معادلة صعبة تنتظر وزير الخزانة البريطاني في أول موازنة

وسط تداعيات حرب إيران

وزير الخزانة البريطاني جون هيلي خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول (رويترز)
وزير الخزانة البريطاني جون هيلي خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول (رويترز)
TT

معادلة صعبة تنتظر وزير الخزانة البريطاني في أول موازنة

وزير الخزانة البريطاني جون هيلي خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول (رويترز)
وزير الخزانة البريطاني جون هيلي خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول (رويترز)

يواجه وزير الخزانة البريطاني جون هيلي معادلة صعبة عندما يَعرض، الأربعاء، أول بيان للموازنة في عهده، في ظل تعقيدات اقتصادية متزايدة بفعل تداعيات الحرب مع إيران.

ومن المقرر أن يتصدر هيلي المشهد بمجلس العموم، في أحد أبرز الاستحقاقات البرلمانية السنوية، بعدما عُيّن وزيراً للخزانة في يوليو (تموز) الماضي، بالتزامن مع تولّي آندي بيرنهام رئاسة الوزراء، وفق «رويترز».

ورغم أن أداء الاقتصاد البريطاني جاء أكثر صموداً من المتوقع، هذا العام، وسجّل نمواً قوياً، فإن شُح الموارد المالية يحدّ من قدرة هيلي على تنفيذ كثير من طموحات حكومة حزب العمال الرامية إلى تحسين الخدمات العامة.

وتأثر الاقتصاد البريطاني، شأنه شأن اقتصادات أخرى، بموجة التضخم الناجمة عن الحرب مع إيران والاختناقات التي أعقبتها في مضيق هرمز، ما أدى إلى تراجع إمدادات النفط والغاز العالمية.

وارتفع التضخم بالمملكة المتحدة إلى أعلى مستوى له في نحو عام، مسجلاً 3.5 في المائة، مع استمرار الحرب في دفع أسعار الوقود للارتفاع، وسط توقعات بمزيد من الصعود خلال الأشهر المقبلة.

وفي ضوء ذلك، يُتوقع أن يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة قريباً، ما سيزيد بدوره تكلفة خدمة الدَّين الحكومي.

موازنة محدودة لتفادي ضغوط الأسواق

ومن المتوقع أن تأتي الموازنة محدودة الطموحات نسبياً، في وقتٍ تثير فيه مستويات الديون حول العالم قلق أسواق السندات. وكانت فرنسا في دائرة الاهتمام مؤخراً، عقب موجة احتجاجات كشفت عن هشاشة أوضاعها المالية.

وقال ماثيو أميس، مدير الاستثمار بشركة «أبردين إنفستمنتس»، إن الموازنة التي تخلو من المفاجآت قد تحظى بترحيب الأسواق المالية، من خلال خفض تكاليف الاقتراض الحكومي، بما قد يتيح على المدى الطويل توجيه موارد إضافية إلى قطاعات مثل التعليم والصحة والدفاع.

وأضاف: «يتمثل التحفظ الوحيد في أن المستثمرين الدوليين يسارعون إلى معاقبة البلدان التي تعاني ضعفاً في أوضاعها المالية. ولتسألوا فرنسا عن ذلك».

هيلي يضع تكاليف المعيشة في صدارة الأولويات

وفي تصريحات محدودة سبقت إعلان الموازنة، قال هيلي إنه يسعى لمنح الشركات والأُسر «متنفساً» في مواجهة الارتفاع المستمر بتكاليف المعيشة. وقد تشمل الإجراءات المرتقبة تدابير لتخفيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة.

كان بيرنهام قد تعهّد أيضاً بخفض معدلات التشرد، وصولاً إلى القضاء عليه، وتحسين الرعاية المقدَّمة لكبار السن، والوفاء بالتزامات الإنفاق الدفاعي وفق أهداف حلف شمال الأطلسي «ناتو».

ومن المتوقع أن يأتي جزء من الإيرادات الإضافية من القطاع المصرفي، الذي استفاد من ارتفاع أسعار الفائدة، مع ترقب زيادة الضريبة الإضافية المفروضة على أرباح البنوك. كما قد تلجأ الحكومة لزيادة الضرائب على قطاع المقامرة.

الدَّين العام القيد الأكبر أمام الحكومة

وتبقى المشكلة الرئيسية التي تواجه هيلي هي نفسها التي واجهت راشيل ريفز، التي تولت وزارة الخزانة عقب عودة حزب العمال إلى السلطة بفوز انتخابي كاسح، وتتمثل في الحجم المتزايد للدين العام.

ورغم حصول مسار المالية العامة البريطانية مؤخراً على تقييم إيجابي من صندوق النقد الدولي، تجاوز الدين العام ثلاثة تريليونات جنيه إسترليني (نحو أربعة تريليونات دولار)، للمرة الأولى على الإطلاق، في حين تستحوذ خدمة الدين على نحو 8 في المائة من الإنفاق الحكومي.

الإنفاق الدفاعي تحت المجهر

ومن المنتظر أن تحظى تصريحات هيلي بشأن الدفاع باهتمام خاص، بعدما استقال من منصبه وزيراً للدفاع، في وقت سابق من العام؛ احتجاجاً على عدم تخصيص التمويل الكافي للقطاع، في خطوة زادت الضغوط على سلف بيرنهام، كير ستارمر.

غير أن تمويل هذه الالتزامات سيتطلب توفير موارد من مصادر أخرى، سواء عبر زيادة الضرائب أم خفض الإنفاق، إذا أرادت الحكومة طمأنة المستثمرين القلقين في أسواق السندات وتجنب ارتفاع تكاليف الاقتراض.


مقالات ذات صلة

موازنة بريطانيا تختبر الأسواق وسط ارتفاع تكاليف الاقتراض

الاقتصاد رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام ووزير المالية جون هيلي مجتمعان قبل إعلان الموازنة في مقر رئاسة الوزراء يوم الاثنين (أ.ف.ب)

موازنة بريطانيا تختبر الأسواق وسط ارتفاع تكاليف الاقتراض

يقدم وزير المالية البريطاني الجديد جون هيلي، الأربعاء، أول موازنة له في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض عالمياً وصعود أسعار الطاقة بفعل الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

الجنيه الإسترليني يتراجع أمام اليورو والدولار ترقباً للموازنة البريطانية

تراجع الجنيه الإسترليني أمام اليورو، الذي سجل بدوره ارتفاعاً، يوم الاثنين، بعدما بلغ يوم الجمعة أعلى مستوى له في نحو 17 شهراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مشهد عام للحي المالي والتجاري في لا ديفانس قرب العاصمة الفرنسية باريس (رويترز)

انحسار بيع السندات الفرنسية بعد إبقاء «موديز» تصنيفها الائتماني دون تغيير

توقفت موجة بيع السندات الحكومية الفرنسية مؤقتاً، الاثنين، بعدما أبقت وكالة «موديز» التصنيف الائتماني السيادي لفرنسا من دون تغيير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال مؤتمر حزب العمال في ليفربول (رويترز)

وزير المالية البريطاني يستعد لإعلان موازنة حذرة

يتجه وزير المالية البريطاني جون هيلي إلى إعلان أول موازنة له هذا الأسبوع بحذر، مع إعطاء الأولوية للاستقرار في سوق السندات، بدلاً من تبنِّي خطوات إنفاق كبيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا واجهة المصرف المركزي بطرابلس (رويترز)

تضخم إنفاق حكومتي ليبيا يفاقم الضغوط على «المصرف المركزي»

لا يبدو تغيير قيادة مصرف ليبيا المركزي كافياً لإنهاء الضغوط التي تلاحق إدارته بسبب تضخم الإنفاق الحكومي، وفق خبراء.

علاء حموده (القاهرة )

«دويتشه بنك» يتجاوز التوقعات ويرفع أرباحه 2 % في الربع الثالث

شعار «دويتشه بنك» في ملقة بإسبانيا (رويترز)
شعار «دويتشه بنك» في ملقة بإسبانيا (رويترز)
TT

«دويتشه بنك» يتجاوز التوقعات ويرفع أرباحه 2 % في الربع الثالث

شعار «دويتشه بنك» في ملقة بإسبانيا (رويترز)
شعار «دويتشه بنك» في ملقة بإسبانيا (رويترز)

أعلن «دويتشه بنك»، أكبر المصارف الألمانية، الأربعاء، ارتفاع أرباحه خلال الربع الثالث بنسبة 2 في المائة، متجاوزاً توقعات المحللين بانخفاضها، بعدما عوّض أداء أنشطة الخدمات المصرفية للأفراد والشركات تراجع إيرادات الاستثمار المصرفي.

وبلغ صافي الأرباح العائدة إلى المساهمين 1.59 مليار يورو (1.77 مليار دولار)، مقارنة بـ1.56 مليار يورو خلال الفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزاً متوسط توقعات المحللين البالغ 1.44 مليار يورو، وفق «رويترز».

وتُضاف النتائج إلى مؤشرات ضعف الأداء لدى كبرى بنوك الاستثمار، في ظل تأثير التقلبات في أسواق رأس المال على النشاط خلال الربع الثالث.

وأدت زيادة عوائد السندات والمخاوف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والصراعات الجيوسياسية إلى اضطراب أوضاع المستثمرين ومجالس إدارات الشركات، ما حدّ من نشاط إبرام الصفقات وألقى بظلاله على إيرادات الاستثمار المصرفي.

وتراجعت إيرادات تداول أدوات الدخل الثابت والعملات، أحد أكبر أنشطة «دويتشه بنك»، بنسبة 3 في المائة، بعد أداء قياسي في العام السابق. وجاء الانخفاض متوافقاً مع التوقعات، وأقل حدة من التراجع البالغ 5 في المائة الذي سجلته بنوك أميركية مماثلة.

وعلى مستوى قطاع الاستثمار المصرفي ككل، انخفضت الإيرادات بنسبة 2 في المائة، بما يتماشى مع التوقعات، فيما ظل القطاع أكبر مساهم في إيرادات البنك.

وفي المقابل، أبدى «دويتشه بنك» تفاؤلاً أكبر بشأن توقعاته للعام بأكمله، مرجحاً أن تتجاوز إيرادات المجموعة 33 مليار يورو، مقارنة بتقديراته السابقة التي أشارت إلى نحو 33 مليار يورو.

وتعلن مجموعة من البنوك الأوروبية نتائجها المالية هذا الأسبوع، من بينها «يو بي إس» و«بي إن بي باريبا»، وسط ترقب المستثمرين لمدى قدرتها على الحفاظ على مستويات الأرباح القياسية المسجلة مؤخراً.

وكان «إتش إس بي سي» قد أثار قلق القطاع يوم الثلاثاء، بعدما جاءت وتيرة نمو إيراداته دون توقعات المستثمرين، ما دفع أسهم أكبر بنك في أوروبا من حيث القيمة السوقية إلى التراجع بنسبة 5 في المائة.

وكانت مؤشرات التداول تشير إلى ارتفاع أسهم «دويتشه بنك» بنسبة 2 في المائة عند افتتاح السوق.

نمو الخدمات المصرفية للأفراد والشركات

وسجل النشاطان الرئيسيان الآخران للبنك أداءً فاق التوقعات؛ إذ ارتفعت إيرادات الخدمات المصرفية للأفراد بنسبة 8 في المائة، مقارنة بتوقعات بزيادة قدرها 7 في المائة، فيما صعدت إيرادات الخدمات المصرفية للشركات بنسبة 9 في المائة، متجاوزة التوقعات التي أشارت إلى نموها 6 في المائة.

وقال الرئيس التنفيذي، كريستيان زيفينغ: «نفي بالتزاماتنا، ونسير بثبات نحو تحقيق أهدافنا لعام 2026».

وتعزّز هذه النتائج سلسلة الأرباح الفصلية التي يحققها «دويتشه بنك» خلال السنوات الأخيرة، في وقت يواصل فيه زيفينغ جهود إعادة هيكلة البنك، التي أسهمت في استقرار أدائه بعد سنوات من الاضطرابات.


أرباح «زين السعودية» ترتفع 45 % إلى 144 مليون دولار خلال 9 أشهر

أحد المتاجر التابعة لشركة «زين» بالرياض (واس)
أحد المتاجر التابعة لشركة «زين» بالرياض (واس)
TT

أرباح «زين السعودية» ترتفع 45 % إلى 144 مليون دولار خلال 9 أشهر

أحد المتاجر التابعة لشركة «زين» بالرياض (واس)
أحد المتاجر التابعة لشركة «زين» بالرياض (واس)

ارتفع صافي أرباح شركة الاتصالات المتنقلة السعودية «زين السعودية» بنسبة 45 في المائة، خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، ليبلغ 541 مليون ريال (144.3 مليون دولار)، مقارنة بـ373 مليون ريال (99.5 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق؛ بدعم من تحسن إجمالي الربح وانخفاض تكاليف التمويل.

وأوضحت النتائج المالية الأولية، المنشورة على موقع السوق المالية السعودية «تداول»، الأربعاء، أن إيرادات الشركة بلغت 8.14 مليار ريال (2.17 مليار دولار)، خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر (أيلول) الماضيين، بارتفاع طفيف نسبته 0.6 في المائة، مقارنة بـ8.10 مليار ريال (2.16 مليار دولار) في الفترة المماثلة من عام 2025.

وارتفع إجمالي الربح بنسبة 2.7 في المائة إلى 4.98 مليار ريال (1.33 مليار دولار)، مقابل 4.85 مليار ريال (1.29 مليار دولار) قبل عام. كما زاد الربح التشغيلي بنسبة 1.8 في المائة إلى 913 مليون ريال (243.5 مليون دولار)، مقارنة بـ897 مليون ريال (239.2 مليون دولار).

وبلغت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء 2.51 مليار ريال (669.6 مليون دولار)، مقارنة بـ2.52 مليار ريال (672.5 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق.

وأرجعت الشركة نمو صافي الربح إلى ارتفاع إجمالي الربح، وانخفاض تكاليف التمويل بنحو 38 مليون ريال (10.1 مليون دولار)، إلى جانب تسجيل دخل غير متكرر بقيمة 127 مليون ريال (33.9 مليون دولار) من صندوق الخدمة الشاملة.

وأشارت إلى أن صافي الربح ارتفع بنسبة 11 في المائة، بعد استبعاد أثر هذا الدخل غير المتكرر.

في المقابل، زادت المصروفات التشغيلية، خلال الأشهر التسعة الأولى، بمقدار 141 مليون ريال (37.6 مليون دولار)؛ نتيجة التوسع في الشبكة وارتفاع تكاليف صيانتها، في حين أسهم انخفاض خسائر الائتمان المتوقعة بقيمة 59 مليون ريال (15.7 مليون دولار) في تعويض جزء من هذه الزيادة.

تراجع الأرباح الفصلية

وعلى مستوى الربع الثالث، سجلت «زين السعودية» صافي ربح عائداً إلى مساهمي الشركة بلغ 138 مليون ريال (36.8 مليون دولار)، بانخفاض 9.8 في المائة، مقارنة بـ153 مليون ريال (40.8 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق.

وارتفعت الإيرادات الفصلية بنسبة 3 في المائة إلى 2.83 مليار ريال (755.7 مليون دولار)، مقابل 2.75 مليار ريال (733.6 مليون دولار) في الربع الثالث من عام 2025؛ مدفوعة بتحسن إيرادات قطاعَي الأفراد والبيع بالجملة، رغم تراجع إيرادات مبيعات الأجهزة.

وزاد إجمالي الربح بنسبة 1.6 في المائة إلى 1.67 مليار ريال (444.3 مليون دولار)، مقارنة بـ1.64 مليار ريال (437.1 مليون دولار) في الفترة المماثلة.

في المقابل، تراجع الربح التشغيلي بنسبة 7.2 في المائة إلى 295 مليون ريال (78.7 مليون دولار)، مقابل 318 مليون ريال (84.8 مليون دولار).

وعزت الشركة انخفاض الربح التشغيلي إلى ارتفاع المصروفات التشغيلية، بما فيها المصروفات المرتبطة بالأنشطة التسويقية الموسمية والشركات التابعة التي استحوذت عليها في نهاية عام 2025.

كما انخفضت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء إلى 835 مليون ريال (222.7 مليون دولار)، مقارنة بـ859 مليون ريال (229.1 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق.

ومقارنة مع الربع الثاني من عام 2026، تراجع صافي الربح من 204 ملايين ريال (54.4 مليون دولار) إلى 138 مليون ريال (36.8 مليون دولار)، بانخفاض نسبته 32.4 في المائة، رغم ارتفاع الإيرادات بنسبة 6.9 في المائة، من 2.65 مليار ريال (706.9 مليون دولار) إلى 2.83 مليار ريال (755.7 مليون دولار).

وأوضحت الشركة أن ارتفاع المصروفات التشغيلية وخسائر الائتمان المتوقعة أسهما في تراجع الأرباح الفصلية، مشيرة إلى أن تسريع تحصيل المستحقات من شركة «تمام»، بعد بيع جزء من محفظة الديون التي سبق تكوين مخصص لها، أدى إلى تسجيل أثر إيجابي على خسائر الائتمان المتوقعة بقيمة 53 مليون ريال (14.1 مليون دولار) في الربع الثاني.

وبلغ الإنفاق الرأسمالي للشركة، خلال الأشهر التسعة الأولى، 542 مليون ريال (144.5 مليون دولار)، في إطار مواصلة تعزيز تجربة العملاء وتحسين جودة الخدمات.

وارتفعت ربحية السهم إلى 0.60 ريال، مقارنة بـ0.41 ريال في الفترة المماثلة من العام السابق.


تسارع التضخم في أستراليا يعزز رهانات رفع الفائدة للمرة الخامسة هذا العام

متسوقون يغادرون مركزاً تجارياً في سيدني بأستراليا (رويترز)
متسوقون يغادرون مركزاً تجارياً في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

تسارع التضخم في أستراليا يعزز رهانات رفع الفائدة للمرة الخامسة هذا العام

متسوقون يغادرون مركزاً تجارياً في سيدني بأستراليا (رويترز)
متسوقون يغادرون مركزاً تجارياً في سيدني بأستراليا (رويترز)

تسارع التضخم في أستراليا خلال الربع الثالث من العام، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الوقود، وفق بيانات صدرت يوم الأربعاء، فيما عزّز استمرار الضغوط السعرية الأساسية احتمالات رفع أسعار الفائدة للمرة الخامسة هذا العام، خلال اجتماع البنك المركزي الأسترالي الأسبوع المقبل.

وحذّرت محافظة بنك الاحتياطي الأسترالي، ميشيل بولوك، خلال جلسة استماع أمام أعضاء البرلمان، من أن التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية، مشيرة إلى أن صانعي السياسة النقدية سيبحثون في اجتماعهم المقبل ما إذا كانت أربع زيادات في أسعار الفائدة خلال العام كافية لاحتواء الضغوط التضخمية، وفق «رويترز».

ودفعت البيانات الأسواق إلى رفع توقعاتها لاحتمال زيادة سعر الفائدة الرئيسي بمقدار ربع نقطة مئوية، من 69 في المائة قبل صدور البيانات إلى 88 في المائة، الثلاثاء المقبل، من المستوى الحالي البالغ 4.6 في المائة.

وارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة إلى 0.7036 دولار، فيما صعد عائد السندات الحكومية لأجل ثلاث سنوات بمقدار خمس نقاط أساس إلى 4.913 في المائة.

واضطر اقتصاديون في بنك الكومنولث الأسترالي إلى التخلي عن توقعاتهم السابقة بإبقاء الفائدة دون تغيير الأسبوع المقبل، بعد صدور بيانات التضخم المرتفعة، رغم ترجيحهم انقسام أعضاء البنك المركزي في التصويت، لا سيما أن البنك رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول).

وقالت رئيسة قسم الاقتصاد الأسترالي في البنك، بيليندا ألين، إن السؤال الأساسي يتمثّل فيما إذا كانت الزيادات الأربع هذا العام كافية، مضيفة أن التصريحات الأخيرة للبنك المركزي تميل إلى التشدد، وتشير إلى أن الإجابة قد تكون بالنفي، مع استمرار احتمال إجراء زيادات إضافية.

وأظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الأسترالي ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 1.3 في المائة خلال الربع الثالث، مقارنة بزيادة بلغت 0.6 في المائة في الربع السابق. وبلغ معدل التضخم السنوي 3.9 في المائة، متجاوزاً بفارق واضح النطاق المستهدف للبنك المركزي، البالغ بين 2 و3 في المائة.

أما مقياس التضخم الأساسي، الذي يستثني بعض التقلبات في الأسعار، فسجل ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة خلال الربع، بما يتماشى مع التوقعات، فيما ارتفع معدله السنوي إلى 3.7 في المائة، وهو أعلى مستوى له في عامَيْن.

وأظهرت بيانات سبتمبر أيضاً استمرار الضغوط التضخمية، إذ ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.8 في المائة على أساس شهري، ليصل معدل التضخم السنوي إلى 4.3 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ مارس (آذار).

وأشارت البيانات التفصيلية إلى استقرار أسعار المساكن الجديدة في سبتمبر، مع لجوء بعض شركات البناء إلى زيادة الخصومات في ظل تباطؤ الطلب على المساكن الجديدة.

في المقابل، تسارع التضخم في أسعار السلع والخدمات خلال الشهر نفسه، ليسجل 4.6 في المائة و4.1 في المائة على التوالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ما يشير إلى اتساع نطاق الضغوط السعرية في الاقتصاد.

احتمالات زيادة جديدة بعد نوفمبر

دفعت الضغوط التضخمية المستمرة بنك الاحتياطي الأسترالي إلى رفع أسعار الفائدة أربع مرات هذا العام، لتصل إلى أعلى مستوى في 15 عاماً، مع التحذير من استعداده لمزيد من الزيادات إذا اقتضت الحاجة. وبذلك بلغ إجمالي الرفع خلال العام نقطة مئوية كاملة، متجاوزاً وتيرة التشديد النقدي في كثير من الاقتصادات المتقدمة الأخرى.

وفي نيوزيلندا المجاورة، فاجأ البنك المركزي الأسواق، الأربعاء، بإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير عند 2.75 في المائة، عقب زيادتَيْن متتاليتَيْن، رغم إشارته إلى احتمال الحاجة إلى سياسة نقدية أكثر تشدداً.

ومع ارتفاع أسعار خام برنت بنحو 10 في المائة خلال الربع الحالي، متجاوزة 110 دولارات للبرميل، يخشى صانعو السياسة النقدية في أستراليا أن تؤدي تكاليف الطاقة المرتفعة إلى تفاقم الضغوط السعرية في مختلف قطاعات الاقتصاد، وأن تترسخ توقعات التضخم بعد بقائه فوق المستوى المستهدف لأكثر من خمس سنوات.

وقالت بولوك، خلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ، الأربعاء، إن ارتفاع تكاليف الطاقة يزيد بالتأكيد من حدة مشكلة التضخم، لكنها أضافت أن الضغوط التضخمية لا تزال ناتجة أيضاً عن قيود الطاقة الإنتاجية المحلية.

وأشارت إلى أن سوق العمل تبدو أكثر تشدداً بعض الشيء مما كان يُعتقد سابقاً، وهو ما تعكسه الضغوط المستمرة على التضخم الأساسي. وكان معدل البطالة قد ارتفع بالفعل إلى أعلى مستوى في خمس سنوات، مسجلاً 4.7 في المائة في سبتمبر، متجاوزاً توقعات البنك المركزي نفسه.

ويستند تفويض البنك المركزي الأسترالي إلى تحقيق هدفَيْن رئيسيَّيْن، هما استقرار الأسعار والوصول إلى التوظيف الكامل، غير أن الموازنة بينهما أصبحت أكثر صعوبة مع توالي صدمات الإمدادات التي رفعت تكاليف الإنتاج عالمياً.

ويتوقع محللون في «سيتي» ارتفاع التضخم العام إلى 4.7 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول)، من 4.3 في المائة في سبتمبر، في ظل صعود أسعار النفط.

وقال المحللون، في مذكرة للعملاء، إن تحذيرات مسؤولي البنك المركزي من مخاطر ارتفاع توقعات التضخم بصورة ملموسة تعزز احتمالات وصول سعر الفائدة الرئيسي إلى مستوى 5 في المائة أو أكثر.

وتُظهر تسعيرات الأسواق ترجيح رفع الفائدة مجدداً في نوفمبر (تشرين الثاني)، مع استمرار احتمال يبلغ نحو 40 في المائة لوصولها إلى 5.1 في المائة بحلول أوائل العام المقبل.