التحالف يعلن انتهاء هدنة إطلاق النار.. والطيران يدمر معسكرًا تدريبيًا في إب

الميليشيات تقتل مسنًا دهسًا في نهم

يمني يقف بين أنقاض مبنى دمرته الغارات السعودية غرب منطقة الحديدة أمس (رويترز)
يمني يقف بين أنقاض مبنى دمرته الغارات السعودية غرب منطقة الحديدة أمس (رويترز)
TT

التحالف يعلن انتهاء هدنة إطلاق النار.. والطيران يدمر معسكرًا تدريبيًا في إب

يمني يقف بين أنقاض مبنى دمرته الغارات السعودية غرب منطقة الحديدة أمس (رويترز)
يمني يقف بين أنقاض مبنى دمرته الغارات السعودية غرب منطقة الحديدة أمس (رويترز)

أعلنت قوات التحالف الذي تقوده السعودية لدعم الشرعية اليمنية، أمس، انتهاء هدنة وقف إطلاق النار، التي أعلنت منتصف الشهر الماضي، بطلب من الرئيس عبد ربه منصور هادي وبالتزامن مع المشاورات التي عقدت في سويسرا بين الحكومة الشرعية والمتمردين.
وقال بيان صادر عن قيادة التحالف إن الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع علي عبد الله صالح استمروا في خرق الهدنة من خلال تكرر الاعتداءات السافرة على أراضي السعودية بإطلاق الصواريخ الباليستية، وإن «الانقلابيين استهدفوا المراكز الحدودية السعودية، واستمروا في إعاقة أعمال الإغاثة والاستيلاء على المواد الغذائية والطبية المقدمة للشعب اليمني، إضافة إلى مواصلة المتمردين قصف المساكن وقتل واعتقال المواطنين اليمنيين في المدن التي تخضع لسيطرتهم».
وأكد البيان على أن «كافة التصرفات أظهرت عدم جدية الميليشيات وأعوانهم واستهتارهم بأرواح المدنيين ووضوح محاولتهم الاستفادة من تلك الهدنة بتحقيق المكاسب»، كما أكد البيان على الموقف الثابت والداعم للعملية السياسية، بالقول: «كنا وما زلنا حريصين على تهيئة الظروف المناسبة لإيجاد حل سلمي للقضية وتمكين الحكومة الشرعية اليمنية من إعادة الأمن والاستقرار». وبالتزامن مع إعلان قوات التحالف في اليمن، انتهاء هدنة وقف إطلاق النار، أمس، شهدت معظم الجبهات قتالا عنيفا، فيما كثف طيران التحالف غاراته التي تستهدف مواقع الميليشيات الحوثية والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، في عدد من المحافظات.
وخلال الأسبوعين الماضيين، واصلت الميليشيات التابعة لعبد الملك الحوثي وعلي عبد الله صالح خرق هدنة إطلاق النار وتنفيذ هجماتها على المحافظات اليمنية، إضافة إلى هجمات أخرى على الأراضي السعودية، ووفقا لبعض الإحصائيات، فقد أطلقت الميليشيات نحو 20 صاروخا باليستيا باتجاه الأراضي السعودية، أثناء سريان هدنة وقف إطلاق النار.
وينظر المراقبون إلى أن إعلان التحالف يحمل الكثير في طياته، وذلك بالنظر إلى طبيعة المواجهات التي تدور على الأرض، منذ إعلان هدنة وقف إطلاق النار بطلب من الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، من أجل المساهمة في توفير أجواء آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة جراء الحرب، وتحديدا محافظة تعز، وهو الأمر الذي لم يحدث، جراء استمرار الميليشيات الحوثية في فرض حصار خانق على المدينة، إضافة إلى استيلاء الميليشيات على المساعدات التي أرسلتها الأمم المتحدة ومنعتها من دخول المدينة المحاصرة.
واعتبرت مصادر في المقاومة اليمنية أن خطوة وإعلان التحالف عن انتهاء سريان هدنة وقف إطلاق النار، جاءت متأخرة، في ظل خرق الميليشيات للهدنة منذ اللحظات الأولى لدخولها حيز التنفيذ، منتصف الشهر الماضي، بالتزامن مع المشاورات التي جرت في سويسرا بين الحكومة الشرعية والمتمردين برعاية الأمم المتحد.
وتلقي التطورات الميدانية المتصاعدة في اليمن بظلال واسعة من الشك حول إمكانية عقد الجولة المقبلة من المشاورات بين الحكومة الشرعية والمتمردين والمقررة في 14 الشهر الجاري، في إحدى الدول الأفريقية، كما أعلنت الأمم المتحدة، الشهر الماضي. وفي تطورات ميدانية، ألحق طيران التحالف، أمس، أضرارا كبيرة بمعسكر تدريبي للميليشيات الحوثية في منطقة السبرة بمحافظة إب، بوسط البلاد، وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إنه جرى استهداف المعسكر بعدد من الغارات، التي أدت إلى تدمير بعض محتوياته، وإن المتدربين شوهدوا وهم يفرون في اتجاهات من مختلفة من المنطقة التي يقع فيها المعسكر، وتشير المعلومات إلى أن المعسكر يضم متدربين من مختلف المناطق وإلى أن إحدى دفعاته الجديدة كانت على وشك التخرج والدفع بها إلى جبهات القتال داخل البلاد وإلى المناطق الحدودية.
ونفذت، أمس، طائرات التحالف، بقيادة السعودية، سلسلة غارات مكثفة على مواقع الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح في عدد من المحافظات اليمنية، وأفادت مصادر محلية وشهود عيان لـ«الشرق الأوسط» بأن طيران التحالف استهدف بنحو 8 غارات مديرية باجل في محافظة الحديدة، في غرب البلاد، ودمر مركزا لتخزين الأسلحة، كما استهدف معسكرا، إضافة إلى عدد من الغارات استهدفت منطقة الجبانة، شمال مدينة الحديدة، كما استهدفت غارات مماثلة مديرية رازح في محافظة صعدة وأخرى على مواقع في مديرية ذي ناعم بمحافظة البيضاء في وسط البلاد، وضمن ما استهدفه طيران التحالف، مواقع الميليشيات المتمركزة في جبل النبي شعيب في مديرية بني مطر، بمحافظة صنعاء، غرب العاصمة. وفي واحدة من الجرائم التي ترتكبها الميليشيات بحق اليمنية، أفادت مصادر محلية في منطقة فرضة نهم، في شمال شرقي العاصمة اليمنية صنعاء، بأن الميليشيات الحوثية أقدمت، أمس، على قتل المواطن محسن محمد ناجي الشليف، البالغ من العمر قرابة 60 عاما، وذلك بدهسه بسيارة عسكرية، عندما كان في طريقه لجلب الماء لأطفاله وعائلته من البئر.
وقال القيادي في المقاومة الشعبية في محافظة صنعاء، عبد الكريم ثعيل لـ«الشرق الأوسط» إنه وحسب المعلومات : «فقد وقعت الجريمة بعد خروج الحاج محسن من منزله على دراجة نارية لجلب الماء من البئر التي على الخط بفرضة نهم وتربصت به عصابات الحوثي والمخلوع صالح على متن سيارتين، حيث دهسته إحدى السيارتين من الخلف أثناء مروره في الخط الإسفلتي وفارق الحياة أثناء محاولة إسعافه». ووفقا لمصادر مقربة من أسرة القتل، فإن أحد عناصر الميليشيات (أبو أيمن) كان قام بتهديد أسرة القتيل بقوله لهم: «قولوا لمحسن أنا وراه والزمن طويل»، ويعمل الشليف حارسا في مدرسة بمديرية نهم وهو من الشخصيات الاجتماعية المسالمة وكان يرفض ويستنكر بشكل مستمر الجرائم التي ترتكبها ميليشيات الحوثي ومرتزقة المخلوع بحق أبناء نهم واليمنيين عامة.
وعبر عدد من قيادات المقاومة في مديرية نهم ومحافظة صنعاء «عن غضبهم الشديد تجاه الانقلابيين الجبناء الذين كلما هزموا فروا لارتكاب أبشع الجرائم بحق الشيوخ والأطفال والنساء العزل في بيوتهم»، مؤكدين أن هكذا جرائم لن يمر مرتكبوها دون عقاب في القريب العاجل، وحذرت القيادات في المقاومة والجيش من تسول له نفسه بارتكاب كذلك جرائم بحق المواطنين العزل قائلين «المقاومة والجيش على أبواب صنعاء وقادمون لإنقاذ الشعب من بطش وجبروت واستبداد الانقلابيين».
في سياق متصل، اقتحم مسلحون قبليون إدارة أمن مديرية خمر بمحافظة عمران شمال اليمن، وذلك لمطالبة ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح بتسليم عناصر من الميليشيات قتلت مواطنا يعمل في مجال المقاولات وقاموا بنهب سيارته والأموال التي كانت في حوزته، وقال مكتب إعلام مقاومة آزال، والتي تضم صنعاء وعمران وصعدة وذمار، إن عددا من مسلحي قبيلة عذر، التي ينتمي إليها القتيل، قاموا بمحاصرة مبنى إدارة الأمن واقتحامه مطالبين بتسليم المتهمين ومنحوا الميليشيات مهلة لتسليمه، وإن الوضع ما يزال متوترا في المنطقة.
وسبق أن حاصر عدد من مسلحي قبيلة حاشد، الأسبوع الماضي، مركز إدارة الأمن الذي تحتله ميليشيات الحوثي والمخلوع بمديرية خمر بمحافظة عمران شمال اليمن، وتمكنوا من إطلاق عدد من أبناء القبيلة بالقوة بعد قيام الميليشيات باختطافهم وإيداعهم السجن.
ومع اقتراب المواجهات من العاصمة صنعاء، كثفت الميليشيات الحوثية خروقاتها وانتهاكاتها بحق السكان، تزامنا مع أداء نشط للمقاومة الشعبية المؤيدة للشرعية في صفوف القبائل وأبناء تلك المناطق القبلية من العاملين في القوات المسلحة والأمن.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.