تشرذم المعارضة التركية وحسابات فوز إردوغان بولاية جديدة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

تشرذم المعارضة التركية وحسابات فوز إردوغان بولاية جديدة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

يتصاعد الحديث يوماً بعد يوم عن إجراء انتخابات مبكرة في تركيا، تتعهد المعارضة الفوز بها، وإنهاء عهد الرئيس رجب طيب إردوغان الذي امتد لنحو ربع قرن، بينما تتزايد احتمالات فوزه بولاية جديدة مع بوادر تشرذم في المعارضة.

وجدد زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، خلال عدد من التجمعات الحاشدة لأنصار حزبه خلال الاحتفالات بالذكرى الـ103 لتأسيس الجمهورية التركية، تعهده بالفوز بالانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة، مؤكداً أنه سيكون من الأفضل لو أجريت بشكل مبكر.

وقال أوزيل: «يجب أن يعلم الجميع أنه إذا تحولت كل زاوية وكل شارع إلى تجمع حاشد حتى قبل حلول موعد الانتخابات (المقررة عام 2028) بوقت كبير، فإن ذلك يعني أن موعد الانتخابات قد حان، وأن وقت التغيير قد حان... سنغير هذه الحكومة بكل تأكيد».

خيارات أوزيل

وخلال تجمع في مدينة باليكسير (غرب) التي تشتهر بإنتاج الزيتون، الأحد، قال أوزيل إنه التقى مزارعي الزيتون، واستمع إلى مشكلاتهم، مضيفاً: «أينما ذهبت، أسمع صرخات المزارعين. مزارعو الزيتون على وشك الإفلاس، سنغير هذه الحكومة، ونجعل الزيتون التركي ماركة عالمية».

أوزيل وسط حشد ضخم من أنصار حزبه في إسطنبول خلال الاحتفال بالذكرى الـ103 لتأسيس الجمهورية في 29 أكتوبر الماضي (حساب «الحزب الجديد» في إكس)

جاء ذلك بينما يتصاعد الجدل حول المرشح الذي سيدفع به «الحزب الجديد» في ظل تراجع فرص استمرار رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، في خوض الانتخابات بسبب المحاكمات التي يواجهها، واحتمالات صدور أحكام بسجنه، ومنعه من ممارسة العمل السياسي.

ورد أوزيل على تقارير في وسائل إعلام موالية للحكومة بشأن وجود خلافات بينه وبين إمام أوغلو، مؤكداً أنها مزاعم عارية عن الصحة تماماً، وأنه سيزوره في محبسه في سجن سليفري يوم الجمعة المقبل، وأن علاقتهما هي علاقة أخوة، لم تحدث خلافات بينهما حتى اليوم، ولن تحدث فيما بعد.

أوزيل وإمام أوغلو خلال انتخابات رئاسة حزب «الشعب الجمهوري» عام 2023 (حساب أوزيل في إكس)

ولفت إلى أن الإجراءات القانونية المتعلقة بإلغاء شهادته الجامعية لا تزال جارية، معرباً عن أمله في نقض القرار في مجلس الدولة.

ولا يزال أوزيل ينأى بنفسه عن الترشح للرئاسة، بخلاف ما تزعم تلك التقارير، قائلاً: «إمام أوغلو مرشحنا، وإذا لم يتمكن من الترشح، فسيكون رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش خياراً مهماً يجب أخذه في الاعتبار».

واستقال ياواش مؤخراً من حزب «الشعب الجمهوري»، لكنه لم ينضم إلى «الحزب الجديد»، مؤكداً أنه سيواصل عمله كمستقل.

وأكد أوزيل أنه يحترم تركيزه على أداء مهامه، وتصريحه بأنه سيجري تقييماً في الوقت المناسب، ويرى أنه خيار مهم لتركيا.

وأشار أوزيل إلى أنهم لا يقبلون بـ«تجديد الانتخابات»، من خلال موافقة 360 من نواب البرلمان، لتجري قبل موعدها المحدد في 7 مايو (أيار) بأسبوع، أو شهر، لكنهم سيدعمون قرار إجراء انتخابات مبكرة في مارس (آذار) 2027، أو في خريف ذلك العام، وكلما كانت الانتخابات أقرب، تقبلناها أكثر.

فرصة قوية لإردوغان

على الجانب الآخر، يرى حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وحليفه «حزب الحركة القومية» فرصة قوية سانحة لإردوغان للفوز بالرئاسة، عبر تجديد الانتخابات، في ظل تشرذم المعارضة، واحتمالات عدم الاتفاق على مرشح واحد.

إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (الرئاسة التركية)

نظرياً، زالت العقبة أمام ترشيح إردوغان للرئاسة في الانتخابات المقبلة، عبر خيار «تجديد الانتخابات»، بعدما أعلن رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعين بقرار قضائي مؤقت، كمال كليتشدار أوغلو، دعمه لإجراء الانتخابات، سواء كانت انتخابات مبكرة، أو عبر تجديد الانتخابات، وهو ما يؤمن لإردوغان الأغلبية المطلوبة لتجديد الانتخابات اعتماداً على أصوات نواب حزبه وحزبي «الحركة القومية» و«الشعب الجمهوري».

وأكد الكاتب في صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة، عبد القادر سيلفي، أن كليتشدار أوغلو يخطط للدفع بمرشح رئاسي من حزبه، وأن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، سيدفع بمرشحه الخاص، بينما أعلن رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، أنه سيكون مرشحاً للرئاسة، فضلاً عن محادثات جارية بين الأحزاب القومية («الجيد»، «النصر»، «المفتاح») لتقديم مرشح مشترك، حال عدم خوض منصور ياواش سباق الرئاسة، لأن هذه الأحزاب ستدعمه حال ترشحه إلى جانب دعم «الحزب الجديد».

رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش يحظى بدعم المعارضة بأطيافها المختلفة (من حسابه في إكس)

وذهب سيلفي إلى أنه في انتخابات تضم العديد من المرشحين يظل الرئيس إردوغان دائماً المرشح الأوفر حظاً، فهو مرشح «تحالف الشعب»، وإذا بقيت المعارضة منقسمة مع اقتراب موعد الانتخابات، فسيكون ذلك في صالح إردوغان بلا شك.


مقالات ذات صلة

تركيا: أوجلان يغادر السجن بعد 27 سنة إلى منزل في إيمرالي

شؤون إقليمية أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا: أوجلان يغادر السجن بعد 27 سنة إلى منزل في إيمرالي

انتقل زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، من زنزانته في سجن جزيرة إيمرالي غرب تركيا بعد ما يقرب من 27 سنة إلى منزل أنشئ خصيصاً له بالجزيرة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
رياضة عالمية احتفالية لاعبي طرابزون بهدف إيرنيست موتشي في غازي عنتاب (نادي طرابزون)

«الدوري التركي»: بمشاركة صلاح... طرابزون يحقق فوزه السابع توالياً

واصل طرابزون سبور انتفاضته في بطولة الدوري التركي لكرة القدم، بعدما حقق انتصاره الخامس على التوالي في المسابقة، والسابع في كل المسابقات.

«الشرق الأوسط» (طرابزون (تركيا))
شؤون إقليمية أكراد في إسطنبول يرفعون صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

خطوة نحو السلام... تركيا تنقل أوجلان إلى مكان جديد بالسجن

ذكر مسؤول كردي بارز أن تركيا نقلت زعيم المسلحين الأكراد إلى جزء تم بناؤه حديثاً في سجن يقع على جزيرة.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا مستعدة لدعم جميع الجهود لإنهاء حرب روسيا وأوكرانيا سلمياً

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان دعم بلاده لجميع الجهود المبذولة لإنهاء حرب روسيا وأوكرانيا سلمياً، وإحلال الأمن والاستقرار في منطقة البحر الأسود.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مواطنون أتراك خلال عبورهم بوابة كابي كوي الحدودية مع إيران في ولاية وان شرق تركيا (أرشيفية - رويترز)

مقتل جندي تركي بإطلاق نار على الحدود مع إيران

قُتل جندي تركي بإطلاق نار على الحدود مع إيران في أقصى شرق البلاد، بحسب ما أعلنت السلطات، اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

آيزنكوت يضمن تكليفه بتشكيل الحكومة الإسرائيلية

نشطاء يمينيون إسرائيليون مؤيدون لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتظاهرون للمطالبة بانتخابات جديدة في مدينة حيفا بإسرائيل مساء الأحد (إ.ب.أ)
نشطاء يمينيون إسرائيليون مؤيدون لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتظاهرون للمطالبة بانتخابات جديدة في مدينة حيفا بإسرائيل مساء الأحد (إ.ب.أ)
TT

آيزنكوت يضمن تكليفه بتشكيل الحكومة الإسرائيلية

نشطاء يمينيون إسرائيليون مؤيدون لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتظاهرون للمطالبة بانتخابات جديدة في مدينة حيفا بإسرائيل مساء الأحد (إ.ب.أ)
نشطاء يمينيون إسرائيليون مؤيدون لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتظاهرون للمطالبة بانتخابات جديدة في مدينة حيفا بإسرائيل مساء الأحد (إ.ب.أ)

في تطور لافت للانسداد السياسي الذي أعقب النتائج غير المحسومة للانتخابات الإسرائيلية، بات تكليف رئيس أركان الجيش الأسبق، زعيم حزب «يشار»، غادي آيزنكوت، بتشكيل الحكومة، مضموناً تقريباً، بعدما أعلن رئيس حزب اليهود الروس «إسرائيل بيتنا»، أفيغدور ليبرمان، الاثنين، أنه سيوصي الرئيس الإسرائيلي، إسحق هرتسوغ، بتكليف آيزنكوت.

ولم ينَلْ حزب ليبرمان سوى 7 مقاعد من أصل 120 مقعداً جرى التنافس عليها خلال انتخابات البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، الأسبوع الماضي، لكن التحالف اليميني الذي يقوده رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، كان يعول على استمالة ليبرمان بسبب انتقاداته القوية لآيزنكوت، وتحويل ولائه (أي ليبرمان) من المعارضة (48 مقعداً) إلى التحالف الحاكم الحالي.

ولم تثمر الانتخابات الإسرائيلية فوزاً حاسماً (60 مقعداً + واحد) لأي من المتنافسين الرئيسيين؛ نتنياهو، وآيزنكوت. وفي حصيلة ختامية لفرز الأصوات، تصدّر معسكر نتنياهو النتائج بحصوله على 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لكتلة آيزنكوت (تتضمن مقاعد حزب ليبرمان)، بينما نالت الأحزاب العربية 19 مقعداً في مفاجأة وصفت بـ«التاريخية».

فلسطينية تحمل الجنسية الإسرائيلية تُدلي بصوتها في الانتخابات العامة الإسرائيلية بمركز اقتراع بمدينة أم الفحم (أ.ب)

وجزم ليبرمان، الاثنين، أنه لن يدخل في حكومة برئاسة نتنياهو، وأنه خلال المشاورات التي ستبدأ يوم الأربعاء لدى هرتسوغ، سوف يوصي بتكليف رئيس حزب «يَشار» غادي آيزنكوت، بتشكيل الحكومة المقبلة.

وبإعلان ليبرمان عدم التحالف مع نتنياهو، يكون آيزنكوت قد ضمن 67 توصية مكونة من 48 مقعداً للمعارضة، بالإضافة إلى توصيات الأحزاب العربية وتملك 19 مقعداً. وبات شبه مؤكد أن هرتسوغ سيكلف آيزنكوت، وليس نتنياهو، بمهمة إقامة حكومة.

وتعهد آيزنكوت الذي يرفض حل الدولتين وأحزاب المعارضة، باستثناء حزب الديمقراطين (8 مقاعد)، بعدم التحالف مع الأحزاب العربية لعدم استفزاز الكتل الصهيونية من مؤيديهم.

لكن الأحزاب العربية (8 مقاعد لحزب منصور عباس، و11 للقائمة المشتركة) أكدت في إفادات منفصلة، أنها ستوصي بتكليف آيزنكوت، لكن مسألة مشاركتها في الحكومة محل انقسام داخلي؛ إذ سبق أن نفذها عباس المحسوب على الإسلام السياسي، لكن أحزاب «المشتركة» ذات التوجهات اليسارية والقومية العربية، ترفضها بشكل قاطع.

شائعات من فريق نتنياهو

وضع ليبرمان حداً للشائعات التي أطلقها مساعدو نتنياهو، وزعموا فيها أن هناك مفاوضات تجري لضمه إلى ائتلاف اليمين، وأن نتنياهو وافق على منحه منصب رئيس الحكومة لنصف الدورة الانتخابية (عمر الحكومة 4 سنوات). وقال ليبرمان خلال جلسة لكتلة حزبه، إنه لن ينضم إلى حكومة برئاسة نتنياهو، «حتى لو كان ذلك مقابل التناوب (بينهما) على رئاسة الحكومة، وحتى لو سلمني رئاسة الحكومة في السنتين الأوليين».

وقال ليبرمان إنه ملتزم بالمشاركة في الخطوات التي اتفق عليها في معسكر المعارضة لانتخاب رئيس جديد للكنيست، وإنه لا يطالب بهذا المنصب لحزبه، بل سيدعم مرشح قائمة «بِياحد» يائير لبيد لهذا المنصب، وبقية الخطوات، خصوصاً إلغاء قوانين الانقلاب على منظومة الحكم والجهاز القضائي، وبذلك وفر شيئاً من الاطمئنان للمعارضة.

وزير المالية الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان (حسابه على «إكس»)

ولم يتخلَّ ليبرمان عن انتقاداته لآيزنكوت، وقال إنه غير راضٍ عنه ولا عن نتائج الانتخابات التي رأى أنها تمثل «فشلاً ذريعاً» لأحزاب المعارضة الصهيونية، وقال: «حصلنا مجتمعين على 41 مقعداً (استثنى حزب الديمقراطيين اليساري الداعم لحل الدولتين)، وعلينا أن نعترف بأننا توقعنا أكثر من 48 مقعداً للمعسكر».

ثم حمل آيزنكوت شخصياً أكبر قدر من المسؤولية عن ذلك، وأشار إلى أنه «خاض حملة انتخابية أنانية، كلفتنا خسارة 7-8 مقاعد»، لكنه استدرك بأنه سيقف إلى جانب هذا المعسكر حتى يمنع «الذهاب إلى انتخابات جديدة»، كما يريد نتنياهو. وشدد على أنه «حتى لو اندلعت الحرب مع إيران فلن ننضم إلى الحكومة (حكومة نتنياهو)، لكننا بالطبع سندعمها من الخارج».

صورة الوضع حالياً

كان نفتالي بنيت، رئيس حزب «بياحد»، قد أعلن رسمياً وكذلك ممثلو الأحزاب العربية، أنهم سيوصون رئيس الدولة بأن يكلف آيزنكوت بتشكيل الحكومة، عندما يلتقونه، ابتداء من الأربعاء.

ومع ليبرمان أصبح مضموناً أن يحظى آيزنكوت بتوصية 67 نائباً (21 نائباً من حزبه، و12 من حزب بنيت - لبيد، و8 من الديمقراطيين، و19 من العرب، بالإضافة إلى 7 من حزب ليبرمان).

وأما من سيوصون بتكليف نتنياهو، فانخفض عددهم من 53 إلى 46، بعد أن قرر حزب الحريديم الأشكناز (يهودوت هتوراه ويملك 7 نواب) ألا يوصوا على أي من المرشحين.

وبحسب مصادر مقربة من قادة معسكر المعارضة؛ فإنهم يضعون على رأس الاهتمام الآن تشكيل حكومة، تضمن إحداث انقلاب في الكنيست (البرلمان) بتغيير رئيسه الحالي، أمير أوحانا المنتمي إلى «الليكود» (حزب نتنياهو) واستبدال رؤساء اللجان، لتكون مهماتها الأولى والملحة تعيين لجنة تحقيق في إخفاقات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وإلغاء القوانين التي سنها الكنيست ضمن الانقلاب على منظومة الحكم، التي سوف تدخل حيز التنفيذ في 1 يناير (كانون الثاني) 2027، ويجب إلغاؤها قبل هذا التاريخ.

ما الخطوة التالية في الانتخابات الإسرائيلية؟

سيكون على رئيس إسرائيل، هرتسوغ، أن يعلن اسم رئيس الحكومة المُكلف في يوم 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، فيما يُفترض أن تعقد أولى جلسات الكنيست في 10 الشهر الحالي. وسيحصل رئيس الوزراء المكلف على فرصة 28 يوماً لتشكيل الحكومة، قابلة للتمديد 14 يوماً، وإذا فشل آيزنكوت، يستطيع هرتسوغ تكليف نائب آخر بالمهمة، وكان نتنياهو يخطط أن يعرض الشراكة على ليبرمان.

وفي مقابل تحسن فرص آيزنكوت في تلقي تكليف تشكيل الحكومة، يظهر فريق نتنياهو هستيريا بالغة لمنع خسارته كرسي رئاسة الحكومة التي تفتح باب أخطر كوابيسه، حيث يخشى إدانته بتهم الفساد والحكم عليه بالسجن في إسرائيل، بخلاف خطر الاعتقال في معظم دول العالم بسبب مذكرة الاعتقال من المحكمة الجنائية الدولية، وبخلاف نتائج لجنة التحقيق الرسمية الإسرائيلية التي يتوقع أن تحمله مسؤولية كبيرة عن إخفاقات 7 أكتوبر.

استدعاء حرب إيران... والخطاب «النازي»

في مقابل الإصرار الذي يبديه آيزنكوت للتخلص من حكم نتنياهو، وما يحظى به من دعم واسع في ذلك من أوساط واسعة من الجمهور، ومن أجهزة الدولة العميقة، يعمل حزب نتنياهو (الليكود) على استلال «سلاح يوم القيامة»؛ ألا وهو الحرب على إيران وغيرها من الجبهات.

ويسعى نتنياهو إلى تجنيد الرئيس الأميركي ترمب، ليكون أقوى سلاح في هذا السبيل، طالباً منه عملية حربية مشتركة أو منفردة، باعتبار أن الحرب تحتاج إلى حكومة طوارئ إسرائيلية، والمفترض أن آيزنكوت، بصفته رئيساً سابقاً لأركان الجيش، ملزم بالامتثال لاحتياجات المعركة.

وفي هذه الأثناء، يواصل «الليكود» ممارسة الضغوط على آيزنكوت لتخويفه ومنعه من تشكيل حكومة مع العرب. وفي مظاهرة اليمين مساء الأحد، أمام بيت آيزنكوت، استخدم أحد المتظاهرين لغة خطاب متدنية؛ إذ قال لزوجته (زوجة آيزنكوت) - عبر الميكروفون: «زوجكِ قاتل سفاح؛ هو الذي قتل ابنكِ (يقصد ابن آيزنكوت الذي قتل في معارك غزة)، وهو الذي قتل نجلي شقيقيه (قُتلا في حرب غزة أيضاً). كيف تعيشين على سرير واحد مع قاتل ابنه، قاتل كل أبنائنا الذي يبيع الدولة للعرب الإرهابيين؟».

إعلان انتخابي لحزب «الليكود» يظهر فيه نتنياهو وترمب مع عبارة باللغة العبرية تقول: «لدينا فرصة واحدة للفوز» في القدس (أ.ب)

وقبل ذلك التحريض، كان ناشط آخر في اليمين حضر مع عشرات المتظاهرين إلى بيت آيزنكوت مساء السبت، وراح يستخدم خطاباً نازياً في الميكروفون، ووجه كلامه إلى المتظاهرين اليهود المؤيدين لآيزنكوت، ويقول لهم: «يجب أن نعيدكم إلى حظائر أوشفتز» (معسكر الإبادة النازي في بولندا، الذي تقول الرواية الإسرائيلية إنه تمت إبادة 1.5 مليون يهودي فيه إبان الحرب العالمية الثانية). وأضاف: «قبل أن تقيموا دولة فلسطينية سنسحقكم. سنقيم حكومة يمين كامل، وأتعهد لكم بأن نقيم لكم مسالخ كما في أوشفتز؛ فأنتم أكبر أعداء لنا».

وقد اعتبر حزب «يشار» هذا المستوى من التحريض الدموي عودة إلى عام 1995؛ أي الأيام التي كان فيها نتنياهو يقود المظاهرات ضد إسحق رابين، وتم فيها نشر صورته بزي ضابط نازي والجمهور يصرخ: «خائن. خائن»، وبفعل ذلك التحريض اغتال طالب يهودي يميني، رابين.


التكتل المعارض لنتنياهو يجتمع الثلاثاء للمرة الأولى منذ الانتخابات الإسرائيلية

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

التكتل المعارض لنتنياهو يجتمع الثلاثاء للمرة الأولى منذ الانتخابات الإسرائيلية

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

يجتمع قادة التكتّل الرئيسي للمعارضة الإسرائيلية الثلاثاء لمحاولة تأمين غالبية في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت الأسبوع الماضي، وفق ما أعلن الاثنين حزب زعيم التكتّل غادي آيزنكوت.

غادي آيزنكوت يلوح بالعلم الإسرائيلي في المقر الرئيس لحزبه «يشار» بعد إغلاق صناديق الاقتراع الأربعاء الماضي (د.ب.أ)

وقال حزب «يشار»، في بيان، إن «قادة تكتّل التغيير (...) سيجتمعون في هرتسليا، بشمال غربي البلاد، لبحث الخطوات المقبلة وتنسيقها».

وهذا أوّل اجتماع لهم منذ اقتراع 27 أكتوبر (تشرين الأول) الذي لم يُفض إلى غالبية، لا لائتلاف رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، ولا لمعسكر المعارضة بقيادة آيزنكوت.


تشرذم المعارضة التركية وحسابات فوز إردوغان بولاية جديدة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

تشرذم المعارضة التركية وحسابات فوز إردوغان بولاية جديدة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

يتصاعد الحديث يوماً بعد يوم عن إجراء انتخابات مبكرة في تركيا، تتعهد المعارضة الفوز بها، وإنهاء عهد الرئيس رجب طيب إردوغان الذي امتد لنحو ربع قرن، بينما تتزايد احتمالات فوزه بولاية جديدة مع بوادر تشرذم في المعارضة.

وجدد زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، خلال عدد من التجمعات الحاشدة لأنصار حزبه خلال الاحتفالات بالذكرى الـ103 لتأسيس الجمهورية التركية، تعهده بالفوز بالانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة، مؤكداً أنه سيكون من الأفضل لو أجريت بشكل مبكر.

وقال أوزيل: «يجب أن يعلم الجميع أنه إذا تحولت كل زاوية وكل شارع إلى تجمع حاشد حتى قبل حلول موعد الانتخابات (المقررة عام 2028) بوقت كبير، فإن ذلك يعني أن موعد الانتخابات قد حان، وأن وقت التغيير قد حان... سنغير هذه الحكومة بكل تأكيد».

خيارات أوزيل

وخلال تجمع في مدينة باليكسير (غرب) التي تشتهر بإنتاج الزيتون، الأحد، قال أوزيل إنه التقى مزارعي الزيتون، واستمع إلى مشكلاتهم، مضيفاً: «أينما ذهبت، أسمع صرخات المزارعين. مزارعو الزيتون على وشك الإفلاس، سنغير هذه الحكومة، ونجعل الزيتون التركي ماركة عالمية».

أوزيل وسط حشد ضخم من أنصار حزبه في إسطنبول خلال الاحتفال بالذكرى الـ103 لتأسيس الجمهورية في 29 أكتوبر الماضي (حساب «الحزب الجديد» في إكس)

جاء ذلك بينما يتصاعد الجدل حول المرشح الذي سيدفع به «الحزب الجديد» في ظل تراجع فرص استمرار رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، في خوض الانتخابات بسبب المحاكمات التي يواجهها، واحتمالات صدور أحكام بسجنه، ومنعه من ممارسة العمل السياسي.

ورد أوزيل على تقارير في وسائل إعلام موالية للحكومة بشأن وجود خلافات بينه وبين إمام أوغلو، مؤكداً أنها مزاعم عارية عن الصحة تماماً، وأنه سيزوره في محبسه في سجن سليفري يوم الجمعة المقبل، وأن علاقتهما هي علاقة أخوة، لم تحدث خلافات بينهما حتى اليوم، ولن تحدث فيما بعد.

أوزيل وإمام أوغلو خلال انتخابات رئاسة حزب «الشعب الجمهوري» عام 2023 (حساب أوزيل في إكس)

ولفت إلى أن الإجراءات القانونية المتعلقة بإلغاء شهادته الجامعية لا تزال جارية، معرباً عن أمله في نقض القرار في مجلس الدولة.

ولا يزال أوزيل ينأى بنفسه عن الترشح للرئاسة، بخلاف ما تزعم تلك التقارير، قائلاً: «إمام أوغلو مرشحنا، وإذا لم يتمكن من الترشح، فسيكون رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش خياراً مهماً يجب أخذه في الاعتبار».

واستقال ياواش مؤخراً من حزب «الشعب الجمهوري»، لكنه لم ينضم إلى «الحزب الجديد»، مؤكداً أنه سيواصل عمله كمستقل.

وأكد أوزيل أنه يحترم تركيزه على أداء مهامه، وتصريحه بأنه سيجري تقييماً في الوقت المناسب، ويرى أنه خيار مهم لتركيا.

وأشار أوزيل إلى أنهم لا يقبلون بـ«تجديد الانتخابات»، من خلال موافقة 360 من نواب البرلمان، لتجري قبل موعدها المحدد في 7 مايو (أيار) بأسبوع، أو شهر، لكنهم سيدعمون قرار إجراء انتخابات مبكرة في مارس (آذار) 2027، أو في خريف ذلك العام، وكلما كانت الانتخابات أقرب، تقبلناها أكثر.

فرصة قوية لإردوغان

على الجانب الآخر، يرى حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وحليفه «حزب الحركة القومية» فرصة قوية سانحة لإردوغان للفوز بالرئاسة، عبر تجديد الانتخابات، في ظل تشرذم المعارضة، واحتمالات عدم الاتفاق على مرشح واحد.

إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (الرئاسة التركية)

نظرياً، زالت العقبة أمام ترشيح إردوغان للرئاسة في الانتخابات المقبلة، عبر خيار «تجديد الانتخابات»، بعدما أعلن رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعين بقرار قضائي مؤقت، كمال كليتشدار أوغلو، دعمه لإجراء الانتخابات، سواء كانت انتخابات مبكرة، أو عبر تجديد الانتخابات، وهو ما يؤمن لإردوغان الأغلبية المطلوبة لتجديد الانتخابات اعتماداً على أصوات نواب حزبه وحزبي «الحركة القومية» و«الشعب الجمهوري».

وأكد الكاتب في صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة، عبد القادر سيلفي، أن كليتشدار أوغلو يخطط للدفع بمرشح رئاسي من حزبه، وأن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، سيدفع بمرشحه الخاص، بينما أعلن رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، أنه سيكون مرشحاً للرئاسة، فضلاً عن محادثات جارية بين الأحزاب القومية («الجيد»، «النصر»، «المفتاح») لتقديم مرشح مشترك، حال عدم خوض منصور ياواش سباق الرئاسة، لأن هذه الأحزاب ستدعمه حال ترشحه إلى جانب دعم «الحزب الجديد».

رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش يحظى بدعم المعارضة بأطيافها المختلفة (من حسابه في إكس)

وذهب سيلفي إلى أنه في انتخابات تضم العديد من المرشحين يظل الرئيس إردوغان دائماً المرشح الأوفر حظاً، فهو مرشح «تحالف الشعب»، وإذا بقيت المعارضة منقسمة مع اقتراب موعد الانتخابات، فسيكون ذلك في صالح إردوغان بلا شك.