عملية قلب مفتوح لوليد المعلم في بيروت

وسط تكتم حول وضعه الصحي وحماية أمنية مشددة

عملية قلب مفتوح لوليد المعلم في بيروت
TT

عملية قلب مفتوح لوليد المعلم في بيروت

عملية قلب مفتوح لوليد المعلم في بيروت

أدخل وزير الخارجية السوري وليد المعلم إلى مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت حيث سيخضع لعملية جراحية طارئة في القلب. وفي ظل تكتم من قبل إدارة المستشفى التي أدخل إلى قسم الطوارئ فيها مشيا على قدميه مساء الخميس الماضي وسط حماية أمنية مشددة، أشارت معلومات إلى أن التشخيص الطبي المبدئي أظهر إصابة المعلم بانسداد في شرايين القلب.
وذكرت قناة «سي إن إن عربي» أن الأطباء أجروا عملية «قسطرة» للوزير السوري فور إدخاله إلى المستشفى، لكن العملية «فشلت» في فتح الانسداد بشرايين القلب، ومن المرجح أن يقوم الأطباء بإخضاعه لعملية «قلب مفتوح».
ورفض المكتب الإعلامي لمستشفى الجامعة الأميركية في بيروت التعليق على وضع المعلم الصحي نظرا إلى اعتبارات متعلقة بـ«خصوصية» المرضى. وأفادت المعلومات بأن السفير السوري لدى لبنان علي عبد الكريم علي ووزير المالية علي حسن خليل زاراه في المستشفى.
وكانت مصادر إعلامية موالية للنظام في دمشق قالت في وقت سابق إن المعلم يجري «فحوصا طبية اعتيادية في بيروت ومن المتوقع إجراء قسطرة قلبية». وشددت المصادر على تجنب التهويل وخلق الإشاعات، فيما قالت وسائل إعلام لبنانية إن المعلم نقل مساء أول من أمس «على عجل إلى مستشفى في بيروت». وقالت إذاعة «لبنان الحر»، التي كانت أول من بث النبأ، إن وزير الخارجية السوري نقل إلى مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت ودخل المستشفى محاطا بعدد كبير من المرافقين من خلال المرأب تحت الأرض، وإنه شوهد يتنقل داخل المستشفى، لكن ببطء. وفي معلومات أخرى قيل إن المعلم أدخل إلى مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت نتيجة عارض صحي ألمَّ به، وقد أجريت له فحوص عاجلة، وهو موجود في الطابق العاشر من المستشفى. وأشارت المعلومات إلى أنه كان شعر بعوارض ضيق في الصدر وإجهاد في القلب.

* المعلم.. من أرشيف وزارة الخارجية إلى تلميع واجهة النظام

* يعد المعلم، السني الدمشقي، من الوجوه البارزة للنظام، وخلال ثلاث سنوات من الأحداث الدامية لعب دور القفاز الأبيض لبشار الأسد في رسم سياسته الخارجية، فقد عرف بتمتعه ببرود أعصاب ونفس طويل في خوض الجدالات السياسية وسياسة الهروب إلى الأمام. واشتهر بعبارة «سوريا قلبها طيب.. ونحن نفسنا طويل.. وتعالوا نتحاور» خلال تسلمه ملف العلاقات السورية اللبنانية عام 2005 في أوج تفجر هذه العلاقات على خلفية اغتيال الرئيس رفيق الحريري. إلا أن بروزه في الدبلوماسية السورية يعود إلى عام 1990 عندما عين سفيرا لدى الولايات المتحدة وذلك لغاية 1999، الفترة التي شهدت مفاوضات السلام العربية السورية مع إسرائيل، واستلفت أداءه الهادئ أنظار المراقبين الدوليين.
وبحسب سيرته الذاتية فإن وليد المعلم المولود عام 1941 في المزة التي كانت بلدة بريف دمشق قبل أن تغدو اليوم من أكبر أحياء العاصمة، دخل إلى وزارة الخارجية عام 1964، وكان قد تلقى علومه الأولى في مدارس دمشق، ثم التحق بجامعة القاهرة وحصل منها على بكالوريوس في الاقتصاد عام 1960. وبعد التحاقه بوزارة الخارجية السورية عمل في البعثات الدبلوماسية في كل من تنزانيا، والسعودية، وإسبانيا، وبريطانيا. وفي عام 1975 عين سفيرا لسوريا لدى جمهورية رومانيا حتى عام 1980، ثم أعيد إلى دمشق وكان حينها عبد الحليم خدام وزير خارجية نظام الرئيس الأب حافظ الأسد. وكانت إعادته إلى دمشق بمثابة عقوبة، إذ لم يكن عبد الحليم خدام راضيا عنه لأسباب لا علاقة لها بالعمل الدبلوماسي، فعينه مديرا لإدارة التوثيق والترجمة، وأودعه بالإرشيف حيث كان مكتبه في قبو وزارة الخارجية القديم ثالث طبقة تحت الأرض، ليمضي أربع سنوات في غرفة معتمة رطبة وباردة بين وثائق وأوراق الخارجية السورية، في ظل إهمال شديد.
استغل وليد المعلم هذه العقوبة وألف كتابا من جزءين عن تاريخ سوريا، مستعينا بما بين يديه من وثائق نادرة، ولم يعد بعدها للتأليف. وفي عام 1984 ومع مجيء فاروق الشرع إلى وزارة الخارجية، أشير له بضرورة الاستفادة من قدرات وخبرات وليد المعلم المودع في قبو الخارجية، فتم نقله من قبو الأرشيف وعين مديرا لإدارة المكاتب الخاصة في مكتب الوزير وبقي في دمشق لغاية عام 1990، بعدها عين سفيرا لدى الولايات المتحدة الأميركية.
وفي مطلع عام 2000، عاد المعلم إلى دمشق وعين معاونا لوزير الخارجية فاروق الشرع. وفي عام 2005، سمي نائبا لوزير الخارجية وكلف إدارة ملف العلاقات السورية - اللبنانية في فترة بالغة الصعوبة. وفي عام 2006 عين وزيرا للخارجية. وأثناء وزارته حققت سوريا اختراقا في محاولة فك عزلتها، وأقيمت أوثق العلاقات مع السعودية وتركيا، وجرى أيضا الاختراق السياسي الكبير في فرنسا ودول غرب أوروبا مع علاقة قوية مع روسيا الاتحادية.
إلا أن الرصيد المهم الذي بناه وليد المعلم، كوزير دمشقي محنك ودبلوماسي بارع، راح يخسر يوما بعد آخر منذ اندلاع الأحداث الدامية في سوريا، إذ توجب عليه ترويج أكاذيب مفضوحة، مثل تبنيه صورا لمجموعات إسلامية قيل إنها تقاتل في جسر الشغور بشمال البلاد وتبين لاحقا أنها صور لجماعات في لبنان، كما اضطر غير مرة للانزلاق في مطب البروباغندا لإرضاء موالي النظام ورفع معنوياتهم، مثل تصريحه ردا على فرض العقوبات الأوروبية على سوريا «سنحذف أوروبا من الخارطة» الذي كان محط سخرية واستهزاء كبيرين من قبل المناهضين للنظام. وآخر المطبات كان خلال ترؤسه وفد النظام إلى المفاوضات في مؤتمر «جنيف 2»، حين استهلك خطابه ثلاثة أضعاف الوقت المخصص، وعدم مبالاته بقرع الجرس ست مرات، ومن ثم تأنيبه لوزير الخارجية الأميركي جون كيري ومشاداته مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون. وبينما كان تصرفه هذا محط انتقادات الأطراف المشاركة في المؤتمر ومثار سخرية المعارضة، فإنه كان موضع إعجاب من قبل النظام ومواليه، وألفت في مديحه الأناشيد والأغاني الشعبية.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.