تشكيل عصابي جديد للحوثيين وصالح لتهريب السلاح والنفط والمخدرات والبشر

محافظ شبوة يوجه بالسيطرة على مواقع التهريب بالشريط الساحلي.. واللواء المقدشي يطلع على الجاهزية القتالية للجنود

رئيس هيئة الأركان يطلع على الجاهزية القتالية في الوحدات العسكرية بشبوة
رئيس هيئة الأركان يطلع على الجاهزية القتالية في الوحدات العسكرية بشبوة
TT

تشكيل عصابي جديد للحوثيين وصالح لتهريب السلاح والنفط والمخدرات والبشر

رئيس هيئة الأركان يطلع على الجاهزية القتالية في الوحدات العسكرية بشبوة
رئيس هيئة الأركان يطلع على الجاهزية القتالية في الوحدات العسكرية بشبوة

كشفت السلطات المحلية في محافظة شبوة جنوب شرقي البلاد، عن وجود تشكيل عصابي جديد لتهريب الأسلحة والمشتقات النفطية والمخدرات، بإشراف مباشر من الحوثيين وقوات صالح، حيث يمارسون أعمالهم الإجرامية في بعض موانئ السواحل الجنوبية وميناء بير علي وميناء قنا التاريخي.
وقالت السلطات المحلية في مذكرة رفعتها إلى الرئيس هادي ونائبه رئيس الحكومة خالد بحاح، تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منها، إن تهريب الأسلحة والمشتقات النفطية والمخدرات، وكذا الأفارقة من فئة الشباب، تتم من خلال ستة مواقع في ساحل البحر العربي، لافتة إلى منطلق هذه العمليات المواقع الساحلية الستة في المحافظة.
وأوضحت السلطات المحلية في مذكرتها التي حملت توقيع القائم بمهام محافظ محافظة شبوة علي محسن السليماني ومدير أمن المحافظة العميد أحمد صالح عمير وقائد محور شبوة قائد اللواء 30 مشاة اللواء ناصر علي النوبة، أن الشريط الساحلي للمحافظة يستخدم في عمليات التهريب القائمة نظرا لقلة القوة الأمنية المطلوبة، منوهة بأن هذه المواضع كانت توجد بها 17 نقطة مراقبة ممتدة من عدن إلى شبوة، وهذه النقاط قام بسحبها الرئيس المخلوع أثناء ثورة الشباب مطلع 2011، محدثا فراغا كبيرا على الأرض ومكن عصابات التهريب من إدخال كل الممنوعات والمحظورات إلى البلاد وإلى دول الجوار.
وطالبت رئاسة الجمهورية والحكومة التنسيق مع قيادة قوات التحالف العسكري العربي لمنع وصول وسائل التهريب من سفن وغيرها إلى السواحل، وتقديم الدعم العسكري والمالي للسلطة المحلية والأمن والجيش في محافظة شبوة، وإعادة إنشاء مراكز نقاط مراقبة وتفعيل قوات خفر السواحل لحماية الشواطئ اليمنية. وأشارت إلى أن عصابات التهريب قامت بالعبث بميناء قنا التاريخي ومستودعات اللبان وجرفها بالجرافات لفتح طرق لقاطرات التحميل من سفن التهريب مباشرة.
وقالت مصادر عسكرية وأمنية في شبوة لـ«الشرق الأوسط» إن الميليشيات المسلحة التابعة للحوثي والرئيس المخلوع تقوم بعملية التهريب من المواقع المذكورة في مذكرة قيادة المحافظة، مشيرين في هذا السياق إلى أن القوة الأمنية في شبوة غير كافية للقيام بحماية العاصمة عتق، فكيف يمكنها حماية الساحل المفتوح الذي يستلزمه قوات عسكرية برية وبحرية.
وطالب هؤلاء من الرئاسة وقوات التحالف بمساعدتهم في هذه الناحية الأمنية التي من شأنها ضبط وتأمين ساحل المحافظة الذي بات مفتوحا لكل عمليات التهريب للأسلحة والمشتقات والممنوعات، وحتى البشر، الذين يتم جلبهم من القرن الأفريقي. وكشف المتحدثون للصحيفة عن مرور شاحنات تهريب في عاصمة المحافظة «عتق» دون اعتراضها من النقاط المنتشرة، لافتين إلى أن مرورها إلى ميليشيات صالح والحوثي مرتبط بدفع (إتاوات) مالية.
في غضون ذلك، قُتل اثنان من رجال القبائل وأصيب آخرون في حصيلة أولية، خلال مواجهات اندلعت بينهم وبين مسلحين في الطريق العام وانفجار عنيف لشاحنة بمديرية رضوم في محافظة شبوة. وقالت مصادر محلية في شبوة لـ«الشرق الأوسط» بأن نقطة تفتيش يحرسها مسلحون من القبائل فوجئوا بإطلاق نار من مسلحين مرافقين لشاحنة رفض سائقها التوقف للتفتيش، مما أدى لتبادل إطلاق النيران وانفجار حمولة الشاحنة القادمة من ميناء بير علي نحو مدينة عتق.
وكشفت عن أن مطلقي النار يتبعون عصابات تهريب لمواد لم يعرف كنهها، مرجحة أن تكون أسلحة ومواد متفجرة، مؤكدة أن تهريب الأسلحة والمواد المتفجرة يتم بشكل كبير في الآونة الأخيرة، خاصة مع اشتداد الحصار على الساحل الغربي للبحر الأحمر. ولفتت إلى أن انفجار الشاحنة كان قويا وتسبب بوقوع قتلى وجرحى من الطرفين بينهم اثنان من رجال القبائل، فيما لا يعرف عددهم بين المسلحين الذين كانوا يحرسون الشاحنة.
من جهته، وجه محافظ شبوة عبد الله علي النسي، قوة عسكرية وأمنية مشتركة للسيطرة على مواقع تهريب المشتقات النفطية وغيرها من المهربات الأخرى بالشريط الساحلي بمديرية رضوم.
جاء ذلك خلال ترؤسه أول من أمس اجتماعا للجنة الأمنية بالمحافظة بحضور مدير عام الشرطة العميد أحمد صالح عمير، ومدير الأمن السياسي صالح لمروق، لمناقشة المستجدات والأحداث بالمحافظة والتحديات التي تواجه عمل الأجهزة الأمنية، والاتجاهات العامة لخطط عمل الوحدات العسكرية والأمنية للعام الحالي، وكذا مناقشة مخاطر ظاهرة التهريب عبر المنافذ البحرية للمحافظة.
وأكد المحافظ النسي على ضرورة مواصلة عملية إعادة قوات أمن الطرق إلى مواقعها المحددة والموجودة في الخطوط العامة بالمحافظة، وذلك لتأمين حركة الناس فيها والقضاء على ظاهرة قطع الطرقات من قبل الخارجين عن النظام والقانون. وشدد على ضرورة إعادة نقاط التحصيل للموارد الضريبية التي تقع على مداخل المحافظة وضبط عملية تحصيلها رسميا والقضاء النهائي على عملية التلاعب بها.
كما تطرق المحافظ إلى أهمية الانخراط في عمليات إعادة بناء القدرات المادية والبشرية لمنتسبي كل القوات العسكرية والأمنية بالمحافظة، حتى تتمكن من الاضطلاع بدورها في حماية أمن واستقرار المحافظة وحفظ السكينة العامة فيها، مشيدًا بالتطور الملحوظ في استتباب الأمن والاستقرار التي تشهدها المحافظة.
إلى ذلك اطلع رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن محمد علي المقدشي ومعه نائبه اللواء الركن ناصر عبد ربه الطاهري على الجاهزية القتالية والاستعداد لقوات الجيش الوطني في اللواء 19 مشاة بمديرية بيحان.
واستمع المقدشي إلى شرح مفصل من قبل قائد اللواء العميد الركن مسفر الحارثي عن التدريب النوعي في المجال التكتيكي والقتالي والتهيئة والإعداد لخوض معركة تحرير بعض مناطق بيحان من ميليشيا الحوثي وصالح الانقلابية.. مؤكدًا أن أبطال اللواء والمقاومة الشعبية على أهبة الاستعداد والجاهزية القتالية للقيام بواجبهم الوطني دفاعًا عن الأرض والعرض من الميليشيا التي عاثت في الأرض فسادا.
كما قام رئيس هيئة الأركان ونائبه بزيارة ميدانية إلى اللواءين 21 مشاة و26 مشاة المرابطين في مناطق عسيلان وعين وحريب، والتقيا بقائدي اللواءين العميد جندل زيد حنش والعميد مفرح محمد بحيبح والضباط والصف والجنود.. مثمنين الجهود المبذولة من قبل القيادات ومنتسبي الألوية العسكرية من حيث التدريب والتأهيل والجاهزية القتالية والمعنوية العالية التي تعكس مدى الروح الوطنية الوثابة في نفوس ووجدان المقاتلين الشجعان من أبناء قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية.
ووفقا لوكالة أنباء «سبأ» اليمنية، أشاد اللواء الركن المقدشي بالتضحيات الجسيمة التي يسطرها الإبطال من قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في مختلف مواقع الشرف وميادين البطولية وما يحققونه من انتصارات ساحقه على الميليشيا الحوثية وصالح الانقلابية في محافظتي مأرب والجوف من خلال السيطرة على مواقع استراتيجية في جبل هيلان بمحافظة مأرب. مؤكدًا أن راية النصر تلوح في الأفق وسيتم تطهير الوطن من الميليشيا الانقلابية الحالمة بعودة اليمن إلى ما قبل ثورتي الـ26 من سبتمبر والـ14 من أكتوبر المجيدتين. وثمن المقدشي الدعم والمساندة التي تقدمها قيادة التحالف العربي للجيش الوطني والمقاومة الشعبية والشرعية الدستورية.
وشدد رئيس هيئة الأركان على ضرورة الصيانة الدورية والحفاظ على الآليات والعتاد العسكري، التي تمثل الركيزة الأساسية لتحقيق النصر المؤزر والدفاع عن الوطن ومكتسباته واستعادة الأمن والاستقرار وإعادة الشرعية إلى كافة أرجاء اليمن وتلقين العدو أبلغ الدروس والعبر.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.