ليبيا تعلن تحرير رهينتين أوروبيتين تعرضتا للخطف في النيجر

وصلتا إلى بنغازي بعد عام ونصف العام على احتجازهما

الرهينتان بعد وصولهما إلى بنغازي بعد عام ونصف العام من احتجازهما بالنيجر (رويترز)
الرهينتان بعد وصولهما إلى بنغازي بعد عام ونصف العام من احتجازهما بالنيجر (رويترز)
TT

ليبيا تعلن تحرير رهينتين أوروبيتين تعرضتا للخطف في النيجر

الرهينتان بعد وصولهما إلى بنغازي بعد عام ونصف العام من احتجازهما بالنيجر (رويترز)
الرهينتان بعد وصولهما إلى بنغازي بعد عام ونصف العام من احتجازهما بالنيجر (رويترز)

أفادت وسائل إعلام ليبية، الخميس، بأن رهينتين أوروبيتين جرى تحريرهما بعد أكثر من عام ونصف العام على احتجازهما في النيجر، حيث وصلتا إلى مدينة بنغازي في شرق ليبيا.

ذكرت قناة «المسار» أنه جرى «تحرير رهينتين نمساوية وسويسرية بعد عام ونصف العام من احتجازهما في النيجر»، مضيفة أنهما «وصلتا إلى بنغازي بتدخُّل من نائب القائد العام».

وأشارت القناة التي تتخذ من شرق ليبيا مقراً لها إلى أن «نائب القائد العام، الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر، تدخّل في جهود تحريرهما استجابة لمناشدات أهاليهما».

واختُطفت النمساوية إيفا غريتزماخر، البالغة 76 عاماً، والسويسرية كلوديا أبت، البالغة 69 عاماً، في النيجر عام 2025.

وبثّت القناة لقطات تُظهر المرأتين اللتين بدا عليهما الإرهاق وهما تخضعان لفحوص طبية، ثم تتحدثان باللغة الفرنسية، وخلفهما صورة للمشير خليفة حفتر لتعربا عن شكرهما لمن أسهموا في تحريرهما.

وقالت غريتزماخر، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «أنا نمساوية وعمري 76 عاماً، وأشكر من صميم قلبي المشير حفتر وابنه صدام الذي أطلق سراحنا»، مضيفة: «كنت رهينة لمدة عام وتسعة أشهر».

أما آبت فقالت إنها «من أصل سويسري، وجرى احتجازي لمدة عام وستة أشهر، أنا الآن سعيدة لكوني حرة»، مُعربة أيضاً عن شكرها لحفتر ونجله لكل ما قاما به من أجل تحريرها.

وأشارت القناة إلى أنه يجري استكمال الإجراءات اللازمة، تمهيداً لتسليمهما إلى السلطات المختصة في بلديهما.

كما أفاد موقع «المرصد الليبي للأخبار» على الإنترنت بإطلاق سراحهما.

وتُواجه النيجر، شأنها شأن جارتيْها مالي وبوركينا فاسو، حركة مسلّحة متشددة مرتبطة بتنظيمَي «القاعدة» و«داعش»، وهي حركة تمرد بدأت في أعقاب انتفاضة للطوارق في شمال مالي عام 2012.

وقد أسفر الصراع عن مقتل الآلاف وتشريد الملايين في منطقة الساحل بغرب أفريقيا على مدى العقد الماضي.

وزادت عمليات الخطف في النيجر، على ما ​يبدو، خلال العام ​الماضي. أما ليبيا فتشهد بدورها حالة من عدم الاستقرار منذ سقوط معمر القذافي، ثم مقتله في عام 2011، وهي منقسمة بين حكومة معترَف بها من الأمم المتحدة، ومقرُّها طرابلس ويرأسها عبد الحميد الدبيبة، وإدارة منافسة في الشرق مدعومة من المشير خليفة حفتر، قائد «الجيش الوطني الليبي».


مقالات ذات صلة

رفض مصري - يوناني لمصادقة البرلمان الليبي على اتفاق الحدود البحرية مع تركيا

شمال افريقيا جلسة مجلس النواب الليبي لمناقشة مذكرة ترسيم الحدود البحرية مع تركيا الثلاثاء (إعلام مجلس النواب الليبي)

رفض مصري - يوناني لمصادقة البرلمان الليبي على اتفاق الحدود البحرية مع تركيا

أعادت مصادقة مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم البحرية مع تركيا ملف ترسيم الحدود بشرق المتوسط إلى واجهة الخلافات الإقليمية في ظل رفض مصري ويوناني للمصادقة

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا مقر ديوان المحاسبة في طرابلس لحظة حصاره الأربعاء (حسابات ليبية موثوقة)

فوضى الميليشيات والسلاح تداهم أكبر جهاز رقابي في ليبيا

عاد الصراع على قيادة المؤسسات السيادية في ليبيا إلى الواجهة، الأربعاء، مع اقتحام عناصر ميليشياوية مسلحة مقر ديوان المحاسبة في العاصمة طرابلس.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» يتفقد قاعدة الواو العسكرية بالجنوب (الجيش الوطني)

أبعاد زيادة صدام حفتر لقاعدة عسكرية جنوب ليبيا

في إطار التحركات الميدانية المكثفة لتأمين الجنوب الليبي، أجرى الفريق صدام حفتر زيارات تفقدية للحدود والقبائل، مؤكداً الربط بين الأمن والاستقرار والتنمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي (أرشيفية من رويترز)

15 عاماً على مقتل القذافي... تركة سياسية ثقيلة ما زالت تبحث عن «وريث»

في وقت تحل فيه الذكرى الخامسة عشرة لمقتل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، يعيش أنصاره رحلة بحث شاقة عن «وريث» سياسي يملأ الفراغ الذي خلّفه غياب سيف الإسلام.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا من جلسة مجلس النواب الليبي في بنغازي (صفحة المتحدث باسم المجلس بليحق)

«النواب» الليبي يوافق على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع تركيا

في تحول لافت يعيد رسم خرائط التحالفات شرق المتوسط، طوى مجلس النواب الليبي صفحة المقاطعة مع أنقرة بمصادقته على الاتفاقية البحرية، بالتزامن مع زيارة قالن لطرابلس.

جمال جوهر (القاهرة)

مصر تعتزم تقديم «الدعم الدفاعي» للسعودية بالتوازي مع مسار الحل السياسي

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء (واس)
TT

مصر تعتزم تقديم «الدعم الدفاعي» للسعودية بالتوازي مع مسار الحل السياسي

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء (واس)

أكدت مصر استعدادها لتقديم «الدعم الدفاعي» للمملكة العربية السعودية، جنباً إلى جنب مع استمرار المسارات السياسية. واستنكر وزير الخارجية بدر عبد العاطي، «الاعتداءات والهجمات السافرة التي تعرَّضت لها المملكة، ومن قبلها دول الخليج».

وشدَّد عبد العاطي، في مؤتمر صحافي الخميس، بمقر وزارة الخارجية بالعاصمة الجديدة عقب لقائه نظيره الكازاخي مختار تيليوبيردي، على «التضامن المصري الكامل مع السعودية، والرفض القاطع لتلك الممارسات الهدَّامة»، مجدداً التأكيد على أن «أمن السعودية وأمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي والأمن القومي المصري».

وأشار عبد العاطي إلى أن محادثاته مع نظيره الكازاخي تطرَّقت إلى الزيارة التي قام بها ومدير جهاز المخابرات العامة المصرية إلى الرياض الأربعاء، ولقائه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان. وقال: «سلمنا ولي العهد رسالةً خطيةً من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الملك سلمان».

وأضاف: «اللقاء مع سمو ولي العهد تضمَّن التأكيد على تضامن مصر الكامل مع المملكة، ووقوفها الكامل والتام إلى جانبها في مواجهة هذه الاعتداءات»، إضافة إلى «التأكيد على ضرورة استجلاء الفرص كافة لإمكانية التَّوصُّل إلى حلول سياسية تضمن الانسحاب الكامل من الأراضي التي تمَّ احتلالها مؤخراً قبل الأول من سبتمبر (أيلول) الماضي، (في إشارة إلى الأراضي التي احتلتها جماعة الحوثي أخيراً في اليمن)».

وأكد وزير الخارجية المصري، أن «ذلك ضروري حتى يمكن التَّحرُّك في المسار السياسي الذي تؤكد القاهرة عليه دائماً، جنباً إلى جنب مع دعم المسار الدفاعي للملكة».

من لقاء عبد العاطي ووزير خارجية كازاخستان (الخارجية المصرية)

وفي سياق متصل، أدانت وزارة الخارجية المصرية استهداف «مطار الملك فهد» في الدمام، معربة عن «استنكارها البالغ للهجوم، الذي أسفر عن حالتَي وفاة لمدنيَّين وعدد من الإصابات». وقالت إنه «استمرار لانتهاك قواعد القانون الدولي، واستهداف حركة الملاحة الجوية، والمنشآت والأشخاص المدنيِّين بشكل عشوائي وغير مسؤول».

وشدَّدت مصر، بحسب البيان، على «رفضها القاطع لتلك الممارسات التي من شأنها تأجيج الأزمة وزيادة التوتر وزعزعة الاستقرار بالمنطقة»، مؤكدة مجدداً «تضامنها الكامل ووقوفها بجانب المملكة وقيادتها في الدفاع عن أراضيها ومواطنيها، باعتبار أمن المملكة جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي والمصري».

وأشار عبد العاطي، إلى أنه شدَّد خلال محادثاته مع وزير خارجية كازاخستان على «أهمية الوصول إلى حلول سياسية وخفض التصعيد، سواء في إيران أو في اليمن أو في السودان أو في ليبيا، لأن الحلول العسكرية لن تؤدي سوى إلى مزيد من الدمار والتخريب».

ولفت إلى أن «المباحثات تطرَّقت إلى الأزمة الخاصة بوضع التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، واحتمالات التصعيد العسكري في الفترة المقبلة، والجهود المبذولة لنزع فتيل هذه الأزمة والعودة إلى المسار التفاوضي وخفض التصعيد»، منوهاً إلى «خطورة أي تصعيد مقبل على الاقتصاد العالمي، واضطراب سلاسل إمداد الطاقة والأسمدة والتجارة الدولية».

كما تطرَّقت البحث إلى قضية المياه وحقوق مصر المائية وأمنها المائي، وحقها المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي. وقال عبد العاطي إن «نهر النيل يمثل قضيةً وجوديةً وجوهرية في سياسة مصر الخارجية، وشريان الحياة للمصريِّين»، مجدداً «الرفض الكامل لأي إجراءات أحادية».

وشملت المحادثات بين مصر وكازاخستان تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي. وشدَّد عبد العاطي على «خطورة اتخاذ أي إجراءات غير قانونية وغير شرعية للنفاذ إلى البحر الأحمر وخليج عدن بطرق غير مشروعة، وعلى حساب الحقوق السيادية للدول المشاطئة، ورفض التعدي على سلامتها ووحدتها الإقليمية»، مجدداً التأكيد على مخرجات «القمة الرباعية التشاورية» التي عُقدت في مدينة العلمين مؤخراً، وضمَّت قادة مصر والسودان والصومال وإريتريا، وأكدت «احترام سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها، ورفض تقسيم الدول وتفتيتها».


حملة عسكرية مصرية حدودية لمواجهة «عناصر إجرامية»

الجيش المصري يستمر في جهود مواجهة عمليات التنقيب العشوائي عن الذهب (المتحدث العسكري المصري)
الجيش المصري يستمر في جهود مواجهة عمليات التنقيب العشوائي عن الذهب (المتحدث العسكري المصري)
TT

حملة عسكرية مصرية حدودية لمواجهة «عناصر إجرامية»

الجيش المصري يستمر في جهود مواجهة عمليات التنقيب العشوائي عن الذهب (المتحدث العسكري المصري)
الجيش المصري يستمر في جهود مواجهة عمليات التنقيب العشوائي عن الذهب (المتحدث العسكري المصري)

أعلن الجيش المصري، الخميس، مواصلة «التصدي للمهربين والعناصر الإجرامية على جميع الاتجاهات الاستراتيجية للدولة المصرية»، وكشف في بيان، عن ضبط عمليات «تنقيب عشوائي عن الذهب» وتوجيه ضربات «قاصمة إلى العناصر الخارجة عن القانون» خلال الأشهر الثلاث الماضية.

وأكد بيان الجيش المصري أن قوات حرس الحدود بالتعاون مع الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة والتشكيلات التعبوية، ضبطت (27) واقعة في مجال الأسلحة والذخائر، أسفرت عن ضبط (1149) قطعة سلاح، ونحو (187000) طلقة مختلفة الأعيرة خلال 3 أشهر.

وأشار إلى 90 واقعة أسفرت عن ضبط نحو (241) طناً من المواد المخدرة بمختلف أنواعها، ونحو (1.5) مليون قرص مخدر، إلى جانب نحو (37) طناً من مخدر «الهيدرو» المطحون، فضلاً عن ضبط (335) فداناً من الزراعات المخدرة.

كما ضبطت القوات المسلحة 410 وقائع خاصة بالبضائع المهربة وغير خالصة الرسوم الجمركية، شملت نحو (1.5) مليون «قاروصة» سجائر، و(10000) عبوة تبغ، و(1250) هاتفاً محمولاً، و80 ألف قطعة ألعاب نارية، و12 ألف لتر من المواد البترولية، إلى جانب كميات أخرى من البضائع.

مضبوطات لأسلحة يتم تهريبها على الحدود المصرية (المتحدث العسكري المصري)

وفي إطار مكافحة التنقيب العشوائي عن خام الذهب، تمكنت القوات المسلحة من ضبط 178 واقعة، أسفرت عن (350) طناً من الأحجار المخلوطة بخام الذهب، و(450) ماكينة لتوليد الكهرباء، و(350) جهاز هيلتي، و(53) جهازاً للكشف عن المعادن.

وفى مجال ضبط العربات تم ضبط عدد (805) عربات مختلفة الأنواع مستخدمة في التهريب والتنقيب العشوائي عن خام الذهب... وفى مجال ضبط العملات، تم ضبط ما يقارب (14) مليون جنيه مصري (الدولار يساوي 55 جنيهاً تقريباً)، وقد تمت إحالة جميع المضبوطات إلى جهات الاختصاص لاتخاذ الإجراءات القانونية حيالها، حسب بيان صادر على صفحة «المتحدث العسكري».

وقبل أيام، أعلن المتحدث باسم الجيش المصري العقيد أركان حرب أحمد عتمان، في بيان، أن عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية «واصلت تنفيذ المرحلة الثالثة من الحملة المكبَّرة لمجابهة أعمال التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية، بعد إلقاء المنشورات التحذيرية على العناصر الإجرامية لفرض كامل السيادة داخل حدود الدولة المصرية وحماية مقدراتها وثرواتها القومية».

وكانت المرحلة الأولى ضد جماعات التنقيب غير المشروع عن خام الذهب، قد جرت في يونيو (حزيران)؛ وأفاد الجيش، بأنه خلال ذلك الشهر «تم ضبط 58 واقعة تنقيب عشوائي عن خام الذهب، وضبط 20 جهازاً للكشف عن المعادن، و118 ماكينة كهرباء، و86 طن أحجار مخلوطة بخام الذهب».

وتضمّن بيان الجيش المصري الصادر الخميس، الكشف عن جهود قوات «حرس الحدود» في إحباط (213) محاولة تسلل هجرة غير شرعية، من مختلف الجنسيات على جميع الاتجاهات الاستراتيجية للدولة بإجمالي (4432) فرداً، بالإضافة إلى تسهيل عودة (143384) فرداً سودانياً طواعيةً إلى دولة السودان الشقيقة من خلال معبَري أرقين وقسطل.


الحكومة الموريتانية: الشعب وحده القادر على تعديل الدستور

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

الحكومة الموريتانية: الشعب وحده القادر على تعديل الدستور

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

أعلنت الحكومة الموريتانية أن الشعب هو وحده القادر على تعديل الدستور، نافية أن تكون هناك أي مساعٍ من الحكومة، أو الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، لخرق الدستور الحالي للبلاد، الذي يمنع من الترشح لمأمورية رئاسية ثالثة عام 2029.

جاء ذلك في تصريح أدلى به مساء الأربعاء الناطقُ باسم الحكومة الموريتانية وزيرُ الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، محمد ولد ببانا، وسط جدل محتدم حيال مطالب متصاعدة في معسكر الغالبية تدعو إلى تعديل الدستور من أجل بقاء ولد الغزواني في الحكم بهدف «مواصلة» مشروعه لتطوير وتنمية موريتانيا.

لكن هذه المطالب تواجه رفضاً قاطعاً من طرف المعارضة الموريتانية، التي تَعدّ أن المواد التي تنص على أن رئيس الجمهورية لا يمكنه الترشح لأكثر من مأموريتين رئاسيتين هي مواد محصنة ولا يمكن تعديلها، حتى في حال إجراء استفتاء شعبي.

الوزير الناطق باسم الحكومة مع وزراء خلال مؤتمر صحافي مساء الأربعاء (وزارة الثقافة)

* السلطة للشعب

خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع الحكومة الأسبوعي، طُرح سؤال على الناطق باسم الحكومة بشأن جدل المأمورية الثالثة، فرد بالقول إن مسألة تعديل الدستور والمأموريات «مسؤولية الشعب لا الحكومة»، وأكد أن الحكومة والرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لن يخرقا الدستور.

وأضاف ولد ببانا أن الجدل «قديم متجدد، والاختلاف في الرأي بشأنه مشروع، والحكومة لا تفرض موقفاً بعينه». وقال إن الشعب صاحب السيادة والكلمة العليا، وإن الحكومة لا تستطيع أن تقفز على القانون، ولا أن تصادر إرادة الشعب أو تتوقع اتجاهها، مبرزاً أن الدستور يتضمن إجراءات واضحة للتعديل إذا اتفق الموريتانيون عليها وسلكوا المسالك القانونية.

كما أوضح المسؤول ذاته أن حراكاً سياسياً لوحظ منذ عام أو أقل، شارك فيه فاعلون سياسيون وبرلمانيون وقادة رأي، «دفع إلى التفكير في مراجعة أدوار المؤسسات الدستورية، ثم إلى طرح تعديلات تشمل مؤسسة الرئاسة، بدافع الحرص على الاستقرار واستمرار التنمية»، مشدداً على أن الحكومة لا يمكنها منع الشعب من التعبير عن إرادته.

وحين كان ولد ببانا سفيراً لبلاده لدى قطر، قال خلال نشاط ثقافي، مطلع العام، إن من حق الشعب تحديد أسس نظامه الديمقراطي دون وصاية أو «إرهاب فكري وسياسي»، ودعا إلى مراجعة المواد التي تحدد عدد المأموريات الرئاسية خلال الحوار الوطني المرتقب.

وأثارت هذه التصريحات جدلاً واسعاً آنذاك، فيما ربط مراقبون دخوله الحكومة قبل أسبوعين، وتوليه منصب الناطق باسم الحكومة، وموقفه من المأمورية الثالثة، بما تقول مصادر إنه توجه شبه رسمي لتعديل الدستور.

* ضغط المعارضة

تعارض أحزاب المعارضة أي تعديل دستوري قد يفتح الباب أمام مأمورية ثالثة، ونظم حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)»؛ أكبر أحزاب المعارضة، الأربعاء، وقفات احتجاجية متزامنة في ولايات نواكشوط الثلاث، وفي عواصم ولايات الداخل.

من اجتماع سابق لقادة المعارضة (متداولة)

ورفعت الوقفات شعار «اللاءات الثلاث»: «لا للمأمورية الثالثة»، و«لا للفساد»، و«لا للتضييق على الحريات». وقال رئيس الحزب، حمادي ولد سيدي المختار، في الوقفة التي شارك فيها بنواكشوط، إن حزبه يرفض أي محاولة لمأمورية ثالثة «بشكل صريح وجلي لا يقبل التأويل».

بدوره، قال نائب رئيس الحزب، محمد المختار ولد امبالة، إن الهدف «إيصال رسالة واضحة إلى النظام والحكومة»، مفادها برفض تمديد المأموريات والتضييق على الحريات، وبأن تردّي الخدمات العامة وتقييد الحريات والفساد أمر «لم يعد يُطاق».

وسبق أن أعلن «قطب المعارضة الديمقراطية»، الذي يضم أكثر من 15 حزباً، سعيه إلى موقف مشترك لرفض تعديل مواد المأمورية الثالثة، وقال نائب رئيس حزب «اتحاد قوى التقدم»، لو غورمو عبدولاي، وهو أحد المحامين المعروفين في موريتانيا، إن تعديل الدستور للسماح بمأمورية ثالثة «مستحيل قانوناً».

* حوار «دون محرمات»

وسط الجدل وارتفاع حدة التوتر بين الموالاة والمعارضة، يستعد الطرفان للدخول في حوار وطني دعا إليه الرئيس ولد الغزواني عام 2024، واستغرق التحضير له نحو عامين، من المنتظر أن يكون «دون محرمات»، حيث تصر جهات في الغالبية على إدراج بند يتعلق بالمأموريات، بينما ترفض المعارضة ذلك بشدة.

وتنص «المادة26» من الدستور الموريتاني على أن الرئيس يُنتخب لمأمورية مدتها 5 سنوات بالاقتراع المباشر، فيما تقول «المادة28» إنه «قابل لإعادة الانتخاب مرة واحدة فقط»، إلا إن «المادة99» تمنع فتح إجراءات تعديل تمس بوجود الدولة، أو بالشكل الجمهوري، أو بالتعددية، أو المساس بتجديد الولاية مرة واحدة، وهو ما تستند إليه المعارضة.