المخابرات الأميركية: إيران تستخدم المحتجزين لديها كورقة مساومة

كلابر حذر في رسالة إلى الكونغرس من سلوك طهران ونياتها «العدوانية» المعلنة تجاه واشنطن

مراسل واشنطن بوست جيسون رضائيان برفقة أفراد اسرته في ألمانيا بعد إطلاق سراحه يناير الماضي (إ.ب.أ)
مراسل واشنطن بوست جيسون رضائيان برفقة أفراد اسرته في ألمانيا بعد إطلاق سراحه يناير الماضي (إ.ب.أ)
TT

المخابرات الأميركية: إيران تستخدم المحتجزين لديها كورقة مساومة

مراسل واشنطن بوست جيسون رضائيان برفقة أفراد اسرته في ألمانيا بعد إطلاق سراحه يناير الماضي (إ.ب.أ)
مراسل واشنطن بوست جيسون رضائيان برفقة أفراد اسرته في ألمانيا بعد إطلاق سراحه يناير الماضي (إ.ب.أ)

قال رئيس الاستخبارات الأميركية جيمس كلابر إنه يتوقع من الحكومة الإيرانية أن تستخدم الرعايا الأميركيين المحتجزين لديها، والذين لم يكونوا جزءا من صفقة تبادل السجناء الأخيرة، كورقة ضغط سياسية في تعاملاتها المستقبلية مع الولايات المتحدة.
وجاءت شهادة كلابر مدير وكالة الاستخبارات الوطنية الأميركية في أعقاب رسالة بعث تحالف من 5 مجموعات إيرانية أميركية إلى وزير الخارجية الأميركية جون كيري، الأسبوع الماضي تحث الولايات المتحدة على بذل مزيد من الجهود لإطلاق سراح رجل الأعمال الأميركي سيامك نمازي والذي لا يزال قيد الاحتجاز لدى السلطات الإيرانية. وأطلقت طهران سراح 5 مواطنين أميركيين الشهر الماضي، من بينهم جيسون رضائيان مراسل صحيفة «واشنطن بوست»، والمبشر المسيحي سعيد عابديني، وأمير حكمتي الجندي السابق بالقوات البحرية الأميركية.
وكتب كلابر يقول في موجز للتهديدات العالمية رفعه إلى الكونغرس الأميركي «قد تحاول إيران، ورغم ذلك، استخدام الرعايا الأميركيين الآخرين المحتجزين لديها كورقة ضغط تفاوضية للحصول على مزيد من التنازلات السياسية الأميركية». وأضاف كلابر أن «الرعايا الأميركيين الذين يُعتقلون فور دخولهم الأراضي الإيرانية، على غرار البحارة الأميركيين العشرة الذين احتجزوا بين عشية وضحاها إثر دخولهم غير المتعمد إلى المياه الإقليمية الإيرانية، قد تستخدمهم طهران كأوراق للمساومة إلى جانب محاولة إيران الحصول على بعض الامتيازات المالية أو السياسية اتساقا مع نياتها الاستراتيجية المعروفة».
وشن المرشد الإيراني الأعلى آية الله خامنئي هجوما حادا على الصحافيين وعلى رجال الأعمال الذين تربطهم علاقات مشبوهة، كما يقول، مع الغرب وذلك بعد مزاعم علنية أطلقها رأس النظام الإيراني يتهم فيها الولايات المتحدة باستخدام الاتفاق النووي في «التسلل إلى واختراق إيران»، وفقا لشهادة كلابر. وكتب كلابر في شهادته يقول: «جاءت تلك الحملة الأخيرة بمثابة رسالة موجهة من الصقور المتشددين داخل إيران إلى الرئيس حسن روحاني وإلى واشنطن تفيد بأن الانفتاح الواسع تجاه الغرب.. من الأمور التي لا يمكن السكوت عنها أو تحملها بحال».
ولم تُفرج السلطات الإيرانية عن رجل الأعمال نمازي، والذي ألقي القبض عليه في إيران في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كجزء من صفقة تبادل السجناء التي أجريت الشهر الماضي.. ولا يزال قيد الاحتجاز في سجن إيفين الإيراني سيئ السمعة. وهو المواطن الأميركي الوحيد المحتجز حاليا لدى السلطات الإيرانية. ولا يزال مكان وجود عميل مكتب التحقيقات الفيدرالية الأميركية روبرت ليفينسون، والذي اختفى على نحو مفاجئ داخل إيران في عام 2007، غير معروف. ونفت إيران تماما احتجازها لليفينسون على أراضيها.
وعندما توجت إيران والولايات المتحدة تطبيق الاتفاق الذي قلص برنامج طهران النووي بتبادل سجناء في الشهر الماضي كان سيامك نمازي بين المحتجزين الذين توقع البعض أن تطلق السلطات الإيرانية سراحهم. فقد ورد اسم نمازي رجل الأعمال الذي يحمل الجنسيتين الأميركية والإيرانية ضمن قائمة من أربعة سجناء ينتظر الإفراج عنهم نشرتها وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية الرسمية وموقع «تابناك» الإخباري في 16 يناير (كانون الثاني) يوم تنفيذ الصفقة. لكن جرى سحب اسمه مع اعتذار دون تقديم أي تفسير لذلك. وقال جون كيري وزير الخارجية الأميركي للصحافيين في اليوم التالي إنه تلقى تعهدات من إيران بحل قضية نمازي. غير أن نمازي الذي يعمل في دبي ويبلغ من العمر 44 عاما وكرمه المنتدى الاقتصادي العالمي باعتباره من القيادات العالمية الشابة ما زال يقبع في سجن إيفين بطهران الذي يقول نزلاء سياسيون سابقون إن التعذيب شائع فيه خلال عمليات الاستجواب. ويقول أصدقاء مقربون له إن حالته تدهورت.
وفي الوقت الذي تعلن فيه إيران عن صفقات بمليارات الدولارات مع شركات أوروبية كبرى ترسل قضية نمازي رسالة تثير الرعدة في أبدان مواطنيها المغتربين في الخارج الذين يأملون أن يكون لهم دور في الانفتاح الاقتصادي في أعقاب رفع العقوبات. ولم توجه اتهامات إلى نمازي بارتكاب أي مخالفات وقد امتنعت السلطات القضائية الإيرانية ردا على استفسارات من «رويترز» عن تقديم أي تفسير رسمي لاستمرار احتجازه. وسئلت وزارة الخارجية الأميركية عما تبذله من جهود لضمان إطلاق سراحه فامتنعت عن التعليق على قضيته بالتحديد استنادا إلى مخاوف تتعلق بخصوصياتها.
وفي رسالة إلى كيري دعت الجماعات الإيرانية الأميركية الخمس تحثه على عمل شيء لإطلاق سراح نمازي الذي قالت إنه أصبح «منسيا». ووصفته بأنه «أميركي عمل دون كلل في بناء الجسور بين الثقافات والبلدان والأديان». وقالت أميركية كرمها المنتدى الاقتصادي العالمي كواحدة من القيادات العالمية الشابة وطلبت عدم نشر اسمها إنها انبهرت بشغف نمازي بفتح بلاده على العالم. وقالت: «هذا يبعث برسالة مخيفة لغيره من القيادات العالمية الشابة. فالناس تخشى التواصل اقتصاديا مع إيران عندما يزج بشخص ينادي بالاستثمار في السجن». وقبل الانتقال إلى دبي عمل نمازي حتى عام 2007 لحساب مجموعة عطية بهار وهي شركة لاستشارات الأعمال مقرها طهران أسسها خاجه بور وساعدت المستثمرين الأجانب على شق طريقهم وسط اللوائح الكثيرة وجوانب الغموض في الاقتصاد الإيراني، بالإضافة إلى تقديم الخبرات لمؤسسات التعليم التجاري الإيرانية، حسب «رويترز». ومن عملاء هذه الشركة شركات نفط غربية كبرى مثل بي بي وشل وشتات أويل وشركات صناعة ضخمة مثل سيمينس وتويوتا.
وفي التسعينات وبعد انتخاب الرئيس محمد خاتمي وضع نمازي وصديقة أميركية من أصل إيراني اسمها تريتا بارسي وترأس الآن المجلس الوطني الإيراني الأميركي المؤيد للحوار تقريرا عن كيفية مساهمة الحاصلين على الجنسيتين في التغلب على الارتياب القائم منذ عشرات السنين بين واشنطن وطهران. وفي عام 2009 ألقت مخابرات الحرس الثوري القبض على خاجه بور لدى عودته إلى إيران من أوروبا وسط احتجاجات على ما تردد عن تزوير الانتخابات التي أعيد فيها انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد. ورغم أن خاجه بور لم يشارك في تلك الاحتجاجات فقد ظل محتجزا لأكثر من ثلاثة أشهر في سجن إيفين بتهمة التجسس قبل أن يطلق سراحه بكفالة ويغادر البلاد في نهاية الأمر. وباع نمازي أسهمه في شركة عطية بهار عام 2007 ولم يتضح ما إذا كان القبض عليه مرتبطا بقضية خاجه بور.
وقال أقارب لنمازي إن السلطات أوقفته في مطار طهران في 18 يوليو (تموز) بعد أيام من توقيع الاتفاق النووي أثناء محاولته السفر عائدا إلى دبي بعد زيارة والديه. وأخذ أفراد من الحرس الثوري جواز سفره وأظهروا أمرا باستدعائه للتحقيق معه. وتم استجوابه عدة مرات بين يوليو و14 أكتوبر ونقل بعدها إلى سجن إيفين. وعند اعتقاله كان نمازي يعمل لشركة نفط الهلال في دبي لكنه قال لأصدقائه إن الاستجواب تركز على اتصالاته بمؤسسات أميركية وبغيره من القيادات العالمية الشابة. وكانت المفاوضات السرية الخاصة بتبادل السجناء بمن فيهم صحافي «واشنطن بوست» جيسون رضائيان وغيره قد وصلت إلى مرحلة متقدمة عندما اعتقل نمازي.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».