بعوضة «إيديس إيجيبتاي».. ناقلة فيروسات خطيرة

من ضمنها فيروس «زيكا» المهدد لحياة الأجنّة

بعوضة «إيديس إيجيبتاي».. ناقلة فيروسات خطيرة
TT

بعوضة «إيديس إيجيبتاي».. ناقلة فيروسات خطيرة

بعوضة «إيديس إيجيبتاي».. ناقلة فيروسات خطيرة

بعوضة تتميز بلونها الأسود وأجنحتها الشفافة، مع وجود نقط بيضاء على الجسم والرأس، وحلقات بيضاء على الأرجل. تنشط نهارًا خاصة بعد الشروق بساعتين ومساء قبل الغروب بساعتين. تتغذى الأنثى من هذا النوع من البعوض على دم الإنسان والحيوان لتحصل على الدم اللازم لنضج بيضها. ومن خلال لدغها للإنسان، تقوم بنقل بعض الأمراض إليه، ومنها فيروس مرض «زيكا» وحمى الضنك والحمى الصفراء.. إنها أنثى بعوض «إيديس إيجيبتاي Aedes Aegypti» (التي يصطلح عليها بلقب الزاعجة المصرية) ناقلة أخطر الأمراض. أما بالنسبة لذكور هذا البعوض، فهي ماصة للرحيق والمحاليل السكرية وعصارة الفواكه فقط ولا تلدغ الإنسان.
ما هي أهم خصائص أنثى بعوضة «إيديس إيجيبتاي»؟ وما هي عاداتها وسلوكياتها؟ وكيف نقي أنفسنا من لدغها ونتجنب الإصابة بأمراضها؟
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة منيرة خالد بلحمر استشارية طب المجتمع مدير إدارة التوعية الصحية بالصحة العامة بجدة، وأجابت عن تلك التساؤلات، وأوضحت في البداية أن هذه البعوضة تعيش في الأماكن المظللة وتضع بيضها مفردًا على أسطح المياه العذبة الراكدة في مواقع صرف المياه والبرك والمستنقعات والمزارع والخزانات المكشوفة. كما أنها قد تعودت أيضًا أن تضع بيضها في تجمعات المياه داخل الأوعية المصنعة مثل: أكواب البلاستيك، وإطارات السيارات القديمة المستعملة، والقوارير المكسورة، وأحواض الزهور. وهي بذلك تختلف عن معظم أنواع البعوض الأخرى في أنها تضع البيض في مجموعات، مما يساعد على انتشار البيض في مساحة كبيرة من الماء، مع ملاحظة أن البيض يمكن أن يعيش لفترة طويلة تصل إلى أكثر من عام في بيئة جافة.
* عادات التكاثر
إن من عادات تكاثر بعوضة «إيديس إيجيبتاي» أنها تضع بيضها في المياه الحلوة العذبة كما أسلفنا وفي أي حجم من المياه مهما قل أو صغر. وهذا يعني أن أي تجمع للمياه داخل المنزل يمكن أن يكون بيئة صالحة لتضع فيه بيضها. ومن أمثلة ذلك: المياه المتجمعة داخل المكيفات أو تحتها، سواء كانت مكيفات تعمل بمادة الفريون أو صحراوية، المياه التي تتجمع في أواني الزهور والنباتات، سيفونات دورات المياه إن لم تكن مغطاة بإحكام لمنع وصول البعوض لها، المياه المخزنة للاستعمالات المنزلية في براميل أو سطول أو أي نوع من الأواني إن لم تكن محكمة التغطية، تسربات المياه من المواسير وخزانات المياه، والمياه التي تلقى على أرضية السطوح في البيوت الشعبية لشرب الحمام مثلاً.
وعند فقس البيض بعد يوم أو يومين تنتج يرقات تتحول إلى طور الشرنقة خلال 5 - 10 أيام، ثم تتحول الشرنقة بعد أيام قليلة إلى بعوضة بالغة وقادرة على حمل الفيروس من الشخص المصاب، ولكنها لا تصبح معدية إلا بعد 8 - 12 يوما من حصولها على وجبة دم بها الفيروس.
* خطورة فيروس «زيكا»
أوضحت الدكتورة بلحمر أن أنثى بعوضة «إيديس إيجيبتاي» تعتبر الناقل لفيروس «زيكا» مثله مثل فيروس حمى الضنك والحمى الصفراء. ويعيش فيروس «زيكا» في دم الإنسان المريض من 5 إلى 10 أيام، وإذا تعرض هذا الإنسان للدغة أنثى بعوضة «إيديس إيجيبتاي» خلال هذه الفترة فإن البعوضة تقوم بنقل عدوى المرض منه إلى عشرات الأشخاص الآخرين عن طريق لدغهم. وتظل هذه البعوضة ناقلة للمرض طول فترة حياتها التي تبلغ ما بين 15 و65 يومًا. ويظل الفيروس في الغدد اللعابية للبعوضة، وعند اللدغ يخرج الفيروس مع لعاب البعوضة الذي يحتوي على مواد مانعة لتجلط الدم فيسهل عليها امتصاص الدم عندما تحقن لعابها في مكان اللدغ.
ونؤكد هنا أن المرض لا ينتقل من شخص مصاب إلى آخر مباشرة، وإنما ينتقل عن طريق لدغ أنثى بعوضة «إيديس إيجيبتاي».
وحول تأثيرات فيروس «زيكا» المدمرة، أشارت دراسة برازيلية حديثة نشرت في «جاما لطب العيون JAMA Ophthalmology»، إلى أن أكثر من ثلث الأطفال المولودين بصغر الرأس، من أمهات تعرضن لعدوى «زيكا» خلال الثلث الأول من الحمل، كان لديهم أيضًا تشوهات في عين واحدة، أو العينين الاثنتين. شملت التشوهات ظهور بقع وتصبغ بؤري في شبكية العين، وضمورها، وتشوهات في العصب البصري.
وصرحت في 3 فبراير (شباط) 2016، الدكتورة مارغريت تشان، المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية في بيان، بأن المجموعة الأخيرة من حالات ضمور الدماغ وصغر الرأس التي سجلت في البرازيل تشكل حدثا غير عادي وتهديدا للصحة العامة بالانتشار إلى أجزاء أخرى من العالم. وأنها تستوجب تحسين سبل المراقبة والكشف عن الأمراض والتشوهات الخلقية والمضاعفات العصبية، وتكثيف السيطرة على أسراب البعوض، والإسراع في تطوير الاختبارات واللقاحات لحماية الأشخاص المعرضين للخطر، وخصوصا النساء خلال فترة الحمل. وأوصت النساء الحوامل اللاتي تعرضن لفيروس «زيكا» بالمتابعة الدقيقة حتى الولادة.
وفي يوم الثاني من فبراير الحالي 2016 وفي مدينة دالاس، صرح مركز مكافحة الأمراض CDC بتسجيل حالة مؤكدة لـ«زيكا» منقولة عن طريق الاتصال الجنسي لزوجة مسافر قادم من بلدة فنزويلا الموبوءة بالمرض. هذا إضافة إلى إصابة سابقة بـ«زيكا»، عام 2008 بولاية كولورادو الأميركية، لزوجة أحد الباحثين العائدين من السنغال. وعليه، جاءت التوصية الطبية باستخدام العازل الجنسي (كوندوم) لمدة 28 يوما للأزواج العائدين من مناطق موبوءة بالمرض، ولمدة 6 شهور للأزواج الذين ظهرت لديهم أعراض «زيكا».
** الوقاية
تعتمد الوقاية من مرض «زيكا» ومكافحته على تقليص أعداد البعوض عن طريق الحد من مصادره (إزالة أماكن تكاثره وتعديلها) والحد من تعرض الناس للبعوض. ويمكن تحقيق ذلك بطرق بسيطة جدا، نذكر منها ما يلي:
* استخدام طاردات الحشرات.
* استخدام الملابس التي تغطي أكبر قدر ممكن من الجسم، ويحبذ أن تكون ذات ألوان فاتحة.
* استخدام الحواجز السلكية على النوافذ، وإغلاق الأبواب والشبابيك جيدا.
* استخدام الناموسيات عند النوم.
* من الأهمية بمكان أن تفرغ الأوعية التي قد تحتوي على الماء مثل الدلاء وأواني الزهور وأطر السيارات، أو تنظف أو تغطى، من أجل إزالة الأماكن التي يمكن للبعوض أن يتكاثر فيها.
* إذا كنت تخطط للسفر إلى المناطق المتضرّرة مثل البرازيل حاليًا، فيجب اتباع نفس الإرشادات الوقائية المذكورة مع الحرص على ارتداء الملابس الطويلة التي تغطي معظم أجزاء الجسم، واستخدم طارد البعوض على الأماكن المكشوفة كالساعدين والساقين لتجنب اللدغات على مدار اليوم خاصة عند الخروج من المنزل في أوقات ذروة لدغ البعوض.
* الكريمات الطاردة للبعوض متوفرة في الصيدليات والمادة الفعالة فيها يطلق عليها اسم DEET، علما بأن التركيز 10 - 35 في المائة يعتبر تركيزًا مناسبًا ويوفر حماية من البعوض لمدة تتراوح بين 3 و4 ساعات، كما يمكن رش هذه المادة على النوافذ والأبواب.
* عند عودة المسافرين من المناطق المتضررة، يجب عليهم أن يبقوا متيقظين للغاية من لدغات البعوض بعد عودتهم إلى بلادهم، خصوصًا خلال الأيام العشرة الأولى، حتى لا يكونوا مصدرا للعدوى.
* كما يجب الحرص على تقوية جهاز المناعة عن طريق الإكثار من مضادات الأكسدة وتناول الفواكه والسلطة الخضراء لأن الفيروس بطبيعته ضعيف أمام جهاز المناعة القوي.
** المشاركة المجتمعية
تؤكد الدكتورة منيرة بلحمر أن نجاح برامج القضاء على البعوضة الناقلة لفيروس «زيكا» (بعوضة «إيديس إيجيبتاي») ومن ثم القضاء على المرض يعتمد أساسًا على تعاون أفراد المجتمع لأن المشكلة تنبع أساسًا من داخل المنزل. أما عن دور الجهات الحكومية مثل وزارة الصحة، وأمانة المحافظة والبلدية، وإدارة التعليم، والإعلام، في القضاء على البعوضة ومن ثم المرض هو دور مكمل لدور أفراد المجتمع، وليس هو الدور الأساسي والوحيد للمكافحة. وهناك خطة لمشاركة الطلاب والطالبات في إيصال الرسائل التوعوية عن البعوض الناقل عن طريق مشاركة أسرهم في البحث عن أماكن توالد البعوض داخل منازلهم وفي المناطق المحيطة بها، وكذلك مشاركة المرشدين الصحيين في المدارس في البحث عن تلك البؤر في مدارسهم.
وتتسابق شركات الأدوية لتصنيع وإنتاج لقاح مضاد لفيروس «زيكا» في ظل الانتشار السريع لهذا المرض. شركة «سانوفي» السعودية تعمل على تطويع لقاحها الأخير والحديث ضد حمى الضنك للتحصين ضد فيروس «زيكا»، باعتباره أحد أعضاء العائلة الفيروسية نفسها. وهذه الشركة تعتبر سباقة في إنتاج اللقاحات ومنها المضادة للحمى الصفراء yellow fever، والتهاب الدماغ الياباني Japanese encephalitis.
كما صرحت شركة الأدوية «غلاكسو سميث كلاين» بأنها في مرحلة تقييم لقاحها المنتظر ضد «زيكا». وأعلنت شركة التقنية الحيوية الأميركية (NewLinks Genetics Corp) عن البدء في أبحاث الخيارات العلاجية لـ«زيكا»، وفي نفس الوقت أوضحت أن إنتاج دواء أو لقاح لن يتم بين يوم وليلة، بل يحتاج إلى وقت كافٍ.



ما الذي يفعله فيتامين «ك» بمستويات السكر في الدم؟

القرنبيط من الخضراوات التي يوجد بها فيتامين (ك) (بيكساباي)
القرنبيط من الخضراوات التي يوجد بها فيتامين (ك) (بيكساباي)
TT

ما الذي يفعله فيتامين «ك» بمستويات السكر في الدم؟

القرنبيط من الخضراوات التي يوجد بها فيتامين (ك) (بيكساباي)
القرنبيط من الخضراوات التي يوجد بها فيتامين (ك) (بيكساباي)

يعد فيتامين (ك) من الفيتامينات المهمة التي يحتاج إليها الجسم، فهو عبارة عن مجموعة من الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون، مما يسهل تخثر الدم، واستقلاب العظام، وينظم مستويات الكالسيوم في الدم بأجسامنا. إذ يحتاج الجسم إلى فيتامين (ك) لإنتاج البروثرومبين المهم لتخثر الدم واستقلاب العظام. وفيما يعد نقص فيتامين (ك) نادر الحدوث، لكن في الحالات الشديدة يمكن أن يزيد من وقت التجلط، الذي بدوره يمكن أن يؤدي إلى نزف أو نزف مفرط. وذلك وفق ما نشر موقع «onlymyhealth» الطبي المتخصص؛ الذي ذكر أن أهم مصادر فيتامين (ك) هي السبانخ والبروكلي والكرنب وكبد البقر والخوخ والكيوي.

وقد ترتبط بعض الفيتامينات والمعادن بتطور داء السكري، وفقاً لمؤلفي مراجعة نُشرت في مجلة التغذية البشرية والأيض الأميركية. ومن الجدير بالذكر أن نقص فيتامين (ك) قد يرتبط بداء السكري، ومع ذلك، يمكن استخدام المكملات الغذائية بوصفها علاجاً فعالاً للسيطرة على الحالة.

فيتامين (ك) وسكر الدم

يساعد فيتامين (ك) على تحسين مستويات السكر في الدم عن طريق زيادة حساسية الإنسولين، وتقليل مقاومة الإنسولين، وتحسين تحمل الغلوكوز، مما يساعد على استقرار استقلاب الغلوكوز. وهو يعمل بوصفه منظماً رئيسياً في إدارة سكر الدم، مما قد يقلل من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، ويساعد في إدارة سكر الدم لدى المصابين به، ومن فوائده أيضاً:

تحسين الحساسية:

تشير الدراسات إلى أن فيتامين (ك)، خصوصاً (ك 2)، يحسن حساسية الإنسولين ويحفز إفراز الأديونيكتين، وهو هرمون ينظم تكسير الغلوكوز والأحماض الدهنية.

خفض مستويات الغلوكوز:

تشير الأبحاث إلى أن تناول مكملات فيتامين (ك) يمكن أن يقلل من مستويات الغلوكوز والإنسولين بعد الوجبات، خصوصاً لدى الأفراد المصابين بمقدمات السكري.

آليات العمل:

يُسهل فيتامين (ك) عملية الكربوكسيل للأوستيوكالسين، وهو بروتين يؤثر على استقلاب الغلوكوز وإفراز الإنسولين.

خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني:

يرتبط زيادة تناول فيتامين (ك 2) بانخفاض خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني. في حين أن كثيراً من الدراسات يظهر آثاراً إيجابية على التحكم في نسبة السكر في الدم وانخفاض مقاومة الإنسولين، وتشير بعض الأدلة إلى أن التأثيرات على نسبة السكر في الدم أثناء الصيام أو HbA1c قد تكون أقل وضوحاً في بعض الفئات.

كيف يعمل فيتامين (ك)مع سكر الدم؟

ارتبطت الفيتامينات B9 وE وD وB1 وK والزنك ارتباطاً إيجابياً بمرض السكري ومرحلة ما قبل السكري، وبرز فيتامين (ك) بوصفه منظماً رئيسياً لعملية استقلاب الغلوكوز. ورغم عدم وجود تأثير لفيتامين (ك) على مستوى سكر الدم الصائم، فإنه حسّن مستويات الإنسولين والغلوكوز بعد تناول الطعام. وتؤكد أبحاث أخرى هذه النتائج، حيث تُظهر أن تناول مكملات فيتامين (ك) يُحسّن مقاومة الإنسولين بعد ثلاث سنوات لدى كبار السن، كما يُحسّن كثافة المعادن في العظام لدى هذه الفئات المعرضة للخطر، وفقاً لما ذكر موقع «فارمسي تايمز». المعني بالصحة.

أين يوجد فيتامين (ك)؟

يوجد فيتامين (ك) بشكل أساسي في الخضراوات الورقية الخضراء (الكرنب، والسبانخ، والبروكلي، والكرنب الأخضر)، والزيوت النباتية، والأطعمة المخمرة. ويوجد في شكلين رئيسيين: (ك 1) (نباتي)، و(ك 2) في (منتجات حيوانية، وجبن، وفول الصويا المخمر). كما تنتجه البكتيريا في الأمعاء الغليظة، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المتخصص في الرعاية الصحية.

المصادر الغذائية الرئيسية التي يوجد فيها هي:

الخضراوات الورقية الخضراء: الكرنب، والسبانخ، والبروكلي، والكرنب الأخضر، والسلق، وأوراق اللفت، والخس الروماني.

الخضراوات والفواكه: الملفوف، والقرنبيط، وبدرجة أقل في التوت الأزرق والتين.

الزيوت: زيت فول الصويا، وزيت الكانولا، وزيت الزيتون.

المنتجات الحيوانية (ك 2): صفار البيض، والكبد، والجبن.

الأطعمة المخمرة: الناتو (فول الصويا المخمر)، ومخلل الملفوف، والميسو. ولأن فيتامين (ك) قابل للذوبان في الدهون، فإن تناوله مع الدهون (مثل الزيت أو الزبدة) يزيد من امتصاصه.


7 طرق طبيعية لتقليل الشعور بالإرهاق

الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
TT

7 طرق طبيعية لتقليل الشعور بالإرهاق

الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)

في حياتنا اليومية المزدحمة، كثيراً ما نشعر بالإرهاق والتعب، سواء بسبب ضغوط العمل أو الالتزامات الشخصية، أو حتى قلة النوم.

وهذا الشعور مُنهك ومُستنزِف؛ ليس جسدياً فحسب؛ بل نفسياً ومعرفياً أيضاً.

وفي هذا السياق، ذكر تقرير لمجلة «التايم» الأميركية 7 طرق طبيعية فعَّالة لتقليل الشعور بالتعب والإرهاق، وتجديد طاقتنا واستعادة نشاطنا، دون الحاجة إلى أدوية أو منشطات صناعية.

وهذه الطرق هي:

مارس النشاط البدني بانتظام

يقول ليوري ساليغان، الباحث في جامعة روتجرز الأميركية، إنَّ التمارين الرياضية المنتظمة، كالمشي وتمارين القوة الخفيفة واليوغا، من أقوى الطرق لمكافحة التعب.

ويضيف: «لقد أثبتت التمارين البدنية فاعليتها في الحدِّ من شدة التعب وتأثيره».

ووجدت دراسة نُشرت عام 2008 في مجلة «العلاج النفسي والأمراض النفسية الجسدية» أن التمارين منخفضة الشدة تُخفِّض أعراض التعب بنسبة 65 في المائة لدى الأشخاص الذين لا يمارسون الرياضة، وهو انخفاض أكبر من التمارين متوسطة الشدة.

وينصح الخبراء بتجنُّب ممارسة الرياضة في وقت متأخر من اليوم؛ لأنها قد تُبقيك مستيقظاً حتى الليل.

اشرب كمية كافية من الماء

يُحسِّن شرب كمية كافية من الماء التركيز وتدفق الدم، ويُسهِّل حركة الجسم. وتنصح جودي ستوكي، عالمة الأوبئة الغذائية، بشرب لتر واحد على الأقل يومياً. من المهم جداً شرب الماء صباحاً؛ لأنك تحتاج إلى ترطيب جسمك بعد ليلة نوم طويلة.

حتى الجفاف الطفيف قد يُسبب الشعور بالخمول والتعب. وفي دراسة أُجريت عام 2019، تحسَّنت الذاكرة قصيرة المدى والانتباه وسرعة رد الفعل لدى طلاب جامعيين كانوا يُعانون من الجفاف، بعد ساعة من شرب 1.5 لتر من الماء.

احصل على قسط كافٍ من النوم ليلاً

بدلاً من أخذ قيلولة نهارية، والتي قد تعكر صفو النوم ليلاً، احرص على اتباع جدول نوم منتظم.

وللحصول على نوم صحي، يُفضل أن تكون الغرفة مظلمة وباردة، والابتعاد عن الشاشات والكافيين والكحول قبل النوم.

تناول القهوة باعتدال

يدرك معظم الناس أن القهوة تمنحهم دفعة من النشاط. ولكن الدراسات أظهرت أيضاً أن تناول الكافيين قبل مهمة تتطلب جهداً ذهنياً كبيراً يقلل من الشعور بالإرهاق الذهني.

وقد وجدت دراسات مختلفة تأثيرات إيجابية عند تناول ما بين 40 و300 ملِّيغرام يومياً، أي ما يعادل نصف كوب إلى 4 أكواب من القهوة.

كما يمكن للكافيين أن يساعد في مكافحة الإرهاق البدني، ولكن الإفراط فيه قد يؤدي إلى انخفاض حاد في الطاقة وزيادة الإرهاق، لذا ينصح الخبراء بعدم شرب أكثر من 4 أكواب يومياً.

اقضِ وقتاً في الطبيعة

تُعدُّ المساحات الخضراء مُريحة ومُهدئة، كما أنها تُساعد في مُكافحة الإرهاق. وقد وثَّقت دراسات كثيرة كيف يُمكن للتعرُّض للطبيعة أن يُساعد في التخفيف من الإرهاق الذهني. وذلك لأنَّ الوجود في الأماكن الطبيعية يُحسِّن الذاكرة العاملة، والتحكُّم في الانتباه، والمرونة الذهنية.

وتُشير دراسات أخرى إلى أنَّ الناس يميلون إلى التعافي من الإرهاق بشكل أسرع عند التعرُّض لأماكن طبيعية، كالغابات والحدائق.

استمع لموسيقاك المفضلة

أظهرت مراجعة بحثية نُشرت عام 2025 في مجلة «بلوس وان» أن استماع الأشخاص الذين يعانون من الإرهاق الذهني، للموسيقى، في أثناء أداء مهام تتطلب تركيزاً، كانوا أقل عرضة لارتكاب الأخطاء، مقارنة بمن أدوا المهمة دون الاستماع إلى الموسيقى.

ويعتقد الباحثون أن ذلك يعود إلى أن الموسيقى تُنشِّط نظام الدوبامين في الدماغ، وهو شبكة من الخلايا العصبية التي تُنتج وتُفرز الناقل العصبي (الدوبامين) المسؤول عن تعزيز الشعور بالمتعة والتحفيز والتعلم والذاكرة.

افعل شيئاً ممتعاً أو مسلِّياً

يقول الدكتور ديفيد كلارك، رئيس جمعية علاج أعراض المرونة العصبية، إن كثيراً من مرضاه الذين يعانون من إرهاق مستمر يجدون صعوبة في القيام بأشياء للاستمتاع بها.

وقد يبدو اللعب بالنسبة لكثير من البالغين أمراً تافهاً، أو حتى غير مسؤول، ولكن البحوث تُشير إلى عكس ذلك. فاللعب ضروري للصحة النفسية؛ بل والصحة العامة.

كما أن تقليل التوتر من خلال الدعم الاجتماعي أو ممارسة اليوغا والتأمل، يساهم بشكل كبير في تجديد الطاقة.


هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
TT

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)

تناولت دراسة علمية جديدة الدور الذي تلعبه الجينات في تحديد متوسط عمر الإنسان، في موضوعٍ ظل محل نقاش علمي لعقود.

ولفترة طويلة، ساد اعتقاد بأن العوامل الوراثية تفسر ما بين 20 و25 في المائة فقط من الفروق في متوسط العمر، بينما يُعزى الجزء الأكبر إلى نمط الحياة والبيئة. غير أن الدراسة الحديثة طعنت في هذه التقديرات، مشيرةً إلى أن التأثير الجيني قد يكون أكبر مما كان يُعتقد سابقاً.

وأوضح الباحثون في الدراسة أن الدراسات السابقة لم تأخذ في الحسبان التغيرات التي طرأت على أسباب الوفاة عبر الزمن، إذ كانت الوفيات قبل نحو قرن ترتبط، إلى حد كبير، بما يُعرف بـ«الأسباب الخارجية» مثل الحوادث والعدوى. أما في الوقت الحاضر، وخصوصاً في الدول المتقدمة، فقد أصبحت غالبية الوفيات ناتجة عن أسباب داخلية تتعلق بالشيخوخة وتدهور وظائف الجسم، إضافة إلى الأمراض المرتبطة بها مثل أمراض القلب والخرف، وهو ما يعزز أهمية العامل الوراثي في تحديد طول العمر.

وقام فريق البحث بتحليل مجموعات كبيرة من التوائم الإسكندنافية، مستبعدين بدقة الوفيات الناجمة عن أسباب خارجية. كما درسوا توائم نشأوا منفصلين، وأشقاء معمّرين في الولايات المتحدة، وعندما استبعدوا الوفيات الناجمة عن الحوادث والعدوى، قفزت المساهمة الجينية المقدَّرة بشكل كبير، من النسبة المعتادة التي تتراوح بين 20 و25 في المائة إلى نحو 50 و55 في المائة، وفق ما ذكر موقع «ساينس آليرت».

ويصبح هذا النمط منطقياً عند النظر إلى الأمراض الفردية، فالوراثة تفسر جزءاً كبيراً من التباين في خطر الإصابة بالخرف، ولها تأثير متوسط ​​على أمراض القلب، وتلعب دوراً متواضعاً نسبياً في السرطان. ومع تحسن الظروف البيئية، وشيخوخة السكان، وانتشار الأمراض الناجمة عن عملية الشيخوخة نفسها، يزداد حجم المكون الجيني بشكل طبيعي.

تغيرات في البيئة وليس الحمض النووي

أوضحت الدراسة التفسير العلمي لارتفاع التقديرات الحديثة لدور الجينات في تحديد متوسط العمر، مؤكدة أن ذلك لا يعني أن الجينات أصبحت أقوى، أو أن الإنسان يستطيع التحكم في نصف فرصه في بلوغ الشيخوخة، بل إن التغير الحقيقي طرأ على البيئة وليس على الحمض النووي.

وضربت الدراسة مثالاً بطول الإنسان، الذي كان قبل قرن يعتمد، بدرجة كبيرة، على توفر الغذاء، وما إذا كانت أمراض الطفولة تعرقل نموه، في حين يحصل معظم الناس، اليوم، في الدول الغنية على تغذية كافية، ما قلّص الفروق البيئية وجعل التباين المتبقي يُعزى بدرجة أكبر إلى الاختلافات الجينية، دون أن يقلل ذلك من أهمية التغذية.

وأشارت الدراسة إلى أن المبدأ نفسه ينطبق على متوسط العمر المتوقع، إذ إن تحسن التطعيم، وتراجع التلوث، وتحسن الأنظمة الغذائية وأنماط الحياة الصحية قلل تأثير العوامل البيئية، ما أدى رياضياً إلى زيادة نسبة التباين المنسوبة إلى الجينات، مؤكدة أن التقديرات السابقة لم تكن خاطئة، بل عكست ظروفاً تاريخية مختلفة.

ويكشف هذا عن أمرٍ جوهري: فالوراثة ليست خاصية بيولوجية ثابتة، بل هي مقياس يعتمد كلياً على السكان والظروف المحيطة. كانت النسبة التقليدية التي تتراوح بين 20 و25 في المائة تصف متوسط ​​العمر المتوقع كما كان عليه في المجتمعات التاريخية، حيث كانت المخاطر الخارجية حاضرة بقوة. أما التقدير الجديد، الذي يتراوح بين 50 و55 في المائة، فيصف سيناريو مختلفاً، حيث زالت تلك المخاطر، إلى حد كبير، وهو في جوهره يصف سمة مختلفة.

قد يُساء فهم النسبة الرئيسية لمتوسط ​​العمر المتوقع، والتي تُقدّر بنحو 50 في المائة من حيث الوراثة، على أنها تعني أن الجينات تُحدد نصف فرص حياة الشخص. في الواقع، يمكن أن تتراوح المساهمة الجينية لأي فرد من ضئيلة جداً إلى كبيرة جداً، وذلك تبعاً لظروفه.

وهناك طرقٌ لا حصر لها لحياة طويلة: فبعض الناس يتمتعون بتركيبة جينية قوية تحميهم حتى في الظروف الصعبة، بينما يعوّض آخرون عن جيناتهم الأقل ملاءمة من خلال التغذية السليمة والرياضة والرعاية الصحية الجيدة، إذ يُمثل كل شخص مزيجاً فريداً، ويمكن أن يؤدي عدد من التركيبات المختلفة إلى عمر أطول.

ويقرّ مؤلفو هذه الدراسة الحديثة بأن نحو نصف التباين في متوسط ​​العمر لا يزال يعتمد على البيئة، ونمط الحياة، والرعاية الصحية، والعمليات البيولوجية العشوائية، مثل انقسام الخلايا بشكل غير طبيعي في السرطان. ويؤكدون أن عملهم يجب أن يُجدد الجهود المبذولة لتحديد الآليات الجينية المسؤولة عن الشيخوخة وطول العمر.