الجزائر وتونس لمواجهة التهريب والهجرة السرية

اجتماع رفيع المستوى على الحدود المشتركة لبحث مشكلات الأمن والتنمية

ولاة المناطق الحدودية التونسية لدى وصولهم إلى اجتماع لجنة تنمية الحدود (ولاية الوادي)
ولاة المناطق الحدودية التونسية لدى وصولهم إلى اجتماع لجنة تنمية الحدود (ولاية الوادي)
TT

الجزائر وتونس لمواجهة التهريب والهجرة السرية

ولاة المناطق الحدودية التونسية لدى وصولهم إلى اجتماع لجنة تنمية الحدود (ولاية الوادي)
ولاة المناطق الحدودية التونسية لدى وصولهم إلى اجتماع لجنة تنمية الحدود (ولاية الوادي)

يعقد مسؤولون رفيعو المستوى من الجزائر وتونس اجتماعات ماراثونية، منذ الثلاثاء، لبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي وتنمية المناطق الحدودية، في ظل جملة من التحديات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، التي تفرض نفسها على الجانبين.

تجري الأشغال في مدينة الوادي جنوب شرق الجزائر، في إطار «اللجنة الثنائية لتنمية مناطق الحدود»، ويشارك فيها المسؤولون المحليون، ومدير التعاون بوزارة الداخلية عن الجانب الجزائري، وولاة الكاف والقصرين وجندوبة وتطاوين وقفصة وتوزر.

جانب من أشغال اجتماع لجنة تنمية مناطق الحدود بين الجزائر وتونس (ولاية الوادي)

وتتناول الأشغال التي تدوم يومين تحقيق توازن بين تأمين الحدود ومكافحة الأنشطة غير القانونية من جهة، وتحسين الظروف المعيشية للسكان وتنشيط الاقتصاد المحلي، وتعزيز المبادلات التجارية القانونية من جهة أخرى، وفق تقارير صحافية محلية.

وحسبما ترسب من الاجتماعات، لا تقتصر هذه التحديات على تشديد الرقابة الأمنية، بل تتطلب مقاربة شاملة، تقوم على توفير فرص العمل، وتطوير البنية التحتية، وتسهيل الاستثمار، وتشجيع المبادرات الاقتصادية، وإطلاق مشروعات تنموية مشتركة تستجيب لاحتياجات سكان المناطق الحدودية في البلدين، بما يسهم في تعزيز الاستقرار، وتحقيق تنمية مستدامة على جانبي الحدود.

وحسب نفس التقارير الإعلامية، تطرق الولاة المجتمعون، بحضور أطر الشرطة والدرك الجزائريين، إلى التهريب والتجارة غير النظامية والبطالة المتفشية، وضعف فرص العمل، وضعف التنمية والبنية التحتية، والعراقيل التجارية والإدارية. كما تطرقوا إلى الهجرة غير النظامية والشبكات الإجرامية، وضعف الاستثمار والمبادرات الاقتصادية المشتركة، والمخاطر البيئية والتغيرات المناخية، وضعف استغلال الإمكانات السياحية والفلاحية، والتفاوت في التنمية بين المناطق وصعوبات التنسيق وتطبيق الاتفاقات.

والي الوادي ومسؤول بوزارة الداخلية الجزائريان في اجتماع لجنة الحدود (ولاية الوادي)

وأكدت ولاية الوادي بحسابها بالإعلام الاجتماعي، أن الاجتماع «يعكس تجسيد التوجهات المشتركة للبلدين نحو تعزيز التعاون الحدودي، وتكثيف التنسيق والتشاور بين مختلف القطاعات المعنية، بما يسهم في متابعة تنفيذ التوصيات المنبثقة عن أشغال الاجتماع الأول للجنة الثنائية (نظم في 2024)، وتقييم مدى تجسيدها على أرض الواقع، فضلاً عن بحث السبل الكفيلة بتطوير المبادرات والمشروعات التنموية بالمناطق الحدودية، بما يستجيب لتطلعات سكانها ويدعم التبادل والتكامل بين البلدين الشقيقين».

وأوضحت أن اللقاء «يندرج ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز الشراكة الجزائرية - التونسية، من خلال توحيد الرؤى وتنسيق الجهود بين مختلف المتدخلين، بما يسمح بتذليل الصعوبات المطروحة، واستكشاف فرص جديدة للتعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك، وترسيخ التنمية المستدامة بالمناطق الحدودية».

ولاة المناطق الحدودية التونسية لدى وصولهم إلى اجتماع لجنة تنمية الحدود (ولاية الوادي)

وتم إطلاق «اللجنة الثنائية الجزائرية - التونسية لتنمية وترقية المناطق الحدودية»، بموجب مذكرة تفاهم وُقعت بين حكومتي البلدين في 4 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بالجزائر. وعقدت اجتماعها الأول في الجزائر العاصمة في نهاية يناير (كانون الثاني) 2024، واختُتم بالتوقيع على خريطة طريق لترقية وتنمية المناطق الحدودية.

وخلال هذا الاجتماع تم الاتفاق على إطلاق «منظومة مشتركة للوقاية والإنذار المبكر، والتدخل للحد من حرائق الغابات». وتعهد وزير الداخلية ابراهيم مرَاد يومها بإعداد مقترحات مطلع 2025 بشأن حماية المناطق الحدودية من مختلف المخاطر، لا سيما تهريب الوقود والمواد الغذائية والماشية، فضلاً عن التصدي لشبكات الهجرة غير النظامية.

كوادر بجهازي الدرك والشرطة الجزائريين في اجتماع لجنة الحدود (ولاية الوادي)

كم تم إطلاق مشروع لتطوير المبادلات التجارية والاقتصادية عبر الحدود بين ولاية الطارف الجزائرية ومحافظة جندوبة التونسية، بما يعزز التعاون الاقتصادي، ويدفع نحو إقامة شراكات عملية بين المناطق الحدودية في البلدين.

وتضمّنت خريطة الطريق، وفقاً لتصريحات وزير الداخلية الجزائري، مشروع إنشاء شركة تونسية - جزائرية متخصصة في تنظيم المعارض، تتولى تنظيم تظاهرات تجارية بالولايات الحدودية، تُعرض خلالها المنتجات والسلع المصنعة محلياً. وأشار إلى أن حكومتي البلدين تعوّلان على هذا المشروع لإحداث حركية اقتصادية على طول الشريط الحدودي، وتنشيط المبادلات التجارية، وفتح آفاق جديدة أمام المنتجين والمتعاملين الاقتصاديين المحليين.

كما كشف مراد عن التوصل إلى اتفاق ثنائي، يهدف إلى تطوير زراعة النباتات الطبية والعطرية، وتوسيع زراعة التين الشوكي وأشجار الزيتون، إلى جانب إنعاش تجارة اللحوم الحمراء والبيضاء، ومنتجات الألبان، والخضر الموجَّهة للتجفيف والتصبير.

الاجتماع الأول للجنة تنمية الحدود الذي عُقد في يناير 2024 (الداخلية الجزائرية)

وشملت الاتفاقات كذلك مشروع استحداث منطقة مشتركة للتبادل الحر بمنطقة «الطالب العربي» بولاية الوادي الجزائرية، ومنطقة حزوة بمحافظة توزر التونسية، في خطوة ترمي إلى تسهيل المبادلات التجارية، وتعزيز النشاط الاقتصادي بين المناطق الحدودية.

وزير الداخلية الجزائري يشرح نتائج الاجتماع الأول للجنة الحدود خلال لقاء عُقد في يناير 2024 (الداخلية الجزائرية)

كما صرح مراد بأنه تم الاتفاق على إعداد برامج تكوينية لفائدة العاملين والناشطين في مجالات السياحة والفندقة والصيد البحري، على مستوى المدرسة السياحية بعين دراهم، ومراكز التكوين السياحي بطبرقة في تونس، بهدف تطوير المهارات المهنية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة في هذه القطاعات.


مقالات ذات صلة

أحزاب جزائرية تندد بـ«تصفية سياسية» مع اقتراب الانتخابات المحلية

شمال افريقيا الانتخابات التشريعية في يوليو الماضي شهدت إقصاء 3 آلاف مترشح بشبهة المال الفاسد (سلطة الانتخابات)

أحزاب جزائرية تندد بـ«تصفية سياسية» مع اقتراب الانتخابات المحلية

تثير عملية دراسة ملفات الترشح والمصادقة عليها التي تجريها «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» تحسباً للانتخابات المحلية احتجاجاً واسعاً داخل الطبقة السياسية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية أنغولا هزمت الجزائر في نصف نهائي «أمم أفريقيا لكرة الصالات» (كاف)

أنغولا تهزم الجزائر وتتأهل لمونديال كرة الصالات

انتزع منتخب أنغولا بطاقة التأهل لكأس العالم لكرة القدم داخل الصالات بفوز درامي على نظيره الجزائري بنتيجة 3/ 2، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا الرئيس تبون يقر خطة لمواجهة الغلاء في مجلس الوزراء (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر تقرّ خطة عاجلة لكبح التضخم واحتواء مخاوف الاحتقان الاجتماعي

أطلق الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، خطة تدابير عاجلة لمواجهة الارتفاع القياسي للأسعار؛ وذلك بهدف حماية القدرة الشرائية للمواطنين وتفادي أي توترات اجتماعية...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية اتحاد العاصمة الجزائري إلى مجموعات الكونفيدرالية (نادي اتحاد العاصمة)

«الكونفيدرالية الأفريقية»: اتحاد العاصمة يتأهل إلى دور المجموعات بعد انسحاب بانثرز

تأهل اتحاد العاصمة الجزائري إلى دور المجموعات من كأس الكونفيدرالية الأفريقية، بعدما تأكد انسحاب منافسه بانثرز ممثل غينيا الاستوائية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رجال إطفاء يواجهون حرائق شرق الجزائر في يوليو 2026 (الحماية المدنية)

الجزائر توجّه اتهامات غير مسبوقة لباريس بشأن «حملات الاستقطاب»

تبدو تصريحات من موقوفَين جزائريين كأنها اتهامات رسمية جديدة موجهة إلى فرنسا، بخصوص «توظيف عملاء بهدف ضرب استقرار البلاد»...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

رفض مصري - يوناني لمصادقة البرلمان الليبي على اتفاق الحدود البحرية مع تركيا

جلسة مجلس النواب الليبي لمناقشة مذكرة ترسيم الحدود البحرية مع تركيا الثلاثاء (إعلام مجلس النواب الليبي)
جلسة مجلس النواب الليبي لمناقشة مذكرة ترسيم الحدود البحرية مع تركيا الثلاثاء (إعلام مجلس النواب الليبي)
TT

رفض مصري - يوناني لمصادقة البرلمان الليبي على اتفاق الحدود البحرية مع تركيا

جلسة مجلس النواب الليبي لمناقشة مذكرة ترسيم الحدود البحرية مع تركيا الثلاثاء (إعلام مجلس النواب الليبي)
جلسة مجلس النواب الليبي لمناقشة مذكرة ترسيم الحدود البحرية مع تركيا الثلاثاء (إعلام مجلس النواب الليبي)

أعادت مصادقة مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم البحرية مع تركيا ملف ترسيم الحدود في شرق المتوسط إلى واجهة الخلافات الإقليمية، في ظل رفض مصري - يوناني للمصادقة، وتمسك أوروبي وإسرائيلي بموقف معارض للاتفاقية، مقابل تأكيد حكومة «الوحدة» الوطنية في طرابلس انفتاحها على التفاوض، وعدم استبعادها اللجوء إلى القضاء الدولي.

وعبّرت القاهرة، الأربعاء، عن رفضها القاطع للخطوة، التي أقدم عليها البرلمان الليبي الثلاثاء، مؤكدة أن المذكرة «باطلة بطلاناً مطلقاً، ومعدومة الأثر القانوني»، موضحة أن تصديق مجلس النواب عليها لا تترتب عليه أي آثار قانونية بالنسبة إلى مصر.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)

واستندت وزارة الخارجية المصرية إلى ما وصفته بمخالفة المذكرة مبادئ القانون الدولي للبحار، وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، المتعلقة بتعيين المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري، عادّةً أنها تمس الحقوق السيادية المصرية في المنطقتين.

وجدّدت القاهرة رفضها أي إجراءات تستند إلى الاتفاقية، وتتعارض مع حدودها البحرية المعلنة، مؤكدة احتفاظها بحقها في حماية حقوقها، التي يكفلها القانون الدولي، والتصدي لأي محاولة للإخلال بها.

وجاء الموقف المصري غداة اتصال هاتفي بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي ونظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس، مساء الثلاثاء، بحثا خلاله تطورات الملف الليبي، والوضع في شرق المتوسط والتعاون الثلاثي مع قبرص، وفق بيان الخارجية المصرية، الذي لم يشر مباشرة إلى الاتفاقية.

وكانت اليونان قد جدّدت اعتراضها على المصادقة البرلمانية، عادّةً أن الاتفاقية تنتهك القانون الدولي للبحار، وتمس الحقوق السيادية لدول المنطقة. وقالت إن ليبيا وتركيا لا تربطهما سواحل متقابلة أو متجاورة، تبرر الترسيم الوارد فيها، مؤكدة عزمها حماية حقوقها.

وانضمت المفوضية الأوروبية إلى الاعتراض، إذ أعربت رئيستها أورسولا فون دير لاين عن أسفها لقرار البرلمان الليبي، مشدّدة على أن موقف الاتحاد الأوروبي المعلن عام 2019 لم يتغير، وأن الاتفاقية، وفقاً للموقف الأوروبي، تنتهك حقوق دول ثالثة، ولا تتوافق مع قانون البحار. وأكدت تضامن الاتحاد مع اليونان وقبرص ورفضه التدخل الخارجي في ليبيا.

رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية السابقة فائز السراج (أرشيفية - رويترز)

بدورها، نددت ​إسرائيل بشدة، الأربعاء، بمصادقة مجلس النواب الليبي، على ⁠مذكرة تفاهم ​لتعيين الحدود ⁠البحرية مع تركيا، التي لاقت ⁠انتقادات ‌حادة من حليفتها ‌اليونان. وقالت ​وزارة ‌الخارجية ‌الإسرائيلية في بيان: «مع الأسف، نرى تركيا ‌مجدداً تسعى إلى زعزعة استقرار ⁠منطقة ⁠شرق المتوسط».

وتعود جذور الخلاف إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، حين وقّعت حكومة «الوفاق الوطني» الليبية، برئاسة فائز السراج، اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية مع أنقرة، أثار اعتراض مصر واليونان، بصفته متعارضاً مع حقوقهما ومصالحهما البحرية.

إردوغان في لقاء سابق مع عقيلة صالح بحضور رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (الرئاسة التركية)

وفي مواجهة الاعتراضات، أبقت حكومة «الوحدة» باب التسوية مفتوحاً. وقال محمد الحراري، رئيس لجنة الحدود البرية والبحرية بوزارة الخارجية في حكومة «الوحدة» الوطنية، لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن جميع الحلول السلمية مطروحة، بما فيها الاستثمار المشترك، واللجوء إلى محكمة العدل الدولية إذا تعذر التوصل إلى تسوية تفاوضية.

وأوضح الحراري أن ليبيا مستعدة للتفاوض مع الدول المعنية بشأن حدودها البحرية، مشيراً إلى أن بلاده أعلنت مجالاتها البحرية لدى الأمم المتحدة بالإحداثيات والخرائط، وفق الإجراءات المعتمدة، وأنها منفتحة على خيارات متعددة تحفظ حقوقها وسيادتها.

وفي رده على الاعتراض اليوناني، أرجع المسؤول الليبي الخلاف إلى تباين وجهات النظر بشأن تأثير الجزر في ترسيم الحدود البحرية؛ إذ تمنح أثينا الجزر تأثيراً كاملاً، بينما تستند ليبيا، حسب قوله، إلى تفسيرات وسوابق قضائية دولية مختلفة.

الدبيبة وإردوغان في لقاء سابق في أنقرة (الرئاسة التركية)

واستشهد الحراري بقضيتي ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا ومالطا وليبيا وتونس، قائلاً إن الاجتهادات القضائية الدولية لا تمنح الجزر تأثيراً موحداً في جميع النزاعات، بل تراعي الظروف الجغرافية لكل حالة. وأوضح أن الطبيعة شبه المغلقة للبحر المتوسط، وتعدد الدول المتشاطئة، وضيق المساحات المتاحة للترسيم تجعل هذه الظروف عاملاً مهماً في معالجة المطالبات المتعارضة.

وكشف الحراري عن إجراء جلسات مع الجانب اليوناني، وإرسال مذكرات إلى إيطاليا لدعوتها إلى التفاوض، فيما لا تزال طرابلس تنتظر رد القاهرة، مؤكداً استعدادها لمواصلة الاتصالات مع الدول المعنية، من دون المساس بسيادة ليبيا.

وفي دفاعه عن الاتفاقية مع تركيا، قال المسؤول الليبي إنها منحت بلاده مساحات بحرية واسعة، ولم تنتقص، حسب تقديره، من حقوق الدول الأخرى، بل أتاحت لليبيا مساحات أوسع مما أتاحته الاتفاقية البحرية المصرية - اليونانية لمصر. وأشار إلى تصريحات مصرية سابقة، قال إنها لم تعد الاتفاقية الليبية التركية مساساً بالمصالح المصرية، قبل أن يلفت إلى ما وصفه بالتباس الموقف المصري لاحقاً.

وبالتوازي مع المسار التفاوضي، برزت دعوات ليبية إلى الاحتكام للقضاء الدولي، إذ قال أستاذ القانون الليبي، راقي المسماري، في منشور عبر «فيسبوك»، الثلاثاء، إن المواجهة القضائية احتمال قائم، عادّاً أن خوضها لا يضر بليبيا، وأن نجاح الموقف التركي قانونياً قد يمنحها مساحات بحرية أكبر.

ورأى المسماري أن خسارة تركيا نزاعاً قانونياً أمام اليونان لن تعني بالضرورة تراجع المساحة البحرية السيادية الليبية، في تقدير يعكس اعتقاده بأن نتائج التقاضي قد تختلف آثارها على المصالح الليبية عن آثارها على أنقرة.

من جهته، قال إبراهيم الدباشي، المندوب الليبي السابق لدى الأمم المتحدة، إن من حق بلاده الدفاع عن حقوقها، وأوضح أن القضاء الدولي يمثل ساحة مناسبة لحفظ الحقوق وتسوية المنازعات، مؤكداً ترحيب ليبيا بأي مبادرة من الدول المعنية في هذا الاتجاه.

وفي الداخل الليبي، اتسع التأييد للمصادقة البرلمانية، مع انضمام المجلس الأعلى للدولة إلى الجهات المرحبة بها، بعدما أُقرت بالإجماع في مجلس النواب. وشملت المواقف المؤيدة صدام حفتر، والحكومة الموازية برئاسة أسامة حماد، ووزارة الخارجية بحكومة «الوحدة»، وعضو المجلس الرئاسي موسى الكوني، إلى جانب المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان.

وألغى مجلس النواب، بالتزامن مع المصادقة، قرارين صادرين عام 2020 رفض بموجبهما الاتفاقية، وقرر قطع العلاقات السياسية مع أنقرة، في خطوة أضفت على التحرك الأخير أبعاداً سياسية، تتجاوز الخلاف القانوني بشأن ترسيم الحدود البحرية.


فوضى الميليشيات والسلاح تداهم أكبر جهاز رقابي في ليبيا

مقر ديوان المحاسبة في طرابلس لحظة حصاره الأربعاء (حسابات ليبية موثوقة)
مقر ديوان المحاسبة في طرابلس لحظة حصاره الأربعاء (حسابات ليبية موثوقة)
TT

فوضى الميليشيات والسلاح تداهم أكبر جهاز رقابي في ليبيا

مقر ديوان المحاسبة في طرابلس لحظة حصاره الأربعاء (حسابات ليبية موثوقة)
مقر ديوان المحاسبة في طرابلس لحظة حصاره الأربعاء (حسابات ليبية موثوقة)

عاد الصراع على قيادة المؤسسات السيادية في ليبيا إلى الواجهة، الأربعاء، إثر اقتحام عناصر ميليشياوية مسلحة مقر ديوان المحاسبة في العاصمة طرابلس، في محاولة لتمكين مسؤول من تولي منصب وكيل الديوان، وسط نزاع على شرعية تكليفه، والجهة المخولة قانوناً بإصداره.

وتضع هذه الحادثة أكبر جهاز رقابي في ليبيا في قلب مواجهة جديدة، تتداخل فيها الخلافات السياسية والمؤسسية مع نفوذ الميليشيات وفوضى السلاح في غرب البلاد، بعدما انتقل الخلاف على تعيين مسؤول إلى تحرك ميداني داخل مقر المؤسسة، في تطور استدعى إدانة أممية.

رئيس ديوان المحاسبة الليبي خالد شكشك (صفحة الديوان)

وتداول ليبيون مشاهد تُظهر إغلاق رئيس الديوان خالد شكشك، مقر المؤسسة، احتجاجاً على دخول الوكيل الجديد، وسط اتهامات بالاستعانة بعناصر مسلحة تابعة لما يُعرف بـ«اللواء 444»، المرتبط بحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، لتأمين دخوله. كما أظهرت المشاهد لجنة التسليم والتسلم، وهي تتحدث عن مباشرة أنور الهوش مهامه من داخل المقر.

وحسب شهود عيان، دخلت عناصر مسلحة مقر الديوان في منطقة الظهرة بطرابلس، بهدف تمكين الهوش من تولي منصب الوكيل، وسط اعتراضات على الأساس القانوني للتكليف، والإجراءات التي سبقت تنفيذه.

وحسب مراقبين تعيد هذه الواقعة تسليط الضوء على تداعيات انتشار السلاح، وتداخل النفوذ السياسي والعسكري في إدارة المؤسسات العامة، وسط مخاوف من انتقال الخلافات بشأن التعيينات إلى فرض الأمر الواقع بالقوة، في بلد لا يزال يعاني انقساماً مؤسسياً وتنافساً على السيطرة على مفاصل الدولة.

ولا يقتصر الخلاف على دخول المقر، بل يمتد إلى تحديد الجهة المخولة قانوناً بتعيين وكيل الديوان، ومدى الالتزام بالإجراءات المؤسسية اللازمة لشغل المنصب، في ظل تضارب المواقف بشأن صحة التكليف ونفاذه.

وتتعلق الأزمة بمراسلة منسوبة إلى رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، بشأن تكليف الهوش، اعترض عليها النائب الأول لرئيس المجلس، ناجي مختار، مطالباً بالتحقق من صحتها واستيفاء الإجراءات المؤسسية اللازمة. كما نفت مصادر مقربة من شكشك تلقيه إخطاراً رسمياً بالتكليف.

رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (إ.ب.أ)

واعترض أعضاء في المجلس الأعلى للدولة على انفراد تكالة بإصدار التكليف، مشيرين إلى ضرورة الالتزام باللوائح الداخلية، والتفاهمات المتعلقة بتوزيع المناصب السيادية، في خلاف يعكس استمرار التباين داخل المؤسسات السياسية بشأن صلاحيات شغل تلك المواقع.

في السياق ذاته، أدان أعضاء بالمجلس عن المنطقة الجنوبية اقتحام مقر الديوان بالقوة، محذرين من استخدام التهديد والترهيب لفرض الأمر الواقع، أو التدخل في عمل المؤسسات الرقابية. ودعوا إلى احترام استقلال الديوان وحماية موظفيه وضمان استمرار عمله بعيداً عن الضغوط.

من جهته، خاطب رئيس مجلس النواب، الصالحين عبد النبي، رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك، مطالباً إياه بعدم الاعتداد بأي قرارات أو تكليفات تتعلق بمنصب وكيل الديوان، ما لم تكن صادرة عن مجلس النواب.

كما طالب زايد هدية، رئيس لجنة متابعة الأجهزة الرقابية بمجلس النواب، شكشك بعدم الاعتداد بأي تكليفات لشغل المنصب ما لم تصدر عن المجلس، وفقاً لما ورد في خطابه إلى رئيس الديوان، في موقف يضيف بُعداً تشريعياً إلى النزاع القائم.

ولم يصدر رد رسمي من تكالة على الاعتراضات، كما لم تتضح الإجراءات القانونية التي قد تُتخذ لحسم الخلاف، الذي أعاد استقلال المؤسسة الرقابية، وآليات شغل المناصب السيادية إلى واجهة المواجهة بين المؤسسات الليبية.

وفي مواجهة هذا التصعيد، أدانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في بيان، بأشد العبارات استخدام القوة والترهيب داخل مقر الديوان لفرض تعيين متنازع عليه لوكيل رئيسه، مؤكدةً رفض فرض التعيينات في المؤسسات السيادية بالقوة، لما يمثله ذلك من تهديد لسيادة القانون واستقلال المؤسسات.

وطالبت البعثة بالوقف الفوري لجميع أشكال التدخل المسلح في شؤون الديوان، والانسحاب العاجل للعناصر المسلحة من مقره، داعيةً الأطراف المعنية إلى تسوية النزاع عبر القنوات القانونية والمؤسسية، وفقاً للتشريعات الليبية وأحكام الاتفاق السياسي الليبي.

ويستند جانب من الخلاف إلى تفسير الصلاحيات القانونية المتعلقة بتعيين وكيل الديوان؛ إذ تنص المادة الثامنة من القانون رقم 19 لسنة 2013 بشأن إعادة تنظيم ديوان المحاسبة، وفقاً لما أوردته تقارير محلية، على تعيين الوكيل بقرار من السلطة التشريعية. ويجعل ذلك تحديد السند القانوني للتكليف والإجراءات المتبعة لإصداره محوراً أساسياً للنزاع.

ولا تُعد الأزمة الحالية الأولى من نوعها داخل ديوان المحاسبة. ففي أواخر عام 2024، احتدم الخلاف بشأن منصب الوكيل بين شكشك وعطية الله السعيطي، الذي عيّنه مجلس النواب في أغسطس (آب) من العام نفسه، قبل أن يسحب قرار تعيينه في سبتمبر (أيلول)، لكنه استمر في موقعه بدعم من جهاز دعم الاستقرار.

تضع هذه الحادثة جهاز المحاسبة في قلب مواجهة جديدة تتداخل فيها الخلافات السياسية مع نفوذ الميليشيات وفوضى السلاح (أ.ب)

وتنبع أهمية الديوان من مسؤوليته عن الرقابة على الإنفاق العام، وفحص التصرفات المالية للجهات الحكومية، مما يجعل النزاع على قيادته يتجاوز الخلاف على منصب إداري إلى مسألة استقلال الجهة المعنية بمراقبة موارد الدولة، ومساءلة المسؤولين عن إدارتها.

تأتي الواقعة في وقت تسعى فيه الأمم المتحدة إلى دفع الأطراف الليبية نحو توحيد المؤسسات، وتجاوز الانقسام السياسي، بينما تضع التطورات الأخيرة استقلال الأجهزة الرقابية، وحدود تدخل القوى السياسية والمسلحة في عملها أمام اختبار جديد.


تركيا: مصادقة «النواب الليبي» على مذكرة التفاهم البحرية إثبات للحق القانوني

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال لقاء مع رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فائز السراج في إسطنبول في 27 نوفمبر 2019 لتوقيع مذكرتي التفاهم لترسيم الحدود البحرية والتعاون العسكري (الرئاسة التركية - أرشيفية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال لقاء مع رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فائز السراج في إسطنبول في 27 نوفمبر 2019 لتوقيع مذكرتي التفاهم لترسيم الحدود البحرية والتعاون العسكري (الرئاسة التركية - أرشيفية)
TT

تركيا: مصادقة «النواب الليبي» على مذكرة التفاهم البحرية إثبات للحق القانوني

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال لقاء مع رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فائز السراج في إسطنبول في 27 نوفمبر 2019 لتوقيع مذكرتي التفاهم لترسيم الحدود البحرية والتعاون العسكري (الرئاسة التركية - أرشيفية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال لقاء مع رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فائز السراج في إسطنبول في 27 نوفمبر 2019 لتوقيع مذكرتي التفاهم لترسيم الحدود البحرية والتعاون العسكري (الرئاسة التركية - أرشيفية)

عدَّت تركيا مصادقة مجلس النواب الليبي بالإجماع على مذكرة التفاهم بشأن تحديد مناطق الصلاحية البحرية، الموقعة بين الرئيس رجب طيب إردوغان ورئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية السابقة، فائز السراج في 27 نوفمبر (تشرين الثاني)، تأكيداً لأحقيتها التاريخية والقانونية في شرق البحر المتوسط.

وفي الوقت ذاته، سارع الاتحاد الأوروبي واليونان وإسرائيل ومصر إلى رفض قرار مجلس النواب الليبي.

وعبّرت القاهرة، الأربعاء، عن رفضها القاطع للخطوة التي أقدم عليها البرلمان الليبي، الثلاثاء، مؤكدة أن المذكرة «باطلة بطلاناً مطلقاً، ومعدومة الأثر القانوني»، وأن تصديق مجلس النواب عليها لا يرتب أي آثار قانونية بالنسبة إلى مصر. بينما نددت إسرائيل بشدة، اليوم الأربعاء، بمصادقة مجلس النواب الليبي، على مذكرة التفاهم لتعيين الحدود البحرية مع تركيا، وقالت ​وزارة ‌الخارجية ‌الإسرائيلية في بيان: «مع الأسف، نرى تركيا ‌مجدداً تسعى لزعزعة استقرار ⁠منطقة ⁠شرق المتوسط».

استحسان تركي

قالت وزارة الخارجية التركية، في بيان أعقب الإعلان عن مصادقة مجلس النواب الليبي بالإجماع، الثلاثاء، على مذكرة التفاهم، وإلغاء قرار اتخذه عام 2020 برفض المصادقة على مذكرتي التفاهم المبرمتين في مجالي ترسيم الحدود البحرية والتعاون العسكري بين حكومة الوفاق الوطني والحكومة التركية، إن المذكرة تراعي الحقوق والمصالح المتبادلة للبلدين على أساس مبادئ القانون الدولي والإنصاف، وتسهم في تعميق التعاون بينهما.

وأكد البيان أن تركيا ستظل مستعدة للعمل مع جميع الشركاء لضمان الأمن والاستقرار والسلام في حوض البحر المتوسط، انطلاقاً من نهجها القائم على احترام القانون الدولي.

«الوطن الأزرق» والحقوق القانونية

وصف رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، برهان الدين دوران، الخطوة بأنها مهمة لحماية حقوق البلدين في شرق المتوسط، مشدداً عبر حسابه في «إكس» على أن تركيا، بقيادة الرئيس إردوغان، ستواصل حماية حقوقها ومصالحها المشروعة في «الوطن الأزرق» (مصطلح يقصد به مصالح تركيا في البحار المحيطة بها «المتوسط والأسود وإيجة ومرمرة»)، والعمل على تطوير علاقاتها مع ليبيا الصديقة والشقيقة، ودعم التقاسم العادل والسلام والاستقرار في شرق البحر المتوسط.

بدوره، عدّ المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عمر تشليك، عبر حسابه في «إكس»، الأربعاء، أن مصادقة مجلس النواب الليبي على المذكرة «تثبت أحقية موقف تركيا تاريخياً وقانونياً».

وقال تشليك إن مذكرة التفاهم تستند إلى أسس قانونية متينة لحماية حقوق تركيا وليبيا، مبرزاً أن التصريحات والمقاربات الإملائية التي تتجاهل الحقائق الميدانية والمبادئ القانونية «لا اعتبار لها»، ولا يمكن لأي مسعى غير مشروع يتجاهل حقوق تركيا وليبيا الشقيقة في شرق المتوسط أن ينجح.

نزاع الطاقة شرق المتوسط

وتعد مذكرة التفاهم البحرية، التي صاحبها توقيع مذكرة تفاهم للتعاون العسكري، أرسلت تركيا بموجبها قوات إلى ليبيا في مطلع عام 2020، دعماً لقوات غرب ليبيا في مواجهة الجيش الوطني بقيادة خليفة حفتر، جزءاً من النزاع مع مصر واليونان وقبرص على المناطق الاقتصادية الخالصة والجرف القاري، وتدخل الاتحاد الأوروبي لدعم موقف اليونان وقبرص العضوين فيه.

أرسلت تركيا سفناً حربية لحراسة سفينة بحث وتنقيب عن الغاز قبالة سواحل قبرص عام 2020 (إعلام تركي)

وأسست مصر مع اليونان، التي وقعت معها اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية في عام 2020، وقبرص «منتدى الغاز في شرق المتوسط»، وقدمت إلى الأمم المتحدة شكوى للتأكيد على ضرورة الالتزام بحدود المناطق الاقتصادية الخالصة والجرف القاري وقانون البحار الدولي.

وعلى الرغم من ذلك، اتفقت مصر وتركيا في عام 2022، مع بدء تحسن العلاقات، بإدراج الملف الليبي ضمن ملفات التنسيق والتشاور. كما وقعت تركيا في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2022، مع حكومة الدبيبة مذكرة تفاهم تمنحها حقوق التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي في المياه الإقليمية لليبيا وداخل أراضيها.

وفور مصادقة مجلس النواب الليبي على المذكرة، سارعت اليونان إلى إعلان رفضها للقرار، مؤكدة أن تركيا وليبيا لا تربطهما سواحل متقابلة أو متجاورة تبرر هذا الترسيم الحدودي.

وتبنى الاتحاد لأوروبي موقفاً داعماً لليونان وقبرص. وذكرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، في بيان عبر حسابها في «إكس»، أن موقف الاتحاد الأوروبي بشأن هذه المسألة شرحه المجلس الأوروبي بوضوح عام 2019، وهو موقف لم يطرأ عليه أي تغيير».

وأضافت أن الاتفاق بين تركيا وليبيا «ينتهك الحقوق السيادية لدول أخرى، ولا يتوافق مع قانون البحار، ويعدّ باطلاً ومُلغى».

لماذا تأخرت المصادقة؟

وبسبب الدعم العسكري التركي لحكومة الوفاق الوطني السابقة برئاسة السراج، ومن بعدها حكومة الوحدة الوطنية الحالية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، رفض مجلس النواب الليبي بشكل قاطع الاعتراف بمذكرتي التفاهم، الموقعتين مع تركيا في مجالي الحدود البحرية والتعاون العسكري.

جانب من لقاء بين وزير الدفاع التركي يشار غولر وصدام حفتر في أنقرة في نوفمبر 2025 (الدفاع التركية)

وبدأت تركيا مساعي للتقارب مع شرق ليبيا منذ عام 2021، بالتوازي مع محاولات إعادة العلاقات مع مصر إلى طبيعتها، وقال رئيس مجلس النواب السابق، عقيلة صالح، الذي كان أشد معارض للمصادقة على المذكرتين مرات عدة في عامي 2025 و2026، وأكد في زيارته الأخيرة قبل انتخاب الصالحين عبد النبي، إن المجلس سيصادق على مذكرة ترسيم الحدود البحرية.

جانب من لقاء الدبيبة ورئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين (المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة الليبية)

وبالتزامن، بدأ تقارب عسكري بين تركيا والقائد العام للجيش الوطني، خليفة حفتر ونائبه صدام حفتر، الذي زار أنقرة مرات عدة خلال العام الماضي، التقى خلالها وزير الدفاع التركي، يشار غولر، كما التقى رئيس المخابرات، إبراهيم كالين، في بنغازي في أغسطس (آب) 2025.

وتزامنت مصادقة مجلس النواب الليبي على المذكرة مع لقاء كالين الدبيبة في طرابلس، حيث بحثا مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية في ليبيا، وجهود تعزيز الاستقرار، ودعم المسار السياسي في ليبيا والتطورات الإقليمية وانعكاساتها على الأمن.

ورحّب صدام حفتر بقرار مجلس النواب، مؤكداً أنه يعكس خطوة نحو تجاوز الخلافات السابقة، وإعطاء الأولوية لمصالح ليبيا العليا في مسائل السيادة.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

وأجرى وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، اتصالين هاتفيين مع الدبيبة، وصدام حفتر، أعرب خلالهما عن شكره لهما بعد مصادقة مجلس النواب على مذكرة التفاهم.

وبالمصادقة على المذكرة وإلغاء القرار السابق بمنع المصادقة، حققت تركيا خطوة ضرورية، وهي أن يكون لها موطئ قدم في معادلة الطاقة في شرق التوسط، وترسيخ خريطة «الوطن الأزرق»، التي تزعج اليونان وقبرص.