آيرينا: 1.3 تريليون دولار مكاسب رفع الطاقة المتجددة عالميا بنسبة 36 %

دعوات إلى ضرورة تطوير الخطط لوضع العالم على الطريق الصحيح

د. الجابر خلال مشاركته في أعمال الجمعية العمومية السادسة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» («الشرق الأوسط»)
د. الجابر خلال مشاركته في أعمال الجمعية العمومية السادسة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» («الشرق الأوسط»)
TT

آيرينا: 1.3 تريليون دولار مكاسب رفع الطاقة المتجددة عالميا بنسبة 36 %

د. الجابر خلال مشاركته في أعمال الجمعية العمومية السادسة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» («الشرق الأوسط»)
د. الجابر خلال مشاركته في أعمال الجمعية العمومية السادسة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» («الشرق الأوسط»)

قالت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» أمس إن رفع حصة الطاقة المتجددة ضمن مزيج الطاقة العالمي إلى 36 في المائة بحلول عام 2030 سيسهم في رفع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة تتجاوز 1.1 في المائة، وهو ما يعادل 1.3 تريليون دولار تقريبا.
وبحسب تقرير صدر أمس، فإنه من المتوقع أن يكون أثر نشر مصادر الطاقة المتجددة على الرفاهية البشرية أكبر منه على الناتج الإجمالي المحلي بمعدل 3 إلى 4 أضعاف في ضوء تحسن الرفاهية العالمية بنسبة 3.7 في المائة، كما أنه من المتوقع أن يرتفع عدد الوظائف المتوفرة في قطاع الطاقة المتجددة من 9.2 مليون وظيفة اليوم إلى أكثر من 24 مليونا بحلول عام 2030.
وأشار تقرير «فوائد الطاقة المتجددة: قياس الجوانب الاقتصادية» الذي أصدرته «آيرينا» أمس خلال الاجتماع السادس لجمعيتها العمومية، إلى أن السعي لتعزيز مساهمة مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة العالمي سيثمر كذلك عن تحقيق نقلة نوعية في أنماط التجارة، باعتبار أن ذلك سيخفض الواردات العالمية للفحم إلى أقل من النصف ويقلل من واردات النفط والغاز، وهو ما سيعود بالمنفعة على كبار المستوردين مثل اليابان والهند وكوريا ودول الاتحاد الأوروبي، فيما تستفيد الدول المصدرة للوقود الأحفوري من ميزة التنوع الاقتصادي.
وقال عدنان أمين، مدير عام الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، إن اتفاقية باريس الأخيرة شكلت حافزا قويا للبلدان المشاركة حتى تنتقل من مرحلة وضع السياسات إلى حيز التطبيق، ولكي تعمل بسرعة على تحرير قطاع الطاقة من الانبعاثات الكربونية، مشيرا إلى أن التقرير يقدم دليلا مقنعا على أن تحقيق التطور اللازم في القطاع لن يثمر عن الحد من ظاهرة تغير المناخ فحسب، وإنما سيسهم أيضا في إنعاش الاقتصاد وتعزيز رفاه البشرية وتوفير المزيد من فرص العمل عالميا.
وبحسب التقرير، فإنه من المتوقع أن تحقق اليابان أكبر أثر إيجابي لناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 2.3 في المائة، فيما تشهد كل من أستراليا والبرازيل وألمانيا والمكسيك وجنوب أفريقيا وكوريا الجنوبية نمو هذا الناتج بنسبة تتجاوز 1 في المائة. كما سيطر تحسن جيد على مستوى الرفاه البشري في ضوء ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي لبلدان العالم نتيجة تحقيق مجموعة من المزايا البيئية والاجتماعية.
وقال عدنان أمين: «لم يعد الحد من تغير المناخ عبر نشر حلول الطاقة المتجددة وتحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية الأخرى مسألة خيارات أو معادلة، ونظرا لتنامي أعمال قطاع الطاقة المتجددة، فإن الاستثمار في أحد الجانبين هو استثمار في الاثنين معا، وهذا هو المعنى الحقيقي للعلاقة ذات المنفعة المتبادلة».
وانطلقت أمس في أبوظبي أعمال الجمعية العمومية السادسة لوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» بمشاركة مسؤولين حكوميين من أكثر من 150 بلدا، وممثلين عن 140 منظمة دولية. وباعتباره أول اجتماع حكومي دولي يقام بعد «الدورة الحادية والعشرين لمؤتمر الأطراف» التي انعقدت في باريس، يستقطب الاجتماع عددا من قادة قطاع الطاقة لوضع أجندة عمل قطاع الطاقة المتجددة العالمي واتخاذ خطوات ملموسة لتسريع وتيرة التطور المستمر لقطاع الطاقة العالمي.
وبالعودة إلى مدير عام الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، فقد «أسهمت اتفاقية باريس بإرساء رؤية طويلة الأمد للحد من الانبعاثات الكربونية العالمية، وينبغي لاجتماع الوكالة الدولية للطاقة المتجددة أن يتخذ اليوم الخطوات المقبلة وتطوير مخطط عمل مناسب لتلبية أهدافنا المناخية ووضع العالم على الطريق الصحيح لضمان مستقبل مستدام لقطاع الطاقة».
من جانبه، قال محمد شاكر وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري، ورئيس الجمعية العمومية السادسة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة: «تعتمد التنمية المستدامة على إثراء مصادر الطاقة المتجددة، وأنا واثق تماما من قدرة الوكالة على أداء رسالتها في حشد جهود العالم أجمع نحو بناء اقتصاديات أكثر استدامة تعتمد بشكل رئيسي على المصادر المتجددة».
ويركز اجتماع الوكالة على الدور المحوري لقطاع الطاقة المتجددة في مواجهة ظاهرة تغير المناخ وتلبية أهداف التنمية المستدامة العالمية، وتظهر تحليلات الوكالة أن توسيع حصة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة العالمي إلى 36 في المائة بحلول عام 2036 يمكن أن يثمر عن خفض نحو نصف الانبعاثات الكربونية الحالية وهي الكمية اللازمة لإبقاء نسبة الاحتباس الحراري عند أقل من درجتين مئويتين فيما يمكن لكفاءة استهلاك الطاقة أن تضمن خفض النسبة الباقية من الانبعاثات، ولكن تحقيق هذا الهدف يتطلب تسريع وتيرة نشر حلول الطاقة المتجددة.
ويناقش الاجتماع كذلك التوجه الاستراتيجي الممنهج الذي تتبعه الوكالة لمساعدة الدول على تسريع وتيرة نشر حلول الطاقة المتجددة، وبالتالي تحقيق الأهداف المناخية ودعم القطاع الاقتصادي وتعزيز أمن الطاقة وفرص الوصول إليها.
وينتظر أن يتم الكشف عن 4 مشاريع جديدة للطاقة المتجددة ستحظى بتمويل على شكل قروض بقيمة 46 مليون دولار من برنامج التمويل الخاص بين «الوكالة الدولية للطاقة المتجددة» و«صندوق أبوظبي للتنمية».
من جهته، قال الدكتور سلطان الجابر وزير الدولة الإماراتي والمبعوث الخاص لشؤون الطاقة وتغير المناخ، إن قطاع الطاقة المتجددة بات من أبرز القطاعات الاستراتيجية في العالم، ويساهم بدوره بشكل مباشر في تحقيق أهداف التنمية المستدامة والتنوع الاقتصادي ودفع عجلة التنمية، موضحا: «ستساهم جهودنا بفضل توجيهات قيادة الإمارات في تعزيز دور البلاد في مجال الطاقة وتحقيق أهداف الاستدامة ونشر تقنيات الطاقة المتجددة وخلق بيئة مثالية تشجع الابتكار وتؤدي إلى فرص عمل جديدة تدعم مسيرة التنمية الاقتصادية».
كما أشار إلى النمو الكبير الذي حققته آيرينا في عدد من الدول الأعضاء والذي وصل إلى 145 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 30 دولة في مراحل مختلفة من عملية المصادقة، كما انضم 9 مندوبين جدد إلى المندوبين الدائمين للدول الأعضاء.
وأكد الدكتور الجابر أنه «من المهم دائما أن ننظر فيما حققناه حتى الآن من إنجازات عالمية في التنمية المستدامة وانتشار حلول ومشاريع الطاقة المتجددة»، وأضاف: «قامت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة بدور رئيسي وفاعل في تسريع انتشار الطاقة المتجددة ودفع المجتمع الدولي على اتخاذ جهود حثيثة وتبني مبادرات لضمان مستقبل أفضل لمنظومة الطاقة في العالم».
ولفت في كلمته إلى الأهداف الإنمائية المستدامة واتفاقية باريس للمناخ كنجاحات تحققت بفضل التعاون الدولي، موضحا أن نتائج ومخرجات الاتفاق أكدت أهمية وارتباط أعمال آيرينا ودورها في مستقبل الطاقة العالمي ومساهمتها في الحد من تداعيات تغير المناخ.
وتطرق اجتماع الجمعية إلى التحديثات الخاصة باستراتيجيات الوكالة طويلة الأمد بالإضافة إلى تسليط الضوء على المبادرات والجهود التي تقوم بها الوكالة لتسريع نشر حلول الطاقة المتجددة في جميع أنحاء العالم.



من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.