المتطرفون يعمقون التعاون بينهم في شمال أفريقيا

نظام متطور لتبادل التكتيكات الإرهابية واستراتيجيات الدعاية الإعلامية وسبل تحويل الأموال

مجموعة من العربات المدرعة الخفيفة والطائرات المروحية في الصحراء الكبرى كجزء من أكبر انتشار عسكري فرنسي ضد المتطرفين (نيويورك تايمز)
مجموعة من العربات المدرعة الخفيفة والطائرات المروحية في الصحراء الكبرى كجزء من أكبر انتشار عسكري فرنسي ضد المتطرفين (نيويورك تايمز)
TT

المتطرفون يعمقون التعاون بينهم في شمال أفريقيا

مجموعة من العربات المدرعة الخفيفة والطائرات المروحية في الصحراء الكبرى كجزء من أكبر انتشار عسكري فرنسي ضد المتطرفين (نيويورك تايمز)
مجموعة من العربات المدرعة الخفيفة والطائرات المروحية في الصحراء الكبرى كجزء من أكبر انتشار عسكري فرنسي ضد المتطرفين (نيويورك تايمز)

تتجول مجموعة من العربات المدرعة الخفيفة عبر الصحراء الكبرى كجزء من أكبر انتشار عسكري فرنسي هناك منذ العصور الاستعمارية. وتتمثل مهمة تلك القوات في قطع طرق التهريب التي يستخدمها المتطرفون الذين حولوا هذه التضاريس الوعرة إلى تحد أمني مترامي الأطراف للقوات الأفريقية والدولية على حد سواء.
وتعتبر العديد من الجماعات المتطرفة هناك فروعا لتنظيم القاعدة الذي تمتد جذوره إلى شمال أفريقيا منذ تسعينات القرن الماضي. ومع ظهور فروع تنظيم داعش في الآونة الأخيرة اتسمت الحملة ضد المسلحين بالتنافس المتزايد، والمحموم في بعض الأحيان. وبحسب ما يقوله المحللون والمسؤولون العسكريون، هناك تعاون عميق بين الجماعات التي تستخدم وسائل الاتصال الحديثة ونظاما متطورا للمدربين المتنقلين، بغية تبادل التكتيكات العسكرية واستراتيجيات الدعاية الإعلامية وسبل تحويل الأموال.
ونما تهديد تلك الجماعات في خضم تحويل ليبيا - بمناطقها غير المحكومة ونفطها وموانئها وقربها من أوروبا والشرق الأوسط - إلى مركز لعمليات تنظيمي القاعدة وداعش الرامية إلى التعمق في أفريقيا.
وبينما يقع المتطرفون الأفارقة تحت جناح رعاة بعيدين أكثر قوة، يخشى المسؤولون من توسيع المتطرفين نطاق عملياتهم وتحقيق طموحاتهم، بتحويل الجهات المحلية إلى تهديدات وطنية.
وكان الهجوم الذي تم يوم 20 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي على فندق «راديسون بلو»، والذي أسفر عن مقتل 19 شخصا في العاصمة المالية باماكو، مجرد مثال حديث مذهل على قدرة تلك الجماعات على زرع الفوضى القاتلة. ففي جميع أنحاء المنطقة، لقي مئات الأشخاص مصرعهم جراء وقوع هجمات إرهابية خلال العام الماضي.
وحذر الجنرال ديفيد رودريغيز، قائد القوات الأميركية في أفريقيا، في بيان للكونغرس في مارس (آذار)، من وجود «شبكة متماسكة على نحو متزايد لفروع وأتباع (القاعدة) تواصل استغلال المناطق غير المحكومة جيدا والحدود التي يسهل اختراقها في أفريقيا لتدريب عناصرها وتنفيذ هجمات متطرفة». كما حذر الجنرال رودريغيز، قبل أشهر من هجوم مالي، من أن «الإرهابيين الموالين لجماعات متعددة يوسعون تعاونهم في مجالات التجنيد والتمويل والتدريب والعمليات، سواء داخل أفريقيا أو عبر الأقاليم».
ويمكن ملاحظة نقل الخبرات من انتشار التفجيرات الانتحارية في ليبيا وتونس وتشاد، ومن تزايد استخدام العبوات الناسفة في مالي، على حد قول المحللين والمسؤولين. وقد تعزز هذا التبادل مع تغيير شكل بعض الجماعات، وأحيانا اندماجها تحت جناح رعاة بعيدين أكثر قوة.
في إحدى الحالات، أعلنت الجماعتان الأفريقيتان «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» و«المرابطين» - بعد انقسام دام طويلا - عن اتحادهما معا، وأن هجوم فندق باماكو كان أول عمل مشترك بينهما. ويمتلك قائدا المجموعتين - عبد المالك دروكدال ومختار بلمختار - كلاهما جزائري - ولاءات تتجاوز حدود أفريقيا بكثير.
وكما هو الحال مع سيف الله بن حسين، زعيم جماعة «أنصار الشريعة» في تونس، يُعتقد أن التنظيم هو الذي شن ثلاث هجمات مميتة في تونس العام الماضي، بما في ذلك مذبحة المنتجع السياحي التي أودت بحياة 38 شخصا في يونيو (حزيران)، والهجوم على متحف باردو في العاصمة تونس الذي خلف 22 قتيلا في مارس.
كل الرجال الثلاثة هم من المحاربين القدامى في أفغانستان خلال ثمانينات القرن الماضي، وتعهدوا بالولاء لزعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن، وأيضا لزعيم التنظيم الحالي أيمن الظواهري المقيم في باكستان.
ويُقال إن دروكدال - الذي تغلبت القوات الفرنسية عليه في مالي عام 2013 - يتحصن الآن في الجبال الواقعة جنوب الجزائر، فيما أنشأ بلمختار وبن حسين قواعد خلفية في ليبيا، حيث تستهدفهما الغارات الجوية الأميركية.
وعلى الرغم من تعطيل الجهود الفرنسية والأميركية لشبكات هؤلاء، فإنهم يواصلون التمدد عبر القارة.
ولمواصلة الضغط على المتشددين والمساعدة في مقاومة التهديد، نشرت فرنسا 3500 جندي عبر 10 قواعد ومواقع في خمسة بلدان ضعيفة - وهي موريتانيا ومالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد. وشملت الدورية الفرنسية الأخيرة، وهي مجرد نقاط صغيرة في صحراء فسيحة مليئة بالكثبان الرملية والصخور السوداء، توريد شاحنات بوزن 30 طنا محملة بالمواد الغذائية والوقود وعربات مدرعة محملة بمدافع عيار 80 ملليمترا وشاحنات طبية.
وبالمثل، تعمل قوات العمليات الخاصة الأميركية في النيجر، وأمر الرئيس الأميركي باراك أوباما العام الماضي بإرسال 300 جندي إلى الكاميرون للمساعدة في التصدي للحركة المتشددة «بوكو حرام» الممتدة عبر الحدود.
وقادت القوات الفرنسية عمليات متواترة لقطع خطوط الاتصال والإمداد من ليبيا الداعمة لتلك الجماعات المتطرفة. وكانت عملية نوفمبر الماضي جزءا من مناورة منسقة في شرق مالي وشمال النيجر لمحاولة عرقلة الجماعات المتشددة بين البلدين. ويعتبر مسار التهريب الخاضع لمراقبة القوات الفرنسية هو أحد الشرايين الرئيسية للمتطرفين والأسلحة والمخدرات. وتطلق القوات الفرنسية عليه اسم «الطريق السريع» إلى جنوب ليبيا التي تصفها بـ«السوق الكبيرة» للأسلحة.
ويعتبر الطريق واحدا من أكثر الأماكن النائية على وجه الأرض. ولأنه خال من السكن البشري أو الماء لمئات الأميال، يعتبر المكان تضاريس غادرة تحت حرارة الشمس التي لا تطاق وملاحة مستحيلة تقريبا. ومع ذلك، تحاول قوافل صغيرة من المهربين العبور عدة مرات خلال الأسبوع.
وبالنسبة للفرنسيين، تشبه العملية البحث عن طائرة صغيرة في المحيط، على حد وصف اللفتنانت كولونيل إتيان دو بيرو، قائد عملية النيجر. ويضيف القائد الفرنسي: «إنها تشبه المعركة البحرية. تبلغ منطقة العمليات 40 ألف كيلومتر مربع، وهي مساحة تساوي مساحة هولندا، لكن لـ300 رجل فقط». ويتابع: «نحاول العثور عليهم لعرقلة عملهم وكبح جماحهم وتحديد كيفية اتصالهم عند مكان معين في هذه التضاريس الوعرة». ونادرا ما يلقي الفرنسيون القبض على أحد، حيث تمثلت آخر عملية في ضبط كمية من المخدرات في يونيو الماضي، لكنهم يقولون إن عملياتهم تعرقل على الأقل تحركات المتطرفين، ويدل على ذلك انخفاض حركة المرور والآثار على الرمال التي تظهر عودة مركبات المتطرفين إلى الوراء.
ويوضح القائد الفرنسي: «نريد منهم التخلي عن القتال إلى أن يفقدوا القدرة على فعل ذلك مجددا أو حتى يصبح جهدنا المبذول كبيرا بما يكفي للتصدي لهم». لكن هذا غير مرجح حدوثه.
وقال هانز جاكوب شندلر، منسق لجنة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة التي تراقب قائمة جزاءات تنظيم القاعدة: «دائما ما يفضي الحكم الضعيف والفوضى إلى الإرهاب، حيث تستفيد تلك الجماعات من ذلك».
ويمثل تطوير معسكرات تدريب المتشددين في ليبيا على مدى السنوات الأربع الماضية تهديدا إقليميا ودوليا، وهذا له مغزى خاص لأفريقيا، مثلما حذر شندلر في تقرير صدر مؤخرا. ومما يثير القلق بشكل خاص هو «تزايد أعداد المقاتلين الإرهابيين الأجانب ووجود مجموعة معولمة من الإرهابيين من خلفيات تنظيم القاعدة المتباينة»، على حد قول شندلر.
ويؤكد المحللون العسكريون والمدنيون أن شمال أفريقيا ومنطقة الساحل - مساحة شاسعة بنفس اتساع الولايات المتحدة تقريبا - بموقعها الجغرافي الصعب وسكانها الفقراء ودولها الضعيفة معرضة للخطر بشكل حاد. وفي تلك البقعة، يتفق القادة الفرنسيون على أن جذور المشكلة متأصلة هناك، وتظل المنطقة بأسرها مهددة لحين التصدي لها. ويرى الكولونيل بينا أنه «لا تزال هناك بلدان هشة تحتاج للاستقرار من أجل النمو والتطور. هذا هو الخطر الحقيقي».

* خدمة «نيويورك تايمز»



نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
TT

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

أعلن رئيس نيجيريا بولا أحمد تينيبو، مساء الخميس، أنه أمر بنشر كتيبة من الجيش في ولاية كوارا، غرب البلاد على الحدود مع دولة بنين، وذلك بعد هجوم إرهابي عنيف أودى بحياة أكثر من 75 شخصاً، حسب حصيلة رسمية، في حين تشير مصادر محلية إلى أن الحصيلة قد تتجاوز 170 قتيلاً.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن مجموعة من مقاتلي «بوكو حرام»، بقيادة شخص يُدعى مالام صديقي، اجتاحوا قرية وورو في وقت متأخر من ليل الثلاثاء/ الأربعاء، وسيطروا عليها لعدة ساعات، وارتكبوا مجازر بحق السكان، قبل أن ينسحبوا نحو الغابات القريبة.

ويوصف الهجوم بأنه الأكثر دموية في نيجيريا منذ بداية العام (2026)، ويأتي في وقت تحاول نيجيريا رفع نسق الحرب على الإرهاب في شمال البلاد، وذلك بدعم وضغط داخلي وخارجي، وخاصة من طرف الولايات المتحدة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

تحرك الجيش

وقال الرئيس تينيبو في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، مساء الخميس، إنه استقبل في القصر الرئاسي حاكم ولاية كوارا، عبد الرحمن عبد الرزاق، من أجل الاطلاع على تفاصيل الهجوم الإرهابي الأخير، مشيراً إلى أن سكان القرية «استُهدفوا بسبب رفضهم آيديولوجيا المتطرفين».

وقال تينيبو: «أدين بأشد العبارات هذا الهجوم الجبان والوحشي». وأضاف: «إن المسلحين بلا رحمة؛ لأنهم يختارون أهدافاً رخوة في حملتهم الإرهابية الفاشلة. أفعالهم تُهين إنسانيتنا وإيماننا وقيمنا المشتركة كأمة».

وقالت صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية، إن الرئيس تينيبو أمر بنشر كتيبة من الجيش في الولاية التي وقع فيها الهجوم، وقال إن الكتيبة «ستقود عملية (درع السافانا) للقضاء على هؤلاء الإرهابيين المتوحشين وحماية السكان العزل».

نقل جثث ضحايا الهجوم الإرهابي (رويترز)

وأضاف الرئيس: «من الجدير الإشادة بأفراد المجتمع المسلمين؛ لأنهم رفضوا الانخراط قسراً في معتقد شاذ يروّج للعنف على حساب السلام والحوار». وأكد: «لن تسلّم نيجيريا شعبها أبداً للتطرف والإرهاب المتخفيين تحت ستار الدين». وخلص الرئيس إلى أنه أصدر تعليمات بتعزيز التنسيق بين الوكالات الاتحادية ووكالات الولاية لتقديم الدعم الفوري وإغاثة المتضررين من الهجوم الإرهابي، وأضاف أن الإرهابيين «سيطارَدون حتى آخر واحد منهم، ولن يفلتوا من العقاب».

غياب الأمن

بيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

ورغم تطمينات الرئيس فإن السكان المحليين يشتكون غياب الجيش عن المنطقة. وقال صالحُ عمر، وهو عمدة قرية وورو التي تعرضت للهجوم، إن الهجوم استمر لعدة ساعات من دون أي تدخل أمني، وأضاف العمدة في تصريحات صحافية أن اثنين من أبنائه قُتلا في الهجوم، في حين اختُطفت زوجته وبناته الثلاث.

وقال العمدة في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قتلوا اثنين من أبنائي أمام منزلي وخطفوا زوجتي الثانية وثلاثاً من بناتنا»، وأضاف الرجل البالغ من العمر 53 عاماً، وهو يمسك بسبحته: «في حدود الساعة الخامسة مساءً (الثلاثاء)، وصل المجرمون وبدأوا إطلاق النار. كانوا يبحثون عني، لكنهم لم يجدوني في المنزل؛ لأنني كنت خارجه. اختبأت في بيت آخر وسمعت صوت الرصاص».

وتابع عمدة وورو، وهي بلدة ريفية صغيرة ذات أغلبية مسلمة تقع على حدود ولاية النيجر قرب غابات يُعتقد أنها تؤوي إرهابيين وعصابات مسلحة: «أُحرِقَ أشخاص أحياء داخل منازلهم»، وخلص إلى القول: «مع بزوغ الفجر، كانت الجثث في كل مكان».

دفن جثث ضحايا الهجوم الإرهابي المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (رويترز)

أرض محروقة

لم تعد قرية وورو، التي كانت تضم بضعة آلاف من السكان، سوى ظلٍّ لما كانت عليه؛ فقد هجرها جميع سكانها، ولم يبقَ فيها سوى عدد قليل من الرجال الذين يواصلون البحث ودفن القتلى. وعلى جانبَي الشارع الرئيسي تنتشر دكاكين ومنازل مدمّرة ومحترقة.

ويقول محمد عبد الكريم، وهو متقاعد يبلغ 60 عاماً فقد 12 فرداً من عائلته في الهجوم الذي انتهى فجر الأربعاء: «كنت على جانب الطريق حين رأيت دراجة نارية عليها ثلاثة رجال يرتدون زياً عسكرياً ويحملون بنادق (كلاشنيكوف)... كانوا قطّاع طرق لا جنوداً، وبعد ثلاث ثوانٍ سمعت إطلاق النار».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

ويصف الرجل، الذي خُطف ابنه البالغ عامين ونصف العام على يد المهاجمين، ما جرى قائلاً: «كانوا يمسكون بالناس، يربطون أيديهم خلف ظهورهم، ثم يطلقون النار على رؤوسهم»، ويضيف: «بين أمس واليوم، دفنّا 178 جثة».

وبحسب أرقام نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» عن «الصليب الأحمر»، الأربعاء، فقد جرى إحصاء ما لا يقل عن 162 جثة، في حين أعلن حاكم ولاية كوارا حصيلة قدرها 75 قتيلاً، كما أفاد عبدول إبراهيم، وهو ممرض متقاعد من سكان وورو، بأن عدد القتلى «يزيد على 165». ووفقاً لسعيدو بابا أحمد، عضو الجمعية المحلية، فإن «38 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، اختطفهم القتلة».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

رفض التطرف

وفي تصريحات نقلتها صحف محلية، قال صالحُ عمر، عمدة القرية: «أرسلوا لنا رسالة يُبلّغوننا فيها بأنهم سيأتون لإلقاء موعظة» في القرية، لكن «المجتمع غير مستعد لقبول آيديولوجيتهم»، مشيراً إلى أنه كعمدة أبلغ أجهزة الأمن المحلية فور تلقي الرسالة. وأضاف العمدة: «أعتقد أن هذا ما أغضبهم ودفعهم للقدوم وقتل الناس».

ويزداد الوضع الأمني صعوبة في نيجيريا، خاصة في ظل وجود تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، وجماعة «بوكو حرام»، ودخول جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» على الخط؛ إذ شنت الجماعة هجوماً في نفس المنطقة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إيذاناً ببداية نشاطها الإرهابي في نيجيريا.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع تصاعد العنف، أصبحت الجماعات الإرهابية في نيجيريا مصدر قلق للولايات المتحدة بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن مسيحيي نيجيريا «يتعرضون للاضطهاد»، وإنهم ضحايا «إبادة جماعية» ينفذها «إرهابيون». غير أن أبوجا ومعظم الخبراء نفوا هذه المزاعم بشدة، مؤكدين أن العنف يطال المسيحيين والمسلمين على حد سواء في البلاد.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قرر البلدان تعزيز تعاونهما العسكري عقب ضغوط دبلوماسية مارستها واشنطن على أبوجا بشأن أعمال العنف التي ترتكبها جماعات إرهابية وغيرها من الجماعات المسلحة.


«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
TT

«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، الأربعاء، أن مستشفاها في لانكين بجنوب السودان تعرض لغارة جوية حكومية خلال الليل، بعد نهب منشأة صحية أخرى تابعة لها.

وقالت المنظمة الخيرية الطبية إن المستشفى الواقع في ولاية جونقلي «تعرض لغارة جوية شنتها قوات حكومة جنوب السودان ليل الثلاثاء».

أضافت في بيان إنه تم «إخلاء المستشفى وإجلاء المرضى قبل ساعات من الهجوم» بعد تلقيها معلومات عن ضربة محتملة ضد المدينة، مشيرة إلى إصابة أحد موظفي المنظمة بجروح طفيفة.

وتابع البيان «تم تدمير المستودع الرئيسي للمستشفى خلال الهجوم، وفقدنا معظم إمداداتنا الحيوية لتقديم الرعاية الطبية».

وفي حادث منفصل، أفادت منظمة أطباء بلا حدود بأن منشأة صحية تابعة لها في بلدة بييري في جونقلي أيضا، تعرضت للنهب الثلاثاء على يد مهاجمين مجهولين، ما يجعلها «غير صالحة للاستخدام للمجتمع المحلي».

وأضافت المنظمة «اضطر زملاؤنا من لانكين وبييري إلى الفرار مع السكان المحليين، ولا يزال مصيرهم ومكان وجودهم مجهولا، ونحن نحاول الاتصال بهم».

وشدد غول بادشاه، مدير عمليات منظمة أطباء بلا حدود في جنوب السودان، على أن المؤسسة الخيرية «شاركت إحداثيات نظام تحديد المواقع لجميع منشآتنا مع الحكومة وأطراف النزاع الأخرى من قبل، وتلقينا تأكيدا بأنهم على علم بمواقعنا».

وأضاف أن «القوات المسلحة لحكومة جنوب السودان هي الطرف المسلح الوحيد الذي يملك القدرة على تنفيذ هجمات جوية في البلاد».

وأوضحت منظمة أطباء بلا حدود أنها المزود الصحي الوحيد الذي يخدم نحو 250 ألف شخص في لانكين وبييري، محذرة من أن الهجمات على منشآتها هناك «تعني أن المجتمعات المحلية ستترك من دون أي رعاية صحية».

ويعاني جنوب السودان، الدولة الأحدث عهدا في العالم، من حرب أهلية وفقر وفساد مستشر منذ نيله الاستقلال في عام 2011.

وأحصت منظمة أطباء بلا حدود تعرضها لثماني هجمات في جنوب السودان العام الماضي، ما أدى إلى إغلاق مستشفيين في أعالي النيل الكبرى وتعليق أنشطة الرعاية الصحية العامة في جونقلي وأعالي النيل وولاية الاستوائية الوسطى.

وجاء استهداف مستشفى منظمة أطباء بلا حدود هذا الأسبوع بعد أن فرضت حكومة جنوب السودان في ديسمبر (كانون الأول) قيودا على وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في جونقلي، ما حد من قدرة المنظمة على تقديم المساعدات الطبية الأساسية هناك.


مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

ذكرت الشرطة النيجيرية أن مسلحين قتلوا 13 شخصاً على الأقل في شمال نيجيريا، الأربعاء، في أحدث حلقة من سلسلة الهجمات التي تعصف بالدولة الواقعة في غرب أفريقيا، بعد يوم على مقتل نحو 160 شخصاً في وسط البلاد.

وقال المتحدث باسم الشرطة، أبو بكر صادق عليو، في بيان، إن المهاجمين «المسلحين بأسلحة خطيرة، بدأوا في إطلاق النار بشكل متقطع» الثلاثاء، في قرية دوما بمنطقة فاسكاري، في ولاية كاتسينا، شمال غربي البلاد، وأن التحقيقات تجري الآن لتحديد ملابسات الهجوم وهوية المسؤولين.

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (غيتي)

وفي هجوم منفصل، الثلاثاء، قتل مسلحون أشخاصاً عدة في منطقتي: وورو، ونوكو، في ولاية كوارا شمال وسط البلاد، طبقاً لما ذكره حاكم الولاية عبد الرحمن عبد الرزاق، في بيان.

ولم يحدد عدد القتلى، إلا أن تقارير محلية تحدثت عن أكثر من 162 ضحية. ووصف عبد الرزاق الهجوم بأنه «تعبير جبان عن الإحباط من قبل خلايا إرهابية» رداً على العمليات الجارية لمكافحة الإرهاب في الولاية.