السيسي يعلن انتقال سلطة التشريع إلى البرلمان المصري ويدشن «مرحلة البناء»

رئيس كتلة حزب الأكثرية لـ {الشرق الأوسط}: دعم النواب للرئيس لا ينسحب على الحكومة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يعلن بدء الدورة البرلمانية الجديدة بانتقال السلطة التشريعية إلى مجلس النواب الجديد في القاهرة أمس («الشرق الأوسط»)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يعلن بدء الدورة البرلمانية الجديدة بانتقال السلطة التشريعية إلى مجلس النواب الجديد في القاهرة أمس («الشرق الأوسط»)
TT

السيسي يعلن انتقال سلطة التشريع إلى البرلمان المصري ويدشن «مرحلة البناء»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يعلن بدء الدورة البرلمانية الجديدة بانتقال السلطة التشريعية إلى مجلس النواب الجديد في القاهرة أمس («الشرق الأوسط»)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يعلن بدء الدورة البرلمانية الجديدة بانتقال السلطة التشريعية إلى مجلس النواب الجديد في القاهرة أمس («الشرق الأوسط»)

أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس، بدء الدورة البرلمانية الجديدة بانتقال السلطة التشريعية إلى مجلس النواب الجديد، بعد أن بقيت في يد رئيس السلطة التنفيذية خلال السنوات الثلاث الماضية، قائلا إن تلك الخطوة تعد انتقالا لمصر من مرحلة مكافحة الإرهاب إلى مرحلة البناء، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن التحديات التي تواجه بلاده «تجعل القلق أمرا مشروعا».
وبينما قال النائب علاء عابد رئيس الكتلة البرلمانية لحزب المصريين الأحرار وهو حزب الأكثرية في البرلمان، إن النواب وجهوا رسالة واضحة للرئيس بدعمهم الكامل له، إلا أنه اعتبر أن رسالة الدعم هذه لا تنسحب على الحكومة التي من المقرر أن تعرض برنامجها على البرلمان خلال الأيام المقبلة، مشددا على ضرورة إدخال تعديلات على التشكيل الحالي لمجلس الوزراء.
وكان السيسي أصدر قرارا جمهوريا أول من أمس بدعوة البرلمان للانعقاد لإعلان دورة برلمانية جديدة، بعد أن أتم البرلمان اعتماد القوانين التي صدرت في غيبته خلال المدة القانونية التي حددها دستور البلاد الجديد.
وقال الرئيس المصري في خطابه أمام البرلمان أمس الذي بثه التلفزيون الرسمي، إن انعقاد البرلمان هو رسالة مفادها أن الشعب المصري استطاع أن ينتصر على دعاوى الردة، وإن الدولة المصرية استطاعت بناء مؤسساتها الدستورية تحت مظلة الديمقراطية التي ناضلت من أجلها الجماهير.
وأضاف أن «تعرضنا لموجة إرهاب أرادت أن تنشر الفوضى والإرهاب بين ربوع الوطن، ولكن بفضل من الله وإرادة وطنية استطعنا أن نكسر شوكة تنظيمات الإرهاب في الوادي وسيناء وعلى حدودنا الغربية».
ويشير السيسي إلى العمليات الإرهابية التي أعقبت عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين. لكن لا يزال من المبكر بحسب مراقبين إعلان الانتصار على تلك التنظيمات التي تنشط في شمال سيناء، وبدأت في إعلان مسؤوليتها عن عمليات صغيرة في محيط العاصمة المصرية القاهرة، خلال الأسابيع الماضية.
وقال السيسي إن «ما يواجه هذا الوطن من تحديات يجعل من القلق والتخوف أمرا مشروعًا، ولكن حجم الإنجاز غير المسبوق الذي تم بإرادة وعزيمة المصريين يجعل من الأمل أمرًا حتميا وفرضا وطنيا»، مضيفا أن انعقاد مجلس النواب هو «خير دليل على إنجاز الأمة المصرية على طريق الديمقراطية».
وأشار الرئيس إلى أن الحكومة تمكنت من البدء في عدة مشروعات منها شبكة الطرق القومية، وتشييد مجموعة من المطارات المدنية، وإنشاء وتطوير مجموعة من الموانئ البحرية، وتطوير شبكة الطاقة الكهربية، للتغلب على العجز الشديد في إنتاج الطاقة الكهربية، إلى جانب التوقيع على إنشاء المحطة النووية بالضبعة.
وتابع أن «شق قناة السويس الجديدة وافتتاحها أمام الملاحة الدولية وإطلاق المشروع القومي لتنمية محور قناة السويس، هما أيقونة إنجازاتنا والتي أعادت للمصريين ثقتهم في أنفسهم وفي قدراتهم».
وأشار السيسي إلى أن المشروعات السابقة تمكنت من توفير أكثر من مليون فرصة عمل للمصريين، وانعكس أثرها على أكثر من 5 ملايين شخص.
وتابع الرئيس السيسي قائلا إن «غايتنا الكبرى هي إعادة بناء الدولة المصرية.. دولة ديمقراطية حديثة انطلاقا من مشروعنا الوطني.. اليوم نحن نتحول من مرحلة الانتقال إلى مرحلة الانطلاق نسعى إلى تحقيق ارتفاع في معدلات النمو في زمن قياسي وهو يتطلب جذب استثمارات أجنبية».
وطالب السيسي نواب البرلمان بإعلاء المصالح العليا للوطن، وشدد على ضرورة التمسك بالدستور وعمل على بناء حياة سياسية سليمة.. وممارسة سلطة التشريع والرقابة بالتكامل مع باقي سلطات الدولة.
ودعا الرئيس المصري النواب إلى تبني قضايا التعليم والصحة والإعلام وتجديد الخطاب الديني، مشيرا إلى أن الدولة المصرية استعادت مؤسساتها الدستورية بتوازن كامل بين السلطات، مضيفا أنه لن نسمح لأحد بـ«عرقلة طريقنا إلى التقدم والنمو».
وقال السيسي: «لم أتقاعس يوما عن أداء مهامي وتكليفاتي وعن إنقاذ أبناء وطني، ومنذ اللحظة الأولى كنت على علم بأدق التفاصيل والظروف الصعبة بالمنطقة وما يحاك لوطننا».
وقال رئيس الكتلة النيابة لحزب المصريين الأحرار لـ«الشرق الأوسط إن الرئيس السيسي أرسل بأربع رسائل إلى البرلمان، الأولى تتعلق بالمرحلة الخطيرة التي تعيشها البلاد فرغم تعطيل مخطط هدم الدولة لا يزال التكاتف مطلوبا للتصدي إلى التنظيمات الإرهابية، التي تسعى لتعطيل المسيرة».
ورأى عابد أن الرسالة الثانية التي وجهها الرئيس المصري للبرلمان تعلقت بالشباب الذي عده أمل البلاد، وقال: إن الرئيس ذكر الشباب في أكثر من موضع في رسالته وتحدث عن تعيين نواب للوزراء من الشباب وعن عفوه عن مجموعة من الشباب الصادر بحقهم أحكام بالحبس كما طالب مؤسسات المجتمع المدني بضرورة دمجهم.
وأضاف أن الرسالة الثالثة جاءت اقتصادية حيث حث الرئيس نواب البرلمان على ضرورة إصدار حزمة تشريعات لتحفيز الاستثمارات، بعد أن بدأت الدولة في تأسيس البنية التحتية الجاذبة للاستثمار عبر شبكة الطرق والمطارات.
وأشار عابد إلى الرسالة الرابعة التي تضمنت تأكيد عودة مصر إلى مكانتها على مستوى السياسة الخارجية، منوها بتوليها عضوية مجلس الأمن غير الدائمة، ورئاستها للجنة مكافحة الإرهاب التي عدها اعترافا دوليا على قدرة بلاده على القضاء على التنظيمات الإرهابية.
ولفت عابد إلى أن تأييد النواب للرئيس لا ينسحب على الحكومة، وقال: إن الحكومة الحالية بها وزراء لا بد من تغييرهم، مشيرا إلى أن هذا الأمر سيخضع للنقاش مع رئيس الحكومة بعد عرض برنامجها على البرلمان.
ويعد مجلس النواب الحالي الأكبر في تاريخه ويتألف من 596 عضوا، منهم 448 مستقلا، و120 من القوائم الحزبية، و28 نائبا بتعيين من الرئاسة. وهو ثالث برلمان في غضون السنوات الست الماضية، ويأتي بعد مجلسين تم حلهما الأول في عام 2011 في أعقاب ثورة 25 يناير، والثاني بحكم من المحكمة الدستورية العليا في 2012.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.