إسرائيل تراقب عن كثب اكتساب حزب الله خبرات قتالية إضافية في سوريا

الفوضى تمنح الدولة العبرية حرية أكبر في توجيه ضربات دون الخوف من رد

إسرائيل تراقب عن كثب اكتساب حزب الله خبرات قتالية إضافية في سوريا
TT

إسرائيل تراقب عن كثب اكتساب حزب الله خبرات قتالية إضافية في سوريا

إسرائيل تراقب عن كثب اكتساب حزب الله خبرات قتالية إضافية في سوريا

أدت مشاركة حزب الله المربكة والمكلفة في الحرب الأهلية السورية إلى تحقيق بعض الاستفادة العملية للإسرائيليين. وكانت هذه المشاركة أيضا مصدرا لنذير الشر.
فمن خلال النظر إلى أحد جوانب هذا الموضوع، نجد أن جماعة حزب الله - الميليشيا اللبنانية الشيعية التي شنت حربا ضد إسرائيل لمدة شهر واحد في عام 2006 - مشغولة بدعم حكومة الرئيس السوري بشار الأسد في صراعه ضد قوات الثوار، كما أنها تعاني من تكبد الخسائر.
ووفقا لما يقوله خبراء ومسؤولون بالجيش الإسرائيلي، يكتسب أيضا حزب الله خبرة في ميدان القتال، وتتمثل الطريقة الوحيدة للأسد - حليف حزب الله منذ زمن طويل - لرد الجميل لتلك الجماعة من خلال تزويدها بالأسلحة المتطورة والقوة التي يمكن استخدامها في نهاية الأمر ضد إسرائيل.
وأدلى أحد المسؤولين العسكريين الإسرائيليين البارزين بتصريح للمراسلين في أحد مقارِّ الجيش هنا الأسبوع الماضي قائلا إن «حزب الله يضم من 4000 إلى 5000 جندي في سوريا في الوقت الراهن». وأضاف المسؤول - الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته طبقا لقواعد الجيش الإسرائيلي - قائلا: «يعد هذا الأمر عبئا رئيسا يتحمله حزب الله بيد أنه أيضا ميزة أساسية. وليس لديَّ أي شكوك بأن حزب الله اكتسب المزيد من الثقة بالنفس بسبب التجربة السورية».
ويذكر أن حزب الله أطلق آلاف الصواريخ على إسرائيل أثناء حرب 2006 التي اندلعت بعد أسر حزب الله جنديين إسرائيليين على الحدود الإسرائيلية - اللبنانية. وقتل أكثر من 1000 لبناني وعشرات الإسرائيليين خلال هذه الحرب التي انتهت باتفاق لوقف إطلاق النار من خلال وساطة الأمم المتحدة. وكانت هذه الحرب بمثابة إخفاق بالنسبة للكثير من الإسرائيليين رغم أن الخبراء يقولون إنها أدت إلى استعادة القدرة على الردع.
ومنذ ذلك الحين، خيم الهدوء بشكل كبير على الأوضاع على حدود إسرائيل مع لبنان، بيد أن إسرائيل تستعد بدرجة عالية لجولة جديدة محتملة لمحاربة حزب الله، حيث يرى المخططون العسكريون هنا أنه لا مفر من هذا الأمر. ومن وجهة نظرهم، فمن المحتمل أن تتسبب الخبرة التي اكتسبها قادة حزب الله ومقاتلوه في سوريا في جعل المواجهة المقبلة أكثر تحديا لإسرائيل.
ويقول غابي سيبوني، رئيس برنامج الشؤون العسكرية والاستراتيجية بمعهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب: «لا يمكن الحصول على هذا النوع من الخبرة».
ويرى سيبوني ومحللون آخرون أنه يجب عدم المبالغة في الخبرة التي اكتسبها حزب الله في سوريا لأن الجماعة تحارب قوات متمردة مثل الجيش السوري الحر والجماعات الجهادية وليس جيشا نظاميا حديثا. ويوضح سيبوني قائلا: «ومع ذلك، يعد هذا الأمر عاملا إضافيا يجب علينا التعامل معه. ولا يوجد استبدال للخبرات ويجب عدم الاستخفاف بها».
وفي حين أن الجيش الإسرائيلي اعتاد التخطيط لمعارك المدرعات التقليدية - دبابات في مواجهة دبابات - فإن قوات الجيش تتدرب الآن على الصمود في مواجهة المقاتلين الذين يستخدمون صواريخ مضادة للدبابات ومخابئ سرية تحت الأرض. وطبقا لما ذكره المسؤولون العسكريون، فعلى مدار السنتين الماضيتين نقلت معظم تدريبات الجيش الإسرائيلي من الصحراء الجنوبية إلى منطقة الجليل في الشمال، حيث تكون أرضية هذه المنطقة مماثلة لطبيعة الأرض في لبنان وسوريا.
وفي الوقت نفسه، ينفذ الجيش الإسرائيلي حملات أغلبها سرية للحفاظ على القدرة النوعية بما يفوق جماعة حزب الله، بالإضافة إلى تقييد عملية الزيادة التدريجية لتسليح الجماعة. بيد أن قادة إسرائيل قالوا إنهم سيتخذون إجراءات لمنع نقل الأسلحة المتطورة من سوريا إلى حزب الله، مثل الصواريخ بعيدة المدى وصواريخ أرض - جو. وعلاوة على ذلك، فإن إسرائيل قلقة بشأن استحواذ حزب الله على مركبات من دون قائد، وهي المعروفة باسم طائرات من دون طيار.
وقال المسؤول العسكري البارز إن «حزب الله الذي يمتلك أنظمة أرض - جو حديثة وطائرات من دون طيار وقدرات إلكترونية حديثة يبدو مختلفا اليوم، ويمكن أن تكون لديه رغبة أكثر في الدخول في معركة أخرى مع إسرائيل».
ومع تخليه عن التزامه الصمت المعتاد حيال الغارات الجوية الإسرائيلية، اتهم حزب الله إسرائيل بشكل صريح بمهاجمة إحدى مواقعه على الحدود اللبنانية - السورية ليلة 24 فبراير (شباط)، وهدد الحزب بالرد على هذه الهجمات في الزمان والمكان اللذين تراهما مناسبين.
وفي تطور آخر غير معتاد، أطلقت القوات الإسرائيلية بعد ذلك بأيام قذائف مدفعية في هضبة الجولان على فرقة صغيرة من الرجال عبر الحدود الإسرائيلية - السورية، حيث ذكر أن هذه المجموعة كانت تحاول زرع متفجرات. ووصف الجيش الإسرائيلي هؤلاء الرجال بأنهم «إرهابيون تابعون لحزب الله». وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية بأن النيران الإسرائيلية تسببي في جرح سبعة سوريين من قوات الأمن، بالإضافة إلى أربعة مدنيين.
وفي حال ثبت أن هؤلاء الرجال كانوا تابعين بالفعل لجماعة حزب الله، يمكن أن يوضح ذلك أن الجماعة بدأت العمل ضد إسرائيل في ساحة جديدة على طول الخط الواقع بين إسرائيل وسوريا الذي يشهد وقف إطلاق النار منذ عقود من الزمان.
ومع ذلك، يرى الكثير من المحللين الإسرائيليين أن الأضرار المترتبة على مشاركة حزب الله في سوريا تفوق المكاسب وأن هذا الأمر يصب في مصلحة إسرائيل.
ويقول علي كارمون، من المعهد الدولي لمكافحة الإرهاب التابع لمركز الاختصاصات المتداخلة في هرتسليا بإسرائيل، يعد القتال للمساعدة في بقاء حكومة الأسد في سوريا «أمرا وجوديا تقريبا» بالنسبة لحزب الله. وأضاف كارمون أن جميع أسلحة جماعة حزب الله - التي تمده بها إيران - كانت تمر عبر دمشق، العاصمة السورية، إذ «تحتاج الجماعة دائما إلى المظلة الاستراتيجية لسوريا».
ويمتلك حزب الله مخزونا من الأسلحة منذ عام 2006، أي قبل سنوات من بدء الحرب الأهلية في سوريا. بيد أن كارمون يقول إن الهدف الأساسي من الأسلحة المتقدمة لحزب الله - التي تمده بها إيران - كان استخدامها ضد إسرائيل في حال شن أي هجوم إسرائيلي على البرنامج النووي لإيران.
وتحت غطاء الفوضى في سوريا، تتمتع إسرائيل بحرية أكبر لاتخاذ إجراءات لمواجهة الزيادة التدريجية في الأسلحة من دون الخوف من وجود رد، حيث يتمثل الأمر في أن حزب الله - المتورط في سوريا - ليس في موقف يسمح له الآن بفتح جبهة أخرى ضد إسرائيل.
وعلاوة على ذلك، يقول المحللون هنا إن صورة الجماعة اللبنانية تعرضت للتشوه بشكل كبير في الداخل وفي الوطن العربي؛ لأنها تحارب الثوار السنة في سوريا بينما ترتكز شرعيتها على دورها في محاربة إسرائيل.
وطبقا لما يقوله شاؤول شاي، النائب السابق لرئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، تتعرض سمعة حزب الله للمزيد من التشوه بسبب الامتداد المتزايد للصراع السوري إلى الأراضي اللبنانية في شكل موجة من الهجمات الدموية.
ويقول يورام شويتزر، الخبير بمعهد دراسات الأمن القومي، إن «سوريا تعد مثل فيتنام أو أفغانستان أو العراق بالنسبة لحزب الله. ورغم أن حزب الله يكتسب خبرة القتال، فمن وجهة نظري أن الثمن الذي يسدده لقاء ذلك يتعدى المكاسب التي يحصل عليها».
* خدمة «نيويورك تايمز»



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.