط المثيرة للاهتمام فيما يتعلق بهذه الانتخابات هو مستوى إقبال الناخبين، الذي يعد مؤشرًا على اهتمام المواطنين بهذه العملية السياسية. إلا أن أعداد الناخبين المشاركين دائمًا ما يصعب تحديدها بدقة لعدم توافر سبيل للتحقق من صحة البيانات الرسمية.
من جانبها، أعلنت وزارة الداخلية قبل شهر من بدء الانتخابات أن 56 مليون مواطن مؤهلون للإدلاء بأصواتهم. إلا أنه قبل انطلاق الانتخابات بأسبوع، تراجع العدد إلى ما دون 55 مليون ناخب محتمل. وبعد يوم من بدء الانتخابات، أعلنت وزارة الداخلية أن ثلاثة ملايين آخرين لم يتمكنوا من التصويت لعدم وجود بطاقات هوية وطنية بحوزتهم. وعليه، فإن عدد المؤهلين للإدلاء بأصواتهم يبلغ نظريا 52 مليون شخص على الأقل.
وبحسب الأرقام الرسمية، فقد أدلى 33 مليون مواطن بأصواتهم، بينهم 32 مليون صوت محتسب، ما يعني أن هناك مليون صوت باطل أو أن صاحب الصوت ترك بطاقة الانتخاب خالية. من جانبه، قدر وزير الداخلية رحماني فضلي نسبة من أدلوا بأصواتهم بما يزيد قليلاً على 60 في المائة، مقارنة بتقديرات أخرى تشير إلى 58 في المائة. إلا أنه حتى إذا قبلنا بالرقم الذي ذكره، فإن هذا يعني انخفاض أعداد المشاركين بنسبة 4 في المائة عن الانتخابات العامة الأخيرة التي أجريت منذ أربع سنوات. ويعني ذلك أن الضجة التي أثارها الاتفاق النووي مع مجموعة الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى جانب الولايات المتحدة، لم تخلق «طوفان المشاركة» الذي تمناه الرئيس حسن روحاني.
ومن بين الانتخابات التسعة التي أجريت في ظل نظام الجمهورية الإسلامية، شاركت في انتخابات الجمعة ثاني أقل نسبة ناخبين بعد الأولى التي شهدت مشاركة بنسبة 51 في المائة فقط.
ومع ذلك، يبقى هناك استثناء جلي يكمن في طهران التي ارتفعت نسبة المشاركة بها بمعدل هائل بلغ 20 في المائة، ما ساعد القائمة المدعومة من الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني على الفوز بجميع المقاعد الـ30 المخصص للعاصمة (وينتمي روحاني للفئة ذاتها). كما أحرز تيار رفسنجاني انتصارًا كبيرًا بفوزه بغالبية المقاعد الـ16 الخاصة بطهران داخل مجلس الخبراء، وهو المجلس الذي يضم الملالي الذين بمقدورهم اختيار أو رفض «المرشد الأعلى».
أما الجانب اللافت الآخر لهذه الانتخابات، هو أن معسكر رافسنجاني - روحاني نجح في إزاحة اثنين من أبرز آيات الله من المعسكر الراديكالي المتشدد، وهما محمد يزدي، ومحمد تقي مصباح يزدي من مجلس الخبراء. جدير بالذكر أن آية الله محمد يزدي كان رئيسًا للمجلس.
إلا أنه فيما وراء هذه النجاحات الكبرى، لم تكن الصورة مشجعة بالنسبة لمعسكر رافسنجاني - روحاني، ناهيك عن الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي أمل في حدوث تغيير في المسار العام داخل طهران. ذلك حيث ستبقى هناك أغلبية كبيرة للعناصر المتشددة داخل مجلس الخبراء القادم، تبلغ 58 في المائة مقارنة بـ17 في المائة لتيار رفسنجاني، إلى جانب 88 مقعدًا لمستقلين.
وفي البرلمان ذي الغرفة الواحدة، فاز المتشددون الموالون للمرشد الأعلى على خامنئي بأغلبية ضعيفة بعد أن حصلوا على 150 مقعدا من إجمالي 290 مقعد. وحصدت كتلة رفسنجاني الرئيسية المعروفة بالإصلاحيين 67 مقعدا، في حين حصلت القائمة الأصغر المقربة من روحاني نفسه على 13 مقعدا، وحصل المستقلون على 21 مقعدا، وسوف يتحدد مصير باقي المقاعد في جولة التصويت الثانية المقررة بعد شهر تقريبا.
وأحدثت انتخابات الجمعة الماضي تغييرات كبيرة في التشكيلة السياسية؛ أولا زاد عدد النساء الأعضاء في مجلس الشورى أكثر من الضعف بفضل طهران، حيث جرى انتخاب سبع سيدات. كما جرى استبعاد 54 عضوا من ضمن الأعضاء الحاليين، في حين بلغ عدد غير المتأهلين أو المنسحبين 30 مرشحا.
إلى ذلك، ترتبت نتائج الانتخابات عن استمرار هيمنة الحرس الثوري الإيراني، حيث بلغ عدد الأعضاء من المنتسبين القدامى للحرس 30 في المائة من الأعضاء في المجلس الشورى السابق، وبالمقارنة بالمجلس الجديد، سوف يرتفع العدد إلى 38 في المائة. وعلى النقيض، سوف يتراجع عدد الملالي الذين احتلوا 18 في المائة من مقاعد المجلس السابق إلى 12 في المائة فقط في المجلس الجديد. وبخصوص وضع الجيش، تعزز وضع العسكريين في النظام التشريعي بحصول ضباط الجيش والاستخبارات السابقين على 12 مقعدا على الأقل في المجلس الجديد.
غير أن الحصة الأكبر التي بلغت 40 في المائة من المقاعد، ذهبت إلى التكنوقراطيين وموظفي الحكومة. إجمالا، ومقارنة بالتسعة مجالس السابقة، يتصف المجلس الجديد بقاعدة اجتماعية أضيق؛ إذ تراجعت نسب تمثيل التجار، ورجال القبائل والعشائر، والمتخصصين مثل الفيزيائيين والمهندسين في المجلس.
وتشكو فصائل رفسنجاني - روحاني في المجلس، الممثلة في ثلاث قوائم بالمجلس، من أن قنوات التلفزيون يسيطر عليها المتشددون، غير أن ما يعوض ذلك هو وجود القناة التلفزيونية التي تبث باللغة الفارسية على محطة «بي بي سي»، وكذلك محطة «صوت أميركا» التي يناسب طرحها «المعتدلين». وسيطر المتشددون، أو ما يعرف بالأصوليين، على أغلب وكالات الأنباء وعلى عدد من الصحف، لكن كان عزاء المعتدلين هو سيطرتهم على وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إيرنا»، وعدد من الصحف التي يمولها رفسنجاني وشركاؤه من رجال الأعمال.
ولم تقدم أي من القوائم المنافسة برنامجا سياسيا، ولذلك حدد الناخبون خياراتهم بناء على ملاحظاتهم وما يعرفونه عن الناخبين. فمثلا، أراد كل من انتخب قائمة رفسنجاني - روحاني إظهار رفضهم للسياسات المتشددة التي روج لها خامنئي. كما شكّلت شخصية المرشحين عاملا مهما، خاصة في الدوائر الانتخابية الصغيرة والمحيطة بالأقليات الدينية والعرقية. ورغم أنها لم تغير ميزان القوى بدرجة كبيرة، فقد دعمت انتخابات الجمعة الماضي من موقف المروجين لـ«الخيار الصيني»، الذي يركز على النمو الاقتصادي الذي يسير بشكل متواز مع تحسن العلاقات مع العالم الخارجي وقمع أي معارضة داخل البلاد. في حين، تراجع المؤيدون للخيار «الكوري الشمالي» في طهران وفي غيرها من المدن الكبرى، وهو النموذج الذي يعتمد النظام الاقتصادي المنغلق، والقمع الداخلي، والخوض في مغامرات خارجية. ويفضل تيار رفسنجاني - روحاني تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، في حين شرع للتو التيار الذي يقوده خامنئي تبني استراتيجية «الانفتاح على الشرق» بمراهنتها على بناء محور مع روسيا. وعلى كل حال، من المرجح أن يشتعل الصراع على السلطة في طهران مع تزايد القلق بشأن خلافة خامنئي.



نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (السبت)، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

وأضاف المكتب، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن نتنياهو «يعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنها تشكّل بداية جيدة وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية مسقط أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. (طهران) لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة، وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي، اليوم (السبت).

يأتي اعتقال الموقوفين المرتبطين بـ«حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك)»، عقب احتجاجات واسعة النطاق شهدتها إيران، اعتباراً من أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتِل خلالها الآلاف بينهم عناصر من قوات الأمن.

شنّ الحزب منذ تأسيسه، عام 2004، وهو متفرع من حزب العمال الكردستاني، عمليات ضد القوات الإيرانية، وتصنّفه طهران «منظمة إرهابية»، مثلها مثل الولايات المتحدة وتركيا.

وأوردت وكالة «فارس» للأنباء أن الموقوفين الذين اعتُقلوا في غرب إيران كانوا «على تواصل مباشر مع عناصر من (بيجاك)، يسعون إلى إطلاق أعمال تخريب والإخلال بأمن السكان».

ونقلت عن القيادي في «الحرس الثوري»، محسن كريمي، قوله: «تم تحديد هوياتهم واعتقالهم قبل أن يتمكنوا من تنفيذ العملية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأقرَّت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاحتجاجات، غالبيتهم من قوات الأمن أو المارّة الذين استهدفهم «إرهابيون» تدعمهم الولايات المتحدة وإسرائيل.

غير أن منظمات حقوقية خارج إيران، قدّمت حصيلة مضاعفة تقريباً، مشيرة إلى أنها تواصل التحقق من آلاف الحالات الأخرى. وأكدت أن معظم القتلى هم محتجون قضوا بنيران قوات الأمن.


وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

تصاعدت ردود الفعل على الوثيقة الكاملة التي نشرها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخميس، وتضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة، وذلك في إطار تحقيق أمين المظالم في هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وألقى فيها باللوم في عدم منع الهجوم على خصومه السياسيين وقادة الأمن، مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وبعد هجوم السياسيين عليه هاجمه كتّاب وصحافيون، وقالوا إن رده محاولة منه بالتضحية بأمن الدولة من أجل تبرئة نفسه، ونوع من سلاح انتخابي يتم تحضيره بدم بارد منذ بداية الحرب.

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

وكتب الصحافي الاستقصائي المعروف، رونين بيرغمان، في «يديعوت أحرونوت» قائلاً إن نتنياهو قدّم وثيقة تمثّل مزيجاً من الأكاذيب والتزييف الخطير، واستغلالاً سيئاً للثقة الممنوحة له ولرجاله للحفاظ على المواد المصنفة، واستخدامها بشكل تضليلي لإبعاد التهمة عن نفسه، وقرّر بنفسه ما سيعرفه الجمهور وما يفضل تركه في الظلام، خاصة في عام الانتخابات.

ووجه بيرغمان عدة اتهامات لنتنياهو، تتلخص بالاستيلاء غير القانوني على «صلاحية النشر» والتلاعب بالحقائق التاريخية. وقال إن الوثيقة التي طرحها تظهر أنه قدّم «التطبيع» على «الأمن» وفشل في اختيار القيادات، كما أنه استغل موارد الدولة لأغراض انتخابية.

وكتب بيرغمان أن الوثيقة التي نشرها نتنياهو هي «توليفة» من الاقتباسات المجتزأة والمضللة، هدفها تبرئة ساحته أمام الناخبين من مسؤولية أحداث 7 أكتوبر، مستغلاً خوف الأجهزة الأمنية حالياً من مواجهته قانونياً.

وربط بيرغمان بين وثيقة نتنياهو والانتخابات، قائلاً إن وثيقته تمثل فعلاً غير أخلاقي، خاصة في سنة انتخابية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وتلميح بيرغمان إلى أن نتنياهو اختار الوقت المناسب قبل الانتخابات لتبرئة نفسه، دعم مقالاً آخر للكاتبة يارا شابيرا، في هيئة البث الإسرائيلية، التي قالت إن جمع هذه المواد في وثيقة نتنياهو بدأ في وقت مبكر من أكتوبر 2023. حين كانت الحرب في غزة في بدايتها.

وقالت الكاتبة يارا شابيرا: «بالطبع، لا يمكن استنتاج أي شيء من الناحية الواقعية من مجموعة اقتباسات لمناقشات أمنية تمتد لعقد كامل، واختارها شخص يسعى لإثبات أنه آخر من يُلام على إخفاق 7 أكتوبر. والحقيقة هي، على الأرجح، أن كبار المسؤولين الأمنيين والسياسيين أخطأوا معاً في تقدير قدرة (حماس) واستعدادها للمواجهة. لكن نتنياهو لا يقف أمام لجنة تحقيق (لأنه لم يشكل واحدة أصلاً) بل يقف أمام جمهور مصدوم، بعد عامين من كارثة ثقيلة وقبيل معركة انتخابية. هو لا يحتاج إلى إثبات، بل يحتاج إلى عملية كيّ وعي».

أضافت شابيرا: «جاء توقيت نشر وثيقة الدفاع الحالية ليصوغ رواية مضادة للاتهامات التي ستُوجه لرئيس الوزراء مع اقتراب الانتخابات. إنه توقيت محسوب بدقة... لا يمكن نشر وثيقة كهذه بعد أن يتضح أن الكنيست سيُحل؛ لأنها ستُصنف فوراً كدعاية انتخابية، ومن ناحية أخرى، فإن نشرها مبكراً جداً قبل التوجه لصناديق الاقتراع يزيد من خطر ظهور ادعاءات مضادة قوية... نحن الآن، حسب التقديرات، في نقطة الوسط المثالية؛ لذا أُرسلت الوثيقة للصحافيين».

وتسود قناعات في إسرائيل بأن نتنياهو قد يقرب موعد الانتخابات فعلاً.

تجمُّع لعائلات أسرى خطفتهم حركة «حماس» خلال هجوم «7 أكتوبر» في تل أبيب 18 نوفمبر 2023 (أ.ب)

ويفترض أن تجري الانتخابات في أكتوبر من هذا العام، لكن تقارير سابقة قالت إن نتنياهو يميل إلى جعلها في يونيو (حزيران) وربما قبل ذلك.

وكان نتنياهو نشر، مساء الخميس، الوثيقة الكاملة التي تضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة في هجوم 7 أكتوبر، وصوّر نفسه في ضوء إيجابي مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وفي الوثيقة، سعى نتنياهو إلى تعزيز موقفه عبر اقتباسات مختارة بعناية، زاعماً أنه ضغط مراراً وتكراراً من أجل اغتيال قادة «حماس»، لكن رؤساء الأجهزة الأمنية عارضوا الفكرة باستمرار.

وفي إجاباته، قال نتنياهو إنه درس إمكانية احتلال قطاع غزة مرات عديدة في السنوات التي سبقت اجتياح «حماس» في 7 أكتوبر لجنوب إسرائيل، لكن المؤسسة الأمنية رفضت الفكرة مراراً وتكراراً، بحجة أن الأمر سيتطلب حرباً طويلة ومكلفة من دون شرعية داخلية أو دولية، وأنه لا يوجد بديل جاهز لـ«حماس» للحكم.

ويناقض ذلك ما قاله بعض كبار المسؤولين الأمنيين أنفسهم، بأن نتنياهو وحكومته رفضوا مراراً وتكراراً خطط اغتيال قادة «حماس» البارزين.

كما ضمّن نتنياهو في رده اجتماعاً للكابينت عُقد في يوليو (تموز) 2014، خلال عملية «الجرف الصامد» في غزة. حيث أثار حينها مسألة احتلال غزة، وردّ وزير الاقتصاد آنذاك، نفتالي بينيت، الذي نُقل عنه قوله: «لم أتحدث قط عن (احتلال غزة)». ووفقاً للبروتوكولات، رد نتنياهو بأن السبيل الوحيد لنزع سلاح غزة هو احتلالها عسكرياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

ويُعدّ بينيت المنافس الأبرز لنتنياهو في انتخابات هذا العام، ولدى رئيس الوزراء حافز سياسي واضح لتصوير بينيت على أنه معارض لاستهداف «حماس».

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من النقاش نفسه لشخصيات أخرى تُعتبر اليوم من أشد منتقديه، بمن فيهم نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك، غادي آيزنكوت، ورئيس الأركان بيني غانتس، ووزير الدفاع موشيه يعالون، حيث عارضوا جميعاً في ذلك الوقت فكرة السيطرة على قطاع غزة.

إلى جانب الاقتباسات من اجتماعات عام 2014، شارك نتنياهو مقتطفات مختارة من نقاشات لاحقة تُظهر كبار المسؤولين الأمنيين، بمن فيهم رئيس جهاز الشاباك، وهم يقولون إن القدرة الوحيدة لـ«حماس» على مفاجأة إسرائيل تكمن في الأنفاق العابرة للحدود.

واختار نتنياهو نقاشاً جرى عام 2016 قال فيه رئيس الشاباك آنذاك، نداف أرغمان، لنتنياهو إن اغتيال قادة «حماس» مثل يحيى السنوار ومحمد الضيف لن يؤدي إلى انهيار الحركة، في حين واصل رئيس الوزراء الدفع باتجاه اغتيالهما.

إسرائيليون يزورون في 6 أكتوبر 2024 موقعاً لهجوم «طوفان الأقصى» الذي شنته «حماس» قبل عام (رويترز)

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من نقاش جرى عام 2021 بعد عملية «حارس الأسوار» ضد حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية، عاد خلالها للضغط من أجل اغتيال السنوار والضيف، بينما عارض رئيس الأركان حينها، أفيف كوخافي، هذه السياسة بشدة. وشارك نتنياهو أيضاً وثيقة صادرة عن الشاباك عام 2022 اقترحت تخفيف الضغط الاقتصادي على «حماس» بدلاً من هزيمتها.

وجاءت اقتباسات جزئية أخرى من مداولات جرت في الشهر الذي سبق هجوم 7 أكتوبر، من بينها اجتماع للحكومة في 12 سبتمبر (أيلول) 2023، نُقل فيه عن وزير الدفاع آنذاك، يوآف غالانت، قوله إن الوضع الأمني في غزة «مستقر»، وإن على إسرائيل «كبح قواتها» في مواجهة «حماس».

كما قدّم نتنياهو ملخصاً لتقييم أمني عُقد في 21 سبتمبر 2023 برئاسة رئيس الأركان آنذاك، هرتسي هليفي، جاء فيه أن «رئيس الأركان يعتقد أن من الممكن خلق مسار إيجابي مع (حماس) عبر حوافز اقتصادية».

وفي اجتماع مع نتنياهو عُقد قبل عشرة أيام من اجتياح «حماس» لإسرائيل، قال ممثل عن شعبة الاستخبارات العسكرية إن «(حماس) تريد بالفعل الوصول إلى تصعيد»، فيما قال رئيس الشاباك آنذاك، رونين بار، إنهم «يريدون بشدة تجنب جولة قتال».

وأراد نتنياهو إظهار أن كبار الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية كانوا يدفعون باستمرار نحو إيجاد طرق لشراء هدوء طويل الأمد من «حماس»، في حين كان هو يجادل بضرورة التحضير لعمليات اغتيال قادة الحركة.

وركّز بشكل خاص على رونين بار، الذي أقاله هو الآخر خلال الحرب، ونشر اقتباسات من اليوم الذي سبق الهجوم، يقول فيها قائد الشاباك إن الهدوء عاد إلى حدود غزة، وإنه يمكن التوصل إلى «ترتيب أعمق» مع «حماس».

وكانت الوثيقة أثارت غضب سياسيين ورجال أمن، بينهم غالانت الذي قال إن نتنياهو «لا يفوّت فرصة للكذب والتحريض»، وزعيم المعارضة يائير لبيد الذي قال إنه «خلافاً لادعاءاته، تم تحذير نتنياهو مراراً وتكراراً قبل 7 أكتوبر، بما في ذلك من قِبلي، لكنه تجاهل جميع التحذيرات».