جعجع لـ «الشرق الأوسط»: إما أن نكون دولة أولا نكون

دعا «الفريق السيادي» في الحكومة لوضع استراتيجية لمواجهة «حزب الله».. ومن لا يتحمل مسؤولياته فليرحل

سمير جعجع رئيس حزب «القوات اللبنانية» (أ.ف.ب)
سمير جعجع رئيس حزب «القوات اللبنانية» (أ.ف.ب)
TT

جعجع لـ «الشرق الأوسط»: إما أن نكون دولة أولا نكون

سمير جعجع رئيس حزب «القوات اللبنانية» (أ.ف.ب)
سمير جعجع رئيس حزب «القوات اللبنانية» (أ.ف.ب)

دعا رئيس حزب «القوات اللبنانية»، سمير جعجع، من سماهم «الفريق السيادي» في الحكومة اللبنانية إلى الاجتماع ووضع استراتيجية لمواجهة «حزب الله» الذي ضرب النأي بالنفس ويهاجم دول الخليج العربي عسكريًا وسياسيًا وإعلاميًا، معتبرًا أن على الحكومة الطلب من حزب الله الانسحاب من أزمات المنطقة، داعيًا من لا يقدر على تحمل مسؤولياته في الحكومة إلى الرحيل عنها.
وأكد جعجع في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقة بين دول الخليج ولبنان «تتعدى المسألة المالية وتدخل في (الوعي الجماعي) للبنانيين»، معتبرًا أن «هذه الدول لم تطلب من لبنان الدخول في مواجهة إيران، بل النأي بالنفس، لكن (حزب الله) سار في الاتجاه المعاكس.. والحكومة تفرجت». وشدد جعجع على أن حظوظ العماد ميشال عون في الوصول إلى رئاسة الحكومة لم تنتهِ، بل لا تزال قائمة، معتبرًا أن «هذا الترشيح وحده قادر على تحقيق اختراق في الملف الرئاسي».
وقال جعجع تعليقًا على التطورات الأخيرة في لبنان بعد وقف الهبة السعودية للقوى الأمنية والعسكرية: «أنا متفائل بطبعي، لكن الوضع صعب ومعقد، ويزداد صعوبة وتعقيدًا. أهم شيء هو ألا نستسلم أمام هذه الصعوبة، وأن نتوقف مطولاً عند ما جرى، ونتثبت من مكامن الخلل ونصححها. أنا أرى، وبعيدًا عن الضجة التي تثار، فإن المملكة ودول الخليج سند أساسي ومهم جدًا للبنان، منذ زمن الاستقلال وحتى اليوم. فهذه الدول أصبحت جزءًا من الوعي الجماعي اللبناني».
ورأى جعجع أن «العامل الاقتصادي مهم وللمساعدات المالية دور مساعد، لكن الأهم بكثير هو العلاقات الثنائية التي تخطت المصالح السياسية والاقتصادية. وأنا أشبه علاقات لبنان بدول الخليج والسعودية تحديدا على حداثتها، بالعلاقات بين لبنان وفرنسا على قدمها». وأضاف: «نستطيع أن نختصر الأزمة كلها، أن لبنان بالفعل، ولأول مرة في تاريخه يحيد عن سياسة النأي بالنفس. في الوقت الحاضر هناك مواجهة كاملة وشاملة في المنطقة بين دول الخليج والسعودية ودول عربية أخرى من جهة، وبين إيران من جهة أخرى، وعلى الرغم من أن لبنان عضو عامل في الجامعة العربية، لم تطلب منه دول الخليج أن يكون طرفا، فكل ما طلبته هو نفس سياسة النأي بالنفس التي اعتاد لبنان اعتمادها في أي نزاع بين دولتين عربيتين، وأن يلتزم هذه السياسة في الصراع القائم مع إيران، لكن الأمور ذهبت في اتجاه معاكس تماما. فالطرف اللبناني الوحيد الذي تحرك هو (حزب الله) الذي اخترق سياسة الناي بالنفس، لكن مع الطرف الخطأ. ومن هنا نرى ردود الفعل العنيفة التي نشهدها من دول الخليج ونتفهمها».
وعن ماهية الحل، قال: «العموميات لا محل لها في الاستراتيجيات. على الأقل، ومن الناحية الأدبية، أن تطلب الحكومة من (حزب الله) أن ينسحب من أزمات المنطقة. فالحزب يشارك بالتأكيد في الحرب السورية وبشكل معلن، كما أنه من الأكيد أن له علاقة ما بما يجري في العراق والبحرين واليمن والكويت، ويقال إن له علاقة ما بما يجري في المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية».
وعما إذا كانت الحكومة قادرة على أن تطلب، قال: «إما أن نكون دولة أو لا نكون، وبين الاثنين هناك شيء اسمه دولة فاشلة، فإذا كنا كذلك، سيسمح العالم لنفسه بأن يتصرف ويتخطى سيادتنا، وهذا بداية ما يحصل في الوقت الراهن. في التاريخ لا يوجد (يا أمي ارحميني) فإما يكون لبنان دولة، وإما لا يكون».
وهل هذه الحكومة صالحة لهذا الفعل بغض النظر عن تركيبتها التي يعتبر «حزب الله» جزءًا منها؟ يقول: «يمكن أن تكون صالحة. هناك من حيث المبدأ أكثرية سيادية في هذه الحكومة، فإذا اجتمعت ونسقت في ما بينها، الأمر الذي لم يحدث حتى اليوم، وقررت عقد جلسات مكثفة للحكومة لبحث الموضوع، لا يستطيع الحزب أن يرفض. لكن على الفريق السيادي أن يأخذ أمره بيده ولا يحيد عن ثوابته مهما كان الثمن».
وعمن يقصد بالفريق السيادي، قال: «هناك الكثير من الوزراء المستقلين، وكذلك وزراء الرئيس ميشال سليمان ووزراء حزب الكتائب، وطبعا تيار (المستقبل). يجب على هؤلاء جميعًا الاجتماع والاتفاق على استراتيجية واحدة».
وعن المنطق الذي يعتمده الرئيس تمام سلام، القائل إن لبنان بين نارين، العلاقة مع الأشقاء أو الحرب الأهلية، رأى الدكتور جعجع أن هذا المنطق «واقعي في مكان ما»، لكنه رأى أننا لا نستطيع أن نستسلم للواقع. وشدد على أن بعض الفرقاء في الحكومة أن يحسموا أمرهم، فلا يستطيع المرء أن يكون في الحكومة للاستفادة من المكتسبات، من دون أن يتحمل المسؤوليات. واعتبر أن أي طرف يجد نفسه غير قادر على ذلك أن يترك الحكومة.
وعما إذا كان المطلوب قلب الطاولة على الجميع، قال جعجع: «أنا أبسط الأمور أكثر. فالحكومة يمكن أن تقوم بعشرة آلاف اجتماع من أجل تأمين مبلغ 50 مليون دولار لتثبيت متعاقدي الدفاع المدني، أو لبحث قضية النفايات، واضطرت لهذه الغاية أن تبحث عن سبل تمويل جديدة من بينها البحث عن فرض ضرائب جديدة على الوقود، فيما نحن بشخبطة قلم خسرنا 3.5 مليار دولار (الهبة السعودية). للأسف، فإن بعض الفرقاء صاروا يستخفون بهذه الهبة ويصرحون بألا حاجة لها. المسألة ليست وليدة الساعة، القصة تراكمية والحكومة تركت الأمور تصل إلى هذا الحد دون أن تتحرك.
وعن تصريحات وزراء حزب الكتائب أمس التي تقول إننا لم نفعل شيئًا لنعتذر، اكتفى جعجع بالقول: «إنه من الأفضل ألا أعلق على هذا الكلام».
وعن مدى تأثير هذا الواقع على ترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية، قال جعجع: «بتقديري (ترشيح عون) هو الاحتمال الوحيد الذي من شأنه أن يحدث خرقًا جديًا في الملف الرئاسي والواقع القائم. فلنفكر جديًا بهذا لخيار، وكل فريق يأخذ موقفه انطلاقًا من هذه المراجعة». وأكد أن حظوظ عون لم تذهب. وردًا على سؤال عن أن الشكوى الخليجية هي من السياسة الخارجية التي يديرها مقرب من عون، قال: «الأمور في لبنان بها الكثير من الفروقات، فلا يمكن أن تأخذ الأمور بهذه البساطة. على أي حال، فإن المطروحين جديًا للرئاسة هما من الفريق نفسه (8 آذار)، لكن البعض من هذا الفريق يلتزم بشكل مطلق مقررات وتوجهات فريقه، والبعض الآخر يترك لنفسه هامشًا من الحرية في تناول القضايا الاستراتيجية».
وعما إذا كان يقوم بوساطة ما، أو أنه مستعد للوساطة لدى المملكة، قال الدكتور جعجع: «أنا شخصيًا غير مقتنع بأي مساعٍ في الوقت الحاضر، قبل ترتيب الوضع الداخلي بالحد الأدنى. لا نستطيع أن نلقي المهمات على الآخرين، ذات يوم، لا بد من أن نتحمل مسؤولياتنا. ومسؤوليتنا أن نتعلم من أخطائنا ونصححها، بما يضفي علينا صفة الدولة. هناك سعوديون وإماراتيون يقتلون في اليمن وغيره، فما الذي يمكن أن نطلبه منهم، بينما هناك فريق لبناني يواجههم عسكريًا وسياسيًا وإعلاميًا؟».



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.