الأسلوب الـ«سبور» يطغى على الموضة الرجالية لخريف وشتاء 2016

أسبوع لندن.. هدوء غير معهود والتزام بالمتعارف عليه

من عرض {بيربري}  -  من عرض «كوتش»  -  من عرض «لو دالتون»  -  من عرض {بيربري}  -  من عرض {ألكسندر ماكوين}
من عرض {بيربري} - من عرض «كوتش» - من عرض «لو دالتون» - من عرض {بيربري} - من عرض {ألكسندر ماكوين}
TT

الأسلوب الـ«سبور» يطغى على الموضة الرجالية لخريف وشتاء 2016

من عرض {بيربري}  -  من عرض «كوتش»  -  من عرض «لو دالتون»  -  من عرض {بيربري}  -  من عرض {ألكسندر ماكوين}
من عرض {بيربري} - من عرض «كوتش» - من عرض «لو دالتون» - من عرض {بيربري} - من عرض {ألكسندر ماكوين}

انتهى أسبوع الموضة الرجالية بلندن يوم الاثنين الماضي على خبر وفاة المغني ديفيد بوي. والحقيقة أن هذا الخبر وأصداءه كان أكثر قوة من أي عرض تابعناه طوال أربعة أيام تميزت بأجواء فاترة مقارنة بما عهدناه في لندن في المواسم الماضية حين كانت تفور بالحيوية والحماس والتوقعات. السبب الذي يقفز إلى الذهن أن مصممي الأزياء الرجالية يواجهون تحديات كبيرة، أهمها أن القطع التي يمكنهم الإبداع فيها محدودة مقارنة بالأزياء النسائية، ما يطرح السؤال: إلى أي حد يمكنهم الابتكار وتقديم الجديد؟ لهذا يمكن القول إن ما قاموا به هذا الموسم هو التركيز على تحسين وتطوير ما هو موجود، ثم على تنسيق القطع بعضها مع بعض بشكل «سبور» حتى يقدموا، على الأقل، صورة مختلفة تغري على شرائها. باستثناء بيوت أزياء متخصصة في التفصيل، مثل «دانهيل»، «جيفس أند هوكس» وقلة أخرى، كانت الغلبة للأزياء المستوحاة من عالم الرياضة، أحيانا بشكل فني تتخلله بعض الكلاسيكية وأحيانا بشكل حرفي يجعلك تفكر ما إذا كانت تبرر أسعارها، لا سيما عندما تأتي بأقمشة عادية. هذا التحدي قد يكون أكبر بالنسبة إلى سارة بيرتون، مصممة دار «ألكسندر ماكوين»، فإلى جانب أنه عليها أن تحترم إرث الراحل ألكسندر ماكوين وتحافظ عليه، لما يتمتع به من احترام عالمي إلى درجة التبجيل، وتدربت على أيدي خياطين معروفين في «سافيل رو»، الأمر الذي يعني أن التفصيل المحسوب والكلاسيكي هو مكمن قوتها، فإنه لزاما عليها أن تركب الموجة السائدة، أي «السبور» التي تفرضها السوق، أو بالأحرى زبون شاب أصبح مؤثرا على الخريطة الشرائية. الحل الذي توصلت إليه أن ترضي نفسها، بالتقيد بالتفصيل، لا سيما أن الراحل ماكوين تدرب مثلها على أيدي خياطين من نفس الشارع، والاكتفاء بإضافة رموز الدار وتعويذاتها التي حققت نجاحا تجاريا كبيرا في المواسم الماضية. الأول ظهر في بدلات بسترات مزدوجة ومعاطف رائعة، بعضها مستوحى من البحرية البريطانية بأحجام كبيرة، وبعضها الآخر مفصل على الجسم ويستحضر أسلوب «سافيل رو»، نسقتها مع قمصان كلاسيكية لم يخفف من رسميتها سوى استغنائها عن ربطات العنق. أما رموز الدار فظهرت في رسمات وتطريزات تجسد الفراشات أو العث مثلا، إضافة إلى رشات خفيفة من ثقافة «البانك»، بينما تركت «السبور» لخيال الزبون وأسلوبه.
كان عرض «بيربري» مسك الختام يوم الاثنين. قبله بساعات قليلة تناهى خبر وفاة المغني ديفيد بوي، لهذا كان من الطبيعي أن يكون هذا هو موضوع الساعة في القاعة الضخمة التي نصبتها الدار البريطانية في جانب من «هايد بارك». بعض الحضور وجدوا صعوبة في مقاومة دموعهم وهم يتحدثون عن تأثيره على الموسيقى والموضة، ويتذكرون الأزياء السريالية التي كان يظهر بها على المسرح وألهمت كثيرا من المصممين شبوا على موسيقاه. ورغم أن «بيربري»، التي تعشق الموسيقى إلى حد أنها أصبحت ترتبط بها بدعمها موسيقيين شبابا، فوجئت بخبر وفاته ولم يكن أمامها وقت كافٍ للتعبير عن حزنها من جهة وتأثيره على الموضة من جهة ثانية، إلا أنها سارعت إلى تدارك الأمر ببث بعض أغنياته قبل بدء عرضها، وتعمدت رش وجوه العارضين ببودرة تلمع بالذهب تحية له وتذكيرا بحبه للماكياج. على الساعة الواحدة تماما، تغيرت الموسيقى، وبدأ العرض على صوت المغني بنجامين كليمنتاين وهو يعزف على البيانو أغنية «وات أواندرفول وورلد» (يا له من عالم رائع) وكأن شيئا لم يكن، أو كأن العالم كله يتمحور حول الموضة ولا شيء غيرها. كان عرضا مثيرا ليس لأنه قدم جديدا، بل لأنه يعكس توجها جديدا للدار التي دمجت مؤخرا خطوطها الثلاثة: برورسم، بريت ولندن، في خط واحد. جاءت النتيجة عبارة عن تشكيلة منوعة، تشمل كنزات تذكر بخط «بريت» وسترات مفصلة تذكر بخط «لندن» ومعاطف بخامات مترفة تذكر بخط «برورسم» الراقي. وكالعادة كانت المعاطف المستوحاة من المعطف الواقي من المطر الذي بنت عليه الدار سمعتها وتجارتها، هي البطل بلا منازع، إلى جانب قطع أخرى تتأرجح بين الماضي والحاضر، وتشير إلى أن رجل «بيربري» سيكون بأناقة مختلفة في خريف وشتاء 2016. فهو أكثر شبابا بفضل تصاميم ذات طابع الـ«سبور» شملت السترات والجاكيتات والمعاطف القصيرة كما القمصان والكنزات. ويمكن القول إن بعضها كاد أن يكون ترجمة حرفية للملابس الرياضية من حيث التصميم المتسع الذي يضيق عند الكاحل أو الخصر، ولم يشفع لها سوى أنها كانت بأقمشة جيدة. المعاطف في المقابل هي العملة الرابحة التي تعتمد عليها الدار، رغم أن المصمم عاد فيها إلى أرشيف الدار لينهل من نقوشها المربعة وأزرارها الضخمة بنهم غير معهود. فقد اجتهد في السابق أن يتجنبها ويخفف من استعمالها، بسبب الإيحاءات السلبية التي ارتبطت بها في الثمانينات ورخصت من قيمتها، إلا أنه بدا مرتاحا في التعامل معها من جديد، ما أكسبها لمسة «فينتاج» خفيفة يعزز من جاذبيتها تفصيلها وأقمشتها التي تجعل منها قطع لمواسم كثيرة قادمة.
بعد العرض، شرح المصمم كريستوفر بايلي بأن التشكيلة «مزيج من عوالم مختلفة»، ولم ينكر أنه صوب أنظاره إلى الماضين من ثلاثينات القرن الماضي إلى الآن، ونهل من النقشات وغيرها من التفاصيل في إشارة إلى ثقته بمكانة الدار وتصالحها مع ماضيها.
هذا التصالح لم يطل تاريخ الدار وحده، بل أيضًا علاقة الرجل مع أزيائه، وهو ما ظهر في تلك البساطة والهدوء الذي طغى على العرض والأزياء على حد سواء. صحيح لم تأتِ بجديد لم نرَه من قبل، لكنها كانت تشع بديناميكية تخاطب رجل الشارع بالاستلهام منه، خصوصا بعد أن أظهرت التجارب والمبيعات أن هذا الرجل يصرف على الموضة ويحبها، من جهة، ولا يريد أن يتقيد بأسلوب واحد من جهة ثانية، بقدر ما يريد أن تترك له حرية الاختيار واللعب بالموضة. وهذا تحديدا ما توفره له القطع المنفصلة عموما.
في ثاني عرض لها في أسبوع لندن قدمت دار «كوتش» الأميركية تشكيلة أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها ستباع بسهولة جدا، لما شملته من جلود مترفة وتصاميم عملية. أبرز ما فيها أنها مطبوعة بالروح الأميركية المنطلقة والخامات المتنوعة، التي كان الجلد وصوف الخرفان الغالبين عليها.
شرح ستيوارت فيفرز أنه استوحاها من أجواء نيويورك وأيضًا من الجاذبية التي كان يتمتع بها المغني بروس سبرنغستين في أواخر السبعينات من القرن الماضي، الأمر الذي ترجمه من خلال القمصان المنقوشة بمربعات، وسترات الجلد التي تبدو قديمة بعض الشيء. كانت هناك أيضًا لمسة «هيب هوب» ظهرت في الأحجام الكبيرة وفي الكنزات الصوفية الواسعة ذات الأكمام الطويلة، التي رسمت عليها صور ديناصورات حينا وسفن حربية حينا آخر. ظهرت أيضًا في رغبة في التمرد، التي لم تظهر في الأزياء بقدر ما ظهرت في مشية العارضين.
مثل غيره من المصممين هذا الموسم، لم يقدم ستيوارت فيفرز أي مبتكر، بالمعنى الثوري، ومع ذلك خلف العرض صدى طيبا لدى الحضور، لأنه على الرغم من الخطوط البسيطة التي تعودت عليها العين، فإن أغلبها يتضمن كثيرا من التفاصيل العملية والشبابية مثل الجيوب الكبيرة، والسحابات والأزرار الواضحة، فضلا عن الحقائب المصنوعة من أفخم الجلود والأحذية ذات التصاميم التي تستحضر ميادين القتال. لم ينكر ستيورات فيفرز أنها تصاميم مألوفة، «يعرفها الرجل جيدا ومتعود عليها»، ملمحا إلى أنه تعمد الأمر، بحكم أن نسبة عالية من الرجال لا يجرون وراء الجديد، ومخلصون للأسلوب الواحد. فعندما يرتاحون لما يناسبهم يعودون إليه ويكتفون بإضافة لمسات على شكل إكسسوارات تظهرهم مواكبين للموضة. وهذا تحديدا ما قدمه لهم بشكل عقلاني وواقعي، فالمعاطف مثلا تبدو وكأنها اكتسبت عرضا وأكتافا أكبر من تلك التي قدمها في الموسم الماضي، لكنك سرعان ما تنتبه إلى أنها مجرد خدعة بصرية ناتجة عن تقصيره لطولها وهكذا، فهو يعرف أن التغييرات البسيطة لها تأثيرات كبيرة، بتأكيده أنها «تشكيلة أقل تعقيدا، وأكثر بساطة» ولم يطمح فيها أن تكون مثالية إلى حد الكمال.
المصممة استريد آندرسون هي الأخرى تؤمن بأن البساطة أبلغ من التعقيدات، لهذا اكتفت بمجموعة قليلة من المعاطف المفصلة وقطع كثيرة تضج بإيحاءات الشارع والـ«سبور». تشمل التشكيلة بنطلونات واسعة تضيق عند الكاحل، ومعاطف مفصلة لجأت إليها ربما لتقول إن خزانة الرجل يجب أن تكون شاملة ومتنوعة، أو ربما لا تريد أن تستثني أحدا في وقت أصبح فيه الخيط بين الرسمي والـ«كاجوال» رفيعا للغاية. تجدر الإشارة إلى أن استريد آندرسون من مصممي لندن المعروفين بالترويج لما أصبح يعرف بأسلوب ثقافة الشارع.
مثلها رسخت لو دالتون اسمها في الأسبوع الرجالي باستعمالها المكثف للصوف وعملها على تطويره في كل موسم، فهذه الخامة تظهر في معظم تصاميمها. هذه المرة ذهبت إلى حد التعاون مع شركة «جون سميدلي» المعروفة بتقيات متطورة أكسبت كثيرا من الكنزات خفة غير معهودة، أضافت إلى بعضها سحابات لمنحها تلك الصبغة العصرية الـ«سبور» التي طبعت معظم عروض الأسبوع لحد الآن. هي الأخرى، قدمت مجموعة متكاملة يمكن أن تغني رجلا شابا عن التسوق من غيرها، تشمل معاطف بألوان متنوعة وبنطلونات واسعة وأخرى مفصلة وقمصان شبابية.
اللمسة الـ«سبور» ظهرت أيضًا في عرض «سيبلينغ»، لكن بأشكال وألوان البوب آرت، فهذه الماركة مهووسة كما عهدناها بثقافة البوب التي ظهرت في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، لهذا لم يكن مستغربا أن تستعمله في تشكيلتها الأخيرة للخريف والشتاء المقبلين، بعودتها إلى نجوم موسيقى وفنانين شكلوا ذلك الزمن مثل الممثلة والمغنية السمراء غرايس جونز وفنان الغرافيتي جون ميشال باسكيات. استلهمت الألوان، مثلا، من أغلفة ألبومات غرايس جونز، من الأصفر الأسيدي والأحمر القاني إلى الأزرق الفاقع والرمادي، صيغت في رسومات لباسكيات وأصبحت ماركته المسجلة، تجسدت في البنطلونات الواسعة ذات الثنيات والسترات القصيرة والكنزات الصوفية السميكة. في آخر العرض، أرسلت «سيبلينغ» أيضًا مجموعة ناعمة مفعمة بالأنوثة لتكسر من حدة التصاميم السابقة التي أوحى بعضها كما لو أنها موجهة أو مستوحاة من أبطال في حلبة ملاكمة.



خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.


كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
TT

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

عُشاق الموضة، كما في أغنية عبد الحليم حافظ، «حائرون... يفكرون... يتساءلون في جنون»: أي عرض كان أفضل من غيره في الأسبوع الماضي؟ ما بين عرض «سكياباريللي»، الذي بلغ فيه دانييل روزبيري أقصى درجات السريالية، وأول تشكيلة «هوت كوتور» لماثيو بلايزي في «شانيل» مطبوعة بالخفة والنعومة، وصولاً إلى «ديور» حيث اجتمع الإبداع بالوفاء.

مزيح مُتنوع بدا فيه «الأسبوع» كأنه سباق أفكار أكثر منه عروضاً لفساتين وإكسسوارات تستعرض أساليب جديدة تحترم جينات كل دار... بل كشف عن ثنائية واضحة هيمنت على «الأسبوع»: سريالية كما في «سكياباريللي« في مقابل رومانسية كما تجلّت في «ديور». وفي كل الحالات، يبدو هذا الموسم كأنه يبحث عن معنى الاستمرارية.

أحجام كبيرة لكن مدروسة وتفاصيل تحفز الحواس وتوقظها كانت أكثر ما ميز تشكيلة جوناثان آندرسون (ديور)

اختلاف الأساليب جعل «أسبوعاً» كان إلى عهد قريب يخاطب شريحة قليلة جداً من النساء وراهن البعض على نهايته منذ عقد من الزمن يغلي بالأفكار... وهذا ما جعله يصمد في وجه الأزمات الاقتصادية التي مرت عليه... تجعله أحياناً يخفت، لكن جذوته لا تنطفئ. الفضل يعود هنا إلى مصممين مسكونين برغبة جامحة في الابتكار وزبونة جديدة تتوق إلى فرض ثرائها بأي ثمن.

باقة قدمها غاليانو إلى آندرسون أطلقت شرارة الإبداع في الأشكال والألوان (أ.ف.ب)

في التسعينات من القرن الماضي كانت هذه الزبونة تتوق إلى التفرد أكثر مما تتوق إلى استعراض جاهها؛ مما فتح الأبواب أمام مصممين بريطانيين لدخول الساحة الباريسية، مثل جون غاليانو والراحل ألكسندر ماكوين، وفيبي فيلو... وغيرهم. الخَضّة الفنية التي حدثت في تلك الحقبة شبيهة بما يحدث في الموسم الحالي. فنحن هنا نتابع دخول مصممين شباب بيوت أزياء كبيرة كانت في أمسّ الحاجة إلى دمائهم الفائرة لِخَضّها وإعادة الحيوية إليها، من ماثيو بلايزي في دار «شانيل» إلى جوناثان أندرسون في دار «ديور»، من دون أن ننسى الأميركي دانييل روزبيري، الذي نجح منذ أكثر من 6 سنوات في وضع بصمته على دار «سكياباريللي». فكما فعل غاليانو وماكوين في التسعينات، يتعامل روزبيري مع «سكياباريللي»، وجوناثان آندرسون وماثيو بلايزي وغيرهما مع الـ«هوت كوتور» بوصفه منصة لتفجير المخيلة. ليس من الضروري أن تقدم أزياء تقوم على الجمال وحده؛ بل بإمكانها أن توقظ مشاعر مربكة تستفز الناظر وتجعله يُفكِر أيضاً.

عهد جوناثان آندرسون الجديد

متابعة لما اقُترح خلال «الأسبوع»، ستجعل ما عُرض لـ«ربيع وصيف 2026» باقياً محفوراً في الذاكرة بوصفه من أعلى المواسم دسماً من ناحية الإبداع، أو على الأقل هذا ما يقوله كثيرون بعد عرض أول تشكيلة من هذا الخط لجوناثان آندرسون، المدير الإبداعي لـ«ديور»... كانت أقرب إلى سيمفونية تغذي كل الحواس؛ لم يخرج فيها عن الإيقاع التاريخي للدار، وفي الوقت ذاته لم يتقيد به حرفياً.

لم يخرج المصمم عن الإيقاع التاريخي للدار وفي الوقت ذاته لم يتقيد به حرفياً (ديور)

يذكر أن الإعجاب به هنا لم يقتصر على الأزياء والإكسسوارات فقط، بل كسب القلوب وامتنان شريحة كبيرة من عشاق الموضة؛ لأنه أعاد الاعتبار إلى المصمم جون غاليانو... صرَح بأنه ملهمه وقدوته وأستاذه. أما سبب الامتنان؛ فيعود إلى أن الحنين إلى عهد غاليانو هو في جوهره حنين إلى الجرأة الإبداعية والخيال الجامح. بالنسبة إلى كثيرين، دخلت «ديور» بعد خروجه في عام 2011 مغضوباً عليه، حالة استقرار تجاري، لكنها فقدت تلك الصدمة البصرية التي تعيد تعريف الـ«هوت كوتور» بوصفه مساحة للسرد التاريخي والمغامرة.

في بودكاست أجراه جوناثان آندرسون مع عمران أميد، مؤسس موقع «بيزينس أوف فاشون (Business Of Fashion)»، قال إن جون غاليانو كان ولا يزال بالنسبة إليه نجماً ساطعاً، بدليل أن اسمه كان في مرحلة من المراحل مرادفاً لاسم الدار. أما على المستوى الشخصي، فعلّق بأن غاليانو علّمه، وهو لا يزال طالباً، أن «يحلم بالحجم الكبير». بعد التخرج استمات باحثاً عن رقم هاتفه على أمل أن يتدرّب لديه. في ذلك الوقت، كان غاليانو في ذروة مجده، فيما كان هو مجرد شاب في بداية الطريق، يراقب من بعيد ويختزن تلك التجربة في ذاكرته المهنية.

كانت تشكيلته لـ«ربيع وصيف 2026» أقرب إلى سيمفونية تغذي كل الحواس (ديور)

نجح التلميذ ولم ينس مُلهمه، لا سيما أنه بات يتنفس إرثه في كل مكان داخل «ديور». عندما انتهى من تصميم مجموعته الأولى من خط الأزياء الجاهزة في العام الماضي، دعاه للأتولييه، ليعرضها أمامه ويسمع رأيه فيها. لم يتأخر غاليانو. حضر وأحضر معه كيساً مليئاً بالحلويات والسكريات من محل «تيسكو» الشعبي، وباقة سيكلامين، أو زهور «بخور مريم» مشبوكة بشريط أسود. هذه الباقة تحوَلت إلى الشرارة التي أشعلت كل شيء في مجموعة الدار لـ«ربيع وصيف 2026».

الإبداع والوفاء

باقة قدمها غاليانو لآندرسون أطلقت شرارة الإبداع في الأشكال والألوان (ديور)

يشرح جوناثان، وفق ما جاء في البيان الصحافي الذي وزعته الدار، أن مجموعته لـ«ربيع وصيف 2026»، بألوانها والتواءاتها والتفافاتها حول الجسم، ليست حنيناً أو اقتباساً حرفياً من الماضي، بل هي «عدسة تفسيرية يعاد من خلالها تفكيك الحاضر وإعادة تجميع عناصره لفتح احتمالات جديدة لتخيله»، مشيراً إلى أنه لا يحاول أن يكون بديلاً لقدوته، بل أن يكون استمراراً له. فـ«ديور»، وفق قوله، «ضخمة لا يمكن وضعها ضمن قالب نهائي، بل يجب التعامل معها على أنها عملية إبداعية مستمرة، تتغير وتتطور مع كل مصمم».

الحب بالورود والأزهار

من هذا المنظور يبدو استحضار الورود امتداداً طبيعياً لذاكرة الدار وليس مجرد خيار جمالي، إذا أخذنا في الحسبان علاقة المؤسس كريستيان ديور بالورود والأزهار. وحتى إذا نسينا، فإن عطور الدار تُذكرنا بهذه العلاقة الأبدية، كذلك أول عرض قدمه راف سيمونز للدار بعد توليه قيادتها الإبداعية بعد خروج غاليانو. غرس مليون وردة في جدران وسقف «متحف رودان» وامتدت هذه الورود إلى التصاميم التي أخذت أشكال ورود متفتحة ومُلتفة من كل الجوانب.

استحضار الورود كان امتداداً طبيعياً لذاكرة الدار وليس مجرد خيار جمالي (ديور)

أعاد سيمونز التجربة في تشكيلته لـ«ربيع وصيف 2016»، حيث صمم ديكورها على شكل تلة علوّها نحو 59 قدماً وغطتها نحو 300 ألف وردة ديلفينيوم باللون الأزرق البنفسجي.

وفق «ديور»، فـ«إننا عندما نستلهم من الطبيعة، فإنها تُعلِمنا أنها لا تُقدّم خلاصات نهائية قاطعة، بل تكشف عن أنظمة في حركة دائمة؛ تتطوّر، وتتكيّف، وتتواصل عبر الزمن». ووفق هذا المنطق، تأتي الأزياء الراقية مختبراً للأفكار وللحرفية على حد سواء، بحيث تتحوّل التقنيات العريقة من ذاكرة الماضي إلى معرفة حيّة نابضة.

فساتين تتراقص بشكل دائري كأنها أزهار تؤدي رقصات صوفية أو اشتاقت إلى أن تُحكى من جديد في انسجام تام بين الجسد والأنا (ديور)

أما كيف ترجم آندرسون هذه الأفكار، فمن خلال فساتين تتراقص بشكل دائري كأنها أزهار تؤدي رقصات صوفية، أو اشتاقت إلى أن تُحكى من جديد، في انسجام تام بين الجسد والأنا. ومع كل حركة، تفتتح حواراً آخر مع أعمال فنانة الخزف ماغدالين أودوندو، التي تعاون معها المصمم لخلق أشكال باستدارات جديدة، ستشكل إضافة لمفردات الدار من دون المساس بأسسها الراسخة.

جون غاليانو... الحاضر بقوة

حضور غاليانو العرض وجلوسه جنب آنّا وينتور؛ عرابة الموضة، كان كافياً لإعادة النقاش بشأن الإرث والمسؤولية وإمكانية البناء على الماضي بدل تفكيكه بنية إعادة بنائه من الصفر، لمجرد استعراض المهارات. فأشكال الورود هنا لم تكن مجرد زخرفة، بل لغة حب، تلخصت في باقة صغيرة قدمها أستاذ لمعجب، وجعلت حضوره جزءاً مؤثراً في سردية هذه اللحظة المؤثرة من تاريخ الدار.

أثره وتأثيره ظهرا أيضاً في الفلسفة العامة لمجموعة أظهر فيها آندرسون أنه يتشارك مع غاليانو قناعة أساسية مفادها بأن الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على فكرة قادرة على إرباك المتلقي ودفعه إلى إعادة النظر فيما يعرفه واعتاده. فوفق رأي آندرسون، يمكن أن تكون الصدمة أداة للبيع؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد للدار.

«سكياباريللي» تعود للإحساس

بينما اختار آندرسون مساراً عاطفياً يميل إلى الحلم أكثر، تعامل دانيال روزبيري، المدير الإبداعي في دار «سكياباريللي»، مع مفهوم الصدمة في خط الـ«هوت كوتور» بشكل دخل فيه مناطق الألم والنشوة.

يقول روزبيري إنه كثيراً ما يُسأل عن جدوى هذا الخط، «وردِّي ببساطة أنه ليس للحياة اليومية؛ بل هو مساحة تتيح لي التواصل مع ذلك الشاب بداخلي الذي اختار الخيال على الطرق المضمونة... فهو بالنسبة إليّ دعوة إلى التوقف عن التفكير العقلاني، والعودة إلى الإحساس».

نحتت طبقات التول الملون تحت الدانتيل عمقاً بصرياً وضبابية لونية (سكياباريللي)

بين الألم والنشوة

أطلق على هذه المجموعة لـ«ربيع وصيف 2026» عنوان «الألم والنشوة»... ألم الولادة ونشوة الاكتشاف، مما انعكس في «كل تفصيل فتحه المصمم على بوابات الإحساس عندما تقع العين على الفن وتتأمله» وفق ما جاء في البيان الصحافي للدار.

في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، وخلال زيارة خاصة إلى «كنيسة سيستينا (Sistine Chapel)» في روما، عاش المصمم لحظة تجلٍّ وهو يرفع عينيه إلى السقف.

شدّته رسومات أنجزها حشد من الفنانين، ثم يأتي مايكل أنجلو في عام 1508 ليضع لمساته ويُغير كل شيء... «في تلك اللحظة»؛ يقول روزبيري، «توقف التفكير وبدأ الإحساس، فبعد 40 عاماً، جاء أنجلو برؤية جامحة وصاخبة بصرياً ليقلب مسار الفن إلى الأبد. كانت أيضاً هشّة ورومانسية بامتياز، يمتزج فيها الألم بالنشوة، امتزاجاً مروّعاً وبديعاً. فمايكل أنجلو لم يشرح؛ فقط أذن للناظرين بفتح باب الإحساس عند تأمّل الفن».

الصحوة الإبداعية

صحوة المصمم الإبداعية ظهرت في ذيول عقارب وإبر سامة وأسنان أفاعٍ... اندمجت في تصاميم تثير التوتر وتحفز على التفكير (سكياباريللي)

في لحظة التجلي هذه، قرر المصمم، ولأول مرة منذ سنوات، أن يتوقف عن التفكير في كيف يجب أن يبدو الشيء... «بدأت أُنصت إلى ما أشعر به في لحظات الإبداع. لم يعد النبض العاطفي يتمحور حول الشكل، بل حول الإحساس: كيف نشعر ونحن نعمل على إنجازه؟ يا لها من راحة... ويا لها من صحوة إبداعية» ظهرت في خطوط حادة تحولت إلى ذيول عقارب وإبر سامة وأسنان أفاعٍ اندمجت في تصاميم تثير التوتر وتحفز على التفكير.

استلهم روزبيري الألوان من طيور الجنة: الوردي والأزرق والزعفراني... وكذلك بعض الأشكال (سكياباريللي)

لكن المصمم يُؤكد أنها ليست تمرداً مطلقاً على الواقع؛ بل هي أيضاً احتفال بالمهارة الجماعية في المشاغل، وحرفية جسّدت ذروة الخيال والمهارة. الدانتيل المقصوص مثلاً نُفِذ بأسلوب نحتي ثلاثي الأبعاد، والريش، بنوعيه الحقيقي والاصطناعي، لُوّن وغُمِس في الراتينغ قبل أن يزين بالكريستال، فيما منحت طبقات التول الملون تحت الدانتيل عمقاً بصرياً وضبابية لونية. أما الألوان فمُستلهمة عموماً من ألوان طيور الجنة؛ الوردي، والأزرق، والزعفراني. بالنسبة إلى الإكسسوارات، وهي من العناصر القوية التي تفخر بها الدار وتميزها، فجاءت برؤوس طيور اصطناعية مصنوعة من ريش حريري، ومناقير راتينغية، وعيون لؤلؤية، إلى جانب رموزها الأيقونية مثل ثقب المفتاح.

ما نجح فيه روزبيري، وجوناثان آندرسون في «ديور»، أنهما لم يجعلا الصدمة، باختلاف لغتها، نقيضاً للحلم، بل جعلاها طريقاً للوصول إلى القلب.


أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
TT

أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)

لا يزال أسبوع الهوت كوتور لربيع وصيف 2026 بباريس مستمراً في إتحاف عشاق الموضة بأجمل الأزياء وأكثرها ابتكاراً. فهذا الموسم يختلف عما تابعناه لسنوات، بفضل دخول مصممين شباب إلى بيوت أزياء كبيرة بدأوا يضخونها بديناميكية غابت عن الساحة طويلاً. من ماثيو بلايزي في دار «شانيل» إلى جوناثان أندرسون في «ديور» وهلم جرا من الأسماء الشابة، التي أكدت لحد الآن قدرتها على إبداع قطع تحاكي اللوحات الفنية، معتمدين على مهارات ورغبة في التميز عوض الاعتماد على إحداث الصدمات لمجرد خلق الجدل.

سفيرات دار «شانيل» بينلوبي كروز شارلوت أوف موناكو ونيكول كيدمان (شانيل)

لكن الملاحظ أن هذا الأسبوع، ومنذ انطلاقه، شهد غزواً غير مسبوق لنجمات وسيدات المجتمع، مثل ريهانا ونيكول كيدمان وبنيلوبي كروز ولورين سانشيز، زوجة الملياردير جيف بيزوس وهلم جرا.

قد يقول البعض إن الأمر عادي بحكم أن بيوت الأزياء تستضيف هؤلاء للحصول على مزيد من البريق في أسبوع قائم أساساً على البريق والتميز. وهذا صحيح لكن الجديد هذه المرة أن التغطيات الصحافية تكاد تتجاهل ما يجري على منصات عروض الأزياء في كثير من الأحيان لتُسلط الضوء على ما يجري خارجها أو في الصفوف الأمامية، بدليل التغطيات على وسائل التواصل تحديداً.

أصبح وجود نجمات في الصفوف الأمامية مسألة وجودية بالنسبة لبيوت الأزياء الكبيرة خاصة (رويترز)

النادي النخبوي يفتح أبوابه للعالم

هذا المشهد يعكس سؤالاً قديماً متجدداً: هل وجود النجمات يطغى على أهمية عروض الأزياء أم أنه يُغذيها ويمنحها حياة أبعد من المنصة؟ الجواب عن هذا السؤال يمكن أن نجده في تغير الزمن من جهة، وثقافة «الهوت كوتور» من جهة أخرى. فرغم الطابع النخبوي لهذا الخط وعدد زبوناته المحدود، فإنه لم يعد حدثاً مغلقاً كما كان عليه في السابق. فقد تبنى منذ سنوات استراتيجية التواصل مع جمهور أكبر عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن انتبه صناع الترف أن صورة واحدة لشخصية مشهورة وهي تصل إلى العرض أو تجلس في الصف الأمامي قد تحقق انتشاراً يفوق تأثير عرض كامل.

المصممون تقبلوا هذا الأمر أيضاً، فالحرفية العالية واحترام معايير الإبداع والاستثمارات الكبيرة التي يتطلبها هذا الخط، لا تساوي شيئاً إذا لم تصل ثمراتها إلى جمهور يحلم بها ويرغب في اقتنائها، أو على الأقل الانتماء على نادي التميز ولو من خلال عطر أو أحمر شفاه أو حقيبة يد.

لورين سانشيز رفقة زوجها جيف بيزوس مؤسس شركة «أمازون» لدى وصولهما عرض «سكياباريللي» (غيتي)

من هذا المنظور، فإن هذا الغزو المكثف هذا الموسم جزء من خطة مدروسة، تتداخل فيها الأدوار بين السفيرة الرسمية للدار مثل نيكول كيدمان والأميرة شارلوت أوف موناكو والنجمة الإسبانية بنيلوبي كروز كسفيرات لدار «شانيل» وبين الزبونة الجديدة مثل لورين سانشيز التي باتت تفرض حضورها في هذه العروض، وبين النجمة المؤثرة مثل ريهانا. هذه الأخيرة مثلاً اضطرت إلى تأخير عرض «ديور» ما يقرب الساعة انتظاراً لوصولها.

للزمن الجديد متطلباته

النجمة ديمي مور في عرض «سكياباريللي» (سكياباريللي)

هذا الكم من النجوم والاهتمام المتزايد بهم في هذا الموسم يتزامن مع التغيرات التي تشهدها الموضة ككل. فدار «فالنتينو» تقدم أول عرض لها بعد رحيل مؤسسها فالنتينو غارافاني، بينما قدَّمت دار «جيورجيو أرماني» عرضاً ذكَّر الكل بغيابه وكأنهم كانوا قبل ذلك يقاومون الإحساس بفقده. إضافة إلى كل هذا، فإن تصدر مصممين شباب المشهد في وقت عصيب بسبب تراجع الإيرادات، يُحتِم تقبل أن هذه الشخصيات بكل ما تثيره من ضجيج إعلامي ضرورية، كونها تلعب دور الوسيط بين الرؤية الإبداعية وبين جمهور واسع. لذلك فإن الاستثمار في حضور أسماء لامعة هو جزء من استراتيجية تعزز الصورة على المدى البعيد.