لم ينتظر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحلفاؤه من اليمين طويلاً لتوظيف العملية المسلحة، التي نفذها فلسطينيان على أحد مداخل مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، لخدمة أجندات شخصية وأمنية وسياسية وانتخابية، قبل 4 أيام على الانتخابات. فأعلن نتنياهو شخصياً أنه أمر بحرب غير مسبوقة في الضفة الغربية، التي أعلن إغلاقها بالكامل، متعهداً بمطاردة كل قادة «حماس» في كل مكان وزمان، قبل أن ينطلق سيل من التصريحات نحو تصعيد الهجوم في الضفة، بما يشمل هدم المنازل الفلسطينية في محيط العملية، وهدم الحي الذي خرج منه المنفذان بالكامل، وتنفيذ اعتقالات واسعة، وتدمير بنى تحتية، وصولاً إلى المطالبة بضرورة تفكيك السلطة الفلسطينية والفلسطينيين وأسلحتهم ومنعهم من التحرك في شوارع الضفة الخارجية.
وقال نتنياهو إن جنوده منعوا هجوماً كبيراً في الضفة الغربية، مؤكداً أنه أصدر تعليمات للجيش الإسرائيلي وقوات الأمن بفرض حصار فوري على مدينة الخليل والاستعداد لإغلاق كامل لكل الضفة الغربية.
وجاءت تصريحات نتنياهو بعد أن عقد اجتماعاً أمنياً حضره وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس أركان الجيش أيال زامير، وقادة آخرون.
وكتب نتنياهو على «إكس» مستعرضاً ومهدداً: «قواتنا تعمل بقوات معززة لإحباط الإرهاب، وتنفذ موجات اعتقالات واسعة النطاق. سنطارد إرهابيي (حماس) ومرسليهم ومؤيديهم في كل مكان وفي كل وقت. ليس لديكم مكان للاختباء».
وكان فلسطينيان وصلا إلى حاجز إسرائيلي على مشارف مدينة الخليل في منطقة «فرش الهوا» وترجّلا على بعد مسافة قريية، ثم اقتربا من الحاجز وشنا هجوماً على الجنود الإسرائيليين هناك، سرعان ما تحول إلى اشتباك دامٍ استمر 20 دقيقة.
תיעוד פיגוע הירי בצומת יהודה:@HGoldich pic.twitter.com/6scAiEzc7S
— כאן חדשות (@kann_news) October 23, 2026
وأظهرت صور وفيديوهات المسلحين وهما يبدآن هجوماً مزدوجاً انتهى بقتل جنديين إسرائيليين وجرح 3 آخرين، ومقتل المنفذين.
وأعلن ناطق باسم الجيش الإسرائيلي مقتل قائد فرقة ورقيب في كتيبة «آري»، وإصابة ثلاثة جنود من الكتيبة بجروح طفيفة في الهجوم.
وقالت «القناة 12» إن لقطات من موقع الحادث أظهرت لحظات الرعب عندما سُمع الجنود ومسعفون وهم يطلبون المساعدة، ويقولون إن المهاجم يطلق النار منذ 20 دقيقة.
קרב היריות - ממצלמת הקסדה: תיעוד נוסף ודרמטי מהפיגוע ליד צומת יהודה סמוך לחברון@HGoldich pic.twitter.com/4dtT5tQwrN
— כאן חדשות (@kann_news) October 23, 2026
هجوم أوسع؟
وعلى الرغم من ذلك تقول الأجهزة الأمنية الإسرائيلية إن الهجوم كان أوسع من ذلك. وقالت مصادر أمنية إسرائيلية إن التحقيق الأولي يظهر أن المنفذين كانا يريدان الوصول إلى الشوارع الخارجية، لكن بعد وصولهما إلى موقع الهجوم، وبعد أن اكتشفا أن ذلك غير ممكن بسبب الحاجز الذي أقيم هناك، غيّرا هدف الهجوم الأصلي، ونزلا من السيارة وبدآ إطلاق النار.
وأضافت المصادر أن المنفذين خططا لتنفيذ هجوم كبير ضد المستوطنين، وأن هدفهما كان الوصول إلى الطرق الرئيسية ومواصلة التقدم منها نحو المناطق الإسرائيلية (المستوطنات)، وقد عُثر في مركبتهما على كمية ذخيرة كبيرة.
وأكد زامير نتائج التحقيق الأولي، وقال إن المنفذين كانا «يخططان لهجوم كبير ضد المدنيين».
وبحسب مصادر الجيش الإسرائيلي، لم يكن هناك أي إنذار محدد حول العملية، لكن الاستعدادات في الضفة الغربية كانت واسعة النطاق.
والأسبوع الماضي فقط دفع زامير بقوات مظليين إلى الضفة الغربية، معلناً أن الجيش دخل حالة تأهب قصوى.
وجاء ذلك بعد أن صرح نتنياهو بأن إيران و«حماس» وجهات أخرى تعمل على تنفيذ هجمات قبل الانتخابات الإسرائيلية.
وتحقق إسرائيل في ما إذا كان المنفذان تحركا كخلية مستقلة أو تلقيا تعليمات من جهات داخلية أو خارجية، وأقحمت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية مصوراً لوكالة أجنبية في التحقيق، بعدما وثّق المهاجمين أثناء تبادل إطلاق النار.
وقالت «يديعوت أحرونوت» إن الجيش الإسرائيلي فحص رواية المصور لمعرفة ما إذا كان قد صادف وجوده هناك أم تلقى معلومات مسبقة عن الهجوم.
حرب على الضفة
وبينما نعت حركة «حماس» كلاً من حمودة الجعبة (27 عاماً) وفراس الجعبة (27 عاماً) وباركت العملية، وقالت إنها رد طبيعي على جرائم إسرائيل، وصل نتنياهو وكاتس وبن غفير وآخرون إلى موقع العملية معلنين ما يشبه حرباً على الضفة الغربية.
وقال نتنياهو من موقع العملية: «سنعمل أولاً على تدمير هذا المكان، وتغييره جذرياً. وسنفعل شيئاً لم يسبق له مثيل، وهو تطبيق النموذج الناجح والحازم الذي اتبعناه في مخيمات اللاجئين، التي تُعدّ معاقل للإرهابيين. هذا بالضبط ما سنفعله هنا في أحد أحياء الخليل الذي انطلق منه الإرهابيون. سنُخلي السكان، وسندخل كل منزل على حدة، وسنزيل الأسلحة، وسنتعامل مع جميع البنى التحتية الإرهابية وندمرها. في الوقت نفسه، سنُحكم قبضتنا على مدينتَي الخليل وحلحول. وسندرس توسيع نطاق هذا النموذج ليشمل مدناً أخرى أيضاً. سنُزيل المنازل غير القانونية على طول الطرق بوتيرة متسارعة، فهذا يُهدد قواتنا».
وأضاف نتنياهو: «سأضمن لكم شيئاً آخر؛ عملية عسكرية إسرائيلية واسعة النطاق في الضفة الغربية، لم نشهد مثيلاً لها منذ حرب الأيام الستة. الجيش الإسرائيلي على أهبة الاستعداد لتنفيذها، وسنحدد توقيتها، لكنها قادمة لا محالة».
עדכון חשוב ממני אליכם, עכשיו בחברון >> pic.twitter.com/4Bo9UbMWwg
— Benjamin Netanyahu - בנימין נתניהו (@netanyahu) October 23, 2026
واتهم كاتس إيران و«حماس» بمحاولة التأثير على الانتخابات، مؤكداً أن قواته ستهدم الحي الذي خرج منه المنفذان، ومنازل الفلسطينيين في منطقة العملية، على غرار ما حدث في مخيم جنين للاجئين.
ويختصر كلام نتنياهو وكاتس أقصى قدر من توظيف العملية لخدمة أجندات شخصية انتخابية وأمنية وسياسية على المدى القصير والبعيد، ويتجاوب أيضاً مع مطالب حلفائهما من قادة اليمين الإسرائيلي.
اليمين المتطرف
وكان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش دعا إلى بدء حملة عسكرية واسعة في الضفة تبدأ بتفكيك السلطة، وتشمل جمع الأسلحة، وملاحقة المسلحين، تماماً كما في غزة ولبنان. وقال إنه أصدر أوامر بهدم مبانٍ فلسطينية قريبة من موقع العملية فوراً.
وأضاف سموتريتش: «لا يمكن قبول استمرار التمسّك بمفهوم سيؤدي بنا، لا قدر الله، إلى (7 أكتوبر/ تشرين الأول) التالي. في الحكومة القادمة، سيكون هذا أحد الإجراءات الأولى التي سنحتاج إلى المطالبة بها والتنفيذ». وبمثل ذلك طالب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي وصل سريعاً إلى موقع العملية، وقال من هناك: «إنه يجب تفكيك هذا الشيء الذي يُدعى السلطة الفلسطينية. يجب تفكيكهم. يجب إيقاف الحركة على الطرق المشتركة لسكان السلطة. حرية تنقل سكان السلطة أقل أهمية من حقنا في الحياة».
בוקר קשה. מתפללים לרפואתם של הפצועים. אירוע שממחיש שוב את מה שאני אומר כבר ארבע שנים בקבינט. צריך לפרק את הדבר הזה שנקרא הרשות הפלסטינית.לא יכול להיות מצב שבתוך יהודה ושומרון תהיה לנו מדינת טרור. צריך לפרק אותם, צריך להפסיק את התנועה, את הצירים המשותפים כאן של יהודים ותושבי... pic.twitter.com/EIG2eFmORa
— איתמר בן גביר (@itamarbengvir) October 23, 2026
ولاحقاً خرج جميع قادة الأحزاب الإسرائيلية وأشادوا ببطولة الجيش الذي منع هجوماً كبيراً، وتعهدوا بدعم وتعزيز الأمن في كل مكان.
ولم يتضح فوراً إلى أي حد يمكن أن تذهب إسرائيل في حرب بالضفة الغربية، لكن الجيش أغلق الخليل وأحكم قبضته على المدينة فوراً، وشن سلسلة مداهمات واسعة هناك، بما في ذلك في الحي الذي خرج منه المنفذان، وبدأ فعلاً في هدم واسع لمنازل فلسطينية قريبة من موقع الهجوم، كما أغلق حواجز رئيسية في الضفة وحول المدن في شمال ووسط الضفة، وشلّ الحركة تماماً.





