مصر: نقاشات إعلامية متصاعدة حول تعديل الدستور لإعادة انتخاب السيسي

سياسيون أعلنوا تمسكهم بالرئيس لاستكمال «مشروعه الوطني»

صورة أرشيفية للرئيس خلال احتفاله بعيد الفطر مع «أهالي الشهداء» (المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية)
صورة أرشيفية للرئيس خلال احتفاله بعيد الفطر مع «أهالي الشهداء» (المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية)
TT

مصر: نقاشات إعلامية متصاعدة حول تعديل الدستور لإعادة انتخاب السيسي

صورة أرشيفية للرئيس خلال احتفاله بعيد الفطر مع «أهالي الشهداء» (المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية)
صورة أرشيفية للرئيس خلال احتفاله بعيد الفطر مع «أهالي الشهداء» (المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية)

تصاعدت نقاشات إعلامية في مصر بشأن تعديل الدستور بما يتيح إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي، وذلك رغم أنه أكد في أكثر من مناسبة أن «الدستور لن يٌمس»، وأنه سيترك منصبه في نهاية فترة حكمه عام 2030.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي، على نطاق واسع، السجال الذي دار بين الإعلامي وعضو مجلس النواب مصطفى بكري، والإعلامي عمرو أديب، خلال برنامج «الحكاية»، مساء الجمعة، وخلال المداخلة المطولة تمسك بكري برغبته في أن يترشح الرئيس لفترة رئاسية جديدة، حتى لو استدعى ذلك «إصدار دستور جديد يليق بالدولة» في ظل «الظروف الاستثنائية».

يضاف هذا النقاش إلى نقاشات أخرى جاءت عبر وسائل إعلامية مصرية خلال الأيام الماضية، تطرقت إلى تقييم موقف الرئيس السيسي من تسليم السلطة في 2030، وهو ما أثار جدلاً حول «تعديل الدستور» بين مؤيدين ومعارضين.

ووفق التعديلات الدستورية التي وافق عليها المصريون في تصويت عام 2019، تنتهي فترة حكم الرئيس المصري عام 2030، وبموجب تلك التعديلات تم مد الفترة الرئاسية إلى 6 سنوات بدلاً من 4 سنوات، وحُددت مدة الرئاسة بدورتين متتاليتين.

السيسي يُصوت في انتخابات «مجلس الشيوخ» 2025 (المتحدث باسم الرئاسة المصرية)

وانفجر الجدل في الساحة السياسية حول بقاء السيسي بعد مدته منذ صرح في 17 أكتوبر (تشرين الأول)، بأن «الدستور لن يُمسّ»، في إشارة إلى رفضه تعديل الدستور لتمديد حكمه، وفي اليوم التالي، أكد المعنى نفسه، قائلاً إنه سيسلم السلطة في 2030، مقترحاً أن تتولى «الأكاديمية العسكرية» تدريب المرشحين المقبلين للرئاسة.

وعبّر بكري عن رفضه لقرار السيسي، معتبراً أن القرار يعبر عن نزاهته، ولا يمنع في المقابل تعبير المواطنين عن رأيهم فيه، ومطالبته بالبقاء لـ«استكمال مشروعه الوطني»، مُذكراً برفض المصريين تنحي الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في ستينيات القرن الماضي. واستند في حديثه إلى «الأوضاع الجيوسياسية الملتهبة حول مصر وفي عمقها الاستراتيجي في دول الجوار والمنطقة»، مشككاً في وجود من يتولى المسؤولية بعده.

وانتقد المحلل السياسي جمال أسعد دعوات تعديل الدستور للمرة الثانية في عهد السيسي، مشيداً بموقفه الذي أعلن عدم الترشح «رغم الظروف الاستثنائية التي يتحدث عنها الداعون للتعديل»، متسائلاً : «هل هم أكثر حرصاً على الدولة من الرئيس ذاته؟». وانتقد في حديث لـ«الشرق الأوسط»، استدعاء التجربة الناصرية في هذا الظرف، قائلاً إن «الرفض الشعبي لتنحي عبد الناصر كان في إطار هزيمة، ورغم أن جزءاً منه يعود إلى محبة الجماهير له، فإن جزءاً آخر مرتبط بتحمله لمسؤولية نكسة 1967، ومصر اليوم ليست في موقف مشابه يصلح للقياس عليه».

الساحة السياسية لم تتجاوز بعد إعلان الرئيس المصري عدم ترشحه لفترة جديدة (الشرق الأوسط)

ولا يعد حديث بكري الأول، إذ يتبنى هذا الموقف عدد من الإعلاميين، في مقدمتهم أحمد موسى، ومحمد الباز. والأول استضاف المفكر السياسي حسام بدراوي، الأسبوع الماضي، في نقاش محتدم، تحفظ فيه بدراوي على مطالب وأسانيد موسى للمطالبة بتعديل الدستور، واعتبر أنها تعكس عدم احترام له.

وفي هذا السياق، يرى الخبير الدستوري وعضو مجلس النواب صلاح فوزي، أن المطالبة بتعديل الدستور أمر دستوري، وفق آلية الدستور نفسه في المادة 226 التي تفصل طريقة تعديله، «لذلك فإن الحديث عن عدم احترام الدستور عند المطالبة بتعديله بمثابة تعطيل لأحد مواده وهو ما لا يستطيع أحد فعله»، لافتاً إلى أنه «بشكل شخصي يرى أن الدستور الذي تم إعداده في عام 2014 يحتاج إلى تعديل في كثير من المواد بما يناسب الأجيال الجديدة».

وتنص المادة 226 على أنه «لرئيس الجمهورية أو لخُمس أعضاء مجلس النواب طلب تعديل مادة أو أكثر، مع توضيح المواد وأسباب التعديل».

وعدد فوزي بضعة مواد يرى ضرورة تغييرها، مثل صلاحيات مجلس الشيوخ، والفئات العمرية للشباب الذين يحق لهم الترشح في الانتخابات المحلية وغيرها من المواد، لافتاً إلى «أن بكري بصفته نائباً يستطيع تقديم مشروع لتعديل الدستور بعد جمع تواقيع من 120 نائباً، وحال الموافقة عليه بما لا يقل عن ثلثي النواب، يُطرح للاستفتاء».

الرئيس عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

وظهرت حملات على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو الرئيس إلى «التراجع عن قراره»، وتطالب بتعديل الدستور وترشيحه لمدد تالية، من بينها لمواطنين يبكون ويدعون السيسي إلى البقاء.

ويعتبر المحلل السياسي جمال أسعد «أن هذا النوع من النقاشات حول تعديل الدستور يعود بنا للخلف ويعطلنا عن مقتضيات المرحلة في تجهيز بدائل، وفتح المجال العام وتنشيط الحياة السياسية».


مقالات ذات صلة

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

العالم العربي لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا «الهلال الأحمر المصري» يقدم تدخلات إغاثية لمتضرري حادث «الطريق الأوسطي» (صفحة وزارة الصحة على فيسبوك)

حادث مروري يسلط الضوء على معاناة «عمال اليومية» في مصر

تابع رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، السبت، مع وزير الصحة خالد عبد الغفار، الحالة الصحية للمصابين، والتأكد من تقديم جميع أوجه الرعاية الطبية والعلاجية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا وزير البترول المصري كريم بدوي خلال تفقده مركز التحكم القومي بالشبكة القومية للغاز الطبيعي السبت (وزارة البترول المصرية)

إجراءات مصرية جديدة لمواجهة أزمة إمدادات الطاقة

اتخذت الحكومة المصرية إجراءات جديدة لمواجهة أزمة إمدادات الطاقة عبر تدشين منظومة إلكترونية لرصد أنماط الاستهلاك، بهدف ضبط توزيع المنتجات البترولية، ومنع التهريب

عصام فضل (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا بقبرص يوم 5 سبتمبر 2025 (أرشيفية - رويترز)

وزير الخارجية المصري: نخشى أن يكون أي تصعيد في حرب أميركا وإيران أكثر تدميراً

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (السبت) إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى مزيد من الدمار.

«الشرق الأوسط» (المنامة )

أميركا تضغط بالعقوبات لدفع مبادرات التسوية السياسية في ليبيا

المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه لدى توقيع اتفاق «4+4» في أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه لدى توقيع اتفاق «4+4» في أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
TT

أميركا تضغط بالعقوبات لدفع مبادرات التسوية السياسية في ليبيا

المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه لدى توقيع اتفاق «4+4» في أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه لدى توقيع اتفاق «4+4» في أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

لا تبدو التحركات الأميركية الأخيرة في ليبيا منفصلة عن مساعي واشنطن لإعادة ترتيب المشهد السياسي؛ إذ يتزامن تصعيد الضغوط على الأطراف المعرقلة للتسوية بالتلويح بالعقوبات، مع تحركات دبلوماسية تستهدف تقريب مراكز النفوذ في شرق البلاد وغربها، والجمع بين التفاوض والضغط.

وتبلور أحدث تأكيد لهذا التوجه على لسان السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، الجمعة، الذي ربط بين قرار مجلس الأمن الداعم لنتائج لجنة «4+4» والمبادرة الأميركية، والتدابير العقابية المنصوص عليها في القرار رقم 2174.

وخلال جلسة مجلس الأمن للتصويت على تمديد ولاية البعثة الأممية لمدة عام، حرص والتز، الجمعة، على تأكيد رسالة صارمة، مفادها أن الأشخاص الذين يعرقلون الانتقال السياسي أو يقوضونه «قد يواجهون الإدراج على قوائم العقوبات»، مشدداً على أن واشنطن لن تتردد في فرض «عواقب وخيمة».

مسعد بولس وحفتر في لقاء سابق بنغازي (إعلام القيادة العامة)

وسبق أن برز الموقف نفسه خلال جلسة مجلس الأمن في 14 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، حين شددت نائبة الممثل الأميركي للشؤون السياسية لدى الأمم المتحدة، جينيفر لوسيت، على إمكان إخضاع المعرقلين لعقوبات المجلس.

ويعكس هذا النهج، بحسب مراقبين، رغبة واشنطن في منع تحول التفاهمات المطروحة إلى ترتيبات لتقاسم النفوذ بين القوى المتنافسة، دون خطوات عملية لتوحيد المؤسسات، وتهيئة البلاد للاستحقاق الانتخابي، بعد سنوات من الانقسام السياسي والمؤسسي والعسكري.

وبحسب عضو المؤتمر الوطني السابق، نادية الراشد، فإن سياسة «الصبر الاستراتيجي»، التي اتبعتها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي في ليبيا باتت تقترب من نهايتها، مشيرة إلى احتمال اتجاه واشنطن لسحب الغطاء السياسي عن شخصيات ليبية، وفرض إجراءات عقابية.

وأوضحت الراشد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن دوائر تعطيل التسوية لا تقتصر على التيارات الآيديولوجية، المتثلة في أنصار الإسلام السياسي ذوي الامتدادات العسكرية، بل قد «تشمل أيضاً شخصيات سياسية وقادة ميليشيات ومجموعات غير مؤدلجة، تحركها مصالح اقتصادية وشبكات نفوذ، ورجال أعمال يستفيدون من استمرار الانقسام».

وضربت الراشد مثالاً لمؤشرات اتساع أدوات المساءلة الأميركية بقرار وزير الخارجية، ماركو روبيو، منع المسؤول السابق بجهاز الشرطة القضائية الليبي أسامة المصري (نجيم) وزوجته وأفراد أسرته من دخول الولايات المتحدة، على خلفية اتهامات بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة (الوحدة)

ويواجه نجيم مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية في 18 يناير (كانون الثاني) 2025، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سجن معيتيقة منذ فبراير (شباط) 2015. وسبق أن صدر حكم قضائي ليبي بسجن نجيم 7 سنوات و4 أشهر، بعد إدانته بتعذيب سجناء في طرابلس، في تطور يضيف بعداً قضائياً محلياً إلى الملاحقات الدولية المرتبطة بالقضية.

ورغم اختلاف الأساس القانوني للإجراء الأميركي عن العقوبات الأممية، فإن القرار يعكس توسيع واشنطن نطاق أدوات المساءلة الفردية، دون أن يعني ذلك تجميد أصول نجيم، أو فرض حظر مالي عليه، أو إدراجه تلقائياً على قوائم العقوبات الدولية، وفق مراقبين.

هذه الإجراءات تفرض نفسها تزامناً مع مبادرة يقودها كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، «تستهدف تقريب مواقف القوى النافذة في شرق ليبيا وغربها، وصولاً إلى تفاهم بشأن السلطة التنفيذية وإنهاء الانقسام».

كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ف.ب)

وتقوم التصورات المتداولة للمبادرة على تفاهم بين معسكر رئيس حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة» عبد الحميد الدبيبة، والقيادة العامة بقيادة المشير خليفة حفتر، مع طرح صيغة لتقاسم السلطة تتضمن استمرار الدبيبة وإسناد موقع قيادي إلى صدام حفتر.

لكن هذه الترتيبات لم تعلن رسمياً في صورة اتفاق نهائي، أو وثيقة أميركية متكاملة، كما تتوازى مع هذه المبادرة مع مسار لجنة «4+4»، الذي ترعاه البعثة الأممية، ويعالج الخلافات المؤسسية والقاعدة الدستورية والانتخابية، وتوحيد المؤسسات.

من جهته، يرى رئيس حزب «ليبيا الكرامة»، أستاذ العلوم السياسية المساعد بجامعة بنغازي، يوسف الفارسي، أن الرسالة الأميركية بشأن معاقبة معرقلي الحوار تمثل نقطة محورية؛ إذ لا يمكن لأي مبادرة سياسية أن تنجح دون إجراءات حقيقية تجاه المعطلين.

وقال الفارسي عبر منشور على «فيسبوك» إن الحوار وحده لا يكفي، مؤكداً أن الضغط الدولي ضروري لضمان الالتزام بالتفاهمات، ومنع استمرار المماطلة، معتبراً أن التلويح بالعقوبات يمكن أن يدفع الأطراف إلى التعامل بجدية مع الاستحقاقات السياسية.

ولا تبدو الرسائل الأميركية، من منظور الراشد، منفصلة عن الاهتمام الأميركي بليبيا، وبموقعها الاستراتيجي في شرق المتوسط وأمن الطاقة، فضلاً عن حسابات النفوذ الدولي في أفريقيا في ظل الحضور الروسي، معتبرة أن هذه العوامل تجعل استقرار ليبيا، وتوحيد مؤسساتها، جزءاً من المصالح الأميركية.

وبين المبادرة السياسية والتهديد بالعقوبات وإجراءات المساءلة الفردية، تسعى واشنطن إلى الاحتفاظ بأكثر من ورقة للتأثير في المشهد الليبي، لكن نجاح هذا النهج يظل مرتبطاً بمدى استعداد القوى المتنافسة للانتقال من تقاسم النفوذ إلى تسوية سياسية قابلة للتنفيذ.


حادث مروري يسلط الضوء على معاناة «عمال اليومية» في مصر

«الهلال الأحمر المصري» يقدم تدخلات إغاثية لمتضرري حادث «الطريق الأوسطي» (صفحة وزارة الصحة على فيسبوك)
«الهلال الأحمر المصري» يقدم تدخلات إغاثية لمتضرري حادث «الطريق الأوسطي» (صفحة وزارة الصحة على فيسبوك)
TT

حادث مروري يسلط الضوء على معاناة «عمال اليومية» في مصر

«الهلال الأحمر المصري» يقدم تدخلات إغاثية لمتضرري حادث «الطريق الأوسطي» (صفحة وزارة الصحة على فيسبوك)
«الهلال الأحمر المصري» يقدم تدخلات إغاثية لمتضرري حادث «الطريق الأوسطي» (صفحة وزارة الصحة على فيسبوك)

سلّط حادث «الطريق الأوسطي» بمحافظة الجيزة المصرية، السبت، الضوء على معاناة «عمال اليومية»، وأعاد التذكير بحادث «طريق السادات» بمحافظة المنوفية في أبريل (نيسان) الماضي، الذى أسفر عن مقتل 9 عمال زراعيين.

وأدى الحادث المروري بـ«الأوسطي»، السبت، إلى مقتل 9 أشخاص وإصابة 24 آخرين بجروح. وأشارت التقارير الأولية إلى أنه «وقع نتيجة تصادم مروع بين سيارة ميكروباص وأخرى نقل ثقيل». وبينت التحريات الأولية أن «من بين المتوفين والمصابين عمالاً باليومية».

وتابع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي مع وزير الصحة خالد عبد الغفار الحالة الصحية للمصابين، والتأكد من تقديم جميع أوجه الرعاية الطبية والعلاجية اللازمة لهم، وتسخير الإمكانات الطبية المتاحة لضمان توفير أفضل مستويات الخدمة الصحية، مع المتابعة المستمرة لتطورات حالتهم الصحية.

كما تابع رئيس الوزراء مع وزيرة التضامن الاجتماعي مايا مرسي تقديم الوزارة و«الهلال الأحمر» الإغاثات والدعم المطلوب لأسر الضحايا والمصابين.

وزارة الصحة المصرية دفعت بـ20 سيارة إسعاف إلى موقع الحادث (صفحة وزارة الصحة على فيسبوك)

وكانت وزارة الصحة أعلنت الدفع بـ20 سيارة إسعاف إلى موقع الحادث فور تلقي البلاغ، إذ جرى نقل المصابين إلى «مستشفى أكتوبر المركزي» و«مستشفى زايد التخصصي»، مع رفع درجة الاستعداد بالمستشفيات الواقعة في نطاق الحادث والمناطق المحيطة، وتوفير الأدوية وفصائل الدم والمستلزمات الطبية اللازمة.

كما باشرت النيابة العامة بالجيزة التحقيقات في الحادث، وأصدرت قرارات شملت «انتداب لجنة هندسية وفنية من خبراء المرور لفحص المركبتين ومعاينة مسرح الحادث لمعرفة الأسباب الفنية للتصادم وبيان مدى صلاحية السيارات للسير»، كما كُلفت «المباحث الجنائية» بإجراء التحريات اللازمة حول ملابسات الواقعة والاستماع إلى أقوال المصابين وشهود العيان الذين تسمح حالتهم الصحية.

تدخلات عاجلة من «الهلال الأحمر المصري» لمصابي حادث «الطريق الأوسطي» (صفحة وزارة الصحة على فيسبوك)

وتتعدد الحوادث المروعة في مناطق متفرقة بالبلاد، في ظلِّ شكاوى من عدم الالتزام بالقواعد المرورية على الطرق السريعة، وكذلك تراجع جودة بعض الطرق الرابطة بين المراكز والقرى.

وأعلن رئيس مجلس الوزراء، الأسبوع الماضي، عن «إطلاق برنامج قومي لرفع كفاءة الطرق المحلية بالمحافظات بتكلفة تقديرية تصل إلى 42 مليار جنيه (الدولار يساوي 55.7 جنيه) على أن يتم الانتهاء من تنفيذه خلال ثلاث سنوات بما يسهم في تحسين حالة الطرق وتيسير حركة المواطنين والمركبات».

وبحسب «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، «ارتفع عدد الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق والقطارات في مصر بنسبة 10.8 في المائة خلال عام 2025 لتصل إلى 5829 حالة وفاة».

في سياق ذلك قدم «الهلال الأحمر المصري» تدخلات إغاثية لمتضرري الحادث تنفيذاً لتوجيهات وزيرة التضامن الاجتماعي بالوجود الميداني ومتابعة تداعيات الحادث، وتقديم جميع أوجه الدعم والتدخلات الإغاثية، بالإضافة إلى صرف المساعدات العاجلة للمستحقين، واتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية ذات الصلة.

وزارة الصحة المصرية رفعت درجة الاستعداد بالمستشفيات الواقعة في نطاق الحادث (صفحة وزارة الصحة على فيسبوك)

وأعادت الواقعة للأذهان حوادث مشابهة كان ضحيتها عمالاً أيضاً، ففي فبراير (شباط) الماضي، لقي 18 شخصاً مصرعهم وأُصيب آخرون من جراء حادث تصادم مروّع في محافظة بورسعيد في أثناء ذهابهم إلى العمل في أول أيام شهر رمضان. وفي يوليو (تموز) من العام الماضي، وقع حادث آخر نتيجة تصادم سيارة نقل ثقيل وحافلة صغيرة (ميكروباص) كانت تقل فتيات عاملات باليومية بالطريق الإقليمي في محافظة المنوفية، ما أسفر عن مصرع 19 شخصاً وإصابة 3 آخرين.

وبحسب ما ذكرت بوابة «أخبار اليوم» الرسمية، فإن «الضحايا من أبناء محافظة الفيوم وكانوا في طريقهم للعمل بإحدى المزارع». ورأى مراقبون أن «الحادث يُسلط الضوء على معاناة العمال الذين يعملون باليومية في الأراضي الزراعية بالقرى المصرية». وطالبوا بـ«ضرورة وضع حد للسرعة الزائدة على الطرق السريعة، وتغليط العقوبات على السائقين المُخالفين».


إجراءات مصرية جديدة لمواجهة أزمة إمدادات الطاقة

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال تفقده مركز التحكم القومي بالشبكة القومية للغاز الطبيعي السبت (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال تفقده مركز التحكم القومي بالشبكة القومية للغاز الطبيعي السبت (وزارة البترول المصرية)
TT

إجراءات مصرية جديدة لمواجهة أزمة إمدادات الطاقة

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال تفقده مركز التحكم القومي بالشبكة القومية للغاز الطبيعي السبت (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال تفقده مركز التحكم القومي بالشبكة القومية للغاز الطبيعي السبت (وزارة البترول المصرية)

اتخذت الحكومة المصرية إجراءات جديدة لمواجهة أزمة إمدادات الطاقة عبر تدشين منظومة إلكترونية لرصد أنماط الاستهلاك؛ بهدف ضبط توزيع المنتجات البترولية، ومنع التهريب.

وبحسب وزارة البترول والثروة المعدنية، تعتمد المنظومة الإلكترونية على «قراءة وتجميع بيانات تموين الوقود من خلال الملصق الإلكتروني الصادر من وحدات المرور التابعة لوزارة الداخلية» لمتابعة «سلسلة إمداد المنتجات البترولية منذ مراحل تداولها وحتى وصولها إلى المستهلك النهائي».

ومن المقرر بدء التشغيل التجريبي للمنظومة بمحافظة بورسعيد (شمالي شرق) بدءاً من الأحد، على أن يستمر التشغيل التجريبي شهراً حتى يتمكن أصحاب السيارات التي لم يسبق قيام أصحابها بتركيب الملصق، بتوفيق أوضاعهم، كذا الانتهاء من تغطية جميع محطات تموين السيارات بالمحافظة، بحسب بيان «البترول» المصرية.

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس أن التحرك الحكومي يهدف إلى إعادة ضبط منظومة توزيع الطاقة بالبلاد عبر شبكة رقمية تتضمن بيانات دقيقة لحصر الوارد الذي تم توزيعه، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الربط الإلكتروني سيحدد معدلات الاستهلاك في أي نطاق جغرافي لرفع كفاءة التوزيع، فعندما تزداد معدلات الاستهلاك في نطاق جغرافي ما، يتم ضخ كميات إضافية».

وأشار إلى أن «المنظومة سترسم خريطة إلكترونية لمعدلات التوزيع من كل أشكال الطاقة (البنزين والغاز والسولار والمازوت) بما يمنع التلاعب أو قيام بعض المحطات بتخزين البنزين».

وخلال تفقده «مركز التحكم القومي بالشبكة القومية للغاز الطبيعي»، السبت، أكد وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي، في إفادة رسمية، أهمية «مواصلة التنسيق والتكامل بين مختلف جهات قطاع البترول»، و«تعزيز كفاءة إدارة منظومة الغاز الطبيعي، مع تكثيف العمل لتسريع إدخال آبار جديدة إلى خريطة الإنتاج المحلي، وزيادة معدلات الإنتاج»، بما يسهم في«تقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، والحد من الاعتماد على الاستيراد، وتعزيز قدرة الدولة على تأمين احتياجاتها من الطاقة، في ضوء المتغيرات الجيوسياسية وتطورات أسواق الطاقة العالمية».

مصر تتوسع في شحنات الغاز المسال لتلبية الاحتياجات المحلية (هيئة قناة السويس)

وفي رأي النحاس، فإن التحركات الحكومية لضبط منظومة توزيع الطاقة «تسعى إلى ترشيد الكميات المدعومة وضبط الأسواق، وإعادة تدوير كميات الوقود المتوفرة لتجنب الحاجة إلى استيراد كميات إضافية».

وأشار إلى أن«رسم خريطة متكاملة لتوزيع واستهلاك الطاقة بالبلاد، لمعرفة معدلات استهلاك الأفراد والمناطق والتجمعات الجغرافية، قد يتطور إلى عودة العمل ببطاقة الشحن المسبق للسيارات والمنشآت، لتقليل فاتورة دعم الوقود في ظل تداعيات الأزمة العالمية»، حسب رأيه.

وشددت وزارة البترول في بيانها، السبت، على أن «المنظومة تأتي في إطار توظيف الحلول التكنولوجية الحديثة في حوكمة إدارة وتداول المنتجات البترولية دون ارتباطها بتسعير تلك المنتجات أو الكميات المنصرفة».

وكانت «لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية» قد قررت منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، تثبيت أسعار الوقود دون تغيير، وذلك رغم ارتفاع أسعار النفط عالمياً.

وأقرت الحكومة زيادة أسعار الوقود في مارس (آذار) الماضي بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة للبنزين وغاز السيارات وأسطوانات الغاز المنزلي والتجاري.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد كشف أن مصر «لم تتمكن من ملء مستودعاتها الاستراتيجية لتخزين البترول، رغم أن سعتها الإجمالية تبلغ 33 مليون برميل، بسبب عدم توفر التمويل اللازم»، المقدر بنحو 2.5 مليار دولار، (الدولار يساوي نحو 56 جنيهاً).

وأوضح خلال جلسة «مسيرة الطاقة المصرية... إنجازات وطنية وآفاق المستقبل»، ضمن فعاليات اليوم الرابع لـ«منتدى مصر 2026»، الأسبوع الماضي، أن «هذه السعة تكفي احتياجات البلاد من البترول لمدة تتراوح بين 6 و8 أشهر»، بحسب المتحدث باسم الرئاسة المصرية.