الجزائر: انتخابات مبكرة وتفعيل المادة 88 من الدستور

طرحان يثيران جدلاً على خلفية استمرار مرض بوتفليقة

جدارية تمجد يوم الاحتفال باستقلال الجزائر عن فرنسا في وقت يسود الغموض حول صحة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ديسمبر الماضي (نيويورك تايمز)
جدارية تمجد يوم الاحتفال باستقلال الجزائر عن فرنسا في وقت يسود الغموض حول صحة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ديسمبر الماضي (نيويورك تايمز)
TT

الجزائر: انتخابات مبكرة وتفعيل المادة 88 من الدستور

جدارية تمجد يوم الاحتفال باستقلال الجزائر عن فرنسا في وقت يسود الغموض حول صحة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ديسمبر الماضي (نيويورك تايمز)
جدارية تمجد يوم الاحتفال باستقلال الجزائر عن فرنسا في وقت يسود الغموض حول صحة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ديسمبر الماضي (نيويورك تايمز)

سيطر «مرض الرئيس» بشكل لافت، على المشهد السياسي في الجزائر خلال عام 2015. ولأول مرة تتعامل السلطات بنوع من الشفافية مع هذا الملف، عندما أعلنت في نوفمبر (تشرين الثاني) أن بوتفليقة أُجريت عليه فحوصات طبية في عيادة متخصصة في جراحة القلب بفرنسا. ورغم أن الرئاسة قالت إن الأمر لا يعدو كونه «فحوصات روتينية»، تجدد الجدل حول مدى قدرة الرئيس على الاستمرار في الحكم.
وطرح قطاع من المعارضة فكرة تنظيم انتخابات رئاسية مبكرة، بعد تنقل الرئيس إلى فرنسا للعلاج، بحجة أن السلطة مرغمة على اختيار رئيس آخر. وعاد الحديث من جديد حول «من يخلف الرئيس؟»، وعاد معه طرح الأسماء المرشحة لتولي رئاسة الجمهورية، وأبرزها رئيس الوزراء عبد المالك سلال، ووزير الدولة مدير الديوان بالرئاسة أحمد أويحيى، وبدرجة أقل شقيق الرئيس وكبير مستشاريه السعيد بوتفليقة، وقائد أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح الذي أضحى الرجل النافذ في المؤسسة العسكرية، بعد عزل مدير المخابرات محمد مدين. وجرى حديث عن «هيمنة رجال المال على مراكز القرار»، وفهم من ذلك أن كبار أصحاب رؤوس الأموال، المحيطين بالرئيس، هم من سيختارون خليفته حتى يحافظوا على مصالحهم.
غير أن «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي»، و«تجمع أمل الجزائر» و«الحركة الشعبية الجزائرية»، وهي الأحزاب التي تدعم الرئيس، هاجمت بشدة دعاة الانتخابات المبكرة ودعتهم إلى «انتظار عام 2019، إن كنتم تريدون كرسي الرئاسة»، في إشارة إلى الموعد الرئاسي المرتقب بعد 4 سنوات. ولا يتردد الموالون للرئيس في القول إنه سيترشح لولاية خامسة، لو سمحت له حالته الصحية بذلك.
طرح آخر مثير للجدل، هو «تفعيل المادة 88 من الدستور»، الذي روّجت له أحزاب معارضة وصحف محسوبة عليها. وتقول هذه المادة التي تذكر في الإعلام، منذ أن خضع الرئيس لعملية جراحية في المعدة على إثر نزيف حاد (نهاية 2005): «إذا استحال على رئيس الجمهورية أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدستوري وجوبا. وبعد أن يتثبت من حقيقة هذا المانع بكل الوسائل الملائمة، يقترح بالإجماع على البرلمان التصريح بثبوت المانع». وبعدها يعلن البرلمان بغرفتيه ثبوت المانع بأغلبية ثلثي الأعضاء، ويكلف رئيس الغرفة البرلمانية الثانية (مجلس الأمة) بتولي رئاسة الدولة لمدة 45 يومًا. وفي حال استمرار المانع بعد انقضاء هذه المدة، يعلن شغور منصب الرئيس بالاستقالة. ثم يتولى رئيس «مجلس الأمة» رئاسة البلاد مدة 60 يومًا، تنظيم خلالها انتخابات رئاسية.
غير أن المشكلة أن رئيس «مجلس الأمة» عبد القادر بن صالح، هو أيضًا مريض وعاد إلى البلاد منذ فترة قصيرة، بعد أن قضى عدة أسابيع في فرنسا بغرض العلاج. ويقول الدستور إن رئيس «المجلس الدستوري» هو من يخلف رئيس «مجلس الأمة» إذا تعذر عليه ممارسة مهامه. ووقف «أولياء» الرئيس، كما يحلو للإسلاميين تسميتهم، بقوة في وجه المطالبين بتطبيق الترتيبات الدستورية المتعلقة بعجز الرئيس عن أداء مهامه. فقد ذكر العربي ولد خليفة رئيس «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة البرلمانية الأولى)، أنه «ينصح الفعاليات التي تكتب وتقول وتريد أن تستثمر في مرض الرئيس، بالالتزام بالأخلاق واحترام الغير مهما كانت العلاقات التي تربطهم به». وقال إن «أي إنسان، صغيرا كان أم كبيرا وحتى لو ولد بالأمس، يمكن أن يصاب بالمرض لأن ذلك طبيعي عند البشر».
أما عبد القادر بن صالح، فندد بـ«الأصوات الناعقة» التي اتهمها بـ«التهويل من خطورة مرض الرئيس». ودعا من سماهم «دعاة نشر اليأس»، إلى «ترك الرجل يرتاح ليواصل رسالة البناء والتشييد».

2015 عام حالك على جنرالات الجزائر

كان عزل مدير المخابرات العسكرية الجزائرية محمد مدين، بعد 25 سنة قضاها على رأس الجهاز الأكثر أهمية في البلاد، الحدث الأبرز خلال العام والأقوى خلال 10 سنوات على الأقل. لم يكن «الجنرال توفيق»، كما اشتهر بتسميته، الرقم واحد في المنظومة الأمنية وحسب، بل كان متغلغلاً في كل مفاصل الدولة بهيئاتها ومؤسساتها الاقتصادية والاجتماعية. والشائع عنه أنه كان أحد النافذين في مؤسسة الجيش ممن تحمّسوا لتولي عبد العزيز بوتفليقة الرئاسة قبل 16 سنة.
13 سبتمبر (أيلول) 2015 هو يوم فارق لا محالة في التاريخ السياسي المعاصر للجزائر. فالرجل الذي يصنع الرؤساء، وتعود له الكلمة الأخيرة في تعيين رؤساء الحكومات والوزراء ومديري الشركات الحكومية الكبيرة، سقط! «توفيق» يعزل من جهاز المخابرات الذي قاده بيد من حديد، ويحال على التقاعد بقرار من عبد العزيز بوتفليقة الرئيس ولكن بصفته وزير الدفاع.
مسلسل إضعاف الجنرال بدأ في خريف 2013 بعودة بوتفليقة من رحلة علاج بفرنسا دامت 88 سنة، فخلال غيابه رفعت الشرطة القضائية التابعة للمخابرات، خلاصة تحريات دقيقة حول فساد في شركة «سوناطراك» للمحروقات المملوكة للدولة، إلى وزير العدل آنذاك محمد شرفي. الوزير أمر النائب العام بالعاصمة بإصدار مذكرة اعتقال دولية بحق وزير الطاقة السابق شكيب خليل، الذي ورد اسمه في تحريات المخابرات كمتهم رئيسي في رشى وعمولات بقيمة 190 مليون دولار، دفعت في صفقات مع شركة إيطالية نفطية معروفة.
شكيب خليل هو صديق طفولة بوتفليقة، كان أحد أبرز الكوادر بالبنك العالمي في تسعينات القرن الماضي. ولما عاد بوتفليقة إلى الحكم عام 1999 أقنعه بالدخول إلى الجزائر ليمسك قطاع الطاقة، الذي يعد شريان الاقتصاد الجزائري. وهكذا ظل خليل مسؤولا على مصدر رزق الجزائريين، لمدة 14 سنة، يتصرف في القطاع كما يشاء مستفيدا من ثقة الرئيس العمياء ومعتمدا على صداقتهما القوية.
بوتفليقة لم يكن يتوقع أن يتلقى «طعنة في الظهر» من جانب مدير المخابرات. فقد كانت ملاحقة خليل بمثابة «خيانة» له، خصوصًا أنه كان خارج البلاد وفوق ذلك ضعيف بدنيًا يعاني المرض. لذلك لما عاد تصرف في جهاز المخابرات كالثور الجريح، فانطلق في تنفيذ خطة «تفكيكه» بإلغاء الشرطة القضائية الاستخباراتية، ثم إلغاء مصلحة مراقبة الإعلام فيه. ومنه انتقل الرئيس إلى تجريد المخابرات من جهاز الأمن الرئاسي الذي نقله إلى رئاسة أركان الجيش. ثم نزع من «توفيق» جهازًا حساسًا هو أمن الجيش، فألحقه برئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح الذي سيصبح شيئًا فشيئًا الرجل الأول في المؤسسة العسكرية.
بعد هذا أصبح «توفيق» مثل الطير مكسور الجناحين، إلى أن جاءت الضربة القاضية التي تمثلت في ملاحقة مسؤول محاربة الإرهاب في المخابرات، اللواء عبد القادر آيت وعرابي الشهير بـ«حسان»، الذي كان أبرز مساعدي «توفيق». وكانت النهاية بعزل الأخير وتعويضه باللواء بشير طرطاق، مسؤول الأمن الداخلي وأحد رجال «توفيق» الذين اشتهروا بالتشدد مع الإسلاميين المتطرفين. في سياق هذه التغييرات، نحى الرئيس وزير العدل شرفي في أول تعديل حكومي.
وبقدر ما كان سقوط «توفيق» مدويًا، صنع خروجه عن صمته الذي لازمه مدة ربع قرن مفاجأة قوية. ففي 4 ديسمبر (كانون الأول) 2015، كتب الجنرال المعزول رسالة إلى الجزائريين يشكو فيها «ظلما» لحق بمرؤوسه سابقًا الجنرال حسان. الرسالة تذكر بشكل صريح بأن الوقائع التي تمت على أساسها متابعة رئيس قسم مكافحة الإرهاب، ملفقة. وكلام «توفيق» موجَّه بشكل مباشر لرئيس أركان الجيش صالح الذي هو نائب وزير الدفاع لأنه هو من أمر النيابة العسكرية بمتابعة «حسان» الذي اتهم بـ«مخالفة تعليمات قيادة الجيش» و«إتلاف وثائق عسكرية».
في تلك الرسالة المشهودة، قال «الجنرال الجريح»: «لقد أصبت بالذهول جرّاء الحكم الذي صدر عن المحكمة العسكرية لوهران (غرب البلاد)، في حق اللواء حسان»، في إشارة إلى إدانة «حسان» بالسجن 5 سنوات. وجاء في الوثيقة التي كانت بمثابة قنبلة في الساحة السياسية: «فيما يخصّ العملية التي أُدين بسببها بتهمة الإخلال بالتعليمات العامة، فإنني أؤكّد أنّه عالج هذا الملف باحترام المعايير وبتقديم التقارير في الوقت المناسب. بعد النتائج المُرْضية التي تمّ إحرازها في المرحلة الأولى للعملية، هنّأتُه، هو ومساعديه، وشجّعته على استغلال كلّ الفرص السانحة بفضل هذا النجاح. وبالتالي، فلقد سَيّر هذا الملف وِفق القواعد المعمول بها، أي باحترام مدوَّنة العمل والخصوصيات التي تستوجب تسلسلاً عملياتيًا موصى به بشدّة في الحالة المعنية».
ولم يذكر مدين ما هي العملية التي توبع بسببها «حسان». ولا أحد من محاميه الثلاثة خاض فيها أمام الإعلام، والسبب أن قيادة الجيش حرصت على أن تظل طي الكتمان، وحتى المحاكمة جرت في سرية ومنع أفراد عائلة المتهم من حضورها. كل ما هو معروف أن مهرب سلاح كان بمثابة «عين» الجنرال داخل عصابات تهريب السلاح في الصحراء الجزائرية الكبرى، هو شاهد إثبات في القضية. ما عدا هذا فالمهمة التي كانت سببًا في سجنه، تظل لغزًا محيرًا.
وأثنى «توفيق» على الجنرال السجين، باستعمال عبارات الشكوى ما أثار دهشة كل المتتبعين؟ إذ كيف لـ«هيلمان» في الدولة أن يستجدي شفقة الجزائريين من جهاز القضاء العسكري الذي كان يأتمر بأوامره، ومن مؤسسة الجيش التي كان الآمر الناهي فيها؟!
ومما جاء في الرسالة أن المتهم المدان «كرّس نفسَه بشكل كامل من أجل هذه المهمّة، وقاد عمليات كثيرة أسهمت في ضمان أمن المواطنين ومؤسّسات الجمهورية، بحيث لا يمكن التشكيك في إخلاصه وصدقه في تأدية عمله. إنّه ينتمي إلى تلك الفئة من الإطارات القادرة على تقديم الإضافة المتفوِّقة للمؤسّسات التي يخدمونها». وأضاف مدين: «إن الأمر المستعجل اليوم يَكْمُن في رفع الظلم الذي طال ضابطًا خَدَم البلد بِشَغَفٍ، واسترجاع شرف الرجال الذين عملوا مثله بإخلاص تامّ من أجل الدفاع عن الجزائر». وأهم ما في كلام «توفيق» أنه وصف القضاء العسكري بـ«الظالم»، وهو هجوم حاد على من أمر بمتابعة «حسان» في المحكمة العسكرية.
بعدها انطلقت الآلة الدعائية المعروفة بتبعيتها للرئيس ومحيطه، ضد «توفيق». قطاع من الإعلام المكتوب وسمعي البصري شن حربا حادة ضده، فتم نعته بكل الأوصاف واتهم بـ«الزجّ بالآلاف من كوادر القطاع الاقتصادي في السجون، بناء على تهم واهية». وقيل عنه إنه «بدل أن يعطينا حلولاً لأزمات الجزائريين، اختزل خروجه عن صمته في الدفاع عن صديقه».
وفي القضية وتشعباتها، ظهرت جزئية مهمة للغاية. فقد دافع وزير الدفاع الأسبق اللواء خالد نزار عن «حسان». وعدّ ذلك «سندًا نوعيًا» له وللجنرال محمد مدين. فأصبحت المعادلة كالتالي: جناح في النظام يقوده الرئيس بوتفليقة وشقيقه السعيد ورئيس أركان الجيش ورئيس الوزراء عبد المالك سلال، وقوة مالية ضخمة يمثلها رجال أعمال. وجناح آخر يمثله المغضوب عليهم في الجيش والمخابرات.
وقال نزار معلقًا على الحكم القضائي الذي فجّر أحقادًا دفينة بين النافذين في النظام: «قسوة الحكم بالسجن هو ما دفعني إلى الخروج عن صمتي، الذي التزمت به طيلة مراحل التحقيق في القضية».
وأوضح نزار بأن التهم التي وجهت للضابط «حسان»، «ما كان ينبغي أن تأخذ طابعًا جزائيًا، فهي في الأصل ذات طابع تأديبي»، مشيرًا إلى أن الجهة التي تابعت الجنرال، كان ينبغي أن تحاسبه في إطار العقوبات الإدارية الداخلية للمؤسسة العسكرية وفقط. معنى ذلك أن التهمة سياسية وأن الهدف الحقيقي هو ضرب «توفيق» وليس متابعة «حسان».
غير أن أبرز ما تضمنته رسالة من يوصف بـ«العدو اللدود للإسلاميين»، أن محمد مدين رفع رسالة إلى بوتفليقة قبل عزله، يقول فيها إنه شرح للرئيس كل تفاصيل هذه القضية، وذكر أنه يتحمل تبعات قضية حسان من موقع مسؤوليته المباشر. وأوضح نزار بأن مدين لم يتلق جوابا على رسالته. معنى ذلك أن بوتفليقة أو ما يعرف بـ«جماعة الرئيس» كانت قد فصلت في مصير «توفيق» بالعزل، وفي مصير مساعده الأبرز بإدخاله السجن.



الحكومة اليمنية ترحب باستئناف الرحلات الجوية بين صنعاء وعمَّان

مبنى مطار صنعاء الدولي (رويترز - أرشيفية)
مبنى مطار صنعاء الدولي (رويترز - أرشيفية)
TT

الحكومة اليمنية ترحب باستئناف الرحلات الجوية بين صنعاء وعمَّان

مبنى مطار صنعاء الدولي (رويترز - أرشيفية)
مبنى مطار صنعاء الدولي (رويترز - أرشيفية)

رحَّبت الحكومة اليمنية، الجمعة، بالمبادرة الإنسانية التي أطلقها الأردن لاستئناف الرحلات الجوية بين مطارَي صنعاء وعمَّان؛ انطلاقاً من حرصه على تخفيف معاناة الشعب اليمني، مؤكدة التزامها الكامل بتوفير جميع التسهيلات اللازمة لإنجاح المبادرة.

وأعربت الحكومة، في بيان نقلته الوكالة الرسمية، عن بالغ تقديرها موقف الأردن الثابت إلى جانب اليمن على امتداد العقود الماضية، وما قدّمه من إسهامات إنسانية وسياسية مشهودة تعكس عمق العلاقات الأخوية بين البلدين وشعبيهما، وحرصه الدائم على أمن اليمن واستقراره ووحدته وسيادته وسلامة أراضيه.

وأكد البيان التزام الحكومة اليمنية الكامل بتوفير جميع التسهيلات اللازمة لإنجاح هذه المبادرة؛ «انطلاقاً من مسؤوليتها تجاه المواطنين، وإيمانها بأن حماية مصالح اليمنيين وتخفيف معاناتهم تمثلان أولوية وطنية قصوى لا تنفصل عن واجبها الدستوري في صون السيادة الوطنية»، في خطوة تمثل اختباراً حقيقياً لمدى مصداقية الحوثيين في مطالبتهم بفكّ ما يسمونه «الحصار»، حيث سيمكن، عبر هذه الرحلات، تلبية جميع الاحتياجات للشعب اليمني، سواء فيما يتعلق بنقل الركاب من وإلى البلاد أم تنفيذ الأنشطة الاقتصادية أو الإنسانية، وفق مراقبين.

ونوَّهت الحكومة بأن هذه الخطوة «تنسجم مع مبادراتها السابقة لتشغيل مطار صنعاء بصورة قانونية وآمنة عبر الناقل الوطني (الخطوط الجوية اليمنية)، إلى أي وجهة يُتَّفق عليها»، بتوفر الضمانات الكفيلة بحماية الطائرات وأطقمها، وعدم التعرض لها أو التدخل في شؤون الشركة وعملياتها الملاحية، و«بما يكفل خدمة جميع المواطنين دون تمييز، ويحفظ سيادة البلاد، واحترام القوانين الوطنية، وقواعد القانون الدولي، والاختصاص الحصري للدولة في إدارة مجالها الجوي ومطاراتها كافة».

وأعاد البيان تأكيد الحكومة أن الحوثيين «كانوا وراء إعاقة وإجهاض جميع المبادرات لتشغيل الناقل الوطني»، وأنهم ملزَمون، اليوم، بـ«الكف عن الاستمرار في هذا النهج التخريبي، والإفراج عن أموال الشركة، وأصولها المحتجَزة، وضمان سلامة طواقمها، وتمكينها من أداء واجبها في نقل جميع اليمنيين، ووقف تسخير المطارات ومقدَّرات اليمن لخدمة قيادات الميليشيات وعائلاتها، أو أجنداتها العسكرية والسياسية على حساب شعبنا».

وترفض الحكومة اليمنية تسيير رحلات عبر شركة «ماهان» الإيرانية التي ارتبطت، خلال السنوات الماضية، بعقوبات دولية تتعلق بتقديم دعم لوجستي لـ«الحرس الثوري» الإيراني، إضافة إلى سلوكها المُريب في رحلتها التي نقلت وفد الحوثيين إلى طهران مؤخراً، حيث قطعت إشارات التتبع الخاصة بها أثناء عبورها الأجواء اليمنية، مما يعكس حرصها على التخفي في ضوء حملها عناصر من «الحرس الثوري» و«حزب الله» ومُعدات عسكرية وأسلحة وأجهزة اتصالات لتعزيز قدرات الميليشيا، في خرق واضح وصريح لقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.

وحذّرت الحكومة الحوثيين من «تفويت هذه الفرصة، والاستمرار في خطاب التعبئة والتحشيد، والزج بالشعب اليمني في مغامرات طائشة لا تخدم سوى المشروع الإيراني، بدلاً من الانخراط في خطوات مسؤولة تُعزز فرص السلام، وتصون مصالح المواطنين، وجعلها فوق كل اعتبار»، بدلاً من خدمة الأجندة الإيرانية، وتكريس استخدام اليمن ساحة للابتزاز العابر للحدود، وإعاقة إعادة تسيير الرحلات، ومفاقمة المعاناة التي مر بها الشعب اليمني، خلال السنوات الماضية، وفق مراقبين.

وجدَّد البيان تأكيد الحكومة «تمسكها بخيار السلام العادل والشامل القائم على المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، ومواصلة العمل مع الأشقاء والأصدقاء من أجل إنهاء الحرب واستعادة مؤسسات الدولة»، مؤكداً أن «الدولة ستظل قادرة على الجمع بين الحزم في حماية سيادتها، والمسؤولية في الوفاء بالتزاماتها الإنسانية تجاه جميع أبناء الشعب اليمني، وتحقيق تطلعاتهم في الأمن والاستقرار والتنمية».

وأكدت الحكومة أن «القوات المسلحة والأمن ستبقى في حال جاهزية تامة، وعلى أهبة استعداد للتعامل مع أي تصعيد من جانب الميليشيات الحوثية الإرهابية، وردع أي تهديد يستهدف سيادة البلاد أو أمنها واستقرارها، والتعامل بحزم مع أي محاولات لفرض أمر واقع بالقوة».


شراكة مصر مع قبرص واليونان لم تمنع تطور علاقاتها بتركيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)
TT

شراكة مصر مع قبرص واليونان لم تمنع تطور علاقاتها بتركيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)

يثير التعاون المتنامي بين القاهرة وأنقرة، الذي امتد إلى مجالات الدفاع والتنسيق العسكري، تساؤلات بشأن انعكاساته على الشراكة الاستراتيجية التي تجمع مصر باليونان وقبرص منذ عام 2014، في وقت لا تزال العلاقات بين أنقرة وكل من أثينا ونيقوسيا، رهينة خلافات مزمنة حول ترسيم الحدود البحرية وملفات الطاقة في شرق المتوسط.

واعترف خبراء مصريون تحدثوا لـ«لشرق الأوسط» بأن قدرة القاهرة على تحقيق التوازن في علاقاتها الإقليمية ليست مهمة سهلة، لكنهم أكدوا أن التقارب المصري - التركي لا يستهدف قبرص واليونان، بل قد يخدم مصالحهما أيضاً، مع إمكانية اضطلاع مصر بدور في تقريب وجهات النظر، انطلاقاً من حرصها على الحفاظ على توازن علاقاتها مع الدول الثلاث.

شراكة قائمة

هناك شراكة استراتيجية قائمة بين مصر واليونان وقبرص منذ انعقاد أول اجتماع لآلية «التعاون الثلاثي» على مستوى الرؤساء في عام 2014، بوقت كانت علاقات القاهرة وأنقرة تتسم بالتوتر الشديد، على خليفة سقوط حكم «تنظيم الإخوان» عقب ثورة 30 يونيو (حزيران)، وفي ذلك الحين، كانت بعض التحليلات تفيد بأن مصر توجهت للشراكة مع قبرص واليونان لإحداث التوازن مع تركيا.

ودشنت مصر وقبرص واليونان «آلية للتعاون الثلاثي» على مستوى القمة؛ وعُقد الاجتماع الأول لها بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، وتناوبت الدول الثلاث على استضافة اجتماعاتها بشكل دوري سنوياً، وعُقدت الجولة العاشرة منها في يناير (كانون الثاني) 2025 بالقاهرة.

وفي مطلع هذا العام، استضافت القاهرة مشاورات سياسية لوزراء خارجية مصر واليونان وقبرص، وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، «خصوصية العلاقات التي تجمع القاهرة بأثينا ونيقوسيا؛ ما أسهم في توافق الرؤى حول تأسيس آلية القمة الثلاثية بينهم»؛ وعدّ الآلية «نموذجاً يحتذى به في علاقات التعاون والتكامل الإقليمي».

اجتماع ثلاثي لوزراء دفاع مصر وقبرص واليونان بالقاهرة في يونيو 2022 (المتحدث العسكري المصري)

وكانت أحدث خطوة في مسار تنامي العلاقات بين مصر وتركيا هي توقيع الدولتين «خطاب نوايا» بشأن التعاون الدفاعي، خلال زيارة وزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى أنقرة، الأحد الماضي، وهي الأولى من نوعها منذ الزيارة التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي عندما كان وزيراً للدفاع في 8 مايو (أيار) 2013.

حذر يوناني

وفي تقرير لها رصدت صحيفة «ekathimerini» اليونانية هذا التقارب المصري التركي المتنامي مؤكدة قي تقرير نشرته بتاريخ 15 يوليو (تموز) الحالي، «أنه وإن كان لا يهدد المصالح اليونانية بشكل مباشر حتى الآن، فهو يزيد المخاوف وسط تحولات جيوسياسية إقليمية أوسع».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، قال إن «مصر تؤكد في جميع المناسبات واللقاءات سواء مع تركيا أو اليونان وقبرص، أنه لا سبيل لحل الخلافات بينها إلا عبر الحوار والتفاوض، وتسعى لتحقيق توازن في علاقتها بالدول الثلاث».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مهمة مصر في تحقيق هذا التوازن ليست سهلة بسبب صعوبة الموقف نفسه؛ حيث إن تركيا لا تعترف بالقانون الدولي لأعالي البحار فيما يخص تقسيم الحدود البحرية والمنطقة البحرية الاقتصادية في شرق البحر المتوسط، بينما تصر اليونان وقبرص على تطبيقه، ومصر أيضاً موقّعة على هذا القانون الصادر عام 1982».

وتتمحور أبرز الخلافات بين تركيا من جهة واليونان وقبرص من جهة أخرى حول قضايا جيوسياسية واقتصادية معقدة، في مقدمتها النزاع القبرصي، وهو أقدم هذه الخلافات؛ إذ يعود إلى عام 1974 عندما تدخلت القوات التركية في شمال الجزيرة عقب انقلاب مدعوم من المجلس العسكري الحاكم في اليونان آنذاك. وتقول أنقرة إن تدخلها جاء لحماية القبارصة الأتراك، بينما تعده قبرص واليونان احتلالاً للجزء الشمالي من الجزيرة.

كما تشمل الخلافات نزاعات بشأن ترسيم الحدود البحرية، والمجال الجوي، والجرف القاري، والمناطق الاقتصادية الخالصة في بحر إيجه وشرق المتوسط، وهي خلافات زادت حدتها مع اكتشافات الغاز الطبيعي والتنافس على استغلال موارد الطاقة في شرق المتوسط.

مصر جسر للتقارب

الأكاديمي والباحث المصري في العلاقات الدولية بشير عبد الفتاح يرى أن «مصر اهتمت قبل عقد أو أكثر بدائرة البحر المتوسط في علاقاتها الخارجية، وركزت على قبرص واليونان، ورسّمت الحدود البحرية معهما، كما دخلت في ترتيبات أمنية ومناورات عسكرية دورية وتنسيق أمني واستراتيجي رفيع المستوى، والدولتان تقومان بدور مهم من حيث توطيد علاقات مصر مع الاتحاد الأوروبي، وفي الوقت نفسه، استعادت مصر زخم العلاقات مع تركيا بعد مدة من الخلافات السياسية».

وأوضح عبد الفتاح لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا تناقض بين تقارب مصر مع تركيا من جهة وتقاربها مع اليونان وقبرص من جهة أخرى؛ لأن القاهرة حريصة على تنويع العلاقات، وهذا حق سيادي بالنسبة لها، وعلى عكس أي مخاوف، فمن الممكن أن تكون مصر جسراً لتحقيق التقارب بين تركيا واليونان وقبرص وحل الخلافات حول ترسيم الحدود البحرية وتقاسم ثروات شرق المتوسط».

جانب من لقاء وزير الدفاع التركي ونظيره المصري في أنقرة (وزارة الدفاع التركية)

وتنامت علاقات مصر وتركيا بشكل متسارع من عام 2023 مع عودة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها، وتبادل الزيارات بين الرئيسين السيسي ورجب طيب إردوغان؛ ما انعكس على التعاون العسكري خصوصاً في مجالي التدريب والتعاون في الصناعات الدفاعية.

المستشار في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عمرو الشوبكي، قال إن «التقارب المصري التركي خصوصاً في المجال العسكري، من المفهوم أنه يقلق إسرائيل، ولكنه لن يكون أبداً في مواجهة اليونان وقبرص، بل على العكس من ذلك فإنه من منطلق هذا التقارب مع تركيا، يمكن أن يكون لمصر دور كبير في تخفيف حدة التوتر بين تركيا واليونان وقبرص لما لها من علاقات قوية ومتميزة مع الدول الثلاث».

وشدد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أنه من «الطبيعي أن ترصد كل من اليونان وقبرص تطورات التقارب بين مصر وتركيا نظراً لحساسية الموقف نحو تركيا، ولكن بالقطع لديهما ثقة قوية بمصر بسبب قوة العلاقات معها».


الحوثيون يربطون الدعم التعليمي بالولاء والانتماء

توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
TT

الحوثيون يربطون الدعم التعليمي بالولاء والانتماء

توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)

تواجه المنظومة التعليمية في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية موجة جديدة من الانتقادات مع العام الدراسي الذي بدأته الجماعة صيفاً؛ إذ تتهم الجماعة بحصر توزيع المستلزمات المدرسية والإعانات النقدية على أتباعها وأسر قتلاها ومفقوديها في الجبهات، وإلزام المدارس الأهلية بتقديم إعفاءات دراسية للفئات نفسها.

جاء ذلك في وقت يتواصل فيه الجدل حول نتائج الثانوية العامة التي أعلنتها سلطات الجماعة، وسط تشكيك تربوي في معدلات النجاح المرتفعة، ومخاوف من انعكاسات تلك السياسات على العدالة التعليمية ومستقبل التعليم في اليمن.

وتأتي هذه التطورات بينما تعيش ملايين الأسر اليمنية أوضاعاً اقتصادية متدهورة، جعلت توفير الحد الأدنى من متطلبات الدراسة، من رسوم وحقائب وكتب وزي مدرسي، عبئاً يفوق قدرة كثير من العائلات، في ظل استمرار تراجع القدرة الشرائية واتساع دائرة الفقر نتيجة الحرب والأزمة الاقتصادية.

مستلزمات مدرسية يخصصها الحوثيون لمصلحة أبناء عناصرهم (فيسبوك)

وبحسب مصادر تربوية، تولت ما تسمى «هيئة الزكاة» التابعة للحوثيين توزيع الحقائب المدرسية والمعونات النقدية عبر مشرفين تابعين للجماعة، وفق آلية قالت المصادر إنها منحت الأولوية لأسر المقاتلين وأتباع الجماعة، بينما استبعدت آلاف الأسر الفقيرة التي تعجز عن توفير مستلزمات الدراسة لأبنائها.

وأثار هذا الأسلوب في التوزيع حالة استياء واسعة بين أولياء الأمور والناشطين التربويين، الذين رأوا أن المساعدات التعليمية ينبغي أن تستند إلى معايير الاحتياج الإنساني، لا إلى الاعتبارات السياسية أو الانتماءات التنظيمية.

عدم المساواة

يقول إبراهيم، وهو ولي أمر في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن أبناءه الثلاثة لم يحصلوا على أي دعم مدرسي رغم تسجيلهم ضمن قوائم المحتاجين، بينما شاهد توزيع الحقائب والزي المدرسي على أسر مرتبطة بالجماعة.

وأضاف أن أسرته تعاني ظروفاً معيشية صعبة، إلا أن احتياجاتها لم تؤخذ في الحسبان، معتبراً أن المبادرات الخيرية لو أشرفت بنفسها على توزيع تلك المساعدات لوصل جزء منها إلى أطفاله.

وأبدى أولياء أمور آخرون في ريف صنعاء شكاوى مماثلة، مؤكدين أن تكلفة تجهيز الأبناء للعام الدراسي تجاوزت قدراتهم المالية، في وقت اقتصرت فيه المساعدات على فئات محددة، الأمر الذي عمق شعورهم بعدم المساواة.

وفي موازاة ذلك، تحدثت مصادر إغاثية عن قيام الجهات الحوثية المختصة بالأعمال الإنسانية و«هيئة الزكاة» خلال الفترة الماضية بمصادرة كميات من الحقائب المدرسية والدفاتر والأقلام والزي المدرسي ومبالغ نقدية، كانت مخصصة من مبادرات خيرية لدعم الطلاب الفقراء مع بداية العام الدراسي.

اتهامات لجماعة الحوثي بإجبار مدارس على تجنيد الطلاب (إعلام حوثي)

كما فرضت الجماعة، وفق مصادر تربوية، على المدارس الأهلية إعفاء أبناء أتباعها وأسر قتلاها وأسر أسراها في الجبهات من الرسوم الدراسية لهذا العام، دون تقديم أي تعويضات لتلك المدارس.

وأكدت مديرة إحدى المدارس الأهلية في ضواحي صنعاء، فضلت عدم الكشف عن اسمها، أن إدارتها اضطرت لتنفيذ تلك التوجيهات خشية التعرض لإجراءات عقابية، مشيرة إلى أن الإعفاءات لم تشمل بقية الطلاب من الأسر الأشد فقراً، رغم احتياجهم الماس للدعم.

ويرى تربويون أن تحميل المدارس الخاصة أعباءً مالية إضافية دون تعويض يهدد استقرارها المالي، ويضعف قدرتها على الاستمرار في تقديم خدماتها التعليمية وسط الظروف الاقتصادية الصعبة.

نتائج الثانوية تثير التساؤلات

بالتزامن مع الجدل حول توزيع المساعدات، أثارت نتائج الثانوية العامة التي أعلنتها سلطات الجماعة الحوثية نقاشاً واسعاً في الأوساط التعليمية، بعد تسجيل نسب نجاح مرتفعة ومعدلات تجاوزت 99 في المائة لعدد من الطلاب، رغم ما يشهده القطاع التعليمي من تراجع خلال سنوات الحرب.

وأعلنت وزارة التربية في حكومة الانقلاب الحوثي غير المعترف بها أن نسبة النجاح بلغت 88.12 في المائة، من أصل أكثر من 210 آلاف طالب وطالبة تقدموا للاختبارات، وهو ما عده مختصون رقماً يثير التساؤلات في ظل واقع المدارس التي تعاني نقص المعلمين، وانقطاع الرواتب، وضعف الإمكانات، وتراجع مستوى العملية التعليمية.

الحوثيون حولوا الغش إلى عادة تُمارس بشكل طبيعي (إكس)

ويعتقد تربويون أن الظروف التي يعيشها قطاع التعليم تجعل من الصعب تفسير هذا الارتفاع الكبير في نسب النجاح دون تقديم بيانات توضح آليات التصحيح والتقييم، بما يعزز الثقة في النتائج، ويبدد الشكوك التي رافقتها.

كما أبدى عدد من المعلمين استغرابهم من المعدلات المرتفعة، مؤكدين أن مستوى التحصيل العلمي الذي لمسوه خلال العام الدراسي لا يتوافق مع النتائج المعلنة، خصوصاً في ظل الغياب المتكرر للطلاب، وضعف انتظام العملية التعليمية.

اتهامات بالغش

تذهب مصادر تربوية يمنية إلى أن ارتفاع معدلات النجاح في مناطق سيطرة الحوثيين لا يعكس تحسناً في مستوى التعليم، بل يرتبط - وفق روايتها - بانتشار حالات غش جماعي في بعض المراكز الامتحانية، إلى جانب تداول إجابات نموذجية قبل الامتحانات وفي أثناء انعقادها، وهو ما تعده سبباً رئيسياً في ارتفاع النتائج.

كما اتهم ناشطون تربويون الجماعة بإسقاط نحو 25 ألف طالب من الذكور في الثانوية العامة هذا العام، معتبرين أن ذلك يأتي ضمن سياسات تهدف إلى ممارسة ضغوط على الطلاب وإغرائهم بالالتحاق في صفوفها مقابل الحصول على فرص النجاح، وهي اتهامات لم يصدر بشأنها تعليق من سلطات الجماعة.

طلاب في صنعاء يؤدون امتحانات الثانوية العامة (أ.ف.ب)

ويروي عدد من المعلمين أنهم رصدوا تجاوزات داخل بعض المراكز الامتحانية، بينها ضعف الرقابة والسماح بتقديم مساعدات لبعض الطلاب في أثناء أداء الاختبارات، وهو ما يرون أنه يضعف مصداقية العملية الامتحانية، ويؤثر في عدالة التقييم.

وفي إحدى الحالات، قال طالب من صنعاء إنه فوجئ بحصوله على معدل 72 في المائة، رغم تغيبه عن الدراسة معظم أيام العام الدراسي بسبب اضطراره إلى العمل لمساعدة أسرته، مؤكداً أنه لم يحضر سوى فترة الامتحانات النهائية، الأمر الذي دفعه إلى التشكيك في آلية احتساب النتائج.

وفي المقابل، أعرب عدد من الطلاب المتفوقين عن استيائهم من النتائج المعلنة، مطالبين بمزيد من الشفافية في إجراءات التصحيح وإعلان الدرجات، بما يضمن الحفاظ على حقوق الطلاب، ويعزز الثقة بشهادة الثانوية العامة.