الوكالة الدولية للطاقة الذرية تعطي الضوء الأخضر لتنفيذ «الاتفاق النووي» الإيراني

الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يعلنان رفع العقوبات.. وتنديد جمهوري بـ {تنازلات} أوباما > أمانو: إيران اتخذت كل الإجراءات النووية المطلوبة

وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع أليكسا ويسز سفيرة أميركا في النمسا لدى وصوله أمس إلى فيينا أمس (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع أليكسا ويسز سفيرة أميركا في النمسا لدى وصوله أمس إلى فيينا أمس (رويترز)
TT

الوكالة الدولية للطاقة الذرية تعطي الضوء الأخضر لتنفيذ «الاتفاق النووي» الإيراني

وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع أليكسا ويسز سفيرة أميركا في النمسا لدى وصوله أمس إلى فيينا أمس (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع أليكسا ويسز سفيرة أميركا في النمسا لدى وصوله أمس إلى فيينا أمس (رويترز)

أعطت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مساء أمس الضوء الأخضر للبدء بتطبيق الاتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى. وقال الأمين العام للوكالة، يوكيا أمانو، في بيان نشر في فيينا إن «إيران أنجزت المراحل الضرورية لبدء تطبيق» الاتفاق الذي وقع في 14 يوليو (تموز) 2015. وإن طهران «أوفت بالتزاماتها» بهدف رفع العقوبات الدولية عنها.
وقال يوكيا أمانو أمس إن إيران اتخذت كل الإجراءات النووية المطلوبة منها بموجب الاتفاق النووي الذي أبرمته مع القوى العالمية الست في يوليو مما يمهد الطريق أمام تخفيف العقوبات عن طهران. وبعد لحظات من إصدار تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أعلن وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف وفيديريكا موغيريني في مؤتمر صحافي مشترك تنفيذ الاتفاق النووي رسميا بين طهران والدول 5+1 وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا بالإضافة إلى ألمانيا. وأعلن الاتحاد الأوروبي وأميركا أمس رفع العقوبات عن إيران، تلك المتعلقة بالملف النووي.
ويشمل تنفيذ الاتفاق رفع العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وتفكيك سلسلة من الإجراءات العقابية ضد طهران ويشمل ذلك رفع حظر الاتحاد الأوروبي على واردات النفط الإيراني (مما سيكون له تداعيات على أسواق النفط العالمية) والسماح للمصارف الإيرانية بمعاودة الاتصالات مع النظام المالي العالمي وفتح المجال للشركات الخاصة التي تسعى إلى عقد صفقات تجارية مع إيران إلى القيام بالأعمال دون خوف من إجراءات عقابية.
وقال مسؤول دبلوماسي أوروبي لـ«الشرق الأوسط» بأن المسؤولين من كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى جانب الدول دائمي العضوية بمجلس الأمن ومسؤولي الأمم المتحدة يعملون منذ عدة أيام لوضع خطط رفع العقوبات وبدء تنفيذ المسارات المتفق عليها في إطار يوم التنفيذ للاتفاق النووي.
وأشار الدبلوماسي الغربي أن الجانب الإيراني قام بتنفيذ الكثير من الخطوات في إطار الجدول الخاص بتقييد الأنشطة النووية وأن الإيرانيين متشوقون للإسراع في تنفيذ الاتفاق وبدء رفع العقوبات. وأشار الدبلوماسي أن هناك ارتياحا غربيا لالتزام إيران بالوفاء بالتزاماتها حيث قامت بالفعل بنقل الماء الثقيل من المفاعل النووي أراك وتم تجميد جزء من عمل المفاعل وهذا يعني أنه لا يمكن استخدام المفاعل في إنتاج سلاح نووي. وأكد الدبلوماسي الأوروبي أن مفتشي الوكالة قاموا على مدى سنة تقريبا في عمليات تفتيش لمواقع إيرانية للتأكد أن إيران لن تستطيع صنع قنبلة نووية وليس لديها ما يكفي من المواد الانشطارية.
وقد التقى وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع نظيره الإيراني جواد ظريف في فيينا صباح أمس السبت، لتسوية بعض التفاصيل النهائية، قبل إعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران قد امتثلت بكافة التزاماتها وفقا للاتفاق النووي الإيراني. وأوضح مسؤول بالخارجية أن الوزيرين ناقشا كيفية تنفيذ الاتفاق والحفاظ على عملية المضي قدما، كما التقى وزير الخارجية الإيراني مع فيديريكا موغيريني منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي.
وقال وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف بأن رفع العقوبات الاقتصادية الدولية على إيران سيبدأ السبت مع إقرار الوكالة الدولية للطاقة النووية بأن طهران قد امتثلت بالتزاماتها وفقا للاتفاق بين إيران والقوى العالمية (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا وألمانيا والصين) الذي تم توقيعه في 14 يوليو (تموز) 2015. ووافقت إيران بمقتضاه على وقف برنامجها النووي، وتقييد أنشطة تخصيب اليورانيوم، وإخضاع المنشآت النووية لتفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها.
وتعمل طهران على استخدام الأموال التي ستحصل عليها من أصولها المجمدة في إطلاق مشاريع للبنية التحتية التي من شأنها أن تؤدي إلى تحفيز النمو الاقتصادي بعد سنوات من الركود الاقتصادي الذي عانى منه الاقتصاد الإيراني بسبب العقوبات الاقتصادية. وقد أعلنت طهران خططها لشراء 114 من طائرات إيرباص فور رفع العقوبات وفقا لوكالة الأنباء الإيرانية.
وفي طهران، أعلنت قوات الأمن حالة التأهب القصوى ترقبا لنزول مئات آلاف من الإيرانيين إلى الشوارع بحسب وسائل إعلام إيرانية فيما نقلت وكالة إيسنا عن مكتب الرئيس الإيراني حسن روحاني تأجيل كلمته التلفزيونية بعد تأجيل الإعلان البدء الرسمي لتنفيذ الاتفاق النووي.
وقال بيتر ويتنغ السفير الألماني لدى الولايات المتحدة للصحافيين في مؤتمر صحافي مساء الجمعة بأن رفع العقوبات والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في عدة حسابات مصرفية أجنبية لن يكون فوريا مشيرا إلى أن عملية فك تجميد الأصول المجمدة تستغرق وقتا طويلا.
ومع رفع العقوبات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني فإن العقوبات المفروضة بسبب سجل إيران في مجال انتهاكات حقوق الإنسان وفي تمويل الأنشطة الإرهابية ستبقى دون تغيير.
من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف «اليوم هو يوم جيد للشعب الإيراني مع العقوبات التي سترفع اليوم ويوم جيد للمنطقة» ونشر على حسابه على «تويتر» قائلا: «نحن في طريقنا إلى يوم التنفيذ Implementation day والدبلوماسية تتطلب الصبر لكننا نعلم جميعا أنها أفضل من كافة البدائل الأخرى».
مع رفع العقوبات سيتاح للجمهورية الإيرانية الحصول على نحو 100 مليار دولار من أصولها المجمدة في الخارج كما ستتمكن من فتح أبوابها أمام التجارة العالمية والتعامل مع الشركات العالمية.
وتقول طهران بأنها تعتزم رفع صادراتها النفطية في غضون أسابيع لتضيف نصف مليون برميل يوميا بحيث يصل إجمالي صادرات النفط الإيراني إلى مليون برميل يوميا. ويأتي الإعلان الإيراني في وقت تنخفض فيه أسعار النفط في الأسواق العالمية إلى أقل من 30 دولارا للبرميل للمرة الأولى منذ 12 عاما. ويقول الخبراء بأن سعي إيران لضخ نصف مليون برميل إضافي من النفط يوميا قد يدفع الأسواق العالمية للنفط إلى مزيد من الانخفاض ليصل سعر البرميل إلى 20 دولارا.
من جانب آخر، أشارت تقارير صحافية أن إدارة الرئيس أوباما تراجعت عن فرض عقوبات جديدة على إيران بعد إقدام إيران على تجارب صواريخ باليستية خوفا من أن يؤدي فرض العقوبات الجديدة إلى عرقلة صفقة تبادل الأسرى التي يتفاوض عليها الجانبان سرا منذ عدة أشهر.
وأوضح تقرير لوكالة رويترز أن المسؤولين في الإدارة الأميركية قرروا تأجيل عقوبات بعد تجربة إيران للصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية. وأشار التقرير أنه خلال الأسبوعين الأخيرين من ديسمبر (كانون الأول) الماضي حيث كان الرئيس أوباما يقضي إجازته في هاواي كان وزير الخارجية الأميركي جون كيري وكبار مساعدي الرئيس أوباما في اتصالات مكثفة مع المسؤولين الإيرانيين للتفاوض حول الإفراج عن الأميركيين المحتجزين لدى طهران.
ويعد بدء تنفيذ الاتفاق النووي مع إيران أكبر انتصار للسياسة الخارجية للرئيس باراك أوباما. وفي المقابل اتهم الجمهوريون الإدارة الأميركية بأنها لم تفعل ما يكفي لضمان عدم قدرة إيران على امتلاك قنبلة نووية في المستقبل ولم تقدم تطمينات كافية لحلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط من أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار ودعمها للمجموعات الإرهابية.



ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الإعلان الدرامي الذي أصدره مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ليلة السبت، عن توقّع لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن الأربعاء المقبل، لبحث «المفاوضات مع إيران» وطرح المطالب الإسرائيلية، لا ينطوي فعلياً على تطور حقيقي في هذا الملف. وعلى الأرجح جاء في الأساس لتغطية أهداف نتنياهو الفعلية، وفي مقدمتها اعتبارات داخلية، يرتبط معظمها بمعركة الانتخابات التي دخلت مراحلها العملية في إسرائيل.

ويعزّز هذا التقدير ما ساقه نتنياهو من ذرائع لتبرير تغيير موعد زيارته إلى واشنطن، مستنداً إلى ما وصفه بإلحاح الملف الإيراني.

كما هو معلوم، كان نتنياهو قد طلب قبل أسبوع زيارة واشنطن، وهو ما وافقت عليه الإدارة الأميركية، على أن تتم الزيارة في 18 من الشهر الحالي، لبحث عدد من الملفات، في مقدمتها الملف الإيراني، وخطة الرئيس دونالد ترمب في الشأن الفلسطيني، إضافة إلى مسألة العفو المحتمل عن نتنياهو في قضايا الفساد التي يواجهها. وبما أن ترمب دعا «مجلس السلام» إلى الانعقاد في واشنطن في اليوم التالي، أي في 19 من الشهر ذاته، ساد اعتقاد بأن نتنياهو سيشارك في اجتماع المجلس، علماً بأنه عضو فيه.

غير أن نتنياهو أوضح لاحقاً تشكيكه في احتمال المشاركة في الاجتماع، خشية أن يُطلب منه وقف العراقيل التي يضعها أمام التقدم في الخطة المطروحة. وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن تقديم موعد الزيارة قد يؤدي إلى عدم سفر نتنياهو في 18 من الشهر كما كان مقرراً، وبالتالي عدم مشاركته في اجتماع قادة «مجلس السلام» في واشنطن. وعملياً بدا أن نتنياهو تهرّب من حضور الاجتماع، متجنباً الالتزامات التي كان أعضاء المجلس سيطالبونه بتنفيذها في قطاع غزة.

ويستند هذا التقدير إلى قناعة دولية متزايدة بأن نتنياهو يضع عراقيل ثقيلة أمام تطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق، بل وحتى المرحلة الأولى، إذ تشير التقديرات إلى أن إسرائيل تخرق الاتفاق ثلاث إلى أربع مرات يومياً. ويُعد معبر رفح مثالاً واحداً على طبيعة ما يجري على الأرض في هذا السياق.

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

لماذا هذا التحوّل في موقف نتنياهو؟

الادعاء المركزي يتمحور حول الملف الإيراني. فحسب القناة «11»، هيئة البث الرسمية الإسرائيلية، اتخذ نتنياهو صباح السبت، قرار التعجيل بزيارته إلى واشنطن من 18 من الشهر الحالي إلى يوم الثلاثاء المقبل، عقب متابعته تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تحدث فيها عن «تقدم إيجابي في مفاوضات عُمان»، وعن «شعور بأن إيران معنية فعلياً بالتوصل إلى اتفاق».

وحسب بيان صادر عن مكتب نتنياهو، جاء قرار تقديم موعد الزيارة على خلفية اعتبار أن إيران «مخادعة» ولا ينبغي تقديم أي تنازلات لها. ولتعزيز هذا الموقف، شدد البيان على أن «أي تفاوض مع طهران يجب أن يتضمن تقييد برنامجها للصواريخ الباليستية ووقف دعمها لما يُعرف بالمحور الإيراني». كما نقل مقرّبون من نتنياهو أنه يعتزم مطالبة ترمب بفرض اعتراف إيراني بإسرائيل باعتباره «دليلاً على نوايا سلام حقيقية».

وأفادت هيئة البث العامة الإسرائيلية (كان 11) بأن تل أبيب تخشى من أن يتراجع الرئيس ترمب عن «نقاط تم الاتفاق عليها مسبقاً مع إسرائيل» قبل انطلاق المفاوضات مع إيران. وفي هذا السياق، فسّرت تقارير إسرائيلية بيان مكتب نتنياهو على أنه بمثابة استعراض للقوة، يهدف إلى إظهار أن إسرائيل لم تقف مكتوفة الأيدي، وأن الهدف من هذه الخطوة هو التأثير في عملية صنع القرار الأميركي قبل فوات الأوان.

منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية تعترض صواريخ باليستية أُطلقت من إيران فوق تل أبيب (إ.ب.أ)

ستة مطالب إسرائيلية

ولكي تكتمل عناصر الدراما السياسية، أعلن نتنياهو أن قائد سلاح الجو الإسرائيلي سيرافقه إلى واشنطن، بهدف عرض ما يصفه بضرورة توجيه ضربة لإيران، معتبراً أن ضربة من هذا النوع من شأنها شلّ القدرات الإيرانية وزعزعة ثقتها بنفسها. ودعا نتنياهو إلى عقد اجتماع مع قادة أحزاب الائتلاف الحكومي، إضافة إلى جلسة أخرى للمجلس الوزاري المصغّر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، الأحد.

وسيعقد سلسلة اجتماعات يومي الأربعاء والخميس، على أن يعود الجمعة. وتشمل لقاءاته الرئيس الأميركي وعدداً من كبار المسؤولين في إدارته، بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والجنرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، إلى جانب المبعوثين المكلّفين بالملف التفاوضي، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

وتفسّر صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية هذه الزيارة الدرامية بأنها محاولة من نتنياهو لإقناع ترمب بتبنّي ستة مطالب إسرائيلية فيما يتصل بالملف الإيراني. ويتمثل المطلبان الأولان في إدراج ملف الصواريخ الباليستية ضمن المفاوضات، مع تقليص مداها إلى 300 كيلومتر، إضافة إلى وقف الدعم الإيراني لما تصفه إسرائيل بالوكلاء في المنطقة.

أما في الشق النووي، فتطرح إسرائيل أربعة مطالب إضافية، تشمل ضمان الإلغاء الكامل للمشروع النووي الإيراني، وإخراج جميع كميات اليورانيوم المخصّب من إيران، والامتناع عن أي نشاط تخصيب مهما كانت نسبته، فضلاً عن إعادة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران ومنحهم صلاحيات إجراء زيارات مفاجئة للمنشآت النووية.

لوبي داخل البيت الأبيض

وتقول الصحيفة إن نتنياهو حاول إقناع ويتكوف وكوشنر بهذا الموقف، لكنه يشكك في مدى التزامهما بطرحه خلال مسار المفاوضات، ما يجعله يرى أن الحديث المباشر مع ترمب يبقى الخيار الحاسم. ويعتقد نتنياهو أن لا أحد سواه قادر على إقناع الرئيس.

ويراهن نتنياهو على أن يحظى موقفه بدعم فانس وروبيو، باعتبارهما أكثر تشدداً من بقية أعضاء الفريق الأميركي، في محاولة لبلورة لوبي داخل البيت الأبيض يمكّنه من مواجهة التيار المؤيد للتوصل إلى اتفاق مع إيران.

في المقابل، يؤكد خبراء إسرائيليون أن ملف الصواريخ مطروح بطبيعته ضمن أي مفاوضات تتعلق بالبرنامج النووي، إذ إن إنتاج سلاح نووي سيكون بلا قيمة في غياب صواريخ باليستية متطورة قادرة على حمل رؤوس نووية، وهو أمر يدركه المفاوضون الأميركيون جيداً. وبناءً على ذلك، يرى هؤلاء الخبراء أن حالة الهلع التي تبديها إسرائيل في هذا السياق تبدو مفتعلة إلى حدّ كبير.

والحقيقة، كما عبّر عنها يوفال شتاينيتس، رئيس شركة «رفائيل» للصناعات العسكرية، الذي شغل سابقاً منصب وزير الشؤون الاستراتيجية في حكومة نتنياهو، هي أن إسرائيل لا تريد في الأساس التوصل إلى اتفاق نووي. وترى أن أي اتفاق، مهما كانت شروطه، سيكون سيئاً وسيؤدي إلى تعزيز قوة النظام في طهران، لأنه سيتضمن رفع العقوبات واستئناف تدفق الأموال، التي ستُستخدم، وفق هذا التصور، في دعم وكلاء إيران، من «حزب الله» في لبنان، إلى الفصائل العراقية، و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» الفلسطينيين، وصولاً إلى الحوثيين في اليمن.

جدارية دعائية تندد بأميركا وإسرائيل في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)

وحسب شتاينيتس، المقرّب من نتنياهو، فإن البديل المطروح يتمثل إما في توجيه ضربة عسكرية، وإما في تجميد الوضع القائم. ويعتبر أن الضربة العسكرية تشكل الحل الأمثل، لأنها من شأنها إضعاف الحكم في إيران والدفع نحو سقوطه، فيما يُعد تجميد الوضع الحالي الخيار الثاني من حيث الأهمية، لأنه يمنع التوصل إلى اتفاق، ويُبقي العقوبات قائمة، بما يؤدي إلى إضعاف النظام اقتصادياً وشعبياً.

وأكد شتاينيتس أن لدى نتنياهو ورقة مهمة في هذا السياق تتعلق بحرب يونيو (حزيران)، مشيراً إلى أنه في تلك المرحلة جرى توجيه ضربات قاصمة من دون أن يُصاب أي جندي أميركي.

وقال شتاينيتس إن نتنياهو، في جميع الأحوال، يسعى إلى الحصول على تأييد ترمب للموقف الإسرائيلي التقليدي القائم على أن إسرائيل ليست طرفاً في أي اتفاق محتمل مع إيران، ولا يُلزمها بشيء. ويستند هذا الموقف، حسب شتاينيتس، إلى قناعة بوجود حاجة ملحّة إلى الإبقاء على سيف التهديد بالحرب مسلطاً على إيران بصورة دائمة.

ويطرح ذلك تساؤلات حول الكيفية التي سيعرض بها نتنياهو هذا الموقف من دون المساس بهيبة ترمب، وما إذا كان سينجح في تشكيل لوبي داخل البيت الأبيض لمواجهة ويتكوف وكوشنر، بما يتيح تقييد هامش حركتهما خلال المفاوضات. كما يثار سؤال آخر حول ما إذا كان نتنياهو يسعى إلى الدفع باتجاه خطوات من شأنها استفزاز القيادة الإيرانية ودفعها إلى الانسحاب من المفاوضات، مقابل ما إذا كان القادة الإيرانيون سيبدون قدراً كافياً من الحكمة لسحب البساط من تحت أقدام نتنياهو والمضي قدماً نحو اتفاق مع ترمب.

وفي ظل إدراك أن ما يشغل نتنياهو في هذه المرحلة هو وضعه الداخلي المتأزم، مع بدء المعركة الانتخابية عملياً وتراجع حظوظه في استطلاعات الرأي، فإن ما يهمه راهناً هو صدور موقف أميركي يعزز مكانته الداخلية، ويقدمه في صورة من يقف في مواجهة إيران، بل في صورة «المقاتل» أو «البطل»، كما يصفه ترمب.


الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أصدرت محكمة إيرانية حكماً بسجن الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام، 6 أعوام، حسب ما أفاد محاميها وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم الأحد.

وقال المحامي مصطفى نيلي إن محمدي «حُكم عليها بالسجن ستة أعوام لإدانتها بالتجمع والتآمر لارتكاب جرائم»، مشيراً إلى أن المحكمة قضت كذلك بمنعها من السفر لمدة عامين.


مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تأهباً لأي تصعيد محتمل في الضفة الغربية والقدس خلال شهر رمضان، تتخذ أجهزة الأمن الإسرائيلية استعدادات وخطوات خشية أن تُشعل هجمات المستوطنين المنطقة في شهر تُعدَّه «حساساً وقابلاً للانفجار».

وقالت هيئة البث الإسرائيلية «كان» إن منظومة الأمن تُكثف هذه الأيام جلسات تقييم الوضع والاستعدادات الميدانية مع اقتراب شهر صيام المسلمين، في ظل ارتفاع ملحوظ في أحداث «الجريمة القومية»، وهو تعبير يُقصد به هجمات المستوطنين، في الضفة الغربية منذ بداية السنة الجارية.

وعادة ما تعزز إسرائيل قواتها في الضفة، وتُحول مدينة القدس إلى ثكنة عسكرية، مع بدء شهر رمضان، متذرعة بنية الفصائل الفلسطينية إشعال الوضع. ومنذ بداية الحرب على غزة، تُروج إسرائيل أن التصعيد في الضفة مسألة وقت.

وحسب المعطيات التي عُرضت في هيئة البث «كان» العبرية، فقد تصاعد عنف المستوطنين منذ بداية السنة، وجرى خلال الشهر الأخير وحده تسجيل 55 «جريمة قومية»، شملت اعتداءات مباشرة ومقصودة ضد قوات الأمن الإسرائيلية نفسها.

وبحسب الأرقام، فإن 10 من هذه الهجمات أسفرت عن إصابة فلسطينيين، فيما تضمنت خمسة حوادث هجمات موجهة ضد قوات أمن في أثناء نشاطها الميداني.

مستوطنون إسرائيليون في جولة أسبوعية بمدينة الخليل في الضفة الغربية يوم السبت (رويترز)

وترى جهات أمنية أن تزامن ارتفاع وتيرة الهجمات مع فترة رمضان، التي تُعد «حساسة وقابلة للاحتكاك»، يفرض استعداداً مبكراً وموسعاً لتقليص احتمالات التصعيد.

ما الاستعدادات؟

تشمل خطة الجاهزية بحسب «كان» تعزيز القوات في نقاط الاحتكاك، وتوسيع انتشار الوحدات في الميدان، إلى جانب رفع مستوى النشاط الاستخباراتي الوقائي.

وتهدف هذه الخطوات، وفق التقديرات، إلى الحفاظ على الاستقرار الأمني قدر الإمكان، وإعطاء مساحة لحرية العبادة، بالتوازي مع حماية السكان والقوات العاملة في الميدان.

وتؤكد مصادر في المنظومة الأمنية أن أي حادث استثنائي خلال هذه الفترة، سواء أكان جريمة قومية أو محاولة تنفيذ هجوم، قد يشكل شرارة لتدهور أوسع، لذلك يجري التشديد على سرعة المعالجة الميدانية ومنع الاحتكاكات قبل توسعها.

وعادة ما تتهم إسرائيل الفلسطينيين بالتسبب في التصعيد، لكن هذه المرة وجهت إصبع الاتهام إلى المستوطنين.

وجاء ذلك بعد أيام من اعتراف رئيس الأركان إيال زامير بتنامي ظاهرة عنف المستوطنين، ودعا الجيش وقوات الأمن إلى التصدي لظاهرة «إلحاق الأذى بالسكان الفلسطينيين العُزّل».

جنود إسرائيليون يشهرون أسلحتهم المزودة بكاميرات خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية يوم السبت (رويترز)

وفي الأسبوع الماضي، قال زامير في أثناء تسلم يورام ليفي منصبه منسقاً لأعمال الحكومة في المناطق الفلسطينية: «يقع على عاتق قادة وجنود الجيش الإسرائيلي، وباقي الأجهزة الأمنية، واجب أخلاقي ورسالة تتمثل في التحرك الفوري وعدم الوقوف مكتوفي الأيدي عند رصد أعمالٍ غير قانونية ترتكبها جماعات عنيفة، وحماية السكان المدنيين الأبرياء».

وأضاف: «إلى جانب مكافحة الإرهاب بحزم، وتعزيز الأمن والمستوطنات اليهودية، يقع على عاتقنا ضمان الحفاظ على القانون والنظام، ومنع جميع أنواع الجرائم، بما في ذلك الجرائم القومية (جرائم المستوطنين). فهذه الأمور لا تعزز الأمن، بل تضر بالمستوطنات والجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل».

عنف في تزايد

وتتكرر هجمات المستوطنين في أنحاء الضفة الغربية بشكل شبه يومي، مع إفلات يكاد يكون تاماً من العقاب.

ومنذ الهجوم الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شهدت الضفة الغربية تصاعداً كبيراً في هجمات المستوطنين المتطرفين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وأقر الجيش الإسرائيلي بتسجيل زيادة في حجم وخطورة هذه الهجمات، مشيراً إلى أنه سجل في عام 2025 نحو 870 حادث اعتداء من جانب المستوطنين، بزيادة تقارب 27 في المائة مقارنة بعام 2024 الذي سُجّل فيه نحو 680 حادثاً.

وضِمن نطاق التصنيف الأكثر خطورة، كان هناك نحو 120 حادثاً من هذا النوع في عام 2025، مقابل نحو 83 في عام 2024، ونحو 54 في سنة 2023. وجاءت هذه الأرقام رغم أن الجيش شكَّل في مايو (أيار) الماضي طاقماً مشتركاً مع الشرطة والشاباك من أجل العمل على إحباط هجمات المستوطنين ومنعها والتحقيق فيها وتقديم الضالعين فيها للمحاكمة.

لكن الفلسطينيين يقدمون أرقاماً أكبر بكثير.

فبحسب «هيئة مقاومة الاستيطان»، نفذ المستوطنون العام الماضي 4723 اعتداء على الفلسطينيين.

وقالت الشرطة الفلسطينية إنها أحالت 1263 ملف قضية تتعلق باعتداءات المستوطنين إلى الارتباط العسكري لمتابعتها وفق الأصول القانونية المعتمدة، العام الماضي. كما جرى تحويل 411 قضية إلى النيابة العامة لاستكمال الإجراءات القانونية المقررة، بما ينسجم مع أحكام القوانين الجزائية والإجرائية المعمول بها، ويضمن تمكين المواطنين من متابعة شكاواهم أمام الجهات القضائية المختصة.

جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم السبت (رويترز)

وفي حين لا تدلي الإدارة الأميركية برأيها في معظم هجمات المستوطنين على الفلسطينيين، فقد أثار استهداف المسيحيين غضب الولايات المتحدة؛ وقام سفيرها في إسرائيل مايك هاكابي بزيارة تضامنية إلى قرية الطيبة المسيحية قرب رام الله في يوليو (تموز) من العام الماضي وهاجم المستوطنين بشدة. لكن ذلك لم يثنِ المستوطنين للعودة ومهاجمة القرية مرة أخرى.

وهاجم مستوطنون، الأحد، منزلاً في بلدة ترمسعيا، إلى الشمال من رام الله، وتجمعات بدوية في مسافر يطا في الخليل جنوب الضفة الغربية، وأصابوا فلسطينيين، فيما حاولوا استعراض قوتهم في سفوح جبال بمناطق أخرى.

والأسبوع الماضي، شهدت مناطق كثيرة في الضفة هجمات للمستوطنين استهدفوا فيها قرى وتجمعات بدوية في مناطق كثيرة، وتضمن ذلك إحراق منازل ومركبات، وكتابة عبارات تهديد على جدران المنازل، من بينها «رمضان سعيد»... وبجانبها رُسمت «نجمة داود».