السعودية تقطع علاقاتها مع إيران.. وتطرد سفيرها من الرياض

الجبير: تاريخ إيران مليء بالتدخلات السلبية والعدوانية ويصاحبها الخراب والدمار

صورة من وكالة ميزان الإيرانية لمقر القنصلية السعودية التي تشتعل فيها النيران الليلة قبل الماضية وفي الإطار عادل الجبير وزير الخارجية السعودي أثناء المؤتمر الصحافي ويبدو السفير أسامة نقلي  مدير إدارة الدائرة الإعلامية في الخارجية السعودية  (تصوير: عبد الرحمن السالم)
صورة من وكالة ميزان الإيرانية لمقر القنصلية السعودية التي تشتعل فيها النيران الليلة قبل الماضية وفي الإطار عادل الجبير وزير الخارجية السعودي أثناء المؤتمر الصحافي ويبدو السفير أسامة نقلي مدير إدارة الدائرة الإعلامية في الخارجية السعودية (تصوير: عبد الرحمن السالم)
TT

السعودية تقطع علاقاتها مع إيران.. وتطرد سفيرها من الرياض

صورة من وكالة ميزان الإيرانية لمقر القنصلية السعودية التي تشتعل فيها النيران الليلة قبل الماضية وفي الإطار عادل الجبير وزير الخارجية السعودي أثناء المؤتمر الصحافي ويبدو السفير أسامة نقلي  مدير إدارة الدائرة الإعلامية في الخارجية السعودية  (تصوير: عبد الرحمن السالم)
صورة من وكالة ميزان الإيرانية لمقر القنصلية السعودية التي تشتعل فيها النيران الليلة قبل الماضية وفي الإطار عادل الجبير وزير الخارجية السعودي أثناء المؤتمر الصحافي ويبدو السفير أسامة نقلي مدير إدارة الدائرة الإعلامية في الخارجية السعودية (تصوير: عبد الرحمن السالم)

أعلنت الحكومة السعودية، أمس، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، وطلبت مغادرة جميع أفراد البعثة الدبلوماسية الإيرانية والمكاتب التابعة لها، خلال 48 ساعة، وذلك عقب الاعتداءات على مقر السفارة السعودية في طهران، والقنصلية في مشهد.
وأوضح عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي، أن النظام الإيراني يحمل سجلاً طويلا في انتهاك حرمة البعثات الدبلوماسية الأجنبية، ومن ذلك على سبيل المثال احتلاله للسفارة الأميركية في 1979، والاعتداء على السفارة البريطانية في 2011، وأخيرًا الاعتداء على مقر سفارة خادم الحرمين الشريفين في طهران، والقنصلية في مشهد.
وقال الوزير الجبير، إن المملكة وفي ظل هذه الحقائق تعلن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، وتطلب مغادرة جميع أفراد البعثة الدبلوماسية الإيرانية (السفارة – القنصلية – المكاتب التابعة لهما) خلال 48 ساعة، وتم استدعاء السفير الإيراني لدى الرياض، لإبلاغه بذلك.
وأشار وزير الخارجية السعودي إلى أن هذه الاعتداءات المستمرة للبعثات الدبلوماسية تشكل انتهاكًا صارخًا لكل الاتفاقيات والمواثيق والمعاهدات الدولية، كما أن هذه الاعتداءات تأتي بعد تصريحات نظام إيران العدوانية التي شكلت تحريضا سافرا شجع على الاعتداء على بعثات المملكة.
وأضاف: «هذا الأمر يؤكده توفير نظام إيران ملاذا آمنا على أراضيها لزعامات (القاعدة) منذ 2001، كما وفر النظام الإيراني الحماية لعدد من المتورطين في تفجير أبراج الخبر في 1996. ويضاف إلى هذه الأعمال العدوانية، قيام النظام الإيراني بتهريب الأسلحة والمتفجرات وزرع الخلايا الإرهابية في المنطقة، بما فيها السعودية، لنشر الاضطرابات».
وأكد الوزير الجبير، أن تاريخ إيران مليء بالتدخلات السلبية والعدوانية في شؤون الدول العربية، ودائما ما يصاحبه الخراب والدمار، وقتل الأرواح البريئة».
وأوضح عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده أمس في مقر الوزارة بالعاصمة السعودية الرياض، أن المملكة حريصة على التصدي للتحركات العدوانية في المنطقة، مشيرًا إلى أن إنجازات تحققت من أجل تقويض بسط سيطرة إيران في بعض المناطق، ومنها اليمن. وتمت هزيمة الإيرانيين في اليمن. وفي سوريا لم يستطيع الإيرانيون أن ينقذوا بشار الأسد، ولذلك جاء التدخل الروسي، وفي العراق هناك مقاومة شعبية من كل الطوائف ضد التدخلات الإيرانية في المنطقة، مبينًا: «نشاهد تراجعا لإيران في عدد من الدول الإسلامية».
وأضاف: «لا أتفق مع الرأي الذي يقول إن الدول العربية أصبحت فريسة لإيران، والواقع يدل على شيء آخر، والسعودية تؤيد القوة العربية المشتركة، وسعت وعملت على إقامة تحالف إسلامي عسكري لمحاربة الإرهاب».
وشدد الجبير على أن الهدف خلف تشكيل تحالف إسلامي هو مواجهة الإرهاب ومحاربته أمنيًا وعسكريًا وسياسيًا، مضيفًا: «هناك إدراك من العالم الإسلامي بأهمية مواجهة الإرهاب والتطرف وإدراك في العالم حيال تدخلات إيران في شؤون المنطقة وهناك تحركات للتصدي لذلك».
وأشار الجبير إلى أنه تم التوضيح للجانب الأميركي بأن السعودية لديها نظام قضائي مستقل وعادل ولا يتم قبول أي انتقادات للنظام القضائي في البلاد، مبينًا أن تنفيذ الأحكام القضائية بحق المدانين يأتي بعد إدانتهم لجرائم أدت إلى قتل الأبرياء، وتمت محاكمتهم في المحاكم بشكل شفاف وعادل وتمت إدانتهم من القضاء السعودي، ومن ثم مرت القضايا بجميع مراحل التقاضي، كما ذكرت وزارة العدل، مشددًا على أنه لا يجوز أن تربط الأحكام بين المذاهب أو المناطق العرقية، وهؤلاء إرهابيون تمت إدانتهم بسبب تورطهم في قتل أبرياء بغض النظر عن خلفياتهم العرقية.
ولفت عادل الجبير إلى أن السعودية لا تقبل تدخلات أي جهة في النظام القضائي في البلاد، وأن الرياض تحترم النظام القضائي في البلاد ولا تتدخل فيه. وأضاف أن «الرياض مصممه على ألا تهدد إيران سلامتنا وأمننا ولن ندعها تنشئ خلايا إرهابية في السعودية أو الدول التي تتحالف مع الرياض».
ولفت وزير الخارجية السعودي إلى أنه لطالما استمرت إيران في دعم الإرهاب، مؤكدًا أن على جميع دول العالم أن تفكر بجدية في تحالفها مع إيران.
وشدد الجبير على أن الرياض تنظر بجدية حيال التهديدات التي ظهرت وتهدد سلامة بعثتها في العراق، مفيدًا أن الحكومة العراقية أكدت التزامها بالقوانين الدولية التي تطلب حماية المؤسسات والمنشآت الدبلوماسية، وشددت على أنها ستبذل الجهد الكافي لحمايتها.
وحول ما إذا كانت أي دولة ستقوم بذات الخطوة التي قامت بها الرياض أمس، قال إن كل دولة تعي ما تقرر وما تقوم به، وإن الخطوة التي قامت بها اعتمدت على ما رأته يخدم مصالح المملكة.
وأشار وزير الخارجية السعودي إلى أن إيران دولة ترعى الإرهاب وقامت بنشر الفوضى والطائفية في منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي.
وحول وجود إيعاز للتحريض من قبل الحكومة الإيرانية لحث المتظاهرين على اقتحام سفارتها، قال الجبير: «عندما يحدث تحريض بصوت عالٍ، ونطلب من السلطات الإيرانية التدخل لإيقاف هذه المظاهرة فهذا يعد مؤشرا، والمسؤولون هناك أعادوا الطلب مرة أخرى ولم يستجيبوا... إذن الأمور واضحة». ولفت إلى أن الدبلوماسيين السعوديين لم يتمكنوا من الدخول لمقر السفارة إلا أمس، إضافة إلى أن هناك استبدالا في أشخاص المتظاهرين، وشوهدوا وهم يخرجون بمعدات ووثائق.
وأكد أن الحكومة الإيرانية إن لم تكن متورطة فإنها «مقصرة» وبشكل ملحوظ في حماية البعثة الدبلوماسية السعودية على أراضيها، مشددًا على أن «الرياض تنظر في كل الخيارات المطروحة أمامها.. ونبذل كل جهدنا لضمن حماية مصالحنا».
فيما أوضح السفير أسامه نقلي، مدير الدائرة الإعلامية في وزارة الخارجية، خلال المؤتمر الصحافي، أن السعودية أحاطت مجلس الأمن الدولي بالاعتداءات الإيرانية على مقر السفارة السعودية في طهران، والقنصلية في مشهد، إلى جانب إحاطة كل من مجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، وطالبت مجلس الأمن الدولي بضمان حماية البعثات الدبلوماسية، ومنسوبيها وفقا للاتفاقيات والقوانين الدولية.
وقال السفير نقلي، إنه تم التواصل مع جميع الدول التي للسعودية علاقات بها لتوضيح التصريحات العدوانية الصادرة من الحكومة الإيرانية، والتي أدت إلى التحريض بانتهاك حرمة السفارة السعودية في طهران والقنصلية العامة في مشهد.
وأشار مدير إدارة الدائرة الإعلامية في الخارجية السعودية إلى أنه تم اتخاذ إجراءات الطوارئ لمثل هذه الحالات، والعمل على إجلاء عوائل ومنسوبي البعثة من النساء والأطفال، والبالغ عددهم 47 فردًا، وكان من المفترض أن يغادروا على رحلة طيران الإمارات التي تقلع الساعة (7:20) مساء بتوقيت طهران، إلا أن السلطات الإيرانية أعاقت مغادرتهم على هذه الرحلة، وتمت مغادرتهم على رحلة الساعة 10:00 مساء من يوم أمس.
وأكد السفير نقلي، أن جميع أفراد البعثة الدبلوماسية ومنسوبيها في طهران ومشهد، لم يتعرضوا لأي أذى ولله الحمد، سواء من بقي في إيران أو من غادرها، وأن قطع العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وطهران، يشمل حظر السفر بين البلدين.
واستعرض مدير إدارة الدائرة الإعلامية في الخارجية السعودية، تفاصيل تطورات الأحداث العدوانية التي تعرضت لها كل من سفارة خادم الحرمين الشريفين في طهران، حيث تلقت السفارة في طهران صباح يوم السبت، عدة اتصالات هاتفية بتهديد منسوبيها بالقتل، وبعد 20 دقيقة بدأ توافد الحشود أمام السفارة، وتحرك القائم بأعمال السفارة فورًا بالاتصال بالخارجية الإيرانية لإحاطتها بذلك، ومطالبتها بتأمين الحماية للسفارة إلا أنه لم يجد أي تجاوب، وبعد سبع ساعات، احتشدت جموع أخرى من المتجمهرين أمام مقر السفارة، وقامت بقذفها بعبوات حارقة ورشقها بالحجارة. وأضاف: «لوحظ بأنه تم استبدال الحشود، بآخرين حلوا مكانهم، عند الساعة الثانية من فجر يوم أمس، بتوقيت طهران، حيث قام اثنان منهم باقتحام السفارة، وإحراق أجزاء من المبنى، وبعد 30 دقيقة اقتحم المحتشدون مبنى السفارة، وتواصل القائم بأعمال السفارة مجددًا مع الخارجية الإيرانية إلا أنه لم يجد منهم أي تجاوب أيضا، وحاول القائم بالأعمال بالنيابة الحصول على حماية لزيارة مقر السفارة لتفقده، إلا أنه لم يمكّن من ذلك إلا بعد عصر يوم أمس، ووجد أن المبنى طاله الخراب والدمار، وتم تكسير محتوياته، ونهب وسرقة ما به من أجهزة وأثاث».
وقال السفير نقلي إنه تم قطع التيار الكهربائي عصر أمس، عن الحي الذي تقع به مساكن موظفي السفارة ولمدة ساعة.
وحول الأحداث التي وقعت في القنصلية السعودية في مشهد، أكد مدير إدارة الدائرة الإعلامية في الخارجية السعودية، أنه عند الساعة 11 صباحا يوم السبت بتوقيت طهران، اقتحمت سيارة أجرة وبشكل مباشر بوابة الحاجز الأمني للقنصلية في محاولة لاقتحام بوابة القنصلية الداخلية، دون أن تمنعها السلطات الإيرانية من ذلك، وبعد خمس ساعات، تجمعت حشود أمام مبنى القنصلية تُقدر بنحو أكثر من ألفي شخص، وقاموا برشق المبنى بالحجارة والعبوات النارية الحارقة، مما أدى إلى تكسير بعض النوافذ الزجاجية الخارجية للمبنى، فيما حاولت مجموعة منهم اقتحام المبنى إلا أنها لم تتمكن من ذلك، ولم تقم السلطات الإيرانية بأي جهد لمنع مثل هذه الأعمال الإجرامية أو اعتقال المتسببين فيها.
وأكد السفير نقلي، أن هذه الاعتداءات ليست المرة الأولى التي تواجه فيها بعثة المملكة في طهران ومشهد مثل ذلك، بل سبقتها اعتداءات مماثلة خلال السنين الماضية، تحت مرأى ومسمع من الحكومة الإيرانية، دون اتخاذ أية تدابير للحفاظ على أمن وسلامة بعثة المملكة ومنسوبيها، أو تقديم الجناة للعدالة.



عُمان تدعو إلى ميثاق لعدم الاعتداء بين دول الخليج وإيران والعراق

بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
TT

عُمان تدعو إلى ميثاق لعدم الاعتداء بين دول الخليج وإيران والعراق

بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)

دعا وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، الاثنين، إلى تأسيس منظومة أمنية إقليمية جديدة تضم دول مجلس التعاون الخليجي الست والعراق وإيران، تقوم على ميثاق جماعي لعدم الاعتداء، وتُنهي عقوداً من الاعتماد على القوى الخارجية في إدارة أمن المنطقة، محذراً من أن استمرار استبعاد إيران من الترتيبات الأمنية في المنطقة أسهم في تكريس عدم الاستقرار وتصاعد النزاعات.

وكشف البوسعيدي، في محاضرة ألقاها في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية، الاثنين، بعنوان «الأمن الشامل في الخليج»، عن توصل المحادثات العُمانية الإيرانية إلى الخطوط العريضة لترتيب مؤقت يهدف إلى ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، لكنه أقرّ بأن تنفيذ هذا الترتيب لا يزال يواجه عقبات سياسية، تتطلب تنازلات متبادلة من طهران وواشنطن.

وأكد أن سلطنة عُمان لا تزال ترى أن الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني كان قريباً من التحقق قبل اندلاع الحرب، وأن الأسس التي قامت عليها المفاوضات لم تتغير، رغم الصعوبات التي تعترض استئنافها.

الاتفاق النووي

وفي استعراضه لجهود الوساطة العُمانية، أوضح البوسعيدي أن مسقط يسّرت خمس جولات من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة خلال أبريل (نيسان) ومايو (أيار) 2025، وثلاث جولات أخرى في فبراير (شباط) 2026، بهدف تسوية الخلاف بشأن البرنامج النووي الإيراني وإنهاء 47 عاماً من العداء بين البلدين.

وقال إن الجانب العُماني كان يعتقد أن المفاوضات أحرزت تقدماً كبيراً، وأن الاتفاق أصبح في متناول اليد، مضيفاً: «ونحن ما زلنا نتمسك بهذا الرأي حتى يومنا هذا».

وأشار إلى أن «البنود الأساسية لمثل هذا الاتفاق قائمة، إذا قرر الطرفان العودة إلى هذه المفاوضات»، لكنه أقرّ بأن العودة إلى طاولة التفاوض أصبحت شديدة الصعوبة بعد الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، بينما كانت المحادثات النووية لا تزال جارية.

وتحدث الوزير العُماني عن مرحلة ثانية من المفاوضات بدأت عقب توقيع مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة في 17 يونيو (حزيران)، قال إنها أوقفت النزاع المسلح، وفتحت المجال أمام محادثات عُمانية إيرانية بشأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.

مضيق هرمز

وكشف البوسعيدي أن المحادثات والمشاورات الفنية بين مسقط وطهران أسفرت عن وضع الخطوط العريضة لترتيب مؤقت بشأن حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، غير أن هذا الترتيب لم يصل إلى مرحلة التنفيذ بسبب استمرار الخلافات السياسية.

وقال إنه «يصعب تصور تنفيذ أي ترتيب من هذا القبيل ما لم تكن إيران والولايات المتحدة على استعداد لتقديم تنازلات والتوصل إلى تفاهم عملي»، موضحاً أن ذلك يتطلب التراجع عن بعض الإجراءات التي اتخذت خلال الحرب الأخيرة، وأدت إلى توقف حركة الملاحة البحرية إلى حد بعيد.

وربط الوزير العُماني بين استعادة الملاحة وتهيئة الظروف لاستئناف التفاوض الأميركي الإيراني، معتبراً أن معالجة أزمة المضيق تمثل إحدى المحطات الأساسية على طريق العودة إلى المحادثات.

وفي هذا السياق، شدد على أن أزمتي البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز تكشفان خللاً في بنية الأمن الإقليمي، نتيجة خضوع القضايا التي تمس دول الخليج بصورة مباشرة لأولويات القوى الخارجية، بدلاً من تولي دول المنطقة مسؤولية معالجتها.

إيران والمظلة الأمنية

ووجّه البوسعيدي انتقاداً إلى النموذج الأمني الذي اعتمدت عليه المنطقة خلال العقود الماضية، معتبراً أن الاستعانة بالقوى الخارجية لتوفير الحماية جاءت بكلفة سياسية ومالية كبيرة، ولم تكن مصالح تلك القوى متطابقة دائماً مع مصالح دول الخليج وشعوبها.

وقال إن «ما يعيقنا هو أن القضايا، التي ينبغي أن تعالجها دول الخليج نفسها على المستوى الإقليمي، باتت أكثر تعقيداً وبالتالي تستعصي على الحل»، بسبب عدم تطور الترتيبات الأمنية الإقليمية واعتمادها المفرط على المشاركة الخارجية.

وأضاف: «هذه الترتيبات لم تتطور بما يكفي لأنها اعتمدت كثيراً على مشاركة قوى خارجية». ورأى أن هذا النموذج أفرز حالة غير مستقرة (...) وأضعف قدرة دول المنطقة على بناء تفاهمات أمنية مستقلة.

واعتبر أن من أكثر نتائج هذا المسار ضرراً تحويل إيران إلى تهديد يُبنى النظام الأمني الإقليمي على أساس مواجهته، بدلاً من التعامل معها باعتبارها جزءاً من الجغرافيا السياسية للخليج.

وقال: «بدلاً من إيجاد هيكل أمن حقيقي يهدف إلى الحفاظ على علاقات مستقرة بين دول الخليج الثمان، أدى ذلك إلى خلق نظام إقليمي غير مستقر قائم على تصور خاطئ تماماً بوجود عداء إقليمي جوهري بين إيران ودول الخليج العربية».

وقال إن إقصاء إيران من الترتيبات الأمنية طوال ما يقرب من نصف قرن خلّف «عواقب سلبية عميقة، ليس على إيران فحسب، وإنما على المنطقة بأسرها».

وأضاف أن الخلافات بين إيران وجيرانها العرب لا تعني وجود عداء جوهري دائم بين الطرفين، مؤكداً أن «أي هيكل لأمن الخليج لا يشمل بلاد فارس لن يكون مستقراً بطبيعته».

وشدد على أن المطلوب ليس إقناع الحلفاء الخارجيين بالتخلي عن تصوراتهم تجاه إيران، وإنما تمكين دول الخليج نفسها من صياغة ترتيبات أمنها، بعيداً عن اشتراطات الأطراف الخارجية.

شراكات اقتصادية

وأوضح وزير الخارجية العُماني أن الدعوة إلى تولي دول الخليج مسؤولية أمنها لا تعني إنهاء علاقاتها مع الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرهما من الشركاء الدوليين، وإنما إعادة تحديد دور تلك الشراكات بحيث لا تكون العنصر الرئيسي في المنظومة الأمنية.

وأعرب عن أمله في أن تتطور العلاقات الخارجية للمنطقة باتجاه التعاون الاقتصادي والاستثمار، بدلاً من التركيز على الالتزامات العسكرية.

وكشف أن فكرة إنشاء منظومة أمنية شاملة تضم الدول الثماني كانت حاضرة في المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، قائلاً إنها ليست طرحاً جديداً، بل قضية ناقشها «باستفاضة ولساعات طويلة مع كلٍّ من إيران والولايات المتحدة».

ورأى أن مرحلة ما بعد الحرب يمكن أن تتيح فرصاً اقتصادية كبيرة للولايات المتحدة ودول المنطقة، إذا أمكن الانتقال من إدارة الصراعات إلى بناء شراكات قائمة على المصالح المشتركة.


الكويت: الإعدام لثلاثة متهمين بالتخابر مع إيران والتخطيط لاغتيال وزير الداخلية

اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)
اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)
TT

الكويت: الإعدام لثلاثة متهمين بالتخابر مع إيران والتخطيط لاغتيال وزير الداخلية

اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)
اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)

قضت محكمة الجنايات الكويتية، ممثلة بدائرة أمن الدولة، الاثنين، بإعدام 3 متهمين وحبس 8 آخرين لمدة 5 سنوات، في قضية تتعلق بالتخابر مع إيران و«حزب الله» اللبناني، والتخطيط لاغتيال النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الكويتي الشيخ فهد اليوسف، إلى جانب شخصيات وقيادات في الدولة.

وأصدرت المحكمة، برئاسة المستشار ناصر البدر، حكمها بإعدام كل من الشيخ حسين عبد الله المعتوق، وحسن عبد الهادي حاجيه، وعبد الرضا حيدر دهقاني (إيراني)، بعد إدانتهم في القضية التي تضمنت اتهامات بالإضرار بالمصالح القومية للكويت، والتخابر مع جهات أجنبية، والانضمام إلى تنظيم «حزب الله» اللبناني.

وبحسب تفاصيل القضية، أسندت النيابة العامة إلى المتهمين ارتكاب أفعال من شأنها المساس باستقلال البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها، والسعي والتخابر مع إيران و«حزب الله» لتنفيذ أعمال عدائية ضد الكويت، شملت التخطيط لاغتيال وزير الداخلية وشخصيات قيادية أخرى.

وكشفت أوراق القضية أن بقية المتهمين من الرابع إلى العاشر عقدوا اجتماعات للتخطيط لعملية الاغتيال، ووزعوا الأدوار فيما بينهم، على أن يتولى المتهم الحادي عشر توفير المعدات اللازمة لتنفيذ المخطط، وذلك بتوجيهات من المتهمين الثلاثة الأوائل الذين صدرت بحقهم أحكام الإعدام.

كما وجهت النيابة إلى المتهمين من الرابع إلى العاشر تهمة الشروع في استخدام مفرقعات لتنفيذ العملية، وإشاعة الذعر في البلاد، بينما اتهمت المتهم الحادي عشر بالشروع في جلب مواد متفجرة لتمكين بقية المتهمين من تنفيذ المخطط.

وفي حيثيات حكمها، شددت المحكمة على خطورة الأفعال المنسوبة إلى المتهمين، معتبرة أنها استهدفت النيل من أمن البلاد، وإثارة الاضطراب في المجتمع، وزعزعة الثقة بقدرة السلطات العامة على حماية الأرواح والممتلكات، وصون الأمن.

وأكدت المحكمة أن «أمن الوطن ليس مصلحة لفرد أو فئة، وإنما هو حق للمجتمع بأسره»، مشددة على أن سيادة الدولة لا تقبل أن تنازعها فيها إرادة أجنبية، أو أن تُفرض على أراضيها أوامر تصدر من خارج حدودها.

وأضافت في حيثياتها أن مؤسسات الدولة ورموز سلطتها لا يجوز أن تتحول إلى أهداف لمخططات تستمد توجيهاتها من جهات أجنبية، في إشارة إلى طبيعة الاتهامات التي تضمنتها القضية وارتباطها بأمن الدولة وسيادتها.

المتهمون و«خلية العبدلي»

وتعيد أحكام الإعدام الصادرة عن محكمة الجنايات الكويتية، الاثنين، بحق حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه وعبد الرضا حيدر دهقاني، إلى الواجهة قضية «خلية العبدلي» التي شغلت الأوساط الأمنية والقضائية في الكويت منذ اكتشافها عام 2015، بعدما ارتبطت أسماء المحكوم عليهم الثلاثة بقضايا سابقة تتعلق بالتخابر مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

وتعود قضية «خلية العبدلي» إلى أغسطس (آب) 2015، عندما أعلنت السلطات الكويتية ضبط كميات من الأسلحة والذخائر والمتفجرات في مزارع بمنطقة العبدلي قرب الحدود العراقية، شملت نحو 19 طناً من الذخائر و144 كيلوغراماً من المواد المتفجرة، إلى جانب قذائف صاروخية وأسلحة نارية. ووجهت النيابة العامة آنذاك إلى المتهمين تهماً بالتخابر مع إيران و«حزب الله»، وارتكاب أفعال من شأنها المساس بأمن الكويت ووحدة أراضيها.

وكان حسن عبد الهادي حاجيه أبرز المتهمين في القضية، إذ قضت محكمة الجنايات بإعدامه في يناير (كانون الثاني) 2016، وأيدت محكمة الاستئناف الحكم في يوليو (تموز) من العام نفسه، قبل أن تلغي محكمة التمييز عقوبة الإعدام في يونيو (حزيران) 2017، وتستبدل بها السجن المؤبد.

أما عبد الرضا حيدر دهقاني، وهو إيراني الجنسية، فكان من المتهمين في القضية نفسها، وصدر بحقه حكم غيابي بالإعدام في يناير 2016، على خلفية اتهامات بالتخابر والمشاركة في أنشطة الخلية.

وفي قضية منفصلة ارتبطت بالتستر على مدانين في «خلية العبدلي»، برز اسم رجل الدين الكويتي حسين عبد الله المعتوق، الأمين العام للتحالف الإسلامي الوطني، بعدما اتهمته النيابة العامة بالتخابر مع إيران، والمساعدة في إخفاء مطلوبين للعدالة، وتمكينهم من الفرار خارج البلاد. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2019، أيدت محكمة التمييز الحكم بحبسه 5 سنوات مع الشغل والنفاذ.

وبذلك، تعيد القضية الجديدة أسماء ثلاثة سبق أن وردت في ملفات قضائية متصلة بـ«خلية العبدلي» إلى دائرة الأحكام القضائية المتعلقة بأمن الدولة، لكن هذه المرة على خلفية اتهامات تشمل التخطيط لاغتيال النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، والتخابر مع إيران والانضمام إلى «حزب الله» اللبناني.


ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس كازاخستان

نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)
نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)
TT

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس كازاخستان

نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)
نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)

تلقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية، من الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلم الرسالة، المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض، الاثنين، أرمان إساجالييف نائب وزير خارجية كازاخستان

واستعرض الجانبان خلال الاستقبال العلاقات الثنائية السعودية وكازاخستان، وناقشا الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.