قوات الشرعية تسيطر على مواقع جديدة في تعز

الوضع الإنساني يتفاقم.. والميليشيات تقطع الإمدادات الغذائية

قوات الشرعية تسيطر على مواقع جديدة في تعز
TT

قوات الشرعية تسيطر على مواقع جديدة في تعز

قوات الشرعية تسيطر على مواقع جديدة في تعز

قال سكان إن الضربات الجوية لقوات التحالف العربي ضد ميليشيات الحوثيين وقوات الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح المتحالفة مع إيران زادت في اليمن أمس الثلاثاء. وبعد أسابيع من الهدوء النسبي استهدفت ضربات جوية كثيفة مواقع عسكرية على صلة بالحوثيين في العاصمة صنعاء وفي مدينة الحديدة الساحلية ومدينة تعز والواقعة في جنوب غربي اليمن.
واستؤنف القصف الكثيف على جبهات القتال التي اتسمت بالهدوء إلى حد بعيد أثناء هدنة بدأت يوم 15 ديسمبر (كانون الأول) الماضي تزامنا مع محادثات سلام في سويسرا تدعمها الأمم المتحدة. وقال سكان إن المقاتلين الحوثيين أطلقوا صواريخ «كاتيوشا» على مدينة مأرب في أول هجوم على المنطقة منذ أن انتزعت قوات خليجية عربية ومسلحون موالون للرئيس عبد ربه منصور هادي السيطرة على المدينة من الحوثيين صيف العام الماضي.
وحققت القوات الموالية للشرعية، المقاومة الشعبية والجيش الوطني المسنودان من قوات التحالف التي تقودها السعودية في محافظة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية من حيث عدد السكان وسط اليمن، تقدما كبيرا في جبهات القتال خلال مواجهاتها العنيفة مع ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح.
ورافق تقدم قوات الجيش والمقاومة غطاء جوي من طيران التحالف بعدد من الضربات المركزة والمباشرة على مواقع وتجمعات الميليشيات الانقلابية في وسط مدينة تعز. وأفاد شهود عيان، لـ«الشرق الأوسط»، بأن غارات التحالف استهدفت تجمعات ومواقع الميليشيات في مواقع عدة من بينها في منطقة الربيعي، غرب المدينة ودمرت طقمين عسكريين، ومنطقة النجود بالربيعي، ودمرت مخزن سلاح، وكذلك مواقع أخرى بالقرب من السجن المركزي وموقع المكلل، في حي صالة شرق المدينة، ومنطقة ذؤات في مديرية حيفان، جنوب مدينة تعز، وعدد من المناطق في جبل صبر وقرب مناطق الشقب والحداء وحدة، جنوب مدينة تعز، وفي مدينة المخأ، غرب مدينة تعز.
وقال مصدر في المقاومة الشعبية بمحافظة تعز، لـ«الشرق الأوسط»، أن «أبطال المقاومة الشعبية في الجبهة الشرقية قامت بهجوم مباغت على ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح في منطقة الجحملية، وكبدوا الميليشيات في المنطقة الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد، بالإضافة إلى تقدمهم في مواقع أخرى والسيطرة عليها بعدما طردوا الميليشيات منها وطهروا المنطقة من الألغام التي زرعتها الميليشيات».
وأضافت مصادر المقاومة الشعبية أن المواجهات اشتدت قرب القصر الجمهوري وقيادة القوات الخاصة وحي الدعوة وشارع الأربعين وعصيفرة وثعبات والجحملية، وحيث قتل ما لا يقل عن 20 من الميليشيات، وأصيب ما لا يقل عن 20 آخرين، وأسر 4 من الميليشيات، حيث حقق أبطال المقاومة في جبهة الجحملية تقدما كبيرا وسيطروا على عدد من المباني التي كانت تستخدمها الميليشيات.
وشهدت قلعة القاهرة ومنطقة الشقب بجبل صبر في محافظة تعز وقرى مديرية المسراخ مواجهات عنيفة، في الوقت الذي دفعت فيه المقاومة الشعبية بتعزيزات عسكرية إلى المنطقة لإيقاف تقدم ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح التي كثفت من قصفها العنيف وبشكل هستيري من مواقع تمركزها على الأحياء السكنية مخلفة وراءها قتلى وجرحى بصفوف المدنيين. وأجبرت عناصر المقاومة الشعبية والجيش الوطني الميليشيات الانقلابية على الانسحاب من جبال المساجد والمشاعر ومنطقة الغليبة في مديرية حيبان، جنوب مدينة تعز، بعد مواجهات عنيفة وبمساندة طيران التحالف الذي شن غاراته على مواقع وتجمعات الميليشيات في المنطقة.
وأكد سلطان عبد الله محمود، أمين عام المجلس المحلي بمديرية المسراخ (المجلس البلدي) في محافظة تعز، لـ«الشرق الأوسط»، أن «ميليشيات الحوثي والمخلوع علي عبد الله صالح لا تزال تقصف المناطق السكنية في قرى مديرية المسراخ وصبر الموادم بالأسلحة الثقيلة، مثل صواريخ الكاتيوشا ومدافع الهاون، مخلفة وراءها عددا من الضحايا المدنيين، بالإضافة إلى الدمار الكبير الذي لحق بالمنازل، وكل ذلك انتقاما من أبناء مديرية صبر ومكافأة لهم من قبل المخلوع صالح». وأضاف أن «الميليشيات الانقلابية تقوم بقطع الإمدادات الغذائية عن السكان، ومن جانب آخر يقوم أبطال المقاومة الشعبية بالتصدي لتلك الميليشيات في كل من جبهة الشقب والأقروض بمديرية المسراخ، ويسطرون أروع ملاحم الفداء والتضحية من خلال دحرهم لميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية التي تستخدم كل إمكانيتها العسكرية للاستيلاء على منطقة الشقب الاستراتيجي، على الرغم من وجود فرق كبير في التسليح بين أبطال المقاومة الشعبية وتلك الميليشيات الانقلابية، حيث لا يمتلك أبطال المقاومة إلا الأسلحة الخفيفة، بينما ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح تمتلك أسلحة ثقيلة نهبتها من مخازن الدولة».
ودعا أمين عام المجلس البلدي «المنظمات الدولية إلى سرعة تقديم الأغذية والأدوية واسطوانات الأكسجين وكل مستلزمات أهالي مدينة تعز ومديرية المسراخ لينقدوا من يستطيعون إنقاذه».
وعلى الصعيد الإنساني، يواصل أبناء مدينة تعز إطلاق نداء الاستغاثة للعالم أجمع، وعلى رأسه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وحكومته وقوات التحالف التي تقودها السعودية وأمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، لسرعة إنقاذهم من ميليشيات الحوثي وصالح، وتحمل المسؤولية في فك الحصار وتطهير المدينة، ووقف مسلسل القتل الممنهج من قبل الميليشيات إما بالرصاص أو جوعا أو بسبب انعدام الأكسجين والمواد الطبية جراء إغلاق مستشفيات تعز أبوابها بسبب الدمار الذي لحقها من قصف الميليشيات وإعلانها انعدام مادة الأكسجين.
وكشف حقوقيون أن مسؤول وحدة النازحين والإغاثة بمحافظة تعز محمد أمين المساوي المعين من قبل الحوثيين، رفض إدخال المساعدات الإغاثية إلى مدينة تعز. وقال ناشطون حقوقيون بمدينة تعز، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المساوي المقرب من علي أبو الحاكم الذي عُين مؤخرا قائدا عسكريا للمنطقة الرابعة من قبل الحوثيين، يرفض إدخال المواد الإغاثية إلى المناطق المتضررة في مدينة تعز خاصة منطقة القاهرة، حيث يسعى عدد من منظمات الإغاثة لسرعة توصيل المساعدات لها، ويتحجج المساوي بخوفه من أن تصل المساعدات الإغاثية إلى عناصر المقاومة الشعبية».
وأضاف الناشطون أن «من يعوق عمل منظمات الإغاثة في مدينة تعز التي تعمل على توزيع المساعدات الغذائية في اليمن هو محمد أمين الماوي، ويرفض بذلك تقديم أي مساعدات إنسانية للنازحين والمتأثرين من حصار الميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح، مما يؤكد أنه يمارس نفس طرق ونهج الميليشيات التي تحاصر المدينة منذ قرابة تسعة أشهر، وتمنع عنهم دخول المواد الغذائية والطبية وكل المستلزمات، وهو بذلك يعمل على منع المنظمات الإغاثية تقديم المساعدات للمحتاجين في ظل تفاقم الوضع الإنساني بمدينة تعز والذي يُنذر بوقوع المجاعة».
وأكد الناشطون أن «المساوي، مسؤول وحدة النازحين والإغاثة في تعز، يتخلى عن كل القيم الإنسانية، وأكبر دليل على ذلك تعنته ورفضه الشديد إدخال المساعدات الإنسانية للنازحين في أرياف محافظة تعز، وكذا إلى المناطق المتضررة من الحرب بسبب تدميرها من قبل الميليشيات الانقلابية، ويظهر بذلك حقده الكبير على أبناء المحافظة».
من جهتها، وزعت المؤسسة الرائدة الخيرية، عضو ائتلاف الإغاثة الإنسانية ‏تعز، 500 بطانية على عدد من شرائح المجتمع المتضررة بمدينة تعز. وتعمل المؤسسة على مشروع لها يغطي احتياجات مستشفيات الروضة والثورة والجمهوري، بالإضافة إلى توزيع البطانيات على الأسر النازحة في مدارس صينا والسلام والأنصار وبراعم والوحدة واقرأ، وعدد من الأسر المتضررة والفقيرة القاطنة في المرتفعات الجبلية الباردة في أحياء جبل جرة وثعبات وجبل صبر والجهوري ووادي المعسل وحي الجمهوري والضبوعة. بالإضافة إلى قيام ائتلاف الإغاثة الإنسانية بتعز، وبتمويل من فاعل خير، بتوزيع 250 كيس قمح على الأسر النازحة والمتضررة جراء الأحداث في مديرية شرعب الرونة، جنوب مدينة تعز، حيث بلغ عدد الأسر المستفيدة من المشروع 250 أسرة. وفي محافظة إب، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، أعلنت المقاومة الشعبية بمديرية النادرة مباركتها وتأييدها لتشكيل المجلس العسكري بمحافظة إب، الذي تم الإشهار عنه بحضور عدد من القيادات العسكرية وقيادات المقاومة الشعبية في إقليم الجند الذي يضم محافظتي تعز وإب ويضم عددا من قوات الجيش والأمن الذين أعلنوا انضمامهم للقوات الموالية للشرعية ووجهاء وشخصيات اجتماعية في محافظة إب.
وقالت المقاومة بمديرية النادرة، في بيان لها حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إنها كانت «خطوة لطالما انتظرناها طويلا، أن يتم اليوم الإعلان عن تشكيل المجلس العسكري للمقاومة الشعبية في محافظة إب في فعالية حضرها العشرات من القيادات العسكرية والأمنية والوجهات الاجتماعية والقبلية في المحافظة». وأضافت: «إننا في المقاومة الشعبية بمديرية النادرة في محافظة إب، ونحن نبارك تشكيل هذا المجلس العسكري في المحافظة نؤكد أنه أتى تعزيزا لما قامت به المقاومة الشعبية ممثلة بمجلس المقاومة، المعلن في مايو (أيار) الماضي، من أعمال بطولية ضد ميليشيات الحوثي وعلي صالح، ومؤكدا السير على نهج الشهداء والجرحى ومواصلة الكفاح المسلح لاستعادة الشرعية المغتصبة من قبل الانقلابيين».
وأكدت المقاومة الشعبية في بيانها أن «عام 2016 هو عام تحرير المحافظة واستعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الانتصار للوطن والمواطن على الميليشيات الانقلابية التي هدمت ودمرت حاضره ومستقبله، وأن تشكيل هذا المجلس جاء ليأخذ على عاتقه مهمة تحرير المحافظة واستعادة مؤسسات الدولة من الميليشيات الانقلابية، وهذا هو واجب الوقت والدين والأرض والإنسان، ونحن في المقاومة الشعبية نؤكد الاستعداد الكامل والجاهز لكل خطوة يقوم بها المجلس العسكري، ومضينا إلى جانبه في تحقيق الأهداف والمهام التي شُكل من أجلها».
ومنذ أكثر من عام على سيطرة الميليشيات الانقلابية للعاصمة صنعاء وعدد من المحافظات الشمالية بما فيها محافظة إب، مارست ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح مختلف أنواع الجرائم بحق أبناء إب المسالمين، وقتلت العشرات من المواطنين الأبرياء، بالإضافة إلى تفجيرها للمنازل والمساجد واختطافها واعتقالها الناشطين الحقوقيين والسياسيين والإعلاميين، وتغييب البعض الآخر ظنا منها أنها بذلك ستجبر أبناء المحافظة على السكوت.
وتواصل ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح حملة اعتقالات وملاحقات لجميع المناوئين لها بتهمة انتمائهم للمقاومة الشعبية، في الوقت الذي تستمر فيه في نهبها للمؤسسات الحكومة والمراكز الدينية، وآخرها نهب مركز تحفيظ للقرآن الكريم بمديرية حزم العديد غرب مدينة إب، بعد اقتحامه بعشرات المسلحين.
وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» بأن «ميليشيات الحوثي وصالح اقتحمت مركز الشفيع لتحفيظ القرآن الكريم في قرية الصهوف في منطقة بني الفخر، ونهبت كل محتوياته من كمبيوترات وأثاث وشاشات عرض وغيرها من الأدوات والممتلكات والتي تقدر كلفتها بملايين الريالات، حيث يُعد المركز أحد المراكز العلمية لتحفيظ القرآن الكريم، وهو مركز مستقل وفرع تابع لجمعية الشفيع بدولة الكويت».



الرياضة في عدن تدخل على خط الدعم السعودي

اللواء فلاح الشهراني يقود مهمة تثبيت الأمن وتحسين الخدمات في عدن (إعلام حكومي)
اللواء فلاح الشهراني يقود مهمة تثبيت الأمن وتحسين الخدمات في عدن (إعلام حكومي)
TT

الرياضة في عدن تدخل على خط الدعم السعودي

اللواء فلاح الشهراني يقود مهمة تثبيت الأمن وتحسين الخدمات في عدن (إعلام حكومي)
اللواء فلاح الشهراني يقود مهمة تثبيت الأمن وتحسين الخدمات في عدن (إعلام حكومي)

دخلت الرياضة في مدينة عدن، جنوب اليمن، على خط الدعم السعودي، في خطوة تعكس اتساع نطاق الشراكة التنموية الهادفة إلى استعادة الطابع المدني للمدينة وتحسين جودة الحياة فيها، بالتوازي مع إعلان اتفاق للبدء في تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية.

يأتي ذلك في سياق رؤية سعودية أوسع لإعادة تطبيع الحياة في المدن اليمنية المحررة، عبر الجمع بين التنمية والخدمات من جهة، وتعزيز الأمن والنظام العام من جهة أخرى، بما يضع أسساً مستدامة للتعافي بعد سنوات من الصراع.

وضمن خطة شاملة لإحياء الطابع المدني لعدن، امتدت جهود تحسين الخدمات وإخراج المعسكرات من الأحياء السكنية إلى قطاع الرياضة، بوصفه رافعة اجتماعية وتنموية مهمة.

وحسب الإعلام الرسمي، ناقش وكيل وزارة الشباب والرياضة، عزام خليفة، مع فريق هندسي من البرنامج السعودي لتنمية وإعادة الإعمار، آليات إعداد الدراسات الفنية ووضع الموازنة الخاصة بمشروع إعادة تأهيل وترميم ملعب 22 مايو (استاد عدن الدولي).

الاتفاق على احتياجات إعادة تأهيل وترميم استاد عدن الدولي (إعلام حكومي)

اللقاء، الذي حضره المهندس خالد يوسف ممثل البرنامج السعودي، عكس جدية الطرفين في الانتقال من مرحلة التقييم إلى التنفيذ، حيث أشاد المسؤول اليمني بالدور المحوري الذي يضطلع به البرنامج السعودي في تنفيذ مشاريع تنموية نوعية في عدن وعدد من المحافظات المحررة، مثمناً دعمه المتواصل لمشاريع الشباب والرياضة وإعادة الإعمار وتحسين الخدمات العامة.

وخلال النقاشات، استعرض الجانب اليمني حجم الأضرار التي لحقت بالملعب جراء الحرب التي أشعلتها جماعة الحوثي، مؤكداً أن الدراسات الأولية السابقة لم تعد كافية، وأن الحاجة باتت ملحَّة لتحديث شامل يغطي جميع المرافق والمنشآت. وجرى الاتفاق على قيام ممثل البرنامج السعودي بجولة ميدانية للاطلاع المباشر على الأضرار، تمهيداً لإعداد تصور فني متكامل.

ووفق مصادر حكومية، شمل الاتفاق إعداد دراسات تفصيلية لإعادة تأهيل المنصة الرئيسية، وتعشيب أرضية الملعب، وإصلاح المدرجات وتركيب الكراسي، وإنشاء محطات كهرباء وأنظمة إطفاء الحرائق، وتشغيل منظومة الإنارة والصوتيات، وتجهيز المضمار، إضافةً إلى الأعمال الخارجية، مثل مواقف السيارات والمداخل الخاصة بالملعب.

ويُنظر إلى المشروع بوصفه خطوة محورية لإعادة عدن إلى خريطة النشاط الرياضي الإقليمي والدولي، وتحفيز الاقتصاد المحلي عبر استضافة الفعاليات.

مسارات متوازية

وبالتوازي مع ملف الرياضة، حضر اللواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قائد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، اجتماعاً ضم وزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ، ونخبة من رجال الأعمال، وممثلاً عن البرنامج السعودي لتنمية وإعادة الإعمار. وتم خلال الاجتماع الاتفاق على البدء في تنفيذ عدد من المشاريع التنموية والاستثمارية الحيوية، من بينها الحي الدبلوماسي، وممشى الكورنيش، والطريق البحري، وتوسعة مطار عدن، وإعادة تأهيل ديوان المحافظة، على أن يُدشَّن عدد منها خلال ثلاثين يوماً.

إعطاء الفئات الاجتماعية الهشة الأولوية في برامج الرعاية السعودية (إعلام حكومي)

وأكد اللواء الشهراني أن للقطاع الخاص ورجال الأعمال دوراً واعداً في نهضة عدن وبقية المحافظات، مشيراً إلى أن المدينة غنية برجالها القادرين على الإسهام في مسار البناء.

وكشف عن أنه، وخلال أسبوع عمل وبالتنسيق مع محافظ عدن وبحضور ممثل البرنامج السعودي، التقى المشرفين على عدد من مؤسسات الرعاية الاجتماعية، من بينها دار الأيتام، ودار المكفوفين، ودار المسنين، ودار الأحداث، ومركز الطفولة الآمنة، ومركز الأطراف الصناعية، ومستشفى الأمراض النفسية، وجمعية أطفال عدن للتوحد، ومؤسسة الحياة للتدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة.

وشدد الشهراني على أن الفئات الاجتماعية الهشة تستحق أولوية خاصة، مؤكداً البدء في تنفيذ خطة دعم عاجلة ومستقبلية تستهدف تحسين أوضاعها، بما يعكس البعد الإنساني للتدخلات التنموية السعودية.


تنديد يمني بمنع الحوثيين الطيران التجاري إلى المخا

مطار المخا أنشئ ليخدم ملايين اليمنيين في تعز وإب والحديدة (إعلام محلي)
مطار المخا أنشئ ليخدم ملايين اليمنيين في تعز وإب والحديدة (إعلام محلي)
TT

تنديد يمني بمنع الحوثيين الطيران التجاري إلى المخا

مطار المخا أنشئ ليخدم ملايين اليمنيين في تعز وإب والحديدة (إعلام محلي)
مطار المخا أنشئ ليخدم ملايين اليمنيين في تعز وإب والحديدة (إعلام محلي)

في تصعيد يهدد بنسف التهدئة الميدانية، فجّرت الجماعة الحوثية موجة إدانات واسعة بعد إقدامها على منع هبوط طائرة الخطوط الجوية اليمنية المقبلة من مدينة جدة، في أولى الرحلات المدنية المجدولة إلى مطار المخا الدولي، في خطوة عدتها الرئاسة اليمنية عملاً إرهابياً مكتمل الأركان، وتهديداً مباشراً لسيادة الدولة، وانتهاكاً صارخاً لحقوق المدنيين والقوانين الدولية الناظمة للملاحة الجوية.

وصرّح مصدر مسؤول في مكتب الرئاسة اليمنية، بأن هذا السلوك يعكس الطبيعة الحقيقية للميليشيات الحوثية التي لم تتوانَ يوماً عن استهداف البنى التحتية السيادية، وفي مقدمتها المطارات والمواني وخطوط الملاحة.

وقال المصدر إن تعطيل الرحلات المدنية ومنع مئات المرضى والنساء والأطفال من السفر، يكشفان مجدداً نزعة هذه الجماعة لاستخدام الملف الإنساني أداة ابتزاز سياسي، بعيداً عن أي اعتبارات أخلاقية أو إنسانية.

وأوضح المصدر أن ما جرى في مطار المخا لا يمكن فصله عن سجل حوثي أسود حافل بالانتهاكات، بدءاً من استهداف مطار عدن الدولي بالصواريخ، واحتجاز طائرات الخطوط الجوية اليمنية في مطار صنعاء، وصولاً إلى تهديد المواني والمنشآت النفطية وخطوط الملاحة البحرية.

الحوثيون منعوا أول رحلة تجارية للخطوط اليمنية إلى مطار المخا الدولي (إعلام محلي)

وأكد أن هذا السلوك يمثل خرقاً واضحاً لاتفاقيات الطيران المدني الدولي، وفي مقدمتها اتفاقيات منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، التي تجرّم تعريض سلامة الطيران المدني والركاب للخطر تحت أي ظرف.

وأشار المصدر الرئاسي اليمني إلى أن الميليشيات الحوثية تسعى من خلال هذا التصعيد، إلى فرض واقع قسري على الأجواء اليمنية، ومصادرة حق الدولة الحصري في إدارة منافذها السيادية، في سياق ارتباط عضوي بالمشروع الإيراني التخريبي الهادف إلى زعزعة أمن اليمن والمنطقة، وتهديد خطوط التجارة والطاقة الدولية.

وأكد المصدر التزام الدولة بتوفير الحماية اللازمة لمواطنيها، ومواصلة العمل على تشغيل كامل منافذها السيادية، ومحاسبة كل من يعرقل الخدمات العامة أو يهدد سلامة المدنيين.

وشدد البيان الرئاسي اليمني على أن هذا التهديد الإرهابي يؤكد الحاجة إلى تسريع جهود استعادة مؤسسات الدولة، لأن استقرار البلاد وتأمين مصالحها العليا، لن يتحققا تحت أي ظرف، طالما ظلت هذه الميليشيات الحوثية - وداعموها - مغتصبة لمؤسسات الدولة، وحقها الحصري بامتلاك السلاح، وقراري السلم والحرب.

دعوات لتحرك دولي

وفي سياق الإدانة الحكومية للسلوك الحوثي، أكدت وزارة النقل والهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد في العاصمة المؤقتة عدن، أن منع هبوط الطائرة في مطار المخا الدولي يُعدّ تصعيداً خطيراً يستهدف تعطيل الجهود الرامية إلى تنشيط الملاحة الجوية وتسهيل حركة سفر المواطنين. وأوضحت في بيان رسمي، أن هذا الفعل يمثل انتهاكاً صارخاً لقوانين وأنظمة الطيران المدني الدولية، وتقييداً غير مبرر لحرية التنقل، واعتداءً مباشراً على حق المواطنين في السفر الآمن.

الحوثيون هددوا بقصف طائرة الخطوط اليمنية في حال هبوطها بمطار المخا (إعلام محلي)

وحملت الوزارة والهيئة، ميليشيات الحوثي الإرهابية، كامل المسؤولية عن هذه الممارسات، مشددتين على أن استهداف المطارات والرحلات المدنية يضر بالمواطنين أولاً، ويقوض الجهود الإنسانية والخدمية، ويزيد من معاناة المدنيين. كما جدّدتا التزامهما بمواصلة العمل لضمان استمرارية تشغيل المطارات، وتأمين خدمات النقل الجوي، بعيداً عن أي أعمال تعسفية أو إرهابية.

وفي السياق ذاته، دعت الحكومة اليمنية، المجتمع الدولي ومنظمة الطيران المدني الدولي وجميع الهيئات المعنية، إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية في توثيق هذه الانتهاكات، واتخاذ إجراءات رادعة لحماية الملاحة الجوية في اليمن، باعتبار المطارات المدنية مرافق إنسانية محمية بموجب القانون الدولي الإنساني.

تداعيات إنسانية

إنسانياً، خلّف منع الرحلة آثاراً قاسية على نحو 300 مدني حُرموا من السفر، بينهم نحو 150 مسافراً قادمين من مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، و150 آخرين كانوا يستعدون للمغادرة من مطار المخا إلى جدة، بينهم مرضى ومغتربون وعائلات.

وقد تحوّلت لحظات الترقب والأمل داخل صالات المطار إلى صدمة قاسية، عقب رصد عودة الطائرة أدراجها أثناء عبورها الأجواء، نتيجة تهديدات مباشرة تلقتها من الجماعة الحوثية، وفق ما أفادت به مصادر ملاحية.

مسافرون عبر مطار المخا أصيبوا بالصدمة إثر تعثر مغادرتهم جراء التهديد الحوثي (إعلام محلي)

ووصف مراقبون ما حدث بأنه شكل من أشكال «القرصنة الجوية»، نظراً لكونه استهدافاً مباشراً لطائرة مدنية وركابها، بما يخالف الأعراف والقوانين الدولية.

وأكدوا أن هذا التصرف يقوّض الجهود الإنسانية الرامية إلى تخفيف معاناة اليمنيين، ويضع مساعي التهدئة الأممية أمام اختبار حقيقي، في ظل إصرار الحوثيين على تسييس الأجواء والملف الإنساني.

ويرى خبراء في شؤون الطيران أن الحل الجذري لمواجهة هذا التهديد يكمن في استعادة السيادة التقنية الكاملة على الأجواء اليمنية، ونقل مراكز المراقبة الجوية إلى مناطق خاضعة للحكومة الشرعية، إلى جانب تحرك دولي عاجل يحظر التعامل مع أي تعليمات ملاحية صادرة عن جهات غير قانونية.


العراق يبدأ التحقيق مع 1387 عنصراً من «داعش» بعد نقلهم من سوريا

عناصر من «الحشد الشعبي» خلال دورية بطول الجدار الخرساني على الحدود مع سوريا في محافظة القائم العراقية (أ.ب)
عناصر من «الحشد الشعبي» خلال دورية بطول الجدار الخرساني على الحدود مع سوريا في محافظة القائم العراقية (أ.ب)
TT

العراق يبدأ التحقيق مع 1387 عنصراً من «داعش» بعد نقلهم من سوريا

عناصر من «الحشد الشعبي» خلال دورية بطول الجدار الخرساني على الحدود مع سوريا في محافظة القائم العراقية (أ.ب)
عناصر من «الحشد الشعبي» خلال دورية بطول الجدار الخرساني على الحدود مع سوريا في محافظة القائم العراقية (أ.ب)

أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق، اليوم (الاثنين)، البدء في إجراءات التحقيق مع 1387 عنصراً من كيان «داعش» الذين تسلمهم العراق مؤخراً، من المحتجزين في الأراضي السورية.

وجاء في بيان لمجلس القضاء الأعلى في العراق أن «محكمة تحقيق الكرخ الأولـى باشرت بإجراءات التحقيق مع 1387 عنصراً من كيان (داعش) الإرهابي الذي جرى تسلمهم مؤخراً من المحتجزين في الأراضـي السورية، بإشراف مباشر من قبل رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، عبر عدد من القضاة المختصين في مكافحة الإرهاب».

سجناء من تنظيم «داعش» فرُّوا من سجن الشدادي داخل زنزانة في السجن رقم 200 الذي نُقلوا إليه بعد أن أعادت الحكومة السورية القبض عليهم (د.ب.أ)

وأوضح البيان أنه «ستتم إجراءات التعامل مع الموقوفين ضمن الأطر القانونية والإنسانية المعتمدة، وبما ينسجم مع القوانين الوطنية والمعايير الدولية».

كما ذكر البيان أن «هذه الإجراءات تأتي في سياق مساعي العراق لاستكمال التحقيقات ومحاسبة المتورطين في جرائم كيـان (داعش) الإرهابـي، وفق القوانين النافذة بالتوازي مع تنسيق دولي يهدف إلى معالجة ملف عناصر كيان (داعش) الإرهابـي والجرائم التي ترتقي إلى أن تكون جرائـم إبـادة جماعية وجرائـم ضد الإنسانيـة».

وأوضح البيان أن «العدد المتوقع وصوله إلى العراق يصل إلى أكثر من 7 آلاف عنصر من كيـان (داعش) الإرهابـي، وسيعمل المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي على توثيق وتزويد جهات التحقيق والمحاكم بالوثائق والأدلة المؤرشفة مسبقاً».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قبل نحو أسبوعين بدء نقل نحو سبعة آلاف من معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق، في خطوة قالت إنها تهدف إلى «ضمان بقاء الإرهابيين في مرافق احتجاز مؤمّنة».

ومن بين المعتقلين الذين يتمّ نقلهم إلى العراق، سوريون وعراقيون وأوروبيون وحاملو جنسيات أخرى، بحسب مصادر أمنية عراقية.

وسيطر التنظيم المتطرف على مساحات واسعة في شمال العراق وغربه اعتباراً من العام 2014، إلى أن تمكنت القوات العراقية من دحره في 2017، بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.

ولا يزال العراق يتعافى من آثار الانتهاكات البالغة التي ارتكبها التنظيم الإرهابي.

وفي سوريا حيث هُزم التنظيم في العام 2019، احتُجز آلاف المشتبه بانتمائهم للجماعات المتطرفة وعائلاتهم، وبينهم أجانب، في سجون ومخيمات تولت إدارتها قوات سوريا الديموقراطية (قسد).

معتقلون يتجمعون في مخيم الهول في الحسكة بعد سيطرة قوات الجيش السوري على المخيم الشهر الماضي (رويترز)

وجاء الإعلان عن خطة نقل عناصر التنظيم إلى العراق الشهر الماضي بعد إعلان المبعوث الأميركي إلى دمشق توم برّاك أن دور «قوات سوريا الديمقراطية» في التصدي للتنظيم المتطرف قد انتهى.

وأصدرت محاكم عراقية في الأعوام الماضية أحكاما بالإعدام والسجن مدى الحياة في حق مدانين بالانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل مئات من الأشخاص، بينهم فرنسيون.
ويمكث في سجون العراق آلاف العراقيين والأجانب المدانون بالانتماء للتنظيم.