صراع مع الأنقاض والتمويل... منظمات إنسانية لإنقاذ ما تبقى من بيوت النازحين السوريين

المدير التنفيذي لـ«جمعية عطاء»: مشاريع الترميم تخضع للتأكد من قانونية ملكية المنزل

بعض حالات ترميم المنازل يشمل الطرق لتسهيل مرور السكان
بعض حالات ترميم المنازل يشمل الطرق لتسهيل مرور السكان
TT

صراع مع الأنقاض والتمويل... منظمات إنسانية لإنقاذ ما تبقى من بيوت النازحين السوريين

بعض حالات ترميم المنازل يشمل الطرق لتسهيل مرور السكان
بعض حالات ترميم المنازل يشمل الطرق لتسهيل مرور السكان

في بلد تحولت فيه ملايين المنازل إلى أنقاض نتيجة حرب دامت 14 سنة، تتقاطع جهود المنظمات والجمعيات الإنسانية لترميم ما يمكن إنقاذه من جدران البيوت المتهالكة للأسر المقيمة في مخيمات النزوح، أو العائدة حديثاً إلى مناطقها الأصلية، باعتبارها مدخلاً أساسياً لتسهيل الاستقرار المستدام.

وتتكامل هذه المشاريع والمبادرات مع الحملات التي أطلقتها الحكومة السورية للوصول إلى «سوريا بلا مخيمات» بحلول شهر سبتمبر (أيلول) عام 2027، بحسب تصريحات حكومية رسمية، وتهدف إلى إنهاء الحاجة للخيام، عبر تأمين ظروف العودة الطوعية.

وتقدر إحصائيات رسمية وميدانية أعداد المنازل والأبنية المدمرة والمتضررة في سوريا، بما يقارب 4 ملايين منزل، منها مليون إلى مليوني منزل مدمر كلياً، أما المنازل التي تعرضت للضرر الجزئي والطفيف فتقدر بنحو 1.5 مليون إلى مليوني منزل، تحتاج إلى أعمال ترميم.

الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة في المنزل المراد ترميمه بحلب (الشرق الأوسط)

وغالباً ما يركز تدخل المنظمات المحلية على أعمال الترميم وإصلاح الهياكل الإنشائية المتضررة بشكل جزئي وطفيف؛ من إعادة تأهيل الجدران والأسقف، وتركيب النوافذ والأبواب، وإعادة ربط المنازل بشبكات المياه والكهرباء الأساسية.

ومع ذلك، فإن تحرك هذه المنظمات يخضع لمعادلة معقدة تعرف بـ«هندسة الأمل»، بسبب الفجوة الكبيرة بين شح الموارد واتساع رقعة الدمار، حيث تعتمد على المسوحات الميدانية وزيارات تفقدية تجريها لجان هندسية واجتماعية، لدراسة الأولوية التي تُمنح للأسر الأشد فقراً.

ويبلغ متوسط تكلفة إعادة تأهيل المنزل الواحد نحو 3 آلاف دولار أميركي، وترتفع التكلفة بزيادة معدل الضرر، بحسب محمد الشاغل، مدير جمعية «سبع سنابل» في حلب، التي تعتمد على أموال المتبرعين لترميم المنازل. ويؤكد أن عمليات التأهيل تكون بإشراف هندسي ومختصين بالمسح وتقييم المنزل المستهدف، الذي يحتاج أحياناً إلى زيادة مستويات الأمان بإضافة دعامات خرسانية أو مواد عزل للأسقف، أو القيام بتحسينات وتغيرات محدودة بالشكل الهندسي.

ترميم منزل في حي المرجة بمدينة حلب (الشرق الأوسط)

وتستهدف الجمعية «الأسر الفاقدة للمعيل والأيتام والأشد فقراً من مجتمع النازحين من الأحياء والمناطق الشعبية، خصوصاً الشرقية من مدينة حلب، بالنظر إلى حجم الدمار الكبير الذي طال هذه الأحياء، وعجز شريحة واسعة عن إعادة تأهيل مساكنهم، وهو ما يطيل فترة بقائهم في المخيمات».

ويوضح أن العمل يضمن السكن الكريم للعائلات العائدة، من خلال ترميم ما هو متضرر من الهيكل، وإجراء التوصيلات الكهربائية والمائية وتوفير مستلزماتها كاملة، بما يضمن الخصوصية والأمان، وفي بعض الحالات تقديم منظومات طاقة بديلة، بهدف التأكد من ديمومة البقاء وعدم تحوله إلى حالة من الهجرة والنزوح العكسي.

أمان الجدران

تتجسد قيمة هذه المشاريع بالنتائج على الأرض، كما هي الحال مع أسرة علي الحمود، الذي عاد قبل عدة أشهر من مخيمات جرابلس شرق حلب، إلى منزل العائلة في حي المرجة بحلب، بعد نحو 10 سنوات قضاها متنقلاً بين المخيمات، مشيراً إلى أن الزيارة الأولى إلى منزلهم «أفقدتني الأمل في عودة قريبة، بسبب حالة المنزل من تشقق الجدران وسرقة التمديدات الكهربائية والصحية وخزان المياه، وتفكيك السيراميك والأبواب، ما حول المنزل إلى هيكل مهجور، وتجديده يتطلب مبلغاً بعيداً عن قدرتي».

بيوت تنتظر الترميم لإيواء سكانها النازحين إلى مناطق أخرى (الشرق الأوسط)

لكن الأمل تجدد بعد التواصل والتنسيق مع إحدى المنظمات المعنية بترميم المنازل المتضررة، وشمل العمل إعادة ترميم شاملة؛ من بناء واجهة المنزل المهدمة وتركيب أبواب خارجية وداخلية وإعادة هيكلة مطبخ المنزل ومرافقه وصبغه، وتمديد التوصيلات الكهربائية والمغاسل وكل ما ينقص.

أزمة التمويل

تشير الإحصائيات الرسمية إلى عودة نحو مليون و900 ألف مدني إلى مناطقهم الأصلية، منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، ما يجعلها أمام واقع جديد من شح الخدمات وانتشار الدمار على مساحات واسعة، بينما لا تزال عشرات آلاف العائلات تقيم في مخيمات شمال البلاد.

وسبق للحكومة السورية أن أطلقت برامج عودة وحملات تهدف إلى إنهاء ظاهرة المخيمات ضمن رؤية «سوريا بلا مخيمات»، وتمكنت خلالها من تأمين استقرار نحو 12 ألف أسرة في مناطقها الأصلية، وإغلاق أكثر من 200 مخيم، بالتوازي مع إطلاق حزمة مشاريع تنموية خدمية تتجاوز قيمتها 25 مليون دولار، بهدف خلق بيئة آمنة لعودة النازحين.

لكن هذه الحملات، والأثر الملموس لمشاريع تأهيل المساكن، تصطدم بشح حاد في التمويل يهدد بعض حركة العودة الطوعية، بالإضافة إلى تقييد عمل المنظمات الأممية والمستقلة.

وتكشف الأرقام الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عن فجوة تمويلية هائلة تبلغ 5.789 مليار دولار أميركي، جراء انخفاض تمويل الدول المانحة، وهو ما ينعكس مباشرة على الداخل السوري.

بيوت غير صالحة للسكن في مدينة حلب تنتظر دورها للترميم وإعادة إيواء سكانها (الشرق الأوسط)

في السياق، يكشف المهندس صهيب طليمات، المدير التنفيذي لـ«جمعية عطاء للإغاثة والتنمية»، أن «مشاريع الترميم التي يجري العمل عليها، تخضع لمعايير الاستحقاق والتأكد من السلامة القانونية لملكية المنزل، ليخضع المستفيد لمعادلة الاستحقاق، وتقاس بالدرجات، من قبيل الحالة المعيشية ووجود المعيل وغيرها. والأكثر احتياجاً يدرج ضمن القائمة التي تحددها موازنة المشروع أو نطاقه الجغرافي، وعلى أساس ذلك يتم اختيار الأسر».

ويحدث ذلك نتيجة «نقص التمويل ومحدوديته اللذين أثّرا في خطط التوسع الجغرافي، وتقليص أعداد المستفيدين والمناطق التي تحتاج إلى تدخل لإعادة تأهيل بنيتها التحتية».

وهذا الأمر دفع لاتباع نهج «التدخل القائم على المنطقة»، من خلال «تضمين أعمال تأهيل البنية التحتية بشكل كامل، بالتزامن مع عمليات الترميم للمنازل، ضمن حيز جغرافي محدد، لخلق جدوى واضحة وبيئة آمنة وكريمة للعودة».

وإلى جانب عمليات الترميم، تبرز نشاطات أخرى، بحسب صهيب طليمات؛ منها الدعم النقدي أو دعم سبل العيش من خلال مشاريع صغيرة، «بدأت من مدينة سراقب، ثم معرة النعمان بريف إدلب والقصير بريف حمص، وكان العمل على ترميم المنازل، وأيضاً على خدمات عامة ومدارس وبنية تحتية».


مقالات ذات صلة

حمد بن عيسى يبحث مع الشيباني التطورات الإقليمية والدولية

الخليج الملك حمد بن عيسى لدى استقباله الوزير أسعد الشيباني في المنامة (الخارجية البحرينية)

حمد بن عيسى يبحث مع الشيباني التطورات الإقليمية والدولية

بحث العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني التطورات الإقليمية والدولية، بما فيها مستجدات الساحة السورية.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
المشرق العربي نساء درزيات السبت خلال تشييع قتلى سقطوا في مواجهات بالسويداء جنوب سوريا (أ.ف.ب)

هل تتمكن دمشق من إفشال «استراتيجية الشطرنج» الإسرائيلية بالسويداء؟

يرى مراقبون أن تل أبيب نجحت في إيهام كل من الحكومة السورية وأهالي السويداء بأن «الطرف الآخر على وشك شن هجوم كبير وحاسم وغير مسبوق».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي استعدادات العودة الطوعية من مخيمات الشمال السوري بريف إدلب تضم 233 عائلة متجهة إلى مدنهم وبلداتهم الأصلية في محافظات إدلب وحماة وحلب وحمص وحلب واللاذقية ودمشق (الدفاع المدني السوري)

مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: مغادرة 25 % من النازحين مخيمات الشمال

رؤية «سوريا دون مخيمات» تنبع لا من العمل على إغلاق المخيمات فقط، وإنما من «العمل على تأمين البيئة المناسبة في أماكن الأصل من أجل عودة النازحين إليها».

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي جانب من توقف حركة العبور على طريق السويداء - دمشق السبت (متداول)

الحكومة السورية تتهم «مجموعات خارجة عن القانون» بقطع طريق «السويداء - دمشق» بشكل كامل

توم برّاك يُهاجم الشيخ الهجري ويُشيد بـ«تحلّي سوريا بالصبر لتجنب تصعيد واسع النطاق»...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)

وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

نفّذ مئات السوريين وقفات احتجاجية في مدن عدة تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة جنوب سوريا والتي أسفرت، هذا الأسبوع، عن مقتل مدني من ذوي الاحتياجات الخاصة.

«الشرق الأوسط» (درعا)

الأردن: عمليات أمنية نوعية حددت موقع الإرهابيين منفذي مجزرة الكنيسة ولحظة مداهمتهم

الأمن الأردني في حالة استعداد لاقتحام المبنى الذي لجأ إليه الإرهابيون مرتكبو مجزرة كنيسة الروم الأرثوذكس بقرية حمود في محافظة الكرك بالأردن (مديرية الأمن العام)
الأمن الأردني في حالة استعداد لاقتحام المبنى الذي لجأ إليه الإرهابيون مرتكبو مجزرة كنيسة الروم الأرثوذكس بقرية حمود في محافظة الكرك بالأردن (مديرية الأمن العام)
TT

الأردن: عمليات أمنية نوعية حددت موقع الإرهابيين منفذي مجزرة الكنيسة ولحظة مداهمتهم

الأمن الأردني في حالة استعداد لاقتحام المبنى الذي لجأ إليه الإرهابيون مرتكبو مجزرة كنيسة الروم الأرثوذكس بقرية حمود في محافظة الكرك بالأردن (مديرية الأمن العام)
الأمن الأردني في حالة استعداد لاقتحام المبنى الذي لجأ إليه الإرهابيون مرتكبو مجزرة كنيسة الروم الأرثوذكس بقرية حمود في محافظة الكرك بالأردن (مديرية الأمن العام)

نفذت القوات الأمنية الأردنية المختصة «عدداً كبيراً» من المداهمات في مواقع كان من المُحتمل وجود الإرهابيين الثلاثة، الذين نفذوا عملية «كنيسة حمود»، فيها، وساعد في ذلك حصر البيوت المهجورة في المناطق القريبة من منطقة حمود؛ وفق المصادر.

وكانت مجموعة إرهابية فتحت ظهر الجمعة النار من أسلحة أوتوماتيكية على مُعزّين موجودين في «كنيسة حمود»، وقت إقامة الجنّاز على روح أحد أبناء القرية. وتسببت الحادثة في استشهاد 9 مواطنين وإصابة العشرات.

وتحدثت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن عمليات استخباراتية وأمنية قادت إلى حصر نطاق مواقع البحث والتحري، وصولاً إلى تحديد مكان وجود الإرهابيين بدقة، بعد تحصنهم في أحد البيوت المهجورة بقرية جديّدة التي ينتمي إليها المنفذون، وهم شقيقان وأحد أبناء عمومتهما، مختارين مكاناً للاختباء لا يبعد سوى 5 دقائق عن موقع «كنيسة حمود».

انتماءات المجموعة

لم تُجب المصادر عن انتماءات منفذي العملية الإرهابية إن كانت لتنظيمات تكفيرية خارجيّة، أم إنّ العملية معزولة عن أي تنسيق مع جهات خارجية وعلى غرار عمليات «الذئاب المنفردة». وأشارت المصادر إلى أن منفذي العملية «كانوا ينوون تنفيذ مخططهم مساء الخميس حيث أقيمت احتفالات رسمية بالقرب من موقع الكنيسة. ومع فشل مخططهم في تلك الليلة، تحولت خططهم نحو استهداف المصلين في الكنيسة».

آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود في الكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)

وبعد مداهمة المنزل الذي تحصن فيه الإرهابيون، عثر فريق المداهمة الخاص على كميات من الأسلحة والعتاد، «يُعتقد أنها كانت ستستخدم في عمليات أخرى من قِبل المجموعة نفسها». ولا يستبعد خبراء في الحركات الإسلامية أنه تكون للمجموعة اتصالات مع أطراف محلية أخرى في الداخل.

مصادر «الشرق الأوسط» دعت إلى «التريث قبل تداول معلومات من شأنها الإضرار بمسار التحقيق مع منفذي العملية الذين ما زالوا قيد العلاج في المستشفيات مع دخول الرأس المدبر للعملية في غيبوبة بعد إصابة بليغة تلقاها خلال عمليات الاشتباك مع القوة الأمنية»، في حين ما زال المصابون الآخرون قيد العلاج والملاحظة ليتسنى بدء التحقيق معهم ضمن مسار قانوني، وإحالتهم إلى المحكمة صاحبة الاختصاص في قضايا الإرهاب؛ «محكمة أمن الدولة (قضاء عسكري)».

التهريب والتسلل من الحدود

شهدت مناطق حدودية أردنية نشاطاً ملحوظاً لجهة إحباط عمليات تهريب المخدرات والسلاح. ومن هنا يدعو خبراء استراتيجيون إلى «الربط بين طبيعة السلاح الذي يُضبط على الحدود والأسلحة المستخدمة من جانب الإرهابيين»، داعين إلى «دعم جهود الأجهزة الأمنية والعسكرية بمتطلبات التصدي لمحاولات العبث بالأمن الوطني الذي يتعرض لاستهداف من الجوار، بالإضافة إلى العبء المترتب على حماية الحدود الشمالية والشرقية من الجانب الأردني فقط».

منزل مهجور دون أضواء ولا حركة

وكانت مصادر أردنية أكدت أن منفذي عملية «كنيسة حمود»؛ الذين قُبض عليهم فجر الاثنين، كانوا متحصنين بمنزل مهجور في قرية جديّدة المتاخمة لقرية حمود؛ وهي مكان تنفيذ العملية الإرهابية التي راح ضحيتها 9 قتلى وعشرات المصابين من روّاد الكنيسة حيث كانوا يشاركون في واجب عزاء.

الأمن الأردني في حالة استعداد لاقتحام المبنى الذي لجأ إليه الإرهابيون مرتكبو مجزرة كنيسة الروم الأرثوذكس بقرية حمود في محافظة الكرك بالأردن (مديرية الأمن العام)

وأفادت مصادر «الشرق الأوسط» بأن «الإرهابيين تحصنوا في منزل مهجور لمدة 60 ساعة، واستطاعوا الاختباء والتخفي، حيث لم يشعر السكان المجاورون بأي حركة في المنزل المهجور الذي يبعد 6 كيلومترات عن قرية حمود».

وقالت المصادر نفسها إن «منفذي العملية الإرهابية شاهدوا من موقع تحصّنهم موكب تشييع جثامين ضحايا (كنيسة حمود) في أثناء مروره». وأضافت أن «المنفذين شقيقان وأحد أبناء عمومتهما».

ملاحقة المنفذين منذ اللحظات الأولى

مصادر أمنية مطلعة أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن «عمليات التحري بدأت مبكراً، وكانت التقديرات تشير إلى احتمالات وجود الإرهابيين في مناطق محددة، وتباعاً جرى تقسيم مناطق البحث إلى مربعات، والانتباه جيداً لإبعاد المدنيين عن خطر أي اشتباك مسلح مع المنفذين. وهو ما وقع فعلاً. لكن الخطط الأمنية أسفرت عن تأمين المواطنين الموجودين بالقرب من موقع تَحصّن الإرهابيين، دون وقوع أي إصابات في صفوف القوة الأمنية أو بين المدنيين».

وعن تفاصيل عملية القبض على الإرهابيين الثلاثة، أوضحت المصادر أن العملية الأمنية استُخدمت فيها طائرات مسيّرة و«روبوتات» موجهة من بُعد، وأن «الإرهابيين أطلقوا خلالها النار من سطح المنزل المتحصنين به على طائرات (الدرون) لمنعها من تحديد موقعهم على الخرائط الجوية. وفي النهاية أدخلت الأجهزة الأمنية (روبوتات) إلى مكان المواجهة للتأكد من إصابة الأهداف».

العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني يعود أحد المصابين في المستشفى (الديوان الملكي الأردني)

آلاف المشيعين والمعزين

وشيّع آلاف الأردنيين، الأحد، 8 من القتلى الـ9 الذين سقطوا في الهجوم الإرهابي الذي استهدف يوم الجمعة الماضي الموجودين في «كنيسة حمود» بمحافظة الكرك جنوب البلاد، في ظل حضور شعبي ورسمي وتشديد على مبادئ العيش المشترك.

وجاء التشييع الحاشد بعد يومين من إطلاق مسلحين يُشتبه في أنهم «تكفيريون»، النار على روّاد الكنيسة؛ ما أسفر عن مقتل 9 منهم وجرح نحو 25 آخرين، مع دفن القتيل الـ9 يوم الاثنين في مقبرة «سحاب» جنوب عمّان، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن عائلته.

وتُحذر قوى محسوبة على تيارات سياسية متعددة من «استمرار سياسات الاسترضاء في إغفال تطوير المناهج الدراسية، وإبقائها عند أساليب تعليم تقليدية؛ لا اتصال لها بالتربية المجتمعية وطبيعة التواصل بين فئات المجتمع، وقبول واحترام الآخر»، وذاك بعد تعليقات سلبية من رواد منصات التواصل الاجتماعي استدعت تدخل وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية منعاً للفتنة ووضع حد لمفتعليها.

وكان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني حذّر مبكراً، في عام 2014 خلال افتتاح واحدة من الدورات البرلمانية، بأن «واجبنا الديني والإنساني التصدي بكل حزم وقوة لكل من يحاول إشعال الحروب الطائفية أو المذهبية وتشويه صورة الإسلام والمسلمين».

ولفت الملك عبد الله الثاني حينها إلى أن الحرب على «هذه التنظيمات الإرهابية وعلى هذا الفكر المتطرف هي حربنا»، وأنه لا بد من «الدفاع عن أنفسنا وعن الإسلام وقيم التسامح والاعتدال، ومحاربة التطرف والإرهاب»، وشدد على أن «كل من يؤيد هذا الفكر التكفيري المتطرف أو يحاول تبريره فهو عدوٌ للإسلام وعدوٌ للوطن وكل القيم الإنسانية النبيلة»، مشيراً إلى أن «هذه التنظيمات تشن حربها على الإسلام والمسلمين قبل غيرهم».


بيع الأراضي يثير هواجس مسيحية من تغيّر ديموغرافي في لبنان

البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال عظة الأحد في بكركي (الوكالة الوطنية)
البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال عظة الأحد في بكركي (الوكالة الوطنية)
TT

بيع الأراضي يثير هواجس مسيحية من تغيّر ديموغرافي في لبنان

البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال عظة الأحد في بكركي (الوكالة الوطنية)
البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال عظة الأحد في بكركي (الوكالة الوطنية)

أعاد تحذير البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي من تزايد بيع الأراضي في لبنان هواجس مسيحية تتجاوز انتقال الملكيات، إلى احتمال التأثير على التركيبة السكانية في عدد من المناطق، في ظل الحرب، والنزوح، والضائقة الاقتصادية. وتترافق التحذيرات مع جدل بشأن عمليات شراء عقارات في جبل لبنان، من دون توفر أدلة منشورة تثبت وجود خطة منظّمة لإحداث تغيير ديموغرافي.

البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال عظة الأحد في بكركي (الوكالة الوطنية)

تحذير بكركي وملف العقارات

خلال قداس الأحد في العاقورة (قضاء جبيل)، دعا الراعي إلى عدم التسرّع في بيع الأراضي، أو التفريط بها، قائلاً إنها «ذاكرة، وجذور، وهوية، ومستقبل»، محذّراً من أن ما يخسره اللبنانيون منها اليوم قد لا يتمكن أبناؤهم من استعادته غداً.

وتحدثت «حركة الأرض اللبنانية» عن مؤشرات شراء شقق وأراضٍ ومبانٍ في بعبدات، وجرود المتن، وكسروان (مناطق تسكنها غالبية مسيحية)، وسط تساؤلات عن حجم الصفقات، ومصادر تمويلها. وهي معطيات لا تكفي وحدها لإثبات وجود مشروع سياسي موحّد وراء عمليات الشراء.

المطارنة الموارنة يجتمعون في بكركي برئاسة البطريرك بشارة الراعي (أرشيفية - الوكالة الوطنية)

هواجس العيش المشترك

إلى ذلك، أكد مصدر كنسي لبناني أن «التحذير الذي أطلقه البطريرك الماروني بشارة الراعي بشأن بيع الأراضي يأتي نتيجة تنامي الهواجس لدى شرائح من اللبنانيين حيال ما يمكن أن يترتب على عمليات البيع من تغييرات ديموغرافية، وتوترات اجتماعية»، مشيراً إلى أن «هذه المخاوف باتت مطروحة بقوة في الآونة الأخيرة، وسط تزايد الدعوات إلى إثارة هذا الملف، والتحدث عنه بصراحة، وهو ما يفسّر توقيت موقف البطريرك».

وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «الخشية من حصول تغيير ديموغرافي هي هواجس مشروعة، خصوصاً عندما تجري عمليات بيع الأراضي وشرائها في ظروف استثنائية يمر بها لبنان»، محذراً من أن «مثل هذه التحركات قد تخلق تشنجات في بلد يعاني أساساً انقسامات سياسية حادة، وتنعكس سلباً على العلاقات بين مكوناته».

ولفت إلى أن «المشكلة لا تقتصر على مبدأ البيع والشراء، وإنما ترتبط أيضاً بتوقيت هذه العمليات، والظروف المحيطة بها»، معتبراً أن «إثارة هذا الملف في ظل الأزمة الراهنة تعكس خشية من وجود نوع من الاستغلال للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يمر بها اللبنانيون».

وشدد المصدر على أن «الهاجس الأساسي يتمثل في الحفاظ على صيغة العيش المشترك التي يقوم عليها لبنان، ومنع تحوّل عمليات بيع الأراضي إلى سبب لإثارة الحساسيات والتوترات بين اللبنانيين»، لافتاً إلى أن «هذه المسائل لم تكن تثير المستوى نفسه من القلق عندما كانت ظروف العيش المشترك أكثر استقراراً، إلا أن الانقسامات السياسية والأزمات المتلاحقة أعادتها إلى الواجهة»، مؤكداً أن «المطلوب هو حماية العيش المشترك، والحؤول دون استغلال الظروف الراهنة بما يؤدي إلى تعميق الانقسامات، وإثارة التشنجات».

الراعي لدى وصوله إلى العاقورة لترؤس قداس الأحد (فيسبوك)

نزوح دائم؟

بدوره، رأى عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب إيلي خوري أن «التحذير الذي أطلقه البطريرك الماروني بشارة الراعي بشأن بيع الأراضي يعكس هواجس حقيقية لدى اللبنانيين من احتمال حصول تغييرات ديموغرافية واسعة، في ظل النزوح السكاني الذي تسببت به الحرب المستمرة منذ أكثر من سنتين»، مشيراً إلى أن «الخوف الأساسي لا يرتبط بعمليات البيع بحد ذاتها، وإنما باحتمال تحوّلها إلى مشاريع سكنية كبيرة تؤدي إلى انتقال جماعي للسكان، وإحداث تغييرات ديموغرافية دائمة في بعض المناطق».

وأوضح خوري لـ«الشرق الأوسط» أن «الانقسام السياسي في لبنان قائم، ومعروف، لكن المسألة الأكثر إثارة للقلق اليوم تتصل بالتحولات الديموغرافية التي فرضتها الحرب، وما نتج عنها من انتقال سكاني، وضغط على مناطق الداخل اللبناني»، لافتاً إلى أن «هذا الواقع أوجد هواجس فعلية لدى المواطنين، تتغذى من الأخبار والمعلومات المتداولة عن عمليات شراء أراضٍ بمساحات واسعة في مناطق مختلفة».

وأضاف أن «ما يثير المخاوف هو الحديث عن انتقال أشخاص ورؤوس أموال لشراء مساحات كبيرة من الأراضي في مناطق أخرى، واحتمال استخدامها لاحقاً لإقامة تجمعات سكنية جديدة»، موضحاً أن «شراء مساحات تصل إلى 500 ألف متر مربع، أو مليون متر مربع يفتح، في نظر المواطنين، باب التساؤلات حول إمكان تشييد عشرات المباني عليها، ربما 40 أو 50 مبنى، بما يسمح باستيعاب تجمعات سكانية قد تضم 7 أو 10 آلاف شخص».

دراج يقود دراجته على كورنيش بيروت في يوم ماطر (أ ب)

ترانسفير سكاني ومخاوف أمنية

وفي معرض تمييزه بين المخاوف الأمنية والديموغرافية، أكد خوري أن «الخشية المرتبطة ببيع الأراضي لا تنحصر في احتمال انتقال الاستهدافات الإسرائيلية إلى مناطق جديدة، بل تتجاوز ذلك إلى الخوف من مشاريع متوسطة وطويلة الأمد تؤسس لانتقال سكاني جماعي»، مشيراً إلى أن «النازحين الذين استأجروا منازل في مناطق مختلفة تعرض بعضهم للاستهداف، بعدما شهدنا عمليات اغتيال في طرابلس، وزغرتا، وجونية، وكسروان، ومناطق أخرى، بما يؤكد أن الاستهدافات لم تقتصر على منطقة معينة».

وشدد على أن «الهاجس الأكبر هو حصول ما يشبه الترانسفير السكاني، نتيجة استمرار تهجير الناس من مناطقهم الأصلية، وعدم تمكينهم من العودة إلى منازلهم»، موضحاً أن «المشكلة لا تتعلق فقط بالنزوح الذي فرضته الحرب، وإنما باحتمال تحوله إلى واقع دائم، في ظل غياب مؤشرات جدية إلى إمكان عودة النازحين في المدى المنظور، وحتى في المدى المتوسط على الأقل».

مصادر الأموال

في السياق، تقدّم النائب رازي الحاج، في 15 أكتوبر (تشرين الأول)، بإخبار إلى النيابة العامة التمييزية للتحقق من مصادر الأموال المستخدمة في شراء عقارات بالمتن الشمالي. وأشار الإخبار إلى معلومات متداولة عن شراء أكثر من 83 عقاراً في بعبدات، ومار موسى، والدوار، والقعقور، والمحيدثة، مطالباً بالتثبت من سلامة المعاملات، وهوية المستفيدين الفعليين، من دون اعتبار هذه المعلومات وقائع قضائية مثبتة.

ويكفل القانون اللبناني الملكية الخاصة، ولا يشكّل انتقال الأراضي بين مواطنين من طوائف مختلفة دليلاً بذاته على تغيير ديموغرافي، كما لا يعني انتقال الملكية تلقائياً انتقال السكان، أو تبدّل طبيعة إقامتهم.


كيف تسارع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية؟

طريق النفق الذي يوصل القدس بمستوطنات ومناطق جنوب الضفة الغربية (الشرق الأوسط)
طريق النفق الذي يوصل القدس بمستوطنات ومناطق جنوب الضفة الغربية (الشرق الأوسط)
TT

كيف تسارع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية؟

طريق النفق الذي يوصل القدس بمستوطنات ومناطق جنوب الضفة الغربية (الشرق الأوسط)
طريق النفق الذي يوصل القدس بمستوطنات ومناطق جنوب الضفة الغربية (الشرق الأوسط)

شهد الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة توسّعاً مستمراً منذ عام 1967 رغم الضغوط الدولية، لكنّ وتيرته تسارعت بشكل ملحوظ منذ عودة بنيامين نتنياهو إلى السلطة في عام 2022، وهو الذي يسعى للفوز بولاية جديدة في الانتخابات التشريعية المقررة الثلاثاء.

ويُظهِر تحليل أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى بيانات صادرة عن منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للاستيطان، ومجموعة الأزمات الدولية، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، أنّ قرابة نصف البؤر الاستيطانية الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، والتي تُعدّ كلها غير قانونية بموجب القانون الدولي، قد أُنشئت منذ عام 2023.

مع احتساب القدس الشرقية التي احتلّتها إسرائيل وضمّـتها، تحصي المنظمة أكثر من 550 موقعاً استيطانياً، نحو 150 مستوطنة أُقيمت بموافقة السلطات الإسرائيلية، في حين كانت البقية عند تأسيسها بؤراً استيطانية عشوائية.

وازداد عدد السكان الإسرائيليين هناك بنحو خمسين في المائة منذ عام 2012، في حين ارتفع عدد الفلسطينيين بنسبة ثلاثين في المائة، وفق مجموعة الأزمات الدولية.

ويعيش أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية إلى جانب 500 ألف إسرائيلي، في ظل مناخ من العنف المتصاعد، ازدادت وتيرته مع اقتراب موعد الانتخابات.

وأمرت الحكومة الإسرائيلية بفرض «حظر دخول وخروج» إلى الأراضي الفلسطينية كافة يوم الانتخابات، عقب مقتل جنديين إسرائيليين في هجوم نفّذه مسلّحان فلسطينيان، الجمعة.

ازدياد المستوطنات العشوائية

منذ الهجمات غير المسبوقة التي شنّتها حركة «حماس» الفلسطينية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على جنوب إسرائيل، والتي أشعلت فتيل الحرب في قطاع غزة، تجلّى توسّع الاستيطان في الضفة الغربية عبر طفرة في إنشاء «البؤر الاستيطانية»، ولا سيما المَزارع منها.

ويتضاعف عدد البؤر الاستيطانية التي غالباً ما تتكوّن من مقطورات أو إنشاءات مؤقتة تشيّد من دون ترخيص من السلطات الإسرائيلية، بدفع من مستوطنين يثقون بأنه سيصار في نهاية المطاف إلى إضفاء شرعية على وجودها.

وفق منظمة «السلام الآن» غير الحكومية، تخطى عدد المَزارع والبؤر الاستيطانية الأخرى التي أُقيمت في الضفة الغربية منذ مطلع العام الحالي رقماً قياسياً تم تسجيله العام الماضي (نحو 90 بؤرة)، وهو ما يعادل قرابة ثلاثة أضعاف العدد المسجل في عام 2023.

وبدأت ظاهرة البؤر الاستيطانية منذ عام 1996، تزامناً مع وصول نتنياهو، زعيم حزب الليكود، أبرز أحزاب اليمين الإسرائيلي، إلى السلطة لأول مرة.

ومع تزايد أعدادها، تباطأت وتيرة إنشاء مستوطنات جديدة وفق النمط التقليدي.

وبدأ إنشاء المَزارع الاستيطانية عام 2012، حين كان نتنياهو على رأس السلطة للمرة الثانية؛ ليصبح بذلك المحرّك الرئيسي للتوسع الإسرائيلي في المنطقة (أكثر من ثلثي إجمالي التوسع منذ عام 2023).

وتتيح هذه المَزارع للإسرائيليين بسط سيطرتهم على مساحات شاسعة من الأراضي بعدد قليل من المستوطنين، وتعتمد إلى حد كبير على أنشطة تربية المواشي. وغالباً ما تهيمن على مساحات واسعة من الأراضي، غالباً ما تقع في شرق الضفّة الغربية، على امتداد نهر الأردن.

رجل يسير بالبؤرة الاستيطانية اليهودية في جفعات هاريل بالضفة الغربية الثلاثاء 14 فبراير 2023 (أ.ب)

توسّع بدفع من السلطات

شهد عدد تصاريح البناء التي أصدرتها السلطات الإسرائيلية ارتفاعاً كبيراً منذ عودة نتانياهو إلى السلطة، خصوصاً منذ السابع من أكتوبر 2023؛ إذ تجاوز 23 ألف تصريح في عام 2025، وهو ما يعادل أكثر من ثلاثة أضعاف العدد المسجل في عام 2012، حسب مجموعة الأزمات الدولية.

في خطوة تعكس التوسّع السريع للاستيطان، شهد عام الانتخابات الحالي إعادة افتتاح رسمية، بدفع من الحكومة، للمستوطنات الأربع الواقعة في شمال الضفة الغربية، والتي كانت قد أُخليت عام 2005 ضمن خطة «فك الارتباط» الأحادي الجانب التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك أرييل شارون، وشملت أيضاً قطاع غزة.

وقضت المدعية العامة الإسرائيلية أواخر الشهر الماضي بتأجيل الموعد النهائي لتقديم عروض البناء الخاصة بمشروع «إي وان» الاستيطاني المثير للجدل، والذي من شأنه فصل شمال الضفة الغربية المحتلة عن جنوبها، لما بعد الانتخابات.

وكان يفترض أن تنتهي فترة استدراج العروض لبناء أكثر من 1200 وحدة سكنية استيطانية في إطار المشروع، في المنطقة الواقعة بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية، قبل يوم الانتخابات.

وندّدت الأمم المتحدة ودول عدة، بينها فرنسا وبريطانيا بالمشروع، الذي من شأن تنفيذه أن يعزل القدس الشرقية، وغالبية سكانها من الفلسطينيين، نهائياً عن الضفة الغربية، ويسهِم أكثر في تقويض فرص قيام دولة فلسطينية مستقبلاً.

موجات كبيرة

منذ احتلال الضفة الغربية خلال الحرب العربية الإسرائيلية في يونيو (حزيران) 1967، تواصلت حركة الاستيطان في ظل الحكومات الإسرائيلية كافة، سواء أكانت من اليسار أو من اليمين.

وشكّلت مستوطنة كفار عتصيون، الواقعة جنوب القدس، أول مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية، سمحت بها حكومة حزب العمل في سبتمبر (أيلول) 1967.

وحصلت الموجة الكبرى الأولى للاستيطان في مطلع الثمانينات، في ظل حكومة اليمين برئاسة مناحيم بيغن، الذي سمح بإنشاء العديد من المستوطنات.

وكثّف المستوطنون إنشاء البؤر الاستيطانية غير القانونية بين عامَي 1998 و2002، ثم بين 2019 و2021، وإن كان بوتيرة أقل بكثير مما شهدته السنوات الأربع الأخيرة.

ويُشكّل عدد البؤر الاستيطانية التي تم تشييدها في الفترة الممتدة بين 2023 و2026 مرة ونصف مرة عدد ما تم استحداثه خلال الموجات الثلاث السابقة مجتمعة.