المجلس العسكري في تعز يرحب بتعيين الأحمر نائبًا للقائد الأعلى

عد الخطوة استكمالاً لبناء القوات المسلحة وفق معايير تتجاوز الولاء العائلي والمذهبي

المجلس العسكري في تعز يرحب بتعيين الأحمر نائبًا للقائد الأعلى
TT

المجلس العسكري في تعز يرحب بتعيين الأحمر نائبًا للقائد الأعلى

المجلس العسكري في تعز يرحب بتعيين الأحمر نائبًا للقائد الأعلى

رحب المجلس العسكري بمحافظة تعز، ثالثة كبرى المدن اليمنية، بقرار الرئيس عبد ربه منصور هادي، بتعيين اللواء علي محسن صالح الأحمر، نائبا للقائد الأعلى للقوات المسلحة. وقال المجلس إن «هذا القرار يُعد مكسبا وطنيا كبيرا على طريق استكمال بناء القوات المسلحة التي تذود عن حياض الوطن وتسطر أروع ملاحم البطولة والفداء ضد الميليشيات الانقلابية المتمردة». وأعرب المجلس العسكري عن أمله في أن «تشكل هذه الخطوة منعطفا مهما على صعيد إنجاز عملية التحرير الشاملة واستكمال بناء القوات المسلحة وفق معايير وأسس مهنية تتجاوز إشكالات الولاء العائلي والمذهبي والقروي، الذي كرسه المخلوع علي صالح وتحولت معه المؤسسة العسكرية إلى ميليشيات تقودها رغبات مريضة للمخلوع وزمرته». ودعا جميع أبناء الشعب إلى الوقوف خلف مؤسسته العسكرية والثقة بها لإنجاز استحقاقات التحرير الكامل للوطن من ميليشيا البغي والعدوان والانقلاب.
من جانبه، رحب رئيس المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية في محافظة تعز، الشيخ حمود سعيد المخلافي، بقرار رئيس الجمهورية بتعيين اللواء علي محسن الأحمر نائبا للقائد الأعلى للقوات المسلحة، وقال: «باسمي ونيابة عن أعضاء المجلس الأعلى للمقاومة بمحافظة تعز، فإننا نؤكد أن هذا القرار يمثل إضافة متميزة ونوعية للمؤسسة العسكرية اليمنية، نظرا لما يمتلكه اللواء علي محسن الأحمر من خبرة عسكرية كبيرة وعميقة؛ ويعبر كذلك عن النيات الصادقة لبناء جيش وطني يستند على الكفاءات الوطنية والمعايير السليمة، بحيث يؤدي مهامه وواجباته في حماية المواطنين، ويمثل حارسا أمينا لمكتسبات الوطن ومقدراته بعيدا عن الولاءات الضيقة والارتجالية التي قام عليها الجيش العائلي إبان فترة النظام السابق، حيث لا تزال البلاد تدفع فاتورة باهظة لتلك الأسس المختلة والمتخلفة لذلك الجيش الذي بات رهينة بأيدي الميليشيا لقتل وتدمير ممتلكات الوطن والمواطن». وأكد المخلافي أن «قرار الرئيس عبد ربه منصور هادي بتعيين اللواء الأحمر يعد قرارا حكيما وفي المكان المناسب، خصوصا أن الوطن يمر بمرحلة مهمة لاستعادة الشرعية وإنهاء التمرد، حيث يعول أبناء اليمن على مثل هذه الكفاءات الوطنية المخلصة والنزيهة في الإسهام في تحرير البلاد من ميليشيا الحوثي والمخلوع صالح، وتثبيت الشرعية ودعائم الدولة اليمنية الحديثة التي يحلم بها كل أبناء الوطن اليمني».
إلى ذلك، اندلعت، أمس، اشتباكات وصفت بأنها الأعنف في عزلة الاقروض التابعة لمديرية المسراخ، جنوب المدينة التي تم تحريرها وتطهيرها قبل أيام بعدما كانت خاضعة لسيطرة الميليشيات الانقلابية. وقصفت الميليشيات أحياء مدينة تعز من أماكن تمركزها بالدفاع الجوي، غرب المدينة، وشمل قصفها أغلب الأحياء السكنية، خصوصا القاهرة وثعبات ومحيط منزل المخلوع صالح، التي تسيطر عليها المقاومة الشعبية. وقال مصدر في المقاومة الشعبية بمحافظة تعز لـ«الشرق الأوسط» إن «الميليشيات الانقلابية لا تزال تقصف وبشكل عنيف الأحياء السكنية، خاصة مديرية المسراخ وحيفان، جنوب المدينة، بعدما حققت القوات الموالية للشرعية تقدما كبيرا في تلك المناطق، وحررت مواقع وتبابا وجبالا استراتيجية كانت تحت سيطرة ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح». وأضاف: «شهدت جبهات ثعبات والمحافظة والجبهة الشمالية والضباب والنشمة والمسراخ، مواجهات عنيفة جدا، سقط فيها ما لا يقل عن 20 قتيلا من صفوف الميليشيات، إضافة إلى سقوط جرحى وأسرى بيد المقاومة خلال محاولة الميليشيات الانقلابية التسلل إلى مواقع المقاومة وإعادة مواقع تم تحريرها، خصوصا في جبهة الاقروض بمديرية المسراخ».
في المقابل، استقبل رئيس المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية في محافظة تعز، الشيخ حمود سعيد المخلافي، دفعة جديدة من كتائب المهام الخاصة، وعددهم 80 عنصرا، مدربين تدريبا عاليا في قاعدة العند الجوية في محافظة لحج الجنوبية، للمشاركة في تطهير محافظة تعز من ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، وفك الحصار الذي تفرضه الميليشيات الانقلابية منذ عدة أشهر على منافذ المدينة وتمنع دخول المواد الطبية والغذائية وكل المستلزمات بما فيها أسطوانات الأكسجين للمستشفيات التي لا تزال عاملة في ظل القصف والحصار. وتم استقبال الدفعة الجديدة بحضور مشايخ وأعيان منطقة قضاء الحجرية، حيث حيا الشيخ المخلافي دفعة القناصة والمهام الخاصة الذين تلقوا تدريبا عسكريا على مختلف العمليات العسكرية، وأكد المخلافي أن «انضمامهم سيعزز قدرات أبطال المقاومة في مختلف الجبهات لتطهير تعز من الميليشيا الإجرامية». وفي السياق ذاته، أكد مجلس تنسيق المقاومة الشعبية في محافظة تعز، ضرورة إيجاد الحلول اللازمة في ملفات عدة؛ أبرزها الجانب اﻷمني، والصحي، وملف الجرحى، والصعوبات التي تواجه جميع الملفات الأخرى في هذه المرحلة، ووضع بعض الحلول التي قد تخفف من حدة الصعوبات والتحديات التي تواجهها.
ودعا المجلس خلال اجتماعه الدوري لمناقشة عدد من القضايا التي تهم مدينة تعز، المكونات السياسية والسلطة المحلية إلى «تكريس جهودهم في دعم الجانب اﻷمني وتوفير الإمكانات اللازمة والطارئة للعمل على حل المشكلات وتفاديها حتى ﻻ تتسع رقعتها ويصعب التعامل معها».
كما تطرق المجلس إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق مديري العموم في المكاتب التنفيذية الذين لم يحددوا رؤيتهم في هذه المرحلة، وأنه يجب عليهم العمل تحت مظلة السلطة الشرعية ممثلة بمحافظ المحافظة علي المعمري، مثمنا الدور الذي يقوم به القائم بمدير أعمال مدير أمن تعز، العميد عبد الواحد سرحان، من جهود مبذولة في سبيل إرساء دعائم اﻷمن في ظل هذه الظروف الحرجة رغم الإمكانات الضئيلة.
وفوض مجلس تنسيق المقاومة الشعبية في تعز المحافظ علي المعمري تشكيل لجنة للتواصل مع جميع الأطراف التي تقف مع الشرعية واستثناء من تلوثت أيديهم بدماء أبناء تعز.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.