«مستر بورتر» يحتفل بخمس سنوات على إطلاقه بمنتجات مترفة

تزايد الإقبال على التسوق الإلكتروني قد يجعله ثالث أكبر سوق في العالم بعد الصين والولايات المتحدة

الممثل دوغلاس بوث في أزياء «سبور» من موقع «مستر بورتر»
الممثل دوغلاس بوث في أزياء «سبور» من موقع «مستر بورتر»
TT

«مستر بورتر» يحتفل بخمس سنوات على إطلاقه بمنتجات مترفة

الممثل دوغلاس بوث في أزياء «سبور» من موقع «مستر بورتر»
الممثل دوغلاس بوث في أزياء «سبور» من موقع «مستر بورتر»

الكل بات يعرف أن قطاع الأزياء والإكسسوارات الرجالية ينمو بإيقاع أكبر من نمو قطاع الأزياء والإكسسوارات النسائية، مما شجع على تنظيم أسابيع خاصة به في معظم العواصم العالمية، من لندن إلى نيويورك، لتنافس أسبوعي ميلانو وباريس ومعرض «بيتي أومو» بفلورنسا. ما اكتشفه هؤلاء أن تعامل الرجل مع الموضة اختلف تمامًا عما كانت عليه في عهد آبائه وأجداده، من حيث إنه يستمتع بها بشكل علني، ولا يرى فيها تعارضًا مع رجولته أو تأثيرًا سلبيًا على مكانته، بل العكس، فنحن في زمن يتغنى بأن الشكل الجميل والمظهر الأنيق في العقل السليم.
فحسب «ذي وول ستريت جورنال» 11 في المائة من الرجال يستعملون مستحضرات للعناية بالبشرة، 6.1 في المائة منهم اعترفوا بأنهم يشترونها بشكل شهري، وهو ما يقارب 7.4 في المائة، هو عدد النساء اللواتي يقمن بالعملية نفسها في الشهر. بحث آخر نشره مكتب «يورومونيتور العالمي» للأبحاث لخص هذا التغير بتقرير أطلق عليه عنوان «قرارات الرجل أصبحت تقلد قرارات المرأة»، والمقصود هنا قراراته فيما يتعلق بالتسوق والتعامل مع مظهره. فبعد أن كان يستعمل هذه المستحضرات والأزياء من باب وظيفي وعملي في الماضي، أصبح اليوم يستعملها ترفًا ويستمتع بها وبمتابعة كل جديد يُطرح في الأسواق. هذه الثقافة الجديدة استغلها موقع «مستر بورتر»، الأخ الأصغر لموقع «نيت أبورتيه» الذي تأسس قبله من أجل المرأة. خمس سنوات مرت على تأسيسه تؤكد أنه يكبر بسرعة ويقوى بفضل قراءته الجيدة للتغيرات الاجتماعية والثقافية وفهمه لتأثيراتها على الرجل. كان الهدف منه منذ البداية تسهيل حياة الجنس الخشن، وتقديم كل ما يحتاجه من أزياء وإكسسوارات فاخرة بضغطة زر. وبالفعل مرت خمس سنوات بسرعة البرق، حقق فيها النجاح، وتوسع ليحتضن ماركات جديدة، بعضها عالمي معروف، وبعضها الآخر لا يعرفه سوى الخبراء والنخبة. مما ساعد الموقع على استقطاب الرجل أن هذا الأخير لا يستعذب التسوق فحسب بل مهووس بالتكنولوجيا، وبالتالي كان الموقع بالنسبة له مزيج مفيد بالنسبة له. بضغطة زر واحدة يمكنه أن يحصل على قطعة متميزة قد لا يجدها سوى بمشقة النفس، وبعد أن يجول لساعات بين المحلات. الآن أصبح بإمكانه أن يشتري سترة من مصممه المفضل، أو ساعة فاخرة، تصل إليه في علبة أنيقة خلال يوم أو ثلاثة أيام، وهو في مكتبه أو حتى مسترخيًا في سريره. وفي حال لم ترق له أو لم تكن على مقاسه، يمكنه أن يعيدها دون تكاليف.
بعبارة أخرى، غير الموقع فلسفة التسوق، وجعلها متعة لا سيما أن الزائر له لا يحتاج إلى اتخاذ قرار آنٍ وهو يتجول فيه، بل يمكنه أن يتفرج على المعروضات، ويفكر مليًا أو يسأل خبيرًا في الموقع عن رأيه في المنتجات التي اختارها، قبل أن يدلي ببياناته ويضغط على الزر. ويؤكد مدير الوقع توبي بايتمان أن الفكرة من الأساس كانت تغذيه حاجة الرجل إلى قطع مميزة، وهذا يعني أن يكون الموقع بمثابة محل ضخم يوفر كل ما يخطر على البال من أزياء وإكسسوارات. «فمساحة المحلات الكبيرة، تحدد المنتجات التي يقدمونها للزبائن وأيضًا نوعية الماركات، على العكس من الموقع الذي يمكن أن يسع أكثر»، حسب قوله. ويضيف أنه لا يتوجه بالضرورة لشاب في العشرينات من عمره، كما يعتقد البعض، «إذ إن الكثير من الزبائن هم فوق الأربعينات. فقد يشتري شاب يبلغ 18 عامًا، مثلا، حذاءً رياضيًا من (نايكي)، ورجل في 70 من العمر، ساعة من (ريسونس) بـ37 ألف دولار».
ما نجحت فيه مواقع مثل «مستر بورتر» أنها فتحت الباب على مصراعيه أمام زبائنها لكي تتفاعل معهم، سواء بتوفير ما يحلمون به ليصل إليهم بسهولة، أو لإسداء النصح لهم بشكل شخصي. فالموقع يتوفر على خبراء متخصصين يجيبون عن أسئلة الرجل حول ما يناسبه وآخر خطوط الموضة وما شابه ذلك من خدمات من شأنها أن تُقربه منها أكثر.
اليوم يتلقى الموقع ما لا يقل عن 19000 طلبية في اليوم، والعدد في تزايد رغم الأزمة الاقتصادية.
غني عن القول إن المصممين وبيوت الأزياء يتسابقون على توفير منتجاتهم على الموقع. ففضلاً أنه وسيلة لبيع منتجاتهم، يُعرف أيضًا بهم لزبون عالمي قد لا يكون سمع بهم من قبل. فتنويع وسائل البيع لا يضر، وليس مجرد ترف أو «بريستيج». كما أن انتعاش التسوق الإلكتروني وتزايد الإقبال عليه منذ عام 2009، جعلهم يتسابقون لركوب موجته. فالدراسات تشير إلى أن مبيعاته تضاعفت أربع مرات منذ عام 2009 إلى عام 2014، متفوقًا على التسوق الفعلي في المحلات. في عام 2014، وصلت أرباحه إلى 14 مليون يورو، أي ارتفعت بنسبة 50 في المائة عن عام 2013 حسب دراسة قامت بها شركة «ماكنزي أند كومباني» العالمية والمتخصصة في دراسة أحوال السوق وتغيراته. وتتوقع الشركة أن ترتفع مبيعات المنتجات الفاخرة على المواقع الإلكترونية أكثر في الأعوام الـ10 المقبلة، من 6 في المائة إلى 18 في المائة في عام 2025، وهو ما سيجعل مواقع التسوق الإلكترونية ثالث أكبر سوق في العالم بعد الصين والولايات المتحدة الأميركية.
دراسات أخرى مماثلة تؤكد أن التسوق الإلكتروني قد يشكل 99 في المائة من المبيعات في المستقبل القريب، وأن الرجل سيكون الأكثر استعمالاً له. وحسبما صرح به مايكل جي وولف، مؤسس ورئيس التنفيذي لشركة الاستشارات التكنولوجية والاستراتيجية «أكتيفايت» فإن الشخص الأميركي العادي يقضي وقتًا طويلاً على أجهزة الإعلام الرقمية، أكثر مما يقضيه في النوم أو العمل. وثلث المبيعات من المنتجات المترفة تتم حاليًا عبر وسائل تقنية. شركة ماكنزي تقول أيضًا إنه حتى في حال اشترى الرجل أغراضه من المحلات، فإنه يكون قد قام بالبحث والقراءة عنها عبر الإنترنت.
لهذا ليس غريبًا؛ أن تغير الكثير من بيوت الأزياء والشركات العالمية استراتيجياتها الإعلانية، بتخصيص قسط كبير منها إما لمواقع الإنترنت أو للمدونات وأصحاب الحسابات الكبيرة على «إنستغرام» أو «تويتر». وتتراوح النسبة من 15 في المائة إلى 50 في المائة حسب أهمية الموقع وعدد زواره.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.