شهدت محافظة كفر الشيخ (شمال القاهرة)، السبت، احتفالات شعبية واسعة بالطالبة المصرية ميار محمد رجب عثمان (11 عاماً)، الفائزة بلقب «تحدي القراءة العربي» في دورته العاشرة، حيث نظم أهالي مدينة برج البرلس، مسقط رأسها، «زفة» شعبية لاستقبالها، وسط مشاركة الأهالي والأطفال وقيادات مدرستها، بينما عُلقت صورها على واجهات المنازل، ورُسمت جدارية تحمل صورتها عند مدخل المدينة.
وسبق الاحتفاء الشعبي استقبال رسمي للطالبة في مطار القاهرة، بحضور مسؤولين وقيادات تعليمية وزملاء لها، كما استقبلها الدكتور علاء جودة، وكيل وزارة التربية والتعليم بكفر الشيخ، لدى وصولها إلى المحافظة. وتوالت التهاني من مؤسسات رسمية وشخصيات عامة، من بينها المجلس القومي للطفولة والأمومة، والفنانة هالة صدقي، وسط تفاعل واسع مع صور ومقاطع مصورة من استقبالها على مواقع التواصل الاجتماعي.

وكانت ميار قد تُوجت بلقب «تحدي القراءة العربي» لعام 2026، خلال الحفل الختامي للدورة العاشرة الذي أقيم في دبي، الخميس، حيث كرّمها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي. وشهدت الدورة أيضاً فوز مدرسة الشهيد محمود المغربي الابتدائية المصرية بالمركز الثاني في فئة «المدرسة المتميزة».
ورغم مظاهر الاحتفاء الواسعة التي صاحبت فوز الطالبة المصرية، فقد أثارت تصريحات والدها تساؤلات بشأن الاهتمام بالمواهب الصغيرة قبل وصولها إلى منصات التتويج، بعدما كشف عن عدم حصول ابنته على اهتمام إعلامي مماثل عندما حققت المركز الأول على مستوى مصر في شهر يونيو (حزيران) الماضي، وفق فيديو له نشرته وسائل إعلام محلية.
وفي هذا السياق، ترى الناقدة والروائية لنا عبد الرحمن أن الاحتفاء بميار يسلط الضوء على «أهمية تقدير المواهب وتشجيعها منذ الطفولة»، مشيرةً إلى أن «هناك كثيراً من الأطفال الذين يمتلكون مواهب وقدرات متميزة، لكنهم لا يحظون بالاهتمام الكافي أو تسليط الضوء على إنجازاتهم خصوصاً في وقت تستحوذ فيه وسائل التواصل الاجتماعي ومقاطع الفيديو القصيرة على اهتمام الأطفال؛ ما يجعل الاحتفاء بإنجاز معرفي أمراً مهماً على المستويين التربوي والثقافي».

وتشير عبد الرحمن، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، إلى دلالة هذا الإنجاز، خصوصاً أن ميار تنتمي إلى مدينة بعيدة عن العاصمة والمراكز الثقافية الكبرى، معتبرةً أن «وصول طفلة من خارج المركز الثقافي إلى هذا اللقب يؤكد أن المواهب لا تقتصر على العاصمة، وأن الأطفال قادرون على تحقيق إنجازات استثنائية متى توافرت لهم الفرص والدوافع والرعاية الثقافية والتربوية».
وتحذر من تحوّل الإنجاز إلى احتفال عابر، متسائلةً: «لا يكفي أن نستقبل هذه الطفلة بالاحتفاء والتقاط الصور معها، بل السؤال الحقيقي هو: ماذا سنفعل بعد ذلك؟ هل ستجد ميار مكتبة جيدة تواصل من خلالها القراءة؟ وهل ستتاح لها فرص لمحاورة الكتّاب والمثقفين؟»، داعيةً إلى استثمار تجربتها في إطلاق برامج للقراءة ورعاية المواهب داخل المدارس والمكتبات والمنتديات الثقافية.
من جانبه، يرى الكاتب والناقد محمود عبد الشكور أن الاحتفاء بالطالبة المصرية يمثل فرصة لإعادة الاعتبار للقراءة في المجتمع، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط»: «لا تناقض بين أن نحتفل ونحتفي بطفلة متفوقة مثل ميار، وبين أن يكون الاحتفال بداية عمل حقيقي للاهتمام بالقراءة».
ويضيف أن «ميار وأسرتها تستحقان الحفاوة، وأن تسليط الإعلام الضوء على فوزها يقدم نموذجاً مشجعاً للأسر المصرية، خصوصاً أن الفوز اقترن بجائزة مالية كبيرة؛ ما يعني أن التعليم والثقافة يترجمان أيضاً في صورة عائد مادي، وهذا أمر جيد بلا شك».
ودعا عبد الشكور إلى ضرورة استثمار هذا الاهتمام في استعادة دور المكتبات المدرسية وحصص القراءة، إلى جانب عودة البرامج الثقافية المعنية بالكتب إلى القنوات الفضائية، قائلاً: «هذه فرصة ممتازة للحفاوة بالمواهب المصرية، ثم استعادة دور الكتاب في التعليم وفي وسائل الإعلام».


