تشكيل عصابي جديد للحوثيين وصالح لتهريب السلاح والنفط والمخدرات والبشر

محافظ شبوة يوجه بالسيطرة على مواقع التهريب بالشريط الساحلي.. واللواء المقدشي يطلع على الجاهزية القتالية للجنود

رئيس هيئة الأركان يطلع على الجاهزية القتالية في الوحدات العسكرية بشبوة
رئيس هيئة الأركان يطلع على الجاهزية القتالية في الوحدات العسكرية بشبوة
TT

تشكيل عصابي جديد للحوثيين وصالح لتهريب السلاح والنفط والمخدرات والبشر

رئيس هيئة الأركان يطلع على الجاهزية القتالية في الوحدات العسكرية بشبوة
رئيس هيئة الأركان يطلع على الجاهزية القتالية في الوحدات العسكرية بشبوة

كشفت السلطات المحلية في محافظة شبوة جنوب شرقي البلاد، عن وجود تشكيل عصابي جديد لتهريب الأسلحة والمشتقات النفطية والمخدرات، بإشراف مباشر من الحوثيين وقوات صالح، حيث يمارسون أعمالهم الإجرامية في بعض موانئ السواحل الجنوبية وميناء بير علي وميناء قنا التاريخي.
وقالت السلطات المحلية في مذكرة رفعتها إلى الرئيس هادي ونائبه رئيس الحكومة خالد بحاح، تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منها، إن تهريب الأسلحة والمشتقات النفطية والمخدرات، وكذا الأفارقة من فئة الشباب، تتم من خلال ستة مواقع في ساحل البحر العربي، لافتة إلى منطلق هذه العمليات المواقع الساحلية الستة في المحافظة.
وأوضحت السلطات المحلية في مذكرتها التي حملت توقيع القائم بمهام محافظ محافظة شبوة علي محسن السليماني ومدير أمن المحافظة العميد أحمد صالح عمير وقائد محور شبوة قائد اللواء 30 مشاة اللواء ناصر علي النوبة، أن الشريط الساحلي للمحافظة يستخدم في عمليات التهريب القائمة نظرا لقلة القوة الأمنية المطلوبة، منوهة بأن هذه المواضع كانت توجد بها 17 نقطة مراقبة ممتدة من عدن إلى شبوة، وهذه النقاط قام بسحبها الرئيس المخلوع أثناء ثورة الشباب مطلع 2011، محدثا فراغا كبيرا على الأرض ومكن عصابات التهريب من إدخال كل الممنوعات والمحظورات إلى البلاد وإلى دول الجوار.
وطالبت رئاسة الجمهورية والحكومة التنسيق مع قيادة قوات التحالف العسكري العربي لمنع وصول وسائل التهريب من سفن وغيرها إلى السواحل، وتقديم الدعم العسكري والمالي للسلطة المحلية والأمن والجيش في محافظة شبوة، وإعادة إنشاء مراكز نقاط مراقبة وتفعيل قوات خفر السواحل لحماية الشواطئ اليمنية. وأشارت إلى أن عصابات التهريب قامت بالعبث بميناء قنا التاريخي ومستودعات اللبان وجرفها بالجرافات لفتح طرق لقاطرات التحميل من سفن التهريب مباشرة.
وقالت مصادر عسكرية وأمنية في شبوة لـ«الشرق الأوسط» إن الميليشيات المسلحة التابعة للحوثي والرئيس المخلوع تقوم بعملية التهريب من المواقع المذكورة في مذكرة قيادة المحافظة، مشيرين في هذا السياق إلى أن القوة الأمنية في شبوة غير كافية للقيام بحماية العاصمة عتق، فكيف يمكنها حماية الساحل المفتوح الذي يستلزمه قوات عسكرية برية وبحرية.
وطالب هؤلاء من الرئاسة وقوات التحالف بمساعدتهم في هذه الناحية الأمنية التي من شأنها ضبط وتأمين ساحل المحافظة الذي بات مفتوحا لكل عمليات التهريب للأسلحة والمشتقات والممنوعات، وحتى البشر، الذين يتم جلبهم من القرن الأفريقي. وكشف المتحدثون للصحيفة عن مرور شاحنات تهريب في عاصمة المحافظة «عتق» دون اعتراضها من النقاط المنتشرة، لافتين إلى أن مرورها إلى ميليشيات صالح والحوثي مرتبط بدفع (إتاوات) مالية.
في غضون ذلك، قُتل اثنان من رجال القبائل وأصيب آخرون في حصيلة أولية، خلال مواجهات اندلعت بينهم وبين مسلحين في الطريق العام وانفجار عنيف لشاحنة بمديرية رضوم في محافظة شبوة. وقالت مصادر محلية في شبوة لـ«الشرق الأوسط» بأن نقطة تفتيش يحرسها مسلحون من القبائل فوجئوا بإطلاق نار من مسلحين مرافقين لشاحنة رفض سائقها التوقف للتفتيش، مما أدى لتبادل إطلاق النيران وانفجار حمولة الشاحنة القادمة من ميناء بير علي نحو مدينة عتق.
وكشفت عن أن مطلقي النار يتبعون عصابات تهريب لمواد لم يعرف كنهها، مرجحة أن تكون أسلحة ومواد متفجرة، مؤكدة أن تهريب الأسلحة والمواد المتفجرة يتم بشكل كبير في الآونة الأخيرة، خاصة مع اشتداد الحصار على الساحل الغربي للبحر الأحمر. ولفتت إلى أن انفجار الشاحنة كان قويا وتسبب بوقوع قتلى وجرحى من الطرفين بينهم اثنان من رجال القبائل، فيما لا يعرف عددهم بين المسلحين الذين كانوا يحرسون الشاحنة.
من جهته، وجه محافظ شبوة عبد الله علي النسي، قوة عسكرية وأمنية مشتركة للسيطرة على مواقع تهريب المشتقات النفطية وغيرها من المهربات الأخرى بالشريط الساحلي بمديرية رضوم.
جاء ذلك خلال ترؤسه أول من أمس اجتماعا للجنة الأمنية بالمحافظة بحضور مدير عام الشرطة العميد أحمد صالح عمير، ومدير الأمن السياسي صالح لمروق، لمناقشة المستجدات والأحداث بالمحافظة والتحديات التي تواجه عمل الأجهزة الأمنية، والاتجاهات العامة لخطط عمل الوحدات العسكرية والأمنية للعام الحالي، وكذا مناقشة مخاطر ظاهرة التهريب عبر المنافذ البحرية للمحافظة.
وأكد المحافظ النسي على ضرورة مواصلة عملية إعادة قوات أمن الطرق إلى مواقعها المحددة والموجودة في الخطوط العامة بالمحافظة، وذلك لتأمين حركة الناس فيها والقضاء على ظاهرة قطع الطرقات من قبل الخارجين عن النظام والقانون. وشدد على ضرورة إعادة نقاط التحصيل للموارد الضريبية التي تقع على مداخل المحافظة وضبط عملية تحصيلها رسميا والقضاء النهائي على عملية التلاعب بها.
كما تطرق المحافظ إلى أهمية الانخراط في عمليات إعادة بناء القدرات المادية والبشرية لمنتسبي كل القوات العسكرية والأمنية بالمحافظة، حتى تتمكن من الاضطلاع بدورها في حماية أمن واستقرار المحافظة وحفظ السكينة العامة فيها، مشيدًا بالتطور الملحوظ في استتباب الأمن والاستقرار التي تشهدها المحافظة.
إلى ذلك اطلع رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن محمد علي المقدشي ومعه نائبه اللواء الركن ناصر عبد ربه الطاهري على الجاهزية القتالية والاستعداد لقوات الجيش الوطني في اللواء 19 مشاة بمديرية بيحان.
واستمع المقدشي إلى شرح مفصل من قبل قائد اللواء العميد الركن مسفر الحارثي عن التدريب النوعي في المجال التكتيكي والقتالي والتهيئة والإعداد لخوض معركة تحرير بعض مناطق بيحان من ميليشيا الحوثي وصالح الانقلابية.. مؤكدًا أن أبطال اللواء والمقاومة الشعبية على أهبة الاستعداد والجاهزية القتالية للقيام بواجبهم الوطني دفاعًا عن الأرض والعرض من الميليشيا التي عاثت في الأرض فسادا.
كما قام رئيس هيئة الأركان ونائبه بزيارة ميدانية إلى اللواءين 21 مشاة و26 مشاة المرابطين في مناطق عسيلان وعين وحريب، والتقيا بقائدي اللواءين العميد جندل زيد حنش والعميد مفرح محمد بحيبح والضباط والصف والجنود.. مثمنين الجهود المبذولة من قبل القيادات ومنتسبي الألوية العسكرية من حيث التدريب والتأهيل والجاهزية القتالية والمعنوية العالية التي تعكس مدى الروح الوطنية الوثابة في نفوس ووجدان المقاتلين الشجعان من أبناء قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية.
ووفقا لوكالة أنباء «سبأ» اليمنية، أشاد اللواء الركن المقدشي بالتضحيات الجسيمة التي يسطرها الإبطال من قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في مختلف مواقع الشرف وميادين البطولية وما يحققونه من انتصارات ساحقه على الميليشيا الحوثية وصالح الانقلابية في محافظتي مأرب والجوف من خلال السيطرة على مواقع استراتيجية في جبل هيلان بمحافظة مأرب. مؤكدًا أن راية النصر تلوح في الأفق وسيتم تطهير الوطن من الميليشيا الانقلابية الحالمة بعودة اليمن إلى ما قبل ثورتي الـ26 من سبتمبر والـ14 من أكتوبر المجيدتين. وثمن المقدشي الدعم والمساندة التي تقدمها قيادة التحالف العربي للجيش الوطني والمقاومة الشعبية والشرعية الدستورية.
وشدد رئيس هيئة الأركان على ضرورة الصيانة الدورية والحفاظ على الآليات والعتاد العسكري، التي تمثل الركيزة الأساسية لتحقيق النصر المؤزر والدفاع عن الوطن ومكتسباته واستعادة الأمن والاستقرار وإعادة الشرعية إلى كافة أرجاء اليمن وتلقين العدو أبلغ الدروس والعبر.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.