«الشرق الأوسط» تستعرض خريطة وفرص الاستثمار العقاري في 2016

قطر ونيوزيلندا وهونغ كونغ «ملوك العقارات» في 2015.. والإمارات وروسيا ومصر الأكثر تراجعًا

ارتفعت أسعار المساكن في هونغ كونغ بنسبة 12.6% في 2015
ارتفعت أسعار المساكن في هونغ كونغ بنسبة 12.6% في 2015
TT

«الشرق الأوسط» تستعرض خريطة وفرص الاستثمار العقاري في 2016

ارتفعت أسعار المساكن في هونغ كونغ بنسبة 12.6% في 2015
ارتفعت أسعار المساكن في هونغ كونغ بنسبة 12.6% في 2015

إن كنت تمتلك سكنا في قطر أو نيوزلندا أو هونغ كونغ فأنت من المحظوظين، حيث حققت هذه الأسواق العقارية أبرز النتائج خلال فترة نهاية العام الماضي، مع توقعات بمزيد من الصعود في عام 2016، وذلك ضمن «طفرة ارتفاع» حققتها معظم أوروبا وأميركا الشمالية، وبعض من أجزاء آسيا.
وتستطلع «الشرق الأوسط» خلال التقرير أسواق العقار حول العالم، من خلال بيانات تظهر النتائج حتى الربع الثالث من عام 2015، وتحليلات لتقلبات هذا الأسواق على مدار العام الماضي.
وجاءت قطر في مقدمة الدول الأكثر ارتفاعا على مستوى السوق العقاري عالميا على أساس سنوي، حيث حققت نموا بنسبة 16.42 في المائة، ثم نيوزلندا 14.86 في المائة، تليها هونغ كونغ 12.64 في المائة، والسويد 11.26 في المائة وآيسلندا 9.24 في المائة. واحتلت مقدمة الدول الأكثر انخفاضا في السوق العقاري على أساس سنوي الإمارات العربية بنسبة 14.1 في المائة، ثم روسيا 13.38 في المائة، ثم مصر 12.48 في المائة.
وجاء الربع الثالث من 2015 بزخم تصاعدي قوي في 22 سوقا سكنيا حول العالم، على حين أظهر 19 سوقا زخما أضعف بقليل. وعلى مستوى الدول، ارتفعت أسعار المنازل في 28 دولة من أصل 41 قامت بنشر إحصاءات الإسكان، وذلك باستخدام الأرقام المعدلة حسب التضخم في تلك الدول.
* الشرق الأوسط
في منطقة الشرق الأوسط، كان الأداء الأقوى للسوق القطري، بينما كان الأضعف من نصيب سوق دبي. حيث ازدهر السوق العقاري القطري مدعوما من النمو الاقتصادي والسكاني السريع، وطفرات البناء استعداد لنهائيات كأس العالم لكرة القدم 2022، ليبلغ مؤشر أسعار العقارات نسبة 16.42 في المائة في الربع الثالث من العام، مرتفعا بنسبة 4.23 في المائة على أساس ربع سنوي مقارنة بالعام الماضي.
وارتفعت قيمة الصفقات العقارية في قطر بنسبة 18 في المائة على أساس سنوي إلى 36 مليار ريال قطري (9.8 مليار دولار) في النصف الأول من عام 2015، وتضاعف ثلاث مرات تقريبا على مدى السنوات الخمس الماضية. ومن المتوقع أن تظهر النتائج السنوية النهائية توسع الاقتصاد بنسبة 4.7 في المائة خلال 2015، وتوقعات بنسبة 4.9 في المائة أخرى في عام 2016، وذلك بعد معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4 في المائة في 2014 و4.6 في المائة في 2013 و4.9 في المائة في عام 2012، و13.4 في المائة في عام 2011، وفقا لصندوق النقد الدولي.
وعلى الصعيد المصري، انخفضت أسعار المساكن بنسبة 12.48 في المائة، وهو أكبر انخفاض سنوي منذ عام 2013، بينما ارتفعت المنازل بشكل طفيف بنحو 0.35 في المائة على أساس ربع سنوي.
إلا أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي صدق مؤخرا على قانون 17 لسنة 2015، الذي يخفف من القيود المتبقية على ملكية الأراضي للأجانب والعقارات في مصر، ووضع قواعد تسمح للحكومة، التي تعد أكبر مالك للأراضي في مصر، بالمشاركة بين القطاعين العام والخاص في الاستثمار العقاري مقابل حصة من العائد الاستثماري.
ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو السوق العقاري المصري في 2015 بنحو 4.2 في المائة، ليرتفع من نمو بنسبة نحو 2.2 في المائة في 2014 على خلفية بيئة سياسية أكثر استقرارا، ومساعدات من الحلفاء العرب، وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي.
أما دبي فاستمرت في الانخفاض للربع الثالث على التوالي في عام 2015، محققة أكبر انخفاض في أسعار العقارات السكنية منذ الربع الأول لعام 2011، بنسبة بلغت 14.1 في المائة على أساس سنوي، ما يضعها في المكان الأضعف على الصعيد العالمي في قطاع أسواق العقارات. كما هبطت المؤشرات على أساس الربع الأخير بنسبة 3.79 في المائة، في أحد أكثر أسواق العالم تقلبا.
وكان سوق العقارات في دبي قد شهد إحدى أسوأ حوادث «الإغراق» السكني بنسبة بلغت 53 في المائة خلال الفترة من الربع الثالث لعام 2008 إلى الربع الثالث لعام 2011، لكن السوق بدأ في التعافي منذ الربع الثاني في عام 2012، مسجلا زيادة في أسعار المنازل، وذلك حتى عام 2014، لكن السوق عاد لإظهار الضعف مجددا في النصف الثاني من عام 2014، في ظل زيادة المعروض الإسكاني، وانخفاض الطلب، وتباطؤ النشاط الاقتصادي.
ورغم كل هذه المؤشرات، فإن الطلب آخذ في الارتفاع حاليا في دبي، حيث ارتفع إجمالي عدد الصفقات العقارية في دبي بنسبة 6.6 في المائة على أساس سنوي في الأشهر التسعة الأولى من عام 2015.
كما أن أسعار المنازل في دبي من المتوقع أن تشهد المزيد من الانخفاض، وسط تشديد اللوائح الحكومية، وارتفاع معدل التضخم، والدرهم القوي، وذلك وفقا لوكالة التصنيف الائتماني العالمية موديز، التي توقعت أن أسعار العقارات في دبي من المرجح أن تنخفض بنسبة ما بين 10 إلى 15 في المائة خلال العام 2015. ومع ذلك، ترى وكالة موديز «التصحيح في أسعار المنازل»، بوصفه «علامة على النضج السوق العقاري في دبي».
ومن المتوقع أن يحقق اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة نموا بنسبة 3 في المائة فقط في النتائج النهائية لعام 2015، وذلك بسبب انخفاض أسعار النفط، بعد نمو الناتج المحلي الإجمالي من 4.6 في المائة في عام 2014، و4.3 في المائة في عام 2013، و7.2 في المائة في 2012 و4.9 في المائة في عام 2011، وفقا لصندوق النقد الدولي. أما المتوقع للعام الحالي، في ظل اقتصاد أكثر تنوعا وأقل اعتمادا على النفط، فهو تحقيق نمو يقدر بنحو 5 في المائة.
* أوروبا
شمالا، استمر ازدهار أسعار المنازل في أوروبا، لتحتل أربع من دولها مكانا في قائمة أقوى عشر عالميا. وهو ما يتزامن مع ارتفاع 15 سوقا عقاريا من أصل 20 في أسواق الإسكان الأوروبية، وفقا لبيانات الربع الثالث، مقارنة بنفس الفترة من العام السابق.
ولا يزال سوق الإسكان في السويد آخذ في الارتفاع بنسبة 11.26 في المائة خلال تلك الفترة، وهو أعلى ارتفاع سنوي منذ الربع الثاني 2006، ويرجع ذلك لانخفاض أسعار الفائدة ونقص المعروض من المساكن. فقد ارتفعت أسعار المنازل على أساس ربع سنوي بنسبة 3.83 في المائة في الربع الثالث من 2015، ويمكن أن يعزى ذلك إلى انخفاض أسعار الفائدة ونقص المعروض.
وكان سوق الإسكان في السويد شهد ازدهارا في الفترة من 2000 إلى 2008، حيث ارتفعت أسعار المنازل بنسبة 71 في المائة، بينما شهد السوق تراجعا في نهاية 2011، وحتى الربع الثالث من 2012 وسط تباطؤ حاد في النمو الاقتصادي. واستأنف السوق النمو بنهاية 2012، ومنذ ذلك الحين تشهد السويد ارتفاعا مطردا في السوق السكني، ويتوقع أن يستمر النمو في السوق السويدي حتى 2016.
أما في آيرلندا، فاحتلت المرتبة الثانية من حيث ارتفاع أسعار المنازل بنسبة 9.24 في المائة بنهاية الربع الثالث على أساس سنوي، وهو منسوب أقل من نظيره في 2014 الذي بلغ 14.52 في المائة، لكنه ارتفع بنسبة 4.93 على أساس ربع سنوي عن الربع الأسبق.
ويعد الاقتصاد الآيرلندي الأسرع نموا في الاتحاد الأوروبي بمعدل نمو بلغ 5.2 في المائة في 2014، بعد نمو ضعيف بنحو 1.4 في المائة في 2013، وبعد الإصلاحات الهيكلية التي قامت بها الحكومة الآيرلندية في وقت مبكر العام الماضي، يتوقع أن ينمو سوق العقارات بشكل جيد حتى 2016.
كما تحولت سوق الإسكان في رومانيا للارتفاع بشدة، رغم الأزمة السياسية التي قادت رئيس الوزراء فيكتور بونتا للاستقالة على أثر فضائح فساد، فقد ارتفع متوسط بيع سعر الشقق بنسبة قياسية بلغت 7.57 في المائة خلال الربع الثالث لعام 2015، على نقيض الانخفاض الذي شهده السوق العقاري في الربع الثالث 2014 بنسبة 1.41 في المائة. كما ارتفعت أسعار المساكن على أساس ربع سنوي بنسبة 3.76 في المائة.
ورغم استمرار الأزمات السياسية في رومانيا، فإن الطلب على العقارات ما زال مرتفعا بنحو أربعة أضعاف الطلب في 2014، فقد تعافى نشاط البناء السكني خلال العام الماضي وفقا المعهد الوطني للإحصاء، ويتوقع أن ينمو الطلب العقاري بشكل جيد حتى نهاية العام الحالي وفقا لتقرير صندوق النقد الدولي.
وارتفعت أسعار المنازل في إستونيا بنسبة 6.26 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث، بزيادة قدرها 0.56 في المائة على أساس ربع سنوي، متراجعة من 15.4 على أساس سنوي خلال الربع الثالث 2014.
وتعاني إستونيا من انخفاض في معدلات النمو الاقتصادي، إلا أن صندوق النقد يتوقع تحسن الأداء الاقتصادي وتحسن الطلب على العقارات.
وشملت المؤشرات الإيجابية للأسواق العقارية ارتفاعا في آيسلندا بنسبة 9.24 في المائة، والنرويج 4.04 في المائة، المملكة المتحدة 3.64 في المائة، هولندا 2.75 في المائة، ليتوانيا 2.43 في المائة.
لكن الملاحظ أيضا كان أن النرويج بصورة خاصة، شهدت ارتفاعا على مستوى آخر، حيث حققت ارتفاعا كبيرا على أساس سنوي مقارنة بنفس القترة في 2014.
وشمل الارتفاع أنحاء أخرى في أوروبا، وإن كان بنسب أقل، فقد حققت لاتفيا 1.95 في المائة، كرواتيا 1.73 في المائة، سلوفاكيا 1.43 في المائة، قبرص 0.52 في المائة، إسبانيا 0.49 في المائة، البرتغال 0.03 في المائة.
على الجانب الآخر، لا تزال روسيا ثاني أضعف سوق إسكان خلال الربع الثالث، فقد انخفضت أسعار العقارات السكنية بنسبة 13.38 في المائة على أساس سنوي في الربع الثالث، وهو معدل أسوأ من نفس الفترة العام الماضي بنحو 5.68 في المائة. كما انخفضت بنسبة 3.26 في المائة على أساس ربع سنوي.
ويرجع ذلك الهبوط العنيف إلى ارتفاع معدل التضخم، والأزمة المالية التي ضربت البلاد، والنزاع بسبب أوكرانيا، وهبوط أسعار النفط، وانهيار العملة الروسية وارتفاع معدلات الفائدة. ويتوقع صندوق النقد استمرار الانكماش الاقتصادي وقلة الطلب على العقارات في روسيا خلال 2016.
وفي السوق الأوكراني، انخفضت أسعار العقارات السكنية الجديدة بنسبة 5.5 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث، لكن ذلك يعد تحسنا كبيرا مقارنة بالتراجع القياسي بنسبة 36.12 في المائة خلال نفس الفترة العام السابق. في حين انخفضت أسعار المنازل بنسبة 0.61 في المائة على أساس ربع سنوي.
وتعاني أوكرانيا أيضا من زيادة معدلات التضخم وارتفاع أسعار الفائدة نتيجة للحرب مع روسيا وانخفاض معدلات النمو، ويتوقع الصندوق الدولي استمرار حالة الانكماش حتى العام الحالي.
وشملت الانخفاضات في الأسواق الأوروبية كلا من اليونان بنسبة 4.35 في المائة، ومقدونيا 4.02 في المائة، وكانت أفضل النتائج السلبية في فنلندا بنسبة 0.20 في المائة.. وقد قامت كل من اليونان وفنلندا بأفضل «أداء على أساس سنوي» خلال الربع الثالث هذا العام، مقارنة بالعام السابق، بحسب التحليلات المتاحة.
* آسيا
وبالاتجاه نحو آسيا، فإن أسعار المنازل ارتفعت خلال الربع الثالث في 6 أسواق من أصل 10، في حين أظهرت سبعة أسواق تحسن الأداء عن العام السابق.
وارتفعت أسعار المساكن في هونغ كونغ بنسبة 12.64 في المائة على أساس سنوي، لتتحسن بشكل حاد مقارنة بنفس الفترة العام الماضي بنحو 1.76 في المائة، في حين ارتفعت أسعار المساكن بنسبة 1.12 في المائة على أساس ربع سنوي.
كما ارتفعت أسعار المنازل في العاصمة اليابانية طوكيو بنسبة 8.97 في المائة خلال الربع الثالث على أساس سنوي، ارتفاعا من نمو ضعيف العام الماضي بنحو 0.39 في المائة، كما حقق السوق العقاري مكاسب ربع سنوية قدرت بنحو 1.98 في المائة.
ويعد سوق الفلبين العقاري واحدا من أقوى الأسواق في آسيا، فقد ارتفع سعر الوحدة السكنية المكونة من ثلاث غرف ليصل إلى نسبة 5.41 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، الذي حقق فيه نسبة مئوية بلغت 3.58، كما واصل السوق قوته على أساس ربع سنوي، محققا زيادة بنسبة 1.27 في المائة.
أما سوق الصين، فقد عاد بقوة خلال الربع الثالث بنسبة 5.07 في المائة على أساس سنوي، على عكس الانخفاض الذي شهده العام الماضي بنسبة 0.45 في المائة، كما ارتفعت أسعار المنازل في إقليم شنغهاي الصينية بنسبة 2.21 في المائة.
وأعلنت الحكومة الصينية مؤخرا خطة لشراء العقارات السكنية المعروضة للبيع وتحويلها إلى مساكن منخفضة التكلفة للحد من مستويات «المخزون».
وخففت الحكومة أيضا من قيود الملكية خلال العام الماضي، وفي سبتمبر (أيلول) 2014، قام البنك المركزي بتخفيف قيود الرهن العقاري. الأمر الذي دفع السوق لعوده قوية. ويتوقع صندوق النقد استمرار زيادة الطلب حتى العام الحالي.
وارتفعت أسعار المساكن في تايلاند بنسبة 3.4 في المائة هذا العام، من معدل النمو السنوي 2.15 في المائة العام الماضي. وارتفعت أسعار المنازل بنسبة 3.15 في المائة على أساس ربع سنوي.
وشهد سوق كوريا الجنوبية ارتفاعا بنحو 3.4 في المائة بمعدل سنوي هذا العام، نتيجة لانخفاض أسعار الفائدة وتبسيط إجراءات الرهن العقاري، وقد تحسن المعدل السنوي من 2.15 في المائة العام الماضي، وهي أكبر زيادة سنوية خلال 7 سنوات، في حين شهد ارتفاعا ضئيلا على أساس ربع سنوي بنحو 0.72 في المائة.
في الوقت ذاته، استمر نصف آسيا الآخر في فقدان قوته العقارية، وهو الأمر الذي أصاب 4 من الأسواق الآسيوية العشرة بحسب بيانات الربع الثالث لعام 2015.
فلا يزال سوق الإسكان في سنغافورة يواصل النضال، ليستمر في نزف الخسائر للربع الثامن على التوالي. وخسر في الربع الثالث هذا العام بنسبة 3.62 في المائة على أساس سنوي، وانخفض بنسبة 1.06 في المائة على أساس ربع سنوي.
وفي الوقت الذي تتخذ فيه حكومة تايوان إجراءات لإعادة ثقة المستهلكين، شهد السوق العقاري انخفاضا للربع الثاني على التوالي بنسبة 2.95 في المائة، وهو أدنى مستوى سنوي شهده السوق منذ الربع الثاني في 2009، وانخفضت على أساس ربع سنوي بنحو 2.4 في المائة.
في الوقت ذاته، شهدت أسواق إندونيسيا انخفاضا في الأداء خلال الربع الثالث، وانخفضت أسعار العقارات بنسبة 1.49 على أساس سنوي لتشهد أسوأ معدلات أداء سنوية منذ الربع الثالث في 2012، ورغم الزيادة السكنية فإن السوق لم يشهد تحسن في الأداء الربع سنوي فقد حقق انخفاضا بنسبة 2.77 في المائة.
واستقر سوق فيتنام العقاري، حيث شهد تراجعا ضئيلا بنسبة 0.06 في المائة على أساس سنوي، بينما لم تتغير أسعار العقارات على أساس ربع سنوي.
* أميركا الشمالية
وبالاتجاه إلى أسواق أميركا الشمالية، ما زالت أسواق الولايات المتحدة العقارية في مستويات متقدمة.
ولا تزال أسواق العقارات في أميركا الشمالية قوية، حيث نما سوق الولايات المتحدة ليرتفع مؤشر «ستاندر آند بورز» بنسبة 4.96 في المائة نهاية الربع الثالث 2015، بعد صعود من 3.02 في المائة نفس الفترة 2014، وارتفع مؤشر كيس شيلر الموسمي لوكالة تمويل الإسكان الاتحادية بنحو 5.6 على أساس سنوي، ارتفاعا من زيادة سنوية بنحو 2.95 في 2014.
كما ارتفع السوق الكندي، رغم تكرار التدابير لخفض الأسعار، إلا أن عشر مدن رئيسية شهدت ارتفاعا بنهاية 2015 بنحو 4.57 على أساس سنوي، من نسبة بلغت 3.31 في المائة، وهي أكبر زيادة سنوية منذ 2010، وارتفعت أسعار المنازل على أساس ربع سنوي بنحو 2.89 في المائة.
* أميركا اللاتينية
أما على صعيد أميركا اللاتينية، فلا يزال سوق الإسكان في البرازيل مستمرا في الانخفاض، متزامنا مع الوضع الاقتصادي المتدهور في ساوباولو، حيث تراجعت أسعار المنازل بنحو 5.54 في المائة على أساس سنوي، و1.11 في المائة على أساس ربع سنوي.
وعلى العكس؛ جاء سوق المكسيك مرتفعا، مدعوما بالطلب القوي خاصة في المجمعات السكنية للطبقة الراقية، بنحو 5.45 في المائة على أساس سنوي، وارتفعت بنسبة 2.98 في المائة خلال الربع الأخير.
* المحيط الهادي
وبالاتجاه جنوبا إلى المحيط الهادي، فقد شهد سكان نيوزيلندا نموا مذهلا لترتفع أسعار المنازل بنحو 14.86 في المائة، بعد ارتفاع بنحو 3.93 في المائة بمعدل سنوي، وبنحو 7.1 في المائة على أساس ربع سنوي.
* أفريقيا
أما في أفريقيا، فلا يزال سوق الإسكان بجنوب أفريقيا يشهد ضعفا نسبيا لأسعار الشقق، فقد حققت أسعار المنازل بالعاصمة جوهانسبرغ ارتفاعا بنحو 0.19 في المائة على أساس ربع سنوي، متراجعا من 2.89 في المائة نفس الفترة العام قبل الماضي. وارتفعت أسعار المنازل بنسبة 0.69 في المائة على أساس سنوي.



تأثيرات «كورونا» تظهر على العقارات المصرية

سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس
سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس
TT

تأثيرات «كورونا» تظهر على العقارات المصرية

سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس
سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس

بعد الانتشار المتزايد لفيروس «كورونا المستجد» في معظم أنحاء العالم، يحذّر خبراء الاقتصاد من التداعيات السلبية التي يشهدها الاقتصاد العالمي خصوصاً بعد الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدول ومن بينها إغلاق الحدود وتعليق الرحلات الجوية والبحرية، وهو ما امتد بدوره إلى قطاع العقارات في مصر، حيث تشهد السوق العقارية في البلاد حالياً تراجعاً في نسب المبيعات، بالإضافة إلى إلغاء فعاليات ومؤتمرات تسويقية عقارية.
ويؤكد مستثمرون عقاريون مصريون من بينهم المهندس ممدوح بدر الدين، رئيس مجلس إدارة شعبة الاستثمار العقاري بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن «القطاعات الاقتصادية تشهد تباطؤاً وجموداً حاداً في الآونة الأخيرة، وهذا سيكون له تبعاته على سوق العقار»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن تخرج مصر من الأزمة سريعاً، وبأقل الخسائر نتيجة للإجراءات الاحترازية التي اتخذتها أخيراً للحد من انتشار المرض».
وشهدت سوق مبيعات العقارات في مصر «تراجعاً نسبياً منذ بداية أزمة كورونا»، وفق الخبير والمسوق العقاري محمود سامي، الذي قدّر «نسبة التراجع في مستويات البيع والشراء، بنسبة تتراوح من 20 إلى 30%، في بداية الأزمة، لتصل إلى 50% مع نهاية الأسبوع الماضي، مع اتخاذ مصر وعدد من الدول العربية إجراءات احترازية جريئة للحد من انتشار المرض».
ورغم أن مؤشرات الطلب على شراء العقارات التي تقاس وفق حجم الطلب على المواقع الإلكترونية المخصصة لبيع وشراء العقارات، لم تعكس هذا التراجع في شهر فبراير (شباط) الماضي، وفقاً لمؤشر موقع «عقار ماب» المتخصص في السوق العقارية، بعدما سجل ثبات مستوى الطلب على العقارات في شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير الماضيين، لكن المؤشر أوضح أنه «كان هناك تزايد في الطلب في النصف الأول من شهر فبراير، إلا أن هذا التزايد تراجع في الأسبوعين الأخيرين ليستقر المؤشر عند نفس معدل الشهر السابق»، ولا توجد إحصائيات واضحة عن شهر مارس (آذار) الجاري، والذي تفاقمت فيه أزمة «كورونا».
وعكس ما يؤكده المسوق العقاري محمود سامي، من وجود تراجع في نسب مبيعات العقارات في مصر، يقول الدكتور ماجد عبد العظيم، أستاذ الاقتصاد والخبير العقاري، أن «السوق العقارية في مصر لم تتأثر حتى الآن بأزمة (كورونا)»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد ارتباط بين فيروس (كورونا) والعقارات، فمن يريد شراء شقة سيفعل ذلك»، مشيراً إلى أن «السوق العقارية المصرية تعاني من حالة ركود بدأت منذ نحو أربعة أشهر، وتظهر ملامحها في العروض التسويقية التي تقدمها شركات العقارات، ومن بينها زيادة عمولة المسوقين العقاريين، والإعلان عن تسهيلات في السداد تصل إلى عشر سنوات من دون مقدم، والدفعة الأولى بعد التسلم»، لافتاً إلى أن «حالة الركود هذه سببها الرئيسي زيادة المعروض، وارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه».
ورغم أن العاملين في التسويق العقاري لا ينكرون وجود حالة ركود في السوق، فإنهم يرون أن المسألة تزايدت مع الخوف من انتشار «كورونا»، حتى حدث «انكماش في السوق العقارية»، على حد تعبير سامي الذي أوضح أن «شركات التسويق العقاري تأقلمت مع حالة الركود، ونفّذت عمليات إعادة هيكلة وتقليص لعدد الموظفين والمقرات»، مضيفاً: «ما نشهده الآن مختلف، فهناك حالة شلل لم نشهدها من قبل إلا مع ثورتي 30 يونيو (حزيران) 2013، و25 يناير 2011. وإن كان ما نشهده حالياً أكثر حدة، فهناك إلغاء لحجوزات ومواعيد معاينات للوحدات العقارية، وتأجيل لقرارات الشراء بشكل عام حتى انتهاء الأزمة واتضاح الرؤية».
ولا يقتصر تأثير انتشار «كورونا» على حركة البيع والشراء في قطاع العقارات، بل من المتوقع أن «ينعكس التأثير على اقتصاد الشركات العقارية واستثماراتها» حسب بدر الدين، الذي أشار إلى أن «قطاع النفط تأثر بصورة كبيرة خصوصاً بعد إصرار منظمة (أوبك) على عدم تقليل إنتاجها، ليهبط سعر البرميل إلى أقل من 30 دولاراً، ما سبب خسائر للمستثمرين والصناديق العالمية، وترتبت على ذلك انخفاضات في أسعار مواد البناء وبالتالي فإن أي مستثمر لديه مخزون من هذه السلع، سيحقق خسائر بلا شك».
وتماشياً مع قرارات الحكومة المصرية إلغاء التجمعات، تم تأجيل مؤتمر ومعرض «سيتي سكيب مصر للتسويق العقاري»، الذي يعده الخبراء أحد أكبر معارض التسويق العقاري في مصر، والذي كان من المقرر عقده في منتصف الشهر الجاري، لتكتفي الشركات العقارية بالعروض التسويقية التي تقدمها وتعلن عنها إلكترونياً أو تلفزيونياً.
والتأجيل يحمي شركات العقارات من خسائر متوقعة، نظراً لصعوبة حضور العملاء، مما سيؤثر بشكل سلبي على صورة القطاع العقاري، حسب بدر الدين.
ويخشى العاملون في السوق العقارية من استمرار الأزمة فترة طويلة، وهو ما سيؤدي إلى خسائر كبيرة في القطاع، قد تضطر الشركات إلى عمليات إعادة هيكلة وتخفيض عمالة -على حد تعبير سامي- الذي قال إن «الشركات تأقلمت مع انخفاض المبيعات خلال الشهور الماضية، لكن لو استمر الوضع الحالي لمدة شهر، فالمسألة ستكون صعبة وقد تؤدي إلى إغلاق شركات وتسريح موظفين، حيث ستحتاج كل شركة إلى تخفيض نفقاتها بنسبة 40% على الأقل».
ورغم تأكيدات عبد العظيم أنه لا يوجد تأثير لأزمة «كورونا» على السوق العقارية حتى الآن، فإنه يقول: «إذا تفاقمت أزمة (كورونا) فستكون لها تأثيرات على جوانب الحياة كافة، ومنها العقارات»، وهو ما يؤكده بدر الدين بقوله إن «العالم كله سيشهد تراجعاً في معدلات النمو الاقتصادي».


«كوفيد ـ 19» يوقف إجراءات تسليم المساكن في السودان

ينتظر أن ينطلق برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي لرفع الوعي بهذا النوع من البناء
ينتظر أن ينطلق برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي لرفع الوعي بهذا النوع من البناء
TT

«كوفيد ـ 19» يوقف إجراءات تسليم المساكن في السودان

ينتظر أن ينطلق برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي لرفع الوعي بهذا النوع من البناء
ينتظر أن ينطلق برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي لرفع الوعي بهذا النوع من البناء

في وقت تجري فيه الاستعدادات لعقد اجتماع بين الصندوق القومي للإسكان ووزارة المالية والتخطيط الاقتصادي وبنك السودان، لبحث سبل توفير تمويل لمشروعات الإسكان للمواطنين عبر قروض طويلة الأجل، ألغت الحكومة أول من أمس، وأوقفت، إجراءات تسليم المساكن للموطنين والتقديم لها، خوفاً من حدوث إصابات بـ«كورونا»، أثناء الاصطفاف للتقديم والتسلم.
وكان الصندوق القومي للإسكان قد طرح مباني سكنية جاهزة للمواطنين في معظم المناطق الطرفية بالعاصمة الخرطوم، وبقية الولايات، وذلك ضمن مشروع السودان لتوفير المأوى للمواطنين، الذي سيبدأ بـ100 ألف وحدة سكنية لذوي الدخل المحدود. وقد بدأ المشروع بفئة العمال في القطاعات الحكومية في جميع ولايات السودان العام الماضي، بواقع 5 آلاف منزل للمرحلة الأولى، تسدد بالتقسيط على مدى 7 سنوات. ويتضمن مشروع إسكان عمال السودان 40 مدينة سكنية في جميع مدن البلاد، لصالح محدودي الدخل، ويستفيد من المشروع في عامه الأول أكثر من مليونين.
وقد أقام المواطنون مواقع أمام مقر الصندوق القومي للإسكان، وباتوا يتجمعون يومياً بأعداد كبيرة، ما سبب إزعاجاً لدى إدارة الصندوق والشارع العام، وذلك بعد قرار سياسي من والي ولاية الخرطوم، لدعوة المواطنين للتقديم للحصول على سكن شعبي.
ووفقاً للدكتور عبد الرحمن الطيب أيوبيه الأمين العام المكلف للصندوق القومي للإسكان والتعمير في السودان لـ«الشرق الأوسط» حول دواعي إصدار قرار بوقف إجراءات التسليم والتقديم للإسكان الشعبي، وعما إذا كان «كورونا» هو السبب، أوضح أن تلك التجمعات تسببت في زحام شديد، حيث نصب المتقدمون للوحدات السكنية خياماً أمام مقر الصندوق في شارع الجمهورية، بعد قرار الوالي في وقت سابق من العام الماضي بدعوة المواطنين للتقديم. وظلت تلك التجمعات مصدر إزعاج وإرباك للسلطات، ولم تتعامل معهم إدارة الصندوق، إلى أن جاء قرار الوالي الأخير بمنع هذه التجمعات خوفاً من عدوى «كورونا» الذي ينشط في الزحام.
وبين أيوبيه أن الخطة الإسكانية لا تحتاج لتجمعات أمام مباني الجهات المختصة، حيث هناك ترتيبات وإجراءات للتقديم والتسلم تتم عبر منافذ صناديق الإسكان في البلاد، وعندما تكون هناك وحدات جاهزة للتسليم يتم الإعلان عنها عبر الصحف اليومية، موضحاً أن كل ولاية لديها مكاتب إدارية في كل ولايات السودان، وتتبع الإجراءات نفسها المعمول بها في العاصمة.
ولم يخفِ أيوبيه أزمة السكن في البلاد، والفجوة في المساكن والوحدات السكنية، والمقدرة بنحو مليوني وحدة سكنية في ولاية الخرطوم فقط، لكنه أشار إلى أن لديهم خطة مدروسة لإنشاء 40 ألف مدينة سكنية، تم الفراغ من نسبة عالية في العاصمة الخرطوم، بجانب 10 آلاف وحدة سكنية.
وقال إن هذه المشاريع الإسكانية ستغطي فجوة كبيرة في السكن الشعبي والاقتصادي في البلاد، موضحاً أن العقبة أمام تنفيذها هو التمويل، لكنها كمشاريع جاهزة للتنفيذ والتطبيق، مشيراً إلى أن لديهم جهوداً محلية ودولية لتوفير التمويل لهذه المشاريع.
وقال إن اجتماعاً سيتم بين الصندوق القومي للإسكان وبنك السودان المركزي ووزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، لتوفير الضمانات بالنسبة للتمويل الخارجي واعتماد مبالغ للإسكان من الاحتياطي القانوني للمصارف المحلية.
وأكد الدكتور عبد الرحمن على أهمية التنسيق والتعاون المشترك بين الجهات المعنية لإنفاذ المشروع القومي للمأوى، وتوفير السكن للشرائح المستهدفة، مجدداً أن أبواب السودان مشرعة للاستثمار في مجال الإسكان. وأشار إلى أن الصندوق القومي للإسكان سيشارك في معرض أكسبو في دبي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وذلك بجناح يعرض فيه الفرص الاستثمارية في السكن والوحدات السكنية في السودان، وسيتم عرض كل الفرص الجاهزة والمتاحة في العاصمة والولايات.
وقال إن هناك آثاراً متوقعة من قرار رفع العقوبات الاقتصادية الأميركية على البلاد، ومن المتوقع أن يسهم كثيرا في إنعاش سوق العقارات واستقطاب رؤوس أموال لصالح التوسع في مشروعات الإسكان. وأبان أن الصندوق استطاع خلال السنوات الماضية إحداث جسور للتعاون مع دول ومنظمات واتحادات ومؤسسات مختلفة، وحالت العقوبات دون استثمارها بالشكل المطلوب، مشيرا إلى أن جهودهم ستتواصل للاستفادة من الخبرات والموارد المالية المتاحة عبر القروض والمنح والاستثمارات.
وأكمل الصندوق القومي للإسكان في السودان تحديد المواقع والدراسات لمشروع المأوى القومي ومنازل العمال، حيث ستشيد المنازل بأنماط مختلفة من السكن الاقتصادي، الشعبي، الاستثماري، الريفي، والمنتج، بتمويل من البنوك العاملة في البلاد، وفق خطة الصندوق.
وقد طرحت إدارة الصندوق عطاءات منذ بداية العام الجاري لتنفيذ مدن سكنية، كما دعت المستثمرين إلى الدخول في شراكات للاستثمار العقاري بالولايات لتوفير المأوى للشرائح المستهدفة، إلا أن التمويل وقف عثرة أمام تلك المشاريع.
وطرح الصندوق القومي للإسكان في ولاية الخرطوم أن يطرح حالياً نحو 10 آلاف وحدة سكنية لمحدودي الدخل والفئويين والمهنيين في مدن العاصمة الثلاث، كما يطرح العديد من الفرص المتاحة في مجال الإسكان والتطوير العقاري، حيث تم الانتهاء من تجهيز 5 آلاف شقة و15 ألفا للسكن الاقتصادي في مدن الخرطوم الثلاث.
وتم تزويد تلك المساكن بخدمات الكهرباء والطرق والمدارس وبعض المرافق الأخرى، بهدف تسهيل وتوفير تكلفة البناء للأسرة، حيث تتصاعد أسعار مواد البناء في البلاد بشكل جنوني تماشياً مع الارتفاع الذي يشهده الدولار مقابل الجنيه السوداني والأوضاع الاقتصادية المتردية التي تمر بها البلاد حالياً.
يذكر أن الصندوق القومي للإسكان لديه خطة لتوسيع قاعدة السكن لمحدودي الدخل، عبر الإسكان الرأسي، الذي يتكون من مجمعات سكنية، كل مجمع يضم بناية من 7 أدوار، ويتكون الطابق من 10 شقق سكنية، بمساحات من 180 إلى 300 متر مربع.
ويتوقع الصندوق أن يجد مشروع الإسكان الرأسي والشقق، رواجاً وإقبالاً في أوساط السودانيين محدودي الدخل، خاصة أنه أقل تكلفة وأصبح كثير من السودانيين يفضلونه على السكن الأفقي، الأمر الذي دفع الصندوق لتنفيذ برامج إعلامية لرفع مستوى وعي وثقافة المواطنين للتعامل مع السكن الجماعي والتعاون فيما بينهم.
ووفقاً لمسؤول في الصندوق القومي للإسكان فإن برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي، يتضمن كيفية المحافظة على خدمات البناية، ورفع وعيهم بهذا النوع من البناء، حتى تتحول الخرطوم إلى عاصمة حضارية وجاذبة. وأضاف المصدر أن برنامج التوعية بالسكن في الشقق ودوره في تقليل تكلفة السكن، سيتولاه فريق من اتحاد مراكز الخدمات الصحافية، الذي يضم جميع وسائل الإعلام المحلية، مما سيوسع قاعدة انتشار الحملات الإعلامية للسكن الرأسي.
تغير ثقافة المواطن السوداني من السكن التقليدي (الحوش) إلى مساحات صغيرة مغلقة لا تطل على الشارع أو الجيران، ليس أمرا هينا. وبين أن خطوة الصندوق الحالية للاعتماد على السكن الرأسي مهمة لأنها تزيل كثيرا من المفاهيم المغلوطة عن السكن في الشقق السكنية.
يذكر أن الصندوق القومي للإسكان عام 2018 بدأ بالتعاون مع شركة هيتكو البريطانية للاستثمار، لتنفيذ مشروع الإسكان الفئوي الرأسي، الذي يستهدف بناء 50 ألف وحدة سكنية بالعاصمة الخرطوم، وكذلك مشروع لبناء أكبر مسجد في السودان، بمساحة 5 كيلومترات، وبناء 3 آلاف شقة ومحلات تجارية.


هل تعزز زيادة الإيجار من مستقبل جزيرة كوني في نيويورك؟

أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند ومجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل
أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند ومجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل
TT

هل تعزز زيادة الإيجار من مستقبل جزيرة كوني في نيويورك؟

أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند ومجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل
أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند ومجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل

يتعين على ديانا كارلين الانتهاء من تأليف الكتاب الذي تعمل عليه بشأن متعة امتلاك بوتيك لولا ستار، ذلك المتجر الصغير والساحر للغاية في ممشى كوني آيلاند، على مدى السنوات الـ19 الماضية. لكن بدلا من ذلك، انتابت السيدة كارلين حالة من الخوف والتوتر منذ أن عرض عليها مالك المتجر الذي تعمل فيه عقدا جديدا للإيجار منذ عدة أسابيع - تزيد فيه القيمة الإيجارية بنسبة 400 في المائة دفعة واحدة. وقالت: «إنني أتساءل إن كان ينبغي علي أن أطلب لافتات (التوقف عن العمل!)».
وفي الصيف الماضي، كانت كوني آيلاند في حي بروكلين بمدينة نيويورك تزدحم بالباحثين عن الاستمتاع على الشواطئ ومختلف أشكال الترفيه الأخرى، ولكنها تميل لأن تكون أكثر هدوءا في فصل الشتاء. وقبل أكثر من عشر سنوات مضت، تعهدت مدينة نيويورك بإنشاء وجهة سياحية ذات حديقة مائية، وساحة كبيرة، وحلبة للتزلج على الجليد، تعمل على مدار السنة، مع ملايين الدولارات من الاستثمارات السكنية والتجارية.
وفي الأثناء ذاتها، قال مايكل بلومبيرغ - عمدة مدينة نيويورك آنذاك، إنه سوف تتم حماية مطاعم الأكل والمتاجر الرخيصة في المنطقة. وكان مارتي ماركويتز رئيس مقاطعة بروكلين قد أعلن في عام 2005 أن الخطة المزمعة سوف تحافظ على الروعة التي تنفرد بها كوني آيلاند مع روح المحبة والمرح المعهودة. ولكن على غرار الكثير من الخطط الكبرى في مدينة نيويورك، لم تتحقق الرؤية الكاملة للمشروع بعد. فلقد بدت كوني آيلاند خالية بصورة رسمية بعد ظهيرة يوم من أيام يناير (كانون الثاني) الماضي، وصارت بعيدة كل البعد عما تعهدت به إدارة المدينة عن الجاذبية والنشاط على مدار العام كما قالت. إذ تهب الرياح الصاخبة على منشآت مدن الملاهي الشهيرة مثل لونا بارك وستيبلشيز بارك، ولكن لا وجود لحلبة التزلج أو الحديقة المائة، حيث لم يتم إنشاء هذه المنشآت قط.
والآن، وفي مواجهة آلة التحسين التي تتحرك بوتيرة بطيئة للغاية، أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند مجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل. تقول السيدة كارلين: «إنهم يحاولون الآن تحويل ساحة اللعب المخصصة لعوام الناس إلى ملعب خاص بالأثرياء فقط».
وكانت السيدة كارلين، رفقة 5 آخرين من أصحاب الشركات الصغيرة في كوني آيلاند - وهم: ناثان فاموس، وروبي بار آند جريل، وبولز دوتر، ومطعم توم، وبيتش شوب - يتفاوضون على عقود جديدة للإيجار تمتد لمدة 10 سنوات مع شركة «زامبيرلا»، وهي الشركة المالكة للمتنزه الإيطالي التي تعاقدت معها مدينة نيويورك قبل عشر سنوات لبناء وإدارة منطقة لونا بارك الترفيهية في كوني آيلاند، والتي تعد الشركات الصغيرة المذكورة جزءا لا يتجزأ منها.
وجاءت شركة «زامبيرلا» بشروط جديدة: زيادة القيمة الإيجارية من 50 إلى 400 في المائة لكل شركة من الشركات المذكورة. وتقول السيدة كارلين عن ذلك: «إنني أعشق كوني آيلاند، والحصول على هذا المتجر على الممشى السياحي كان من أحب أحلام حياتي. ولكن ليست هناك من طريقة أتمكن بها من تحمل الشروط الجديدة».
وفي رسالة وصلت إلى صحيفة «نيويورك تايمز» من أليساندرو زامبيرلا رئيس الشركة المذكورة، جاء فيها: «نحن نهتم بشؤون كوني آيلاند ومستقبلها، ونحن ملتزمون بتحويلها إلى أقوى مجتمع يمكن بناؤه. وذلك هو السبب في تواصلنا مع المستأجرين لضمان نجاح أعمالهم ضمن المحافظة على شخصية كوني آيلاند المميزة».
ورفض السيد زامبيرلا، الذي كان في رحلة سفر إلى إيطاليا، الإجابة عن أسئلة محددة طرحتها عليه صحيفة «نيويورك تايمز»، غير أنه أضاف يقول إن ثلاثة من أصل ست شركات قد وافقت بالفعل على عقود الإيجار الجديدة ووقعت عليها، وإن الشركات الأخرى تحقق تقدما ملموسا على هذا المسار.
أثارت الزيادات المقترحة في القيمة الإيجارية على الشركات الست الصغيرة حالة من الشد والجذب الشديدة المستمرة منذ سنوات داخل كوني آيلاند.
ففي عام 2009، وبعد مواجهة استغرقت 4 سنوات كاملة حول أفضل خطط إحياء وتجديد المنطقة، ابتاعت المدينة تحت رئاسة مايكل بلومبيرغ 7 أفدنة في منطقة الترفيه المضطربة من المطور العقاري جوزيف سيت مقابل 95.6 مليون دولار.
وأراد مايكل بلومبيرغ استعادة المنطقة إلى سابق عهدها، والتي بدأت تواجه الانخفاض منذ ستينات القرن الماضي، من خلال تعزيز تطوير المتاجر والشقق على طول طريق سيرف في المنطقة. وكانت الشركات التي افتتحت في فصل الصيف تنتقل إلى جدول زمني للعمل على مدار العام، مما يساعد على تعزيز رؤية مايكل بلومبيرغ باعتبار كوني آيلاند أكبر مدينة للملاهي الترفيهية والحضرية في البلاد.
ثم استأجرت شركة «زامبيرلا» الأرض من المدينة، مما أتاح لها افتتاح مدينة لونا بارك الترفيهية في عام 2010، مع إملاء عقود الإيجار الخاصة بالشركة مع أصحاب الشركات الصغيرة، ومطالبة هذه الشركات بتسليم جانب من الأرباح المحققة إلى المدينة.
وتعرضت الشركات العاملة على الممشى السياحي في المنطقة للإغلاق، حيث عجزت عن الاتساق مع الرؤية الجديدة للشركة الإيطالية. وكانت شركات صغيرة أخرى، مثل متجر السيدة كارلين، قد عاد للعمل بعد قرار الإخلاء الذي تعرضت له في عهد المطور العقاري جوزيف سيت.
وبحلول عام 2012، كانت جهود الانتعاش جارية على قدم وساق، وشهدت المنطقة نموا في الجماهير والإيرادات. وقالت السيدة كارلين إنها حققت أرباحا بنسبة 50 في المائة تقريبا بعد تولي شركة «زامبيرلا» مقاليد الأمور.
وقال سيث بينسكي، الرئيس الأسبق لمؤسسة التنمية الاقتصادية، حول المنطقة: «يعتقد أغلب الناس أنه قد جرى تطوير المنطقة لتتوافق مع التاريخ المعروف عن كوني آيلاند». ومع ذلك، فإن منطقة الملاهي لا تعمل على مدار السنة. وقال مارك تريغر، عضو مجلس المدينة الممثل لقطاع بروكلين الذي يضم كوني آيلاند، إنه يعتقد أن الوضع الراهن نابع من ندرة الاستثمارات من قبل مجلس المدينة وعمدة نيويورك بيل دي بلاسيو ضمن أهداف المدينة لعام 2009. وقال السيد تريغر: «لا تعرف الشركات إلى أين تذهب كوني آيلاند في ظل إدارة دي بلاسيو للمدينة. فهناك قصور واضح في الرؤية ولا وجود للخطط الشاملة بشأن تحسين المنطقة». وأضاف أن الوعود غير المتحققة منحت شركة «زامبيرلا» قدرا من النفوذ لإضافة المزيد من الأعباء على المستأجرين للمساعدة في استرداد الأرباح المهدرة. وقال إن هؤلاء المستأجرين قد استثمروا أموالهم هناك تحت فكرة تحول هذه المنطقة إلى وجهة سياحية تعمل طوال العام، مع حركة السير على الممشى طيلة السنة، على العكس من 3 إلى 4 أشهر من العمل فقط في العام بأكمله. ولا يمكن لأحد السماح بتحويل الأراضي العامة إلى سلاح باسم الجشع لإلحاق الأضرار بالشركات الصغيرة.
ولقد أعربت السيدة كارلين رفقة العشرات من العمال الآخرين في كوني آيلاند عن اعتراضهم على زيادة القيمة الإيجارية وذلك بالوقوف على درجات سلم مجلس المدينة في أوائل شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وفي مقابلة أجريت مع صحيفة «نيويورك تايمز»، وصف نورمان سيغيل محامي الحقوق المدنية قرار شركة «زامبيرلا» بأنه غير مقبول تماما، وأضاف أنه ينبغي على عمدة نيويورك بيل دي بلاسيو التدخل في الأمر. وأضاف المحامي سيغيل أن إدارة مجلس المدينة يجب أن تطالب الشركة الإيطالية طرح شروط إيجارية معقولة، وإذا لم يحدث ذلك، فينبغي على المدينة التفكير جديا في سحب عقد الإيجار من شركة «زامبيرلا»، التي أفادت في محاولة لتحسين النوايا بأنها سوف تمدد الموعد النهائي للسيدة كارلين لتوقيع عقد الإيجار الخاص بها حتى يوم الأربعاء المقبل.
وقالت السيدة كارلين عن ذلك: «يقضي صاحب الشركة عطلته في إيطاليا في حين أنني أبذل قصارى جهدي لمجرد إنقاذ متجري الصغير ومصدر معيشتي الوحيد». ورفض السيد زامبيرلا وأصحاب الشركات الخمس الأخرى التعليق على عقود الإيجار الخاصة بهم، برغم أن الكثير من الشخصيات المطلعة على الأمر أكدوا أن الزيادة تتراوح بين 50 في المائة للمتاجر الكبيرة و400 في المائة لمتجر السيدة كارلين الصغير، والتي قالت إنها تعتقد أن الشركات الأخرى لم تتحدث عن المشكلة علنا خشية الانتقام من الشركة الإيطالية ومخافة قرارات الطرد.
وأضافت السيدة كارلين تقول: للتعامل مع الزيادات المطلوبة في الإيجار قرر أصحاب المتاجر رفع الأسعار، وإن أحد المطاعم أجرى تغييرات للانتقال من مطعم للجلوس وتناول الطعام إلى مطعم للوجبات السريعة للحد من التكاليف.
واستطردت السيدة كارلين تقول: «حاولت تقديم الالتماس إلى مجلس المدينة مرارا وتكرارا من خلال المكالمات الهاتفية ورسائل البريد الإلكتروني والاحتجاجات خلال الشهر الماضي - ولكن لم يتغير شيء حتى الآن. وقال لها مجلس المدينة إنه غير قادر على المساعدة وليس هناك الكثير مما يمكن القيام به، ولكنني لا أوافق على ذلك، فهم أصحاب الأرض التي يستأجرها منهم زامبيرلا».
وقال المحامي سيغيل إن الزيادات باهظة للغاية لدرجة أنها قد تكون سببا وجيها للتقاضي، وأضاف: «هناك عدد من السوابق القضائية في ذلك إذا قررت المحكمة أن ما تقوم به الشركة غير معقول، ويمكن أن يكون ذلك من المطالب القانونية المعتبرة في حد ذاتها».
وليست هناك مؤشرات عامة في مجلس المدينة بشأن خطط سحب عقد الإيجار من زامبيرلا، أو التدخل، إذ إن زيادة القيمة الإيجارية لا تنتهك الاتفاقية المبرمة بين مجلس المدينة وبين شركة زامبيرلا. ونفت السيدة جين ماير، الناطقة الرسمية باسم عمدة نيويورك، الادعاءات القائلة بأن إدارة المدينة تفتقد للرؤية الواضحة أو الخطة الشاملة حيال كوني آيلاند. وقالت إن المدينة أنفقت 180 مليون دولار على تطوير البنية التحتية في كوني آيلاند خلال السنوات العشر الماضية، مع التخطيط لتوسيع نظام النقل بالعبّارات في نيويورك إلى كوني آيلاند بحلول عام 2021.
وأضافت السيدة ماير تقول: «تلتزم إدارة المدينة بالمحافظة على شخصية كوني آيلاند مع ضمان الإنصاف والمساواة والاستعداد للمستقبل». في حين تساءل المحامي سيغيل: لمن يُخصص هذا المستقبل؟ وهو من مواطني المدينة ونشأ في حي بروكلين، واعتاد قضاء فترات من الصيف على الممشى السياحي هناك، ويتذكر إنفاق دولار واحد لدخول مدينة الملاهي ثم العودة لتناول وجبة العشاء الشهية لدى مطعم ناثان فاموس المعروف، وقال: «علينا مواصلة الكفاح لإنقاذ كوني آيلاند التي نحبها».
- خدمة «نيويورك تايمز»