إسرائيل تراقب عن كثب اكتساب حزب الله خبرات قتالية إضافية في سوريا

الفوضى تمنح الدولة العبرية حرية أكبر في توجيه ضربات دون الخوف من رد

إسرائيل تراقب عن كثب اكتساب حزب الله خبرات قتالية إضافية في سوريا
TT

إسرائيل تراقب عن كثب اكتساب حزب الله خبرات قتالية إضافية في سوريا

إسرائيل تراقب عن كثب اكتساب حزب الله خبرات قتالية إضافية في سوريا

أدت مشاركة حزب الله المربكة والمكلفة في الحرب الأهلية السورية إلى تحقيق بعض الاستفادة العملية للإسرائيليين. وكانت هذه المشاركة أيضا مصدرا لنذير الشر.
فمن خلال النظر إلى أحد جوانب هذا الموضوع، نجد أن جماعة حزب الله - الميليشيا اللبنانية الشيعية التي شنت حربا ضد إسرائيل لمدة شهر واحد في عام 2006 - مشغولة بدعم حكومة الرئيس السوري بشار الأسد في صراعه ضد قوات الثوار، كما أنها تعاني من تكبد الخسائر.
ووفقا لما يقوله خبراء ومسؤولون بالجيش الإسرائيلي، يكتسب أيضا حزب الله خبرة في ميدان القتال، وتتمثل الطريقة الوحيدة للأسد - حليف حزب الله منذ زمن طويل - لرد الجميل لتلك الجماعة من خلال تزويدها بالأسلحة المتطورة والقوة التي يمكن استخدامها في نهاية الأمر ضد إسرائيل.
وأدلى أحد المسؤولين العسكريين الإسرائيليين البارزين بتصريح للمراسلين في أحد مقارِّ الجيش هنا الأسبوع الماضي قائلا إن «حزب الله يضم من 4000 إلى 5000 جندي في سوريا في الوقت الراهن». وأضاف المسؤول - الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته طبقا لقواعد الجيش الإسرائيلي - قائلا: «يعد هذا الأمر عبئا رئيسا يتحمله حزب الله بيد أنه أيضا ميزة أساسية. وليس لديَّ أي شكوك بأن حزب الله اكتسب المزيد من الثقة بالنفس بسبب التجربة السورية».
ويذكر أن حزب الله أطلق آلاف الصواريخ على إسرائيل أثناء حرب 2006 التي اندلعت بعد أسر حزب الله جنديين إسرائيليين على الحدود الإسرائيلية - اللبنانية. وقتل أكثر من 1000 لبناني وعشرات الإسرائيليين خلال هذه الحرب التي انتهت باتفاق لوقف إطلاق النار من خلال وساطة الأمم المتحدة. وكانت هذه الحرب بمثابة إخفاق بالنسبة للكثير من الإسرائيليين رغم أن الخبراء يقولون إنها أدت إلى استعادة القدرة على الردع.
ومنذ ذلك الحين، خيم الهدوء بشكل كبير على الأوضاع على حدود إسرائيل مع لبنان، بيد أن إسرائيل تستعد بدرجة عالية لجولة جديدة محتملة لمحاربة حزب الله، حيث يرى المخططون العسكريون هنا أنه لا مفر من هذا الأمر. ومن وجهة نظرهم، فمن المحتمل أن تتسبب الخبرة التي اكتسبها قادة حزب الله ومقاتلوه في سوريا في جعل المواجهة المقبلة أكثر تحديا لإسرائيل.
ويقول غابي سيبوني، رئيس برنامج الشؤون العسكرية والاستراتيجية بمعهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب: «لا يمكن الحصول على هذا النوع من الخبرة».
ويرى سيبوني ومحللون آخرون أنه يجب عدم المبالغة في الخبرة التي اكتسبها حزب الله في سوريا لأن الجماعة تحارب قوات متمردة مثل الجيش السوري الحر والجماعات الجهادية وليس جيشا نظاميا حديثا. ويوضح سيبوني قائلا: «ومع ذلك، يعد هذا الأمر عاملا إضافيا يجب علينا التعامل معه. ولا يوجد استبدال للخبرات ويجب عدم الاستخفاف بها».
وفي حين أن الجيش الإسرائيلي اعتاد التخطيط لمعارك المدرعات التقليدية - دبابات في مواجهة دبابات - فإن قوات الجيش تتدرب الآن على الصمود في مواجهة المقاتلين الذين يستخدمون صواريخ مضادة للدبابات ومخابئ سرية تحت الأرض. وطبقا لما ذكره المسؤولون العسكريون، فعلى مدار السنتين الماضيتين نقلت معظم تدريبات الجيش الإسرائيلي من الصحراء الجنوبية إلى منطقة الجليل في الشمال، حيث تكون أرضية هذه المنطقة مماثلة لطبيعة الأرض في لبنان وسوريا.
وفي الوقت نفسه، ينفذ الجيش الإسرائيلي حملات أغلبها سرية للحفاظ على القدرة النوعية بما يفوق جماعة حزب الله، بالإضافة إلى تقييد عملية الزيادة التدريجية لتسليح الجماعة. بيد أن قادة إسرائيل قالوا إنهم سيتخذون إجراءات لمنع نقل الأسلحة المتطورة من سوريا إلى حزب الله، مثل الصواريخ بعيدة المدى وصواريخ أرض - جو. وعلاوة على ذلك، فإن إسرائيل قلقة بشأن استحواذ حزب الله على مركبات من دون قائد، وهي المعروفة باسم طائرات من دون طيار.
وقال المسؤول العسكري البارز إن «حزب الله الذي يمتلك أنظمة أرض - جو حديثة وطائرات من دون طيار وقدرات إلكترونية حديثة يبدو مختلفا اليوم، ويمكن أن تكون لديه رغبة أكثر في الدخول في معركة أخرى مع إسرائيل».
ومع تخليه عن التزامه الصمت المعتاد حيال الغارات الجوية الإسرائيلية، اتهم حزب الله إسرائيل بشكل صريح بمهاجمة إحدى مواقعه على الحدود اللبنانية - السورية ليلة 24 فبراير (شباط)، وهدد الحزب بالرد على هذه الهجمات في الزمان والمكان اللذين تراهما مناسبين.
وفي تطور آخر غير معتاد، أطلقت القوات الإسرائيلية بعد ذلك بأيام قذائف مدفعية في هضبة الجولان على فرقة صغيرة من الرجال عبر الحدود الإسرائيلية - السورية، حيث ذكر أن هذه المجموعة كانت تحاول زرع متفجرات. ووصف الجيش الإسرائيلي هؤلاء الرجال بأنهم «إرهابيون تابعون لحزب الله». وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية بأن النيران الإسرائيلية تسببي في جرح سبعة سوريين من قوات الأمن، بالإضافة إلى أربعة مدنيين.
وفي حال ثبت أن هؤلاء الرجال كانوا تابعين بالفعل لجماعة حزب الله، يمكن أن يوضح ذلك أن الجماعة بدأت العمل ضد إسرائيل في ساحة جديدة على طول الخط الواقع بين إسرائيل وسوريا الذي يشهد وقف إطلاق النار منذ عقود من الزمان.
ومع ذلك، يرى الكثير من المحللين الإسرائيليين أن الأضرار المترتبة على مشاركة حزب الله في سوريا تفوق المكاسب وأن هذا الأمر يصب في مصلحة إسرائيل.
ويقول علي كارمون، من المعهد الدولي لمكافحة الإرهاب التابع لمركز الاختصاصات المتداخلة في هرتسليا بإسرائيل، يعد القتال للمساعدة في بقاء حكومة الأسد في سوريا «أمرا وجوديا تقريبا» بالنسبة لحزب الله. وأضاف كارمون أن جميع أسلحة جماعة حزب الله - التي تمده بها إيران - كانت تمر عبر دمشق، العاصمة السورية، إذ «تحتاج الجماعة دائما إلى المظلة الاستراتيجية لسوريا».
ويمتلك حزب الله مخزونا من الأسلحة منذ عام 2006، أي قبل سنوات من بدء الحرب الأهلية في سوريا. بيد أن كارمون يقول إن الهدف الأساسي من الأسلحة المتقدمة لحزب الله - التي تمده بها إيران - كان استخدامها ضد إسرائيل في حال شن أي هجوم إسرائيلي على البرنامج النووي لإيران.
وتحت غطاء الفوضى في سوريا، تتمتع إسرائيل بحرية أكبر لاتخاذ إجراءات لمواجهة الزيادة التدريجية في الأسلحة من دون الخوف من وجود رد، حيث يتمثل الأمر في أن حزب الله - المتورط في سوريا - ليس في موقف يسمح له الآن بفتح جبهة أخرى ضد إسرائيل.
وعلاوة على ذلك، يقول المحللون هنا إن صورة الجماعة اللبنانية تعرضت للتشوه بشكل كبير في الداخل وفي الوطن العربي؛ لأنها تحارب الثوار السنة في سوريا بينما ترتكز شرعيتها على دورها في محاربة إسرائيل.
وطبقا لما يقوله شاؤول شاي، النائب السابق لرئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، تتعرض سمعة حزب الله للمزيد من التشوه بسبب الامتداد المتزايد للصراع السوري إلى الأراضي اللبنانية في شكل موجة من الهجمات الدموية.
ويقول يورام شويتزر، الخبير بمعهد دراسات الأمن القومي، إن «سوريا تعد مثل فيتنام أو أفغانستان أو العراق بالنسبة لحزب الله. ورغم أن حزب الله يكتسب خبرة القتال، فمن وجهة نظري أن الثمن الذي يسدده لقاء ذلك يتعدى المكاسب التي يحصل عليها».
* خدمة «نيويورك تايمز»



تأكيد مصري - إماراتي على مواصلة التنسيق لتجنب التصعيد بالمنطقة

محادثات مصرية - إماراتية الأحد تناولت المستجدات الإقليمية (الرئاسة المصرية)
محادثات مصرية - إماراتية الأحد تناولت المستجدات الإقليمية (الرئاسة المصرية)
TT

تأكيد مصري - إماراتي على مواصلة التنسيق لتجنب التصعيد بالمنطقة

محادثات مصرية - إماراتية الأحد تناولت المستجدات الإقليمية (الرئاسة المصرية)
محادثات مصرية - إماراتية الأحد تناولت المستجدات الإقليمية (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والإمارات على «ضرورة التنسيق المشترك لتجنب المزيد من التصعيد في المنطقة»، وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، على ضرورة «مواصلة التشاور بشأن مختلف القضايا».

واستقبل السيسي، نظيره الإماراتي، الأحد، في مدينة العلمين الجديدة بالساحل الشمالي. وحسب إفادة الرئاسة المصرية «تناولت محادثات الرئيسين العلاقات الثنائية»، إلى جانب «المستجدات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، والجهود المبذولة لتجنب المزيد من التصعيد».

وأكد الرئيسان على «ضرورة مواصلة التشاور والتنسيق والعمل المشترك، بشأن مختلف القضايا في ظل التحديات القائمة التي تشهدها المنطقة».

وتدين مصر بشكل متكرر الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج. ودانت الأحد الاعتداءات التي استهدفت الإمارات وقطر والكويت والبحرين والأردن وسلطنة عمان، وقالت في بيان لوزارة الخارجية إن «هذه الهجمات تشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول العربية، وتصعيداً خطيراً يهدد أمن واستقرار المنطقة». ودعت إلى «الوقف الفوري لكافة الأعمال العسكرية، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية».

وشدد السيسي خلال اللقاء على أن «الشيخ محمد بن زايد ودولة الإمارات يحظيان بمكانة خاصة لدى مصر وشعبها، في ضوء العلاقات التاريخية والمتشعبة بين البلدين». فيما أعرب الرئيس الإماراتي عن «امتنانه وتقديره الكبير لحفاوة الاستقبال»، وأكد على متانة «ما يجمع قيادتي وشعبي البلدين من علاقات وروابط أخوية وتاريخية».

وتأتي «محادثات العلمين» بين رئيسي مصر والإمارات في وقت تشهد المنطقة حالةً من عدم الاستقرار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير يوسف الشرقاوي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن «استمرارية التنسيق والتشاور بين القاهرة وأبوظبي، إحدى أهم القنوات المهمة للتهدئة في الإقليم، ومواجهة تحديات الأمن القومي العربي».

ويرى الشرقاوي أن استمرار استهداف دول الخليج «يستدعي استمرار التشاور والتنسيق المتواصل لتثبيت وقف إطلاق النار، والوصول لاتفاق نهائي لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران».

ويشير إلى أن «من بين الجهود التي تستهدفها مصر، استكمال استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية للفلسطينيين في القطاع».

إلى جانب الأوضاع الإقليمية، تأتي «قمة العلمين» لدعم التعاون الثنائي بين مصر والإمارات، حسب الشرقاوي، الذي أشار إلى أن «هناك استثمارات مشتركة بين القاهرة وأبو ظبي، خصوصاً في منطقة الساحل الشمالي، ومن بينها مشروع رأس الحكمة»، ويلفت إلى أن «مصر تعوّل على تعزيز هذه الاستثمارات».

وارتفعت قيمة الاستثمارات الإماراتية في مصر لتسجل 38.9 مليار دولار خلال 2023 - 2024 مقابل 3 مليارات دولار خلال 2022 - 2023، وفقاً لإحصاءات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في مصر.

ووقعت مصر اتفاقاً لتطوير وتنمية مدينة «رأس الحكمة» على ساحل البحر المتوسط بشراكة إماراتية في فبراير (شباط) 2024، بـ«استثمارات قُدرت بنحو 150 مليار دولار خلال مدة المشروع».


مصر تدعم وحدة الصومال بتحالفات أفريقية ومساعدات لوجستية وعسكرية

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تدعم وحدة الصومال بتحالفات أفريقية ومساعدات لوجستية وعسكرية

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

في الوقت الذي جددت مصر «رفضها الكامل لأي محاولات من شأنها المساس بوحدة الأراضي الصومالية، بما في ذلك أي اعتراف بما يسمى بإقليم (أرض الصومال)»، أكد متخصصون أن القاهرة تواصل اتخاذ خطوات عملية للحفاظ على وحدة الصومال أهمها تقديم المساعدات اللوجستية لتطوير القدرات وتشكيل تحالفات أفريقية إلى جانب الدعم العسكري.

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في اتصال هاتفي مع نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، السبت، دعم مصر الكامل لجمهورية الصومال الفيدرالية ومؤسساتها الوطنية، مشدداً على «الحرص على أمن واستقرار الصومال»، وجدد موقف بلاده الثابت الداعم لوحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه.

وليست هذه المرة الأولى التي ترفض فيها مصر أي محاولات انفصالية في الأراضي الصومالية، فمنذ أعلنت إسرائيل «الاعتراف بإقليم صومالي لاند»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتوالى التحركات والاتصالات المصرية الرافضة للخطوة الإسرائيلية.

رئيس «وحدة أبحاث شؤون أفريقيا» التابعة لمجلس الوزراء المصري، الدكتور رأفت محمود، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «مصر اتخذت مسارات مختلفة للحفاظ على وحدة الصومال ومنع انفصال إقليم أرض الصومال، تمثل المسار الأول في دعم قدرات الحكومة الفيدرالية، حيث قدمت دعماً فنياً تمثل في تدريب الكوادر الصومالية بمصر في قطاعات الصحة والكهرباء والقضاء وغيرها».

وعلى المستوى الأمني، وقعت مصر مع الصومال «بروتوكول التعاون العسكري والأمني» في أغسطس (آب) 2024، من أجل دعم قدرات الكوادر الصومالية، «وتعزيز دور المؤسسات الوطنية في حفظ الأمن والاستقرار، ومكافحة التنظيمات الإرهابية والمتطرفة، وتمكين الدولة الصومالية من بسط سيادتها وسيطرتها على كامل التراب الوطني»، وفقاً لمحمود.

وأضاف أنه «في يناير (كانون الثاني) 2025 تم التوقيع على «الإعلان السياسي المشترك لترفيع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، إضافة إلى عدد من مذكرات التفاهم... كما قامت مصر بإهداء شحنات عسكرية للجيش الصومالي».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجه في مناسبات مختلفة رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وزاد التقارب بين مصر والصومال تحديداً في عام 2024 على خلفية توقيع إثيوبيا اتفاقاً أولياً مع إقليم (أرض الصومال) الانفصالي تحصل بموجبه أديس أبابا على حق انتفاع بأراضٍ ساحلية في ميناء بربرة مقابل الاعتراف المحتمل باستقلاله عن الصومال، ووصفت حكومة مقديشو الاتفاق بأنه اعتداء على سيادتها، وقالت آنذاك إنها ستعرقله بكل الوسائل الضرورية.

وفي أغسطس من عام 2024 وصلت طائرتان عسكريتان مصريتان محملتان بالأسلحة والمعدات العسكرية إلى الأراضي الصومالية، مما دفع إثيوبيا وقتها إلى إصدار بيان حاد اللهجة، يتهم جارتها مقديشو «بزعزعة الاستقرار في المنطقة».

وفي الشهر ذاته وقعت مصر ونيجيريا مذكرة تفاهم لتعميق التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، وهو ما فسره مراقبون بأنه يأتي ضمن تحركات مصرية لاستعادة دورها في القارة السمراء.

مصر تشارك بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال (أ.ف.ب)

ويشير رأفت محمود إلى مسار آخر تمثل في التعاون مع حلفاء بمنطقة القرن الأفريقي يتضررون كذلك من انفصال (أرض الصومال) والتدخلات الإثيوبية الإسرائيلية في الشأن الصومالي، قائلاً: «تعاونت مصر مع إريتريا وجيبوتي وترسخ ذلك في قمة أسمرة التي انعقدت في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2024 ونتج عنها نقلة نوعية في العلاقات والتنسيق بين الدول الثلاث».

وأرجع مثل هذه التحالفات إلى «التأثيرات السلبية للاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي سوف تنعكس على دول القرن الأفريقي، حيث تترتب على الخطوة الإسرائيلية، زيادة الأطماع الإقليمية نحو ساحل أرض الصومال المطل على البحر الأحمر مما يزيد من حدة التنافس الدولي والإقليمي على القرن الأفريقي ذي الأهمية الاستراتيجية لمصر والدول التي تتحالف معها».

الباحث المتخصص في شؤون منطقة القرن الأفريقي محمد تورشين، قال إنه «مع الرفض المتكرر والمباشر من جانب القاهرة لفكرة انفصال (صومالي لاند) فإن مصر قامت بخطوات على أرض الواقع تعزز من وحدة الصومال، منها تعزيز العلاقات الثنائية مع حكومة مقديشو المركزية، فضلاً عن تعزيز الشراكات العسكرية والاقتصادية سواء مع الصومال أو دول أفريقية أخرى».

وأوضح تورشين لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر تظل الداعم الأهم والرئيسي للحكومة الصومالية في المحافل الدولية والإقليمية، وهذا ما يدفع الكثير من الدول إلى دعم موقف مقديشو وفقاً لمقتضيات القانون الدولي، فضلاً عن المشاركة المستمرة والمهمة من جانب مصر بقوات وعتاد في بعثة الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام بالصومال».

وفي نهاية ديسمبر 2024 أعلنت مصر أنها ستساهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة لـ«الاتحاد الأفريقي» في الصومال. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وقتها، إن هذه الخطوة تأتي «بناء على طلب الحكومة الصومالية، وبناء أيضاً على ترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».


الحكومة اليمنية تتمسك بسيادتها وترفض فرض رحلات إيرانية

وفد حوثي نقلته طائرة إيرانية من صنعاء إلى طهران دون إذن الشرعية اليمنية (إكس)
وفد حوثي نقلته طائرة إيرانية من صنعاء إلى طهران دون إذن الشرعية اليمنية (إكس)
TT

الحكومة اليمنية تتمسك بسيادتها وترفض فرض رحلات إيرانية

وفد حوثي نقلته طائرة إيرانية من صنعاء إلى طهران دون إذن الشرعية اليمنية (إكس)
وفد حوثي نقلته طائرة إيرانية من صنعاء إلى طهران دون إذن الشرعية اليمنية (إكس)

جددت الحكومة اليمنية موقفها الرافض أي محاولات لتشغيل رحلات جوية إيرانية إلى مطار صنعاء خارج الأطر القانونية والسيادية، مؤكدة أن إدارة الحركة الجوية يجب أن تكون عبر المؤسسات الرسمية المعترف بها دولياً، وفي إطار القوانين الوطنية والاتفاقيات المنظمة للطيران المدني، وذلك بالتزامن مع كشفها عن خطة كانت قد أعدتها لاستئناف وتوسيع الرحلات التجارية عبر الناقل الوطني قبل أن تُفاجأ بمحاولات فرض واقع جديد يخالف تلك الترتيبات.

وأكدت وزارة النقل، في بيان، أن تشغيل أي رحلات دولية من وإلى مطار صنعاء ينبغي أن يكون حصراً عبر الجهات المختصة في الدولة، وبما يتوافق مع قواعد «منظمة الطيران المدني الدولي»، عادّةً أن أي ترتيبات خارج هذا الإطار تمثل انتهاكاً للسيادة اليمنية ومخالفة صريحة للقوانين والاتفاقيات الدولية.

وقالت الوزارة إن القيادة السياسية، ممثلة في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، وبدعم من السعودية، تواصل جهودها لضمان استمرار الرحلات الجوية عبر مطار صنعاء لخدمة جميع اليمنيين، والعمل على إزالة العراقيل التي تعترض حركة الطيران المدني، متهمة الحوثيين بفرض قيود عطلت هذا المسار.

طائرة يمنية في مطار عدن حاول الحوثيون تدميرها لاستهداف أعضاء الحكومة اليمنية (إعلام حكومي)

ورأت الوزارة أن الإجراءات التي اتخذتها الجماعة خلال السنوات الماضية لم تستهدف فقط حرية تنقل المواطنين، بل طالت أيضاً شركة «الخطوط الجوية اليمنية» بصفتها الناقل الوطني، عبر سلسلة من الإجراءات التي عطلت نشاطها وأضعفت قدراتها التشغيلية؛ الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على المرضى والطلاب والمسافرين.

وكشفت وزارة النقل اليمنية عن أنها كانت قد استكملت، قبل أيام من إعلان الحوثيين عن ترتيبات لتشغيل رحلات إيرانية، إعداد خطة متكاملة لاستئناف الرحلات بين صنعاء والعاصمة الأردنية عمّان، إلى جانب التوسع نحو وجهات أخرى بعد استكمال التصاريح اللازمة.

وعدّت أن هذه الخطة كانت تستهدف توسيع خيارات السفر أمام المواطنين وفق الأطر القانونية، إلا إنها اصطدمت بمحاولات وصفتها بـ«فرض واقع يخالف القانون الدولي ويقوض الجهود الرامية إلى استعادة انتظام حركة الطيران المدني».

تعسف حوثي

واستعرضت وزارة النقل اليمنية ما قالت إنها سلسلة من الإجراءات التي تعرض لها الناقل الوطني منذ إعادة تشغيل مطار صنعاء عقب الهدنة الأممية عام 2022، مشيرة إلى تجميد أرصدة الشركة دون مبررات قانونية، واحتجاز 4 من طائراتها، بينها طائرة من طراز «إيرباصA330» و3 طائرات من طراز «إيرباصA320»، قبل أن تتعرض 4 طائرات أخرى للتدمير خلال قصف إسرائيل مطار صنعاء.

وحملت وزارة النقل اليمنية الحوثيين المسؤولية الكاملة عن الخسائر التي تكبدتها الشركة الوطنية، وما ترتب عليها من أضرار لحقت بالمسافرين وبقطاع النقل الجوي في البلاد.

طائرة إيرانية في مطار صنعاء (متداولة - إكس)

وفي ختام بيانها، دعت وزارة النقل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المختصة بالطيران المدني إلى تحمل مسؤولياتها، والضغط من أجل حماية الناقل الوطني اليمني، وضمان إدارة مطار صنعاء وفق القوانين الدولية، مؤكدة أن الحكومة ستواصل دعم شركة «الخطوط الجوية اليمنية» والعمل على توسيع شبكة رحلاتها، وأنها لن تسمح بتحويل الطيران المدني وسيلةً للابتزاز السياسي أو الإضرار بمصالح المواطنين.

مشروع عسكري

في السياق نفسه، قال وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، إن رفض الحوثيين تشغيل رحلات «الخطوط الجوية اليمنية»، وتمسكهم بإحلال شركة «ماهان» الإيرانية، يكشف عن أن «هدف الجماعة لا يرتبط بتخفيف معاناة المسافرين، وإنما بإعادة فتح الجسر الجوي مع إيران لخدمة مشروعها العسكري».

وأوضح الإرياني أن الحكومة قدمت جميع التسهيلات الكفيلة باستمرار الرحلات الإنسانية عبر الناقل الوطني، بما يحفظ حق اليمنيين في السفر والعلاج، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والأنظمة الدولية، «إلا إن الحوثيين رفضوا هذه الخيارات وأصروا على تشغيل الطيران الإيراني».

إسرائيل دمرت آخر طائرة مدنية يشغلها الحوثيون من مطار صنعاء (أ.ب)

وأضاف أن هذا الموقف يؤكد، وفق تعبيره، أن «الاعتبارات الإنسانية ليست الدافع الحقيقي للجماعة، وإنما السعي إلى إعادة تشغيل خطوط جوية تخدم أهدافاً عسكرية وأمنية».

وأشار الوزير إلى أن التجربة السابقة عقب سيطرة الحوثيين على صنعاء لا تزال حاضرة، «عندما أُعلن عن تشغيل 14 رحلة أسبوعياً بين صنعاء وطهران، رغم غياب المبررات المدنية أو التجارية التي تستدعي هذا العدد من الرحلات».

وقال إن ذلك أثار منذ البداية تساؤلات بشأن طبيعة الاستخدام الحقيقي لتلك الرحلات، قبل أن تتحدث تقارير لاحقة عن استخدامها في نقل مستشارين وخبراء عسكريين ومعدات مرتبطة بتطوير القدرات العسكرية للحوثيين.

تحذير من إعادة السيناريو

واتهم الإرياني الحوثيين بمحاولة إعادة السيناريو ذاته، عادّاً أن رفضهم تشغيل رحلات «الخطوط الجوية اليمنية» يعود إلى «التزام الشركة إجراءات التفتيش وقوائم المسافرين ومتطلبات الأمن والسلامة المعمول بها دولياً، وهي إجراءات تمنع استخدام الطيران المدني في أنشطة غير مشروعة»، وفق قوله.

كما أشار إلى أن شركة «ماهان» الإيرانية تخضع لعقوبات أميركية ودولية بسبب اتهامات تتعلق بدعم «فيلق القدس» ونقل معدات ومقاتلين إلى مناطق نزاع، عادّاً أن الإصرار على تشغيلها يثير مخاوف بشأن طبيعة الأهداف التي تقف وراء هذه الخطوة.

وأضاف أن الحوثيين يواصلون، في الوقت ذاته، «الترويج لوجود حصار على مطار صنعاء، بينما يرفضون البدائل التي تتيح للمواطنين السفر عبر الناقل الوطني»، وهو ما عدّه دليلاً على أن «أولويتهم ليست تسهيل حركة المدنيين، وإنما استعادة مسار الدعم الإيراني».

وجدد الوزير دعوته المجتمع الدولي إلى التعامل مع الوقائع على الأرض، وعدم الاكتفاء بالشعارات، مشدداً على أن «تمسك الحوثيين بطيران خاضع للعقوبات، مقابل رفض تشغيل (الخطوط الجوية اليمنية)، يعكس استمرار ارتباط الجماعة بالمشروع الإيراني، ويحول مطار صنعاء من منفذ مدني لخدمة اليمنيين إلى منصة تخدم أجندات عسكرية وإقليمية» وفق تعبيره.