اهتزازات قوية في شركات إدارة الأصول بسبب اضطرابات الأسواق الناشئة

مع فرار المستثمرين منها في غضب وفزع

اهتزازات قوية في شركات إدارة الأصول بسبب اضطرابات الأسواق الناشئة
TT

اهتزازات قوية في شركات إدارة الأصول بسبب اضطرابات الأسواق الناشئة

اهتزازات قوية في شركات إدارة الأصول بسبب اضطرابات الأسواق الناشئة

أسفرت اضطرابات العملة في الصين، والمخاوف من التباطؤ الاقتصادي العالمي إلى تخلي كثير من المستثمرين عن الأسواق الناشئة، مما سبب اهتزازات قوية في شركات إدارة الأصول التي كانت تروج منذ فترة طويلة لمثل تلك الاستثمارات في معرض سعيها لتأمين أكبر المكاسب الممكنة.
ولأكثر من عشر سنوات، كان كبار المديرين لدى شركات «فرانكلين تيمبلتون»، و«بيمكو»، و«إبردين»، و«أوبنهايمر» يبدون مثل ماركو بولو أكثر من كونهم وارين بافيت، من حيث تمهيد الطريق لشركات الإنترنت في الصين، والشركات النفطية العملاقة في البرازيل، ومناجم الذهب في جنوب أفريقيا.
وكان الاستثمار في تلك الأسواق ذات المخاطر العالية يبدو أنه ضرورة للمحافظ المالية المتنوعة إلى جانب كونها فرصة سانحة لتلك الشركات لتحصيل بعض من الرسوم العالية المفروضة في هذه الصناعة.
والآن، ومع فرار المستثمرين من هذه الأسواق في غضب وفزع، تكافح شركات إدارة الأصول في الوقت الراهن لوقف النزيف الناجم عن ذلك.
خلال العام الماضي، تم سحب مبلغ كبير يُقدر بـ105 مليارات دولار من صناديق الاستثمار العالمية، مع أن نسبة 26 في المائة من هذا المبلغ تأتي من مديري الأصول الموجودين في الولايات المتحدة، وفقًا لمؤسسة (EPFR) العاملة في مجال تتبع صناديق الاستثمار.
يقول كاميرون براندت، رئيس قسم الأبحاث لدى مؤسسة (EPFR)، إنه كان العام الثالث على التوالي من تدفقات السندات والأسهم ويمكن لأحدنا الرجوع إلى عصر الأزمة الآسيوية لفترة التسعينات حتى يقف على بيانات بتراجعات مماثلة.
وأضاف السيد كاميرون: «لقد أصبحت حالة مزمنة مقارنة بالظهور المفاجئ لشيء ما. لا توجد قناعة بأي شيء محدد في الوقت الراهن هناك».
بالنسبة لشركات إدارة الأموال الكبيرة التي تضخمت الأصول لديها على إثر تلك التدفقات، فلقد تغير العالم بصورة عميقة، ولكن إلى الأسوأ إلى حد كبير.
ونضرب مثالا بشركة «بيمكو» لإدارة الأصول. لدى هذه الشركة ثلاثة صناديق للسندات تستثمر في الأسواق الناشئة تلك التي تعمل مؤسسة مورنينغ - ستار للأبحاث على متابعتها: هناك صندوق للسندات السيادية بالعملة المحلية بقيمة 4.7 مليار دولار، وصندوق آخر أوسع منه بقيمة 1.7 مليار دولار، وصندوق لسندات الشركات كانت أصوله قد تقلصت إلى مبلغ 202 مليون دولار من أكثر من مليار دولار فيما سبق.
وإجمالا، سحب المستثمرون ما قيمته 6 مليارات دولار العام الماضي من صناديق الأسواق الناشئة التي تديرها شركة «بيمكو»، وفقًا لمؤسسة «مورنينغ - ستار».
حاولت شركة «بيمكو» تحقيق الاستقرار لنفسها عقب المغادرة المفاجئة والكبيرة لأحد كبار المديرين، وهو ويليام إتش. غروس، في عام 2014. ورغم ذلك فإن تدفقات الأسواق الناشئة، على رأس مليارات الدولارات التي صاحبت رحيل السيد غروس، كانت من بين المشكلات الكبرى التي واجهتها شركة «بيمكو».
عانت شركة «بيمكو»، التي كانت إحدى كبريات الشركات العاملة في إدارة سندات الأسواق الناشئة في العالم، من تباطؤ العوائد الصناعية من الرهانات الخارجية الكبيرة في البرازيل وروسيا.. تلك التي أدت إلى الرحيل الجماعي للمستثمرين والتي يزداد سوءا بمرور الوقت.
في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سحب المستثمرون 619 مليون دولار من صندوق العملة المحلية بالشركة، والذي فقد 21 في المائة من قيمته خلال العام الماضي، كما كان الأمر مع كل صندوق في تلك الفئة، وفقًا لمؤسسة «مورنينغ - ستار».
أحد تلك الصناديق الذي كانت تقدر قيمته بنحو 15 مليار دولار شهد هبوطا حادا إلى مستوى 5 مليارات دولار فقط.
وفي حين أن شركة «بيمكو» تواجه المصاعب حاليا، إلا أنها ليست وحدها. حيث فقد أحد صناديق الديون بالعملة المحلية الذي تديره شركة (MFS) لإدارة الاستثمار في بوسطن مبلغ 1.4 مليار دولار العام الماضي، كما شهدت شركة «تراست» الغربية في لوس أنجليس تدفقات بقيمة 1.8 مليار دولار من عرض بمبلغ 2.6 مليار دولار العام الماضي.
وعلى صعيد الأسهم، عانى صندوق أوبنهايمر للأسواق الناشئة وهو بقيمة 28 مليار دولار من أكبر حركة رحيل للمستثمرين خلال العام الماضي، مع مغادرة 5 مليارات دولار من الصندوق، وفقًا لمؤسسة «مورنينغ - ستار».
يشرف السيد جاستين ليفرنز على ذلك الصندوق، والذي يقضي أكثر من نصف العام يطوف حول العالم باحثا عن الشركات غير المرغوب فيها. ولكن تعرض السيد ليفرنز للخسارة في عام 2015 من صفقات كبيرة لشركات الإنترنت الصينية العملاقة مثل شركة علي بابا والتي خسرت 30 في المائة العام الماضي.
وفي أوروبا، شهدت شركة «إبردين» لإدارة الأصول، والتي تدير أصول بقيمة 403 مليارات دولار، وهي متخصصة في استثمارات الأسواق الناشئة، انسحاب 48 مليار دولار من أصول الشركة. ولقد انخفضت أسعار أسهم شركة «إبردين» بمقدار النصف خلال العام الماضي.
ويقول المتداولون ومدراء المحافظ المالية إن ما يقلقهم للغاية الآن هو الإحساس بأن المؤسسات الاستثمارية المتطورة، والتي تميل لإلقاء نظرة طويلة الأجل من مؤسسات التجزئة المناظرة لها (والتي قد تكون مهتمة بالشراء عند هذه المستويات)، كانت هي المؤسسات التي تحرك المبيعات عبر الشهور الستة الأخيرة.
وبدلا من الاستفادة من السندات وتقييمات الشركات التي تعاني من أدنى مستوياتها التاريخية، فإن المؤسسات الاستثمارية باتت تشبه القوارض إلى حد كبير، من حيث تفريغ ما هو جيد وما هو سيء في محافظهم المالية، نظرًا لأن ذلك هو ما يرون أقرانهم يقومون به. كما يدفع مناخ الذعر السائد المديرين إلى اجتزاء جزء من الأموال لتلبية طلبات الاسترداد.
يقول تشارلز كولينز، الخبير الاقتصادي لدى معهد التمويل الدولي: «نشهد أدلة على إذعان المؤسسات الاستثمارية»، مستخدمًا المصطلح الصناعي في توصيف ممارسة المبيعات بالجملة عند فقدان كل الآمال.
وفي مسح أخير شمل أكثر من مائة مدير للاستثمار أجرته شركة «نورثرن تراست» في شيكاغو، فإن معامل الخطر الأول الذي ذكره من شملهم المسح كان أن استمرار المشكلات في الصين سوف تؤدي إلى خفض معدلات النمو في العالم النامي.
ومن بين المخاوف كذلك، كما يقول المنظمون وخبراء الاقتصاد، حقيقة مفادها أن الكثير من الأوراق المالية في الأسواق الناشئة، وخصوصا السندات، يصعب للغاية بيعها، وعلى الأخص في أوقات هبوط الأسواق.
وكان القرار المفاجئ من جانب شركة «ثيرد أفينيو» لإدارة الأصول في الشهر الماضي بإغلاق صندوق السندات غير المرغوب فيه بسبب إمكانية تلبية الصندوق لمطالب المستثمرين النقدية قد زاد من المخاوف بشأن احتمال أن يجد صندوق السندات في السوق الناشئة نفسه في موقف مشابه.
يقول السيد براندت مدير الأبحاث لدى مؤسسة (EPFR): «هناك من دون شك مخاوف حول السيولة في الأسواق. ويتساءل الناس: إذا لم أحصل على أرباحي الآن، فهل يمكنني الحصول عليها في وقت لاحق؟»
يجب أن تكون الأمور أسوأ من ذلك بكثير لكي يحدث هذا. فإن السندات التي يجري التداول بشأنها في دول مثل تركيا والمكسيك والبرازيل تتمتع بسيولة أكبر بكثير من الأوراق المالية للشركات المتعثرة والتي تعتبرها شركة ثيرد أفينيو من الشركات المفضلة.
ولكن ذلك لم يوقف عمليات البيع رغم كل شيء - وخصوصًا في الشهور الأخيرة. على سبيل المثال، من بين 2.5 مليار دولار التي غادرت صندوق «بيمكو» بالعملة المحلية العام الماضي، وصل الصندوق مليار دولار خلال الشهرين الأخيرين من عام 2015، وفقا لشركة «مورنيغ - ستار».
يقف السيد مايكل غوميز على رأس وحدة الأسواق الناشئة في شركة بيمكو، وهو من متداولي الديون السابقين لدى «غولدمان ساكس»، الذي كان في الشركة المشرفة على تلك الصناديق منذ عام 2003.
لم ينفع الأداء الضعيف لصناديق الأسواق الناشئة في شركة «بيمكو» في رفع معنويات داخل الشركة منذ رحيل السيد غروس. وعلى الرغم من المحاولات الصعبة من جانب السيد غوميز - خلال الأعوام الثلاثة الماضية تتبع صندوقه للعملة المحلية نسبة 89 في المائة من أقرانه - والوتيرة الثابتة للتدفقات التي وضعته تحت بعض الضغوط، إلا أن رؤساءه مستمرون في مساندته.
يقول دانيل إيفاسين كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «بيمكو»: «إن مايكل غوميز هو قائد فريق الأسواق الناشئة وهو يتمتع بكامل ثقتنا وتأييدنا».
خلال العام الماضي، وفي محاولة لتحسين معنويات الموظفين، نظمت قيادة شركة «بيمكو» مسحا لكل أقسام الشركة، وفقًا للأشخاص من ذوي الاطلاع على الأمور هناك. ولقد كانت المرة الأولى التي تفعل فيها الشركة شيئا كهذا، وفي حين تباينت الردود لدى 8 آلاف موظف بالشركة، كان هناك من بين الموظفين من انتهز الفرصة للتنفيس - من حيث استخدام التعبيرات اللغوية القوية في الشكوى من ثقافة الشركة.
وفي اجتماع للموظفين الشهر الماضي في مقر الشركة في نيوبورت بيتش بولاية كاليفورنيا، ناقش جاي جاكوبس رئيس شركة «بيمكو» نتائج المسح. ولقد قال إنه إذا لم تكن هناك أية تحسينات، فسوف يتنحى عن منصبه، عند مرحلة ما، في المستقبل.
كما تحدث السيد إيفاسين خلال الاجتماع، الذي اعترف بمشكلات الأداء في الأسواق الناشئة، وقال إن الشركة مستمرة في تعيين المزيد من الخبراء للمساعدة في تلك المشكلات، حيث يشرف السيد غوميز على جهود التعيين.
وكما هو الحال في الأسواق الناشئة في أغلب الأحيان، فإن أنسب الأوقات للشراء عندما يقوم الآخرون بالشراء. وفي هذا الصدد، فإن الارتفاع في أسعار النفط وعملات الأسواق الناشئة خلال الأسبوع الماضي يمكن أن يكون إشارة جيدة على أن حالة التفاؤل الأخيرة بدأت في الزوال.
يقول مارك ميزل، الذي أجرى المسح لدى نورثرن تراست، إنه في حين أن المستثمرين العالميين يخشون من الأسواق الناشئة أكثر من أي شيء آخر، إلا أنهم قالوا أيضًا إن الأسهم والسندات في تلك الدول هي من بين أكثر الاستثمارات قليلة القيمة التي يمكن العثور عليها في أي مكان.

*خدمة «نيويورك تايمز»



قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
TT

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)

سجلت عوائد السندات الأميركية قفزة ملموسة خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، مدفوعة بتبدد الآمال في نهاية قريبة لحرب إيران، مما أدى إلى اشتعال أسعار النفط وإثارة مخاوف واسعة من موجة تضخمية جديدة قد تقضي على أي فرص لتخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفعت عوائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 5 نقاط أساس لتصل إلى 4.376 في المائة، بعد أن قدم الرئيس دونالد ترمب رؤية ضبابية حول موعد إنهاء الصراع، وتنصل من مسؤولية إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.

وأدت القفزة التي بلغت 6 في المائة في العقود الآجلة لخام برنت إلى إعادة تسعير الأسواق لتوقعات الفائدة؛ حيث استبعد المستثمرون تماماً خيار خفض الفائدة لهذا العام، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى خفض بمقدار 50 نقطة أساس قبل اندلاع الحرب.

ويرى خبراء الاستراتيجية أن خطاب ترمب لا يوحي بقرب انفراج أزمة مضيق هرمز كما كانت تتوقع الأسواق، بل إن مخاطر الهجمات المضادة تشير إلى احتمال استمرار إغلاق المضيق لشهر إضافي على الأقل، وهو ما يضع سلاسل التوريد العالمية للمنتجات الحيوية - من البنزين والغاز إلى الأسمدة والأدوية - في حالة شلل تام.

وبدأت آثار هذه الموجة التضخمية في الظهور فعلياً مع تجاوز أسعار البنزين حاجز 4 دولارات للغالون في بعض الولايات الأميركية، في حين أظهرت مسوحات التصنيع الأخيرة قفزة هائلة في مؤشر الأسعار المدفوعة، وصلت إلى مستويات تتسق مع معدل تضخم سنوي يبلغ 4 في المائة. هذا الارتفاع المتسارع في الأسعار سيجعل من الصعب على الاحتياطي الفيدرالي التفكير في خفض الفائدة، حتى مع تحول تكاليف الطاقة المرتفعة إلى «ضريبة» تنهك المستهلكين وتحد من الطلب المحلي، وهو ما دفع عوائد السندات لأجل عامين للارتفاع إلى 3.856 في المائة، بزيادة قدرها 48 نقطة أساس منذ بداية النزاع.

وتتجه الأنظار الآن بترقب شديد نحو تقرير الوظائف لشهر مارس (آذار)، حيث تشير التوقعات إلى نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة بعد القراءة الضعيفة لشهر فبراير (شباط). ويعتقد المحللون أن أي تعافٍ في وتيرة خلق الوظائف قد يدفع الأسواق إلى تغيير بوصلتها بشكل جذري نحو ترجيح كفة رفع أسعار الفائدة لمرة أو مرتين، تماشياً مع التوجهات السائدة في الاقتصادات المتقدمة الأخرى التي تواجه ضغوطاً مماثلة، مما يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام خيارات صعبة للموازنة بين ركود محتمل وتضخم جامح.


بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

شهدت الأسواق المالية في كوريا الجنوبية تحولات دراماتيكية خلال تعاملات يوم الخميس؛ حيث تراجع المؤشر الرئيسي «كوسبي» بنسبة تجاوزت 3.4 في المائة، ليفقد أكثر من 188 نقطة ويستقر عند مستوى 5290.36 نقطة.

وجاء هذا الهبوط الحاد بعد أن بدد خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب آمال المستثمرين في نهاية وشيكة للحرب مع إيران، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية لأسابيع قادمة، مما دفع المؤسسات الأجنبية إلى تنفيذ عمليات بيع مكثفة في بورصة سيول.

وقاد قطاع أشباه الموصلات موجة التراجع، حيث هبط سهم شركة «سامسونغ للإلكترونيات» بنسبة 5.17 في المائة، كما فقد سهم «إس كيه هاينكس» 4.82 في المائة من قيمته، وسط مخاوف من تأثر سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وتزامن هذا النزيف مع ضغوط تضخمية متزايدة في البلاد، حيث حذر خبراء الاقتصاد من أن المخاطر تظل مائلة نحو الارتفاع مع تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل، وهو ما قد يربك حسابات السياسة النقدية المحلية رغم محاولات الحكومة كبح أسعار الوقود.

وفي محاولة لامتصاص الصدمة، كشف وزير المالية الكوري الجنوبي، كو يون تشول، عن تدفقات أجنبية ضخمة نحو سوق السندات المحلية، بلغت قيمتها 4.4 تريليون وون (نحو 2.91 مليار دولار) خلال الأيام القليلة الماضية، بقيادة مستثمرين من اليابان. وأوضح أن هذا الإقبال الأجنبي يأتي مدفوعاً بإدراج السندات الكورية في مؤشر عالمي رئيسي، مشيراً إلى أن هذه التدفقات ستلعب دوراً حيوياً في توفير السيولة اللازمة واستقرار عوائد السندات والعملة المحلية (الوون) التي شهدت تراجعاً أمام الدولار لتصل إلى مستوى 1520 وون.

ورغم هذه التدفقات الداعمة في سوق السندات، إلا أن حالة الحذر تظل هي المهيمنة على المشهد العام؛ إذ سجلت السندات الحكومية لأجل ثلاث وعشر سنوات ارتفاعاً في العوائد بنحو 10.7 و8.5 نقطة أساس على التوالي. وتعكس هذه التحركات المتناقضة بين نزيف الأسهم وتدفقات السندات حالة الضبابية التي تفرضها التطورات الجيوسياسية في الخليج على أحد أكبر الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على استيراد الطاقة.


الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

استعاد الدولار الأميركي زخم صعوده مقابل العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الخميس، لينهي بذلك يومين من التراجع، بعد أن أدى خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تحطم آمال المستثمرين في التوصل لسياسة «وقف إطلاق نار» وشيكة في صراع الشرق الأوسط.

وساهمت الضبابية التي خلفها الخطاب بشأن الجدول الزمني للعمليات العسكرية في إعادة توجيه تدفقات رؤوس الأموال نحو العملة الخضراء باعتبارها الملاذ الآمن المفضل في أوقات الأزمات الجيوسياسية.

وقد ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، ليصل إلى مستوى 99.925 نقطة عقب الخطاب مباشرة. وجاء هذا التحرك في وقت بدأ فيه المحللون والخبراء في استيعاب حقيقة أن الصراع قد يتجه نحو التصعيد قبل أن يبدأ في الانحسار، خاصة مع تأكيد ترمب استمرار الضربات العسكرية للأهداف الإيرانية خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي أمام احتمالات تباطؤ ملموس وتفاقم في مخاطر إمدادات الطاقة.

وفي سوق العملات، انعكس صعود الدولار سلباً على العملات الرئيسية الأخرى؛ حيث تراجع اليورو إلى مستويات 1.1554 دولار، كما انخفض الجنيه الإسترليني إلى 1.3254 دولار، ليفقد كلاهما المكاسب التي تحققت في الجلسات الأخيرة. وكانت العملات المرتبطة بالمخاطر، مثل الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي، الأكثر تأثراً حيث سجلت تراجعات بنسبة بلغت 0.6 في المائة، بينما ظل الين الياباني قابعاً تحت ضغوط الضعف، وإن ظل بعيداً عن مستوى 160 للدولار، وهو المستوى الذي تراقبه السلطات اليابانية للتدخل المحتمل.

ومع انتهاء تأثير الخطاب، بدأت أنظار الأسواق تتحول الآن نحو تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة المقرر صدوره يوم الجمعة، حيث يترقب المستثمرون بيانات مارس (آذار) التي قد تعيد صياغة توقعات السياسة النقدية. ويرى الخبراء أن أي تدهور حاد في سوق العمل قد يحيي الآمال بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وهي التوقعات التي تلاشت مؤخراً بفعل ضغوط التضخم الناجمة عن قفزات أسعار النفط المرتبطة بالحرب.