متحف الحضارة المصري يحتفي بالخط العربي والأيقونات القبطية

رسومات لأيقونات قبطية ضمن الفعاليات (المتحف القومي للحضارة المصرية)
رسومات لأيقونات قبطية ضمن الفعاليات (المتحف القومي للحضارة المصرية)
TT

متحف الحضارة المصري يحتفي بالخط العربي والأيقونات القبطية

رسومات لأيقونات قبطية ضمن الفعاليات (المتحف القومي للحضارة المصرية)
رسومات لأيقونات قبطية ضمن الفعاليات (المتحف القومي للحضارة المصرية)

نظم المتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط، على مدار يومين، فعالية ثقافية وفنية بعنوان «تراث مصري عبر العصور» لإبراز ثراء التراث المصري وتنوع روافده الحضارية، والتعريف بالفنون والحرف التقليدية والمعارف والممارسات المتوارثة عبر الأجيال، وذلك ضمن احتفالات باليوم العالمي للتراث الثقافي غير المادي.

وتضمنت الفعاليات التي أقيمت بالتعاون مع مدرسة القلم للخط العربي، و«Matches Artwork»، ومشروع العصر الذهبي، ومرسم الأيقونة القبطية، وبمشاركة نخبة من الفنانين والحرفيين والمبدعين، برامج متنوعة من الورش الفنية الحية والعروض التفاعلية والمعارض التي جمعت بين أصالة التراث والإبداع المعاصر. وشهدت معارض للخط العربي والأيقونات القبطية وفنون الفسيفساء ومستنسخات لوحات المستشرقين وغيرها من الفنون.

مفردات المقهى الشعبي ضمن العروض التراثية (المتحف القومي للحضارة المصرية)

وأكد الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف القومي للحضارة المصرية، الدكتور الطيب عباس، أن «تنظيم هذه الفعالية يأتي في إطار الدور الثقافي والتوعوي للمتحف في صون التراث الثقافي غير المادي، وتعريف الأجيال الجديدة بقيمة الحرف التقليدية والمعارف المرتبطة بها». وفق بيان للمتحف.

وأوضحت فيروز فكري، نائب الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف للإدارة والتشغيل، أن «الفعالية تعكس أهمية التعاون بين المؤسسات الثقافية والتعليمية والمجتمعية في الحفاظ على التراث، مؤكدة حرص المتحف على تقديم تجارب تفاعلية تجمع بين المعرفة والممارسة الفنية».

وأشارت نانسي عمار مسؤولة تنظيم الفعاليات بالمتحف، إلى أن البرنامج تضمن مجموعة من الورش والعروض الحية التي استعرضت تطور الفنون والحرف عبر العصور، من بينها ورشة للنحت على الأحجار قدمها الفنان بركات حمزة، مصحوبة بعرض نماذج من التماثيل والمنحوتات المنفذة يدوياً، إلى جانب عرض للحُلي المصنوعة من الخرز والمستوحاة من رموز الحضارة المصرية القديمة ودلالاتها، قدمته الفنانة إنجي ناجد.

وأضافت عمار أن الفعالية شملت أيضاً عرضاً حياً لفن الفسيفساء، الذي ازدهر خلال العصرين اليوناني والروماني، ولا سيما في الإسكندرية، قدمته مجموعة «Tessera»، إلى جانب عرض نماذج فنية مستوحاة من بورتريهات الفيوم، مع التعريف بتقنيات الرسم والخامات المستخدمة فيها. كما تضمنت أنشطة تفاعلية للتعريف بفن الأيقونات القبطية وأساليب تنفيذها، وورشة حية مصحوبة بعرض نماذج فنية تبرز جماليات هذا الفن وأصالته، قدمها فنانو مرسم الأيقونة القبطية تحت إشراف الفنانة دميانة عياد.

ولفتت منار حسن، من إدارة الفعاليات بالمتحف، إلى أن البرنامج تضمن عروضاً للحكي وألعاباً وتجارب تفاعلية للتعريف بفنون العمارة وعلوم الفلك والجغرافيا والأزياء في العصور الإسلامية، بالتعاون مع مشروع العصر الذهبي، إلى جانب ورش لتشكيل وحدات الزخرفة الإسلامية قدمتها الفنانة بسنت عبد الحكيم، وعرض حي لتقنيات حرفتي التطعيم بالصدف والخرط العربي قدمه الفنان صبري صابر.

مستنسخات أعمال المستشرقين ضمن الفعاليات (المتحف القومي للحضارة المصرية)

وأضافت أن مشاركة مدرسة القلم للخط العربي أتاحت للزائرين التعرف على أنواع الخطوط العربية وأدواتها، وخوض تجربة عملية للكتابة بالخط العربي.

وفي السياق ذاته، أوضحت الأستاذة جيرمين جورج، من إدارة الفعاليات بالمتحف، أن الفعالية شهدت إقامة معرض فني بالتعاون مع Matches Artwork، ضم مجسمات يدوية لعدد من المعالم المعمارية المصرية، من بينها جامع محمد علي بالقلعة، وقصر البارون، وكنيسة البازيليك، ومكتبة الإسكندرية، نفذها الفنان الدكتور أحمد حسن باستخدام أعواد الثقاب.

ويقول الفنان أحمد حسن لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الفعالية فرصة جيدة ليعرض فنانون مصريون أعمالهم لجمهور المتاحف خصوصاً الأعمال التي تحمل طابعاً تراثياً مميزاً ومناسباً لهذه الفعالية»، ويوضح أنه شارك في الفعاليات بمجموعة من أعماله المصرية التي تضم قصر السكاكيني ومسجد محمد علي بالقلعة وقصر البارون وقصر المنتزه وقطعاً أخرى لآثار لم تعد موجودة مثل فنار الإسكندرية ومكتبة الإسكندرية القديمة.

وأشار حسن إلى ردود الفعل الكثيرة والمتفاعلة التي حظيت بها الأعمال من قبل الجمهور لمصري والأجنبي على حد سواء، خصوصاً أنه يستخدم خامة غير شائعة عبر النحت أو تصميم القطع الفنية بأعواد الثقاب.

نماذج لمعالم أثرية مصرية بأعواد الثقاب للفنان أحمد حسن (المتحف القومي للحضارة المصرية)

كما تضمن البرنامج عرض لوحات فنية مستوحاة من أعمال المستشرقين، قدمها الفنان محمد جمعة، تجسد ملامح الحياة المصرية خلال القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، إلى جانب ركن تعريفي بمظاهر التراث الشعبي المصري، من خلال تجسيد مشهد للمقهى الشعبي باعتباره أحد المكونات المميزة للذاكرة المجتمعية المصرية، وما يعكسه من تفاصيل الحياة اليومية والعادات والتقاليد المتوارثة.

يذكر أن مصر شهدت أكثر من فعالية احتفاء باليوم العالمي للتراث الثقافي غير المادي كان من أبرزها مؤتمر «التراث الثقافي غير المادي إلى الأمام... الفرص والتحديات» الذي عُقد قبل أسبوع، بالمجلس الأعلى للثقافة في وزارة الثقافة المصرية لمدة 3 أيام بمشاركة أكثر من 160 باحثاً.


مقالات ذات صلة

المتحف المصري في «التحرير»... حكاية تاريخية بثوب عصري

يوميات الشرق المتحف المصري بالتحرير له طابع أثري ومعماري مميز (المتحف المصري)

المتحف المصري في «التحرير»... حكاية تاريخية بثوب عصري

تسعى مصر لإعادة تقديم المتحف المصري في ميدان التحرير للعالم بحُلَّة جديدة وثوب عصري عبر خطة لتطويره.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق يأمل «معرض الطبيعة» في استكشاف علاقة الناس بالطبيعة (متحف هورنيمان)

متحف «هورنيمان» في لندن يفتتح صالة جديدة للطبيعة

يستعد متحف هورنيمان في جنوب شرقي لندن لافتتاح صالة جديدة مخصصة للطبيعة في فبراير (شباط) 2027، في خطوة تمثل المرحلة الأخيرة من مشروع التحول والتطوير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمام حفرية «السبينوصور المصري» والمعروضة في صندوق خلال مؤتمر مصر للتعدين (الصفحة الرسمية للهيئة العامة للاستعلامات بـ«فيسبوك»)

حفرية ديناصور تثير انتباه الرئيس المصري... ماذا نعرف عنها؟

أثارت حفرية معروضة في صندوق زجاجي أمام الرئيس المصري خلال مؤتمر مصر للتعدين، الانتباه إلى أحد أشهر الاكتشافات في تاريخ الحفريات، فماذا نعرف عنها؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق محمود درويش حاضر من الجهة التي يعجز عنها الغياب (الشرق الأوسط)

محمود درويش في بيروت... كلّما ابتعدَ زمنُه وجدناه في زمننا

المكان الذي تعذَّرت استعادته كما كان، ظلَّ حاضراً في القصيدة بأسمائه ووجوهه وروائحه...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق يلتقط زوارٌ صوراً لفندق «شلوس ليوبولدسكرون» (Schloss Leopoldskron) في سالزبورغ بالنمسا والذي استُخدم مقراً لإقامة عائلة «فون تراب» بفيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) (إسكندر خليف - نيويورك تايمز)

هل يمكن لمتحف جديد إقناع النمسا بأن تحب أخيراً فيلم «صوت الموسيقى»؟

على الرغم من أن فيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) يجذب آلاف السياح سنوياً إلى مدينة سالزبورغ، فإن هذا العمل السينمائي لم يجذب قطّ سكان المدينة.

كاثرين هيكلي (سالزبورغ (النمسا))

6 سمات تحدد مدى قوة علاقاتك العاطفية

للأصدقاء وكذلك للمحبين طقوسهم الخاصة مثل لقاء العشاء معاً كل يوم (بيكسلز)
للأصدقاء وكذلك للمحبين طقوسهم الخاصة مثل لقاء العشاء معاً كل يوم (بيكسلز)
TT

6 سمات تحدد مدى قوة علاقاتك العاطفية

للأصدقاء وكذلك للمحبين طقوسهم الخاصة مثل لقاء العشاء معاً كل يوم (بيكسلز)
للأصدقاء وكذلك للمحبين طقوسهم الخاصة مثل لقاء العشاء معاً كل يوم (بيكسلز)

تحوُّل الإعجاب إلى شعور عاطفي بالحب في مرحلة ما من مراحل العلاقة أمر يدركه معظم الناس. فإذا كنت تعيش قصة حب، ربما تتذكر وقتاً كنت تنظر فيه إلى شريكك من منظور الصداقة البحتة؛ وربما كانت الأمور في ذلك الوقت أفضل. على سبيل المثال، عرف «جيسون» و«شيري» بعضهما لسنوات قبل أن يقعا فجأة في الحب. ورغم أنها تشعر بالسعادة الآن، فإنها تتساءل عمَّا إذا كانت علاقتهما قد فقدت شيئاً ما عندما حلّ الحب محل الإعجاب.

تستعرض الدكتورة سوزان كراوس ويتبورن، الأستاذة الفخرية في علوم النفس والدماغ بجامعة ماساتشوستس الأميركية في أمهرست، في مقال لها نُشر، الثلاثاء، على موقع «سيكولوجي توداي»، نموذجاً مثمراً للصداقة في العلاقات العاطفية، وفق دراسة حديثة، قادها أوتغونبيليغ إردينيباتار من جامعة بريغام يونغ الأميركية (2026)، مقترحاً أن الشعور بالترابط بين الشريكين هو المحرك الأساسي لنمو العلاقة، ومشيراً إلى أن هذا الترابط يتجلى بوضوح من خلال «الصداقة»، التي يصفونها بأنها «عنصر جوهري لأي تواصل إنساني ذي معنى».

ورغم أهمية الصداقة في تعزيز هذا الترابط، يلاحظ إردينيباتار وفريقه أنها لم تحظَ بتعريف دقيق أو دراسة كافية في الأدبيات المتعلقة بالعلاقات العاطفية. لذا سعت دراستهم إلى الغوص في هذه التجربة، مما سمح باستخلاص سمات الصداقة من خلال تحليل دقيق للكلمات التي استخدمها الشركاء لوصف علاقاتهم.

السمات الست للصداقة

استندت نتائج دراسة «بريغام يونغ» إلى تحليل معمق لمقابلات أُجريت مع 81 ثنائياً (بمتوسط ​​عمر 37 عاماً). وقد صنّف نحو نصف المشاركين علاقاتهم بأنها صحية، بينما وصفها الباقون بأنها غير صحية (21 في المائة) أو مزيج من الحالتين (30 في المائة).

وبشكل عام، وصف المشاركون الصداقة بأنها عملية نشطة تتطلب الرعاية والاهتمام المستمر خلال التفاعلات اليومية. وقد تجلت هذه العملية النشطة عبر 6 سمات.

ينبغي للعلاقة القائمة على الحب أن تتضمن أيضاً مشاعر المودة والصداقة (بيكسلز)

وكما أفادت ويتبورن في مقالها، اعتبر الأزواج الذين شملتهم الدراسة مفهوم «التناغم والتقارب» إحدى السمات التي يختبرونها مع أصدقائهم وأحبائهم على حد سواء. إنك تشعر بانجذاب نحو شخص تحبه؛ ترغب في التحدث إليه ومشاركته المساحة ذاتها. ولا يتلاشى هذا التناغم بانتهاء مرحلة الانبهار الأولى، بل ينمو ويتطور مع مرور الوقت.

وأضافت أن الضحك والمرح المشترك أيضاً من هذه السمات الست، فأنت تقضي أوقاتاً ممتعة مع أصدقائك، ووفقاً لنتائج الدراسة فإنه يمكنك -بل ينبغي عليك- أن تحظى بأوقات ممتعة مع شريك حياتك أيضاً. قد يتخذ المرح أشكالاً متنوعة، بدءاً من تبادل النكات، وصولاً إلى المزاح المتبادل.

وتابعت أنه عندما تكون بصحبة صديق قديم، فإنك لا تجد صعوبة في الانفتاح عليه وإظهار طبيعتك الحقيقية. وبالمثل، أظهرت الدراسة أهمية أن يُفصح الشريكان عن مشاعرهما وتجاربهما دون خوف من الحكم عليهما أو التعرض للرفض.

وأشارت ويتبورن إلى أنه إذا فكرت في صديقك المقرب، فمن المرجح أنكما تستمتعان بالأنشطة ذاتها؛ كحضور الفعاليات الثقافية، أو التسوق، أو الطهي معاً، أو حتى الجلوس على الأريكة لمشاهدة فيلم. وبالمثل، أشار الأزواج المشاركون في الدراسة إلى وجود هذا النوع من الاستمتاع المتبادل.

وأوضحت أنه غالباً ما تتسم العلاقات بوجود طقوس معينة، سواء كانت احتفالات بذكرى سنوية أو مجرد تواصل يومي منتظم. للأصدقاء طقوسهم الخاصة، مثل لقاء الغداء الأسبوعي، أما في العلاقات العاطفية، فقد أشار المشاركون إلى أن هذه الطقوس تتخذ طابعاً يومياً؛ فقد يتبادلون القبلات عند المغادرة أو العودة إلى المنزل، أو يشاركون في إعداد وجبة العشاء معاً.

وأخيراً، يأتي العمل الجماعي والدعم المتبادل، ووفق ويتبورن، يتغلغل مفهوم العمل الجماعي في عديد من العلاقات الناجحة، سواء في بيئة العمل أو مع الأشخاص الذين تهتم لأمرهم. فأنت ترغب في الشعور بأنك تقف في نفس الصف مع الطرف الآخر، وأنكما تتشاركان النجاحات والأعباء على حد سواء. فمع الأصدقاء، تكون حاضراً لتقديم العون عند الحاجة، كإحضار وجبات الطعام لهم إذا ما ألمّ بهم المرض. وبالمثل، في العلاقات العاطفية، وكما أفاد المشاركون في الدراسة فإنهم يساند بعضهم بعضاً خلال الأوقات الصعبة.

وتختتم ويتبورن بالقول إنه يمكن -بل ربما ينبغي- للعلاقة القائمة على الحب أن تتضمن أيضاً مشاعر المودة والصداقة، مشددةً على أن هذه السمات الست ستساعدك في الحفاظ على الحب والمودة معاً، مما يجعل العلاقة أكثر حيوية وإشباعاً.


بين الحقيقة والإثارة... وثائقي «نتفليكس» يضع الذكاء الاصطناعي تحت المجهر

تحقق «إنستادوكس (Instadocs)» في الهجوم الذي استهدف منصة «هاغينغ فيس (Hugging Face)» وتبحث في الأسباب التي تجعل من هذا الهجوم السيبراني تحذيراً محتملاً لمستقبل البشرية (نتفليكس)
تحقق «إنستادوكس (Instadocs)» في الهجوم الذي استهدف منصة «هاغينغ فيس (Hugging Face)» وتبحث في الأسباب التي تجعل من هذا الهجوم السيبراني تحذيراً محتملاً لمستقبل البشرية (نتفليكس)
TT

بين الحقيقة والإثارة... وثائقي «نتفليكس» يضع الذكاء الاصطناعي تحت المجهر

تحقق «إنستادوكس (Instadocs)» في الهجوم الذي استهدف منصة «هاغينغ فيس (Hugging Face)» وتبحث في الأسباب التي تجعل من هذا الهجوم السيبراني تحذيراً محتملاً لمستقبل البشرية (نتفليكس)
تحقق «إنستادوكس (Instadocs)» في الهجوم الذي استهدف منصة «هاغينغ فيس (Hugging Face)» وتبحث في الأسباب التي تجعل من هذا الهجوم السيبراني تحذيراً محتملاً لمستقبل البشرية (نتفليكس)

لم تعد الآلات المتمردة حكايةً يتركها الخيال العلمي لشاشات السينما، ففي واقعة تبدو أقرب إلى أفلام المستقبل، تحوَّلت مجموعة من وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى محور هجوم سيبراني أثار أسئلة مقلقة عن حدود سيطرة الإنسان على التكنولوجيا التي يصنعها. لكن «الوثائقي» الجديد «AI Gone Wild» من «نتفليكس» لا يثير الجدل بسبب الحادثة وحدها، بل أيضاً بسبب الطريقة التي اختار أن يروي بها قصتها.

في يوليو (تموز) 2026، تعرّضت منصة «هاغينغ فيس» (Hugging Face)، المتخصصة في الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر، لهجوم غير مألوف. فخلال يومين، نفّذت مئات من وكلاء الذكاء الاصطناعي نحو 17 ألف عملية على أنظمة المنصة، وفقاً للمعلومات التي نشرتها «نتفليكس» ومجلة «AI Magazine». ولم يكن المهاجمون قراصنة بالمعنى التقليدي، بل أنظمة مستقلة طورها باحثون في «أوبن إيه آي»، وتمكنت من تجاوز بيئة الاختبار والقيود المفروضة عليها، والتفاعل فيما بينها بطرق غير متوقعة.

ومن هذه الواقعة ينطلق «Instadocs: AI Gone Wild»، الذي بدأ عرضه في 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، ليعيد بناء الهجوم من خلال تصوير رقمي للأحداث وشهادات متخصصين. وتكمن أهمية القصة في أنها لا تتعلق باختراق تقني فحسب، بل تطرح سؤالاً يصعب تجاهله: ماذا يحدث عندما تتصرف التكنولوجيا على نحو لم يتوقعه مطوروها، ومَن يتحمل المسؤولية إذا تسببت هذه الأنظمة في أضرار حقيقية؟

أصوات تمنح الآلات حضوراً بشرياً

يشارك في «الوثائقي» كليمان ديلانغ، الرئيس التنفيذي لـ«هاغينغ فيس»، والباحث ريان غرينبلات من مؤسسة «METR»، إلى جانب دانيال كوكوتاجلو، المسؤول التنفيذي في مشروع «AI Futures Project»، والصحافيين كيفن روز ونيتاشا تيكو.

ومن التفاصيل اللافتة أن الأصوات التي يسمعها المشاهد في المحادثات بين الوكلاء جرى توليدها باستخدام الذكاء الاصطناعي، استناداً إلى سلوك الأنظمة كما ورد في التقرير البحثي. واختار فريق الإنتاج أصواتاً مختلفة لإبراز تباين أساليب التواصل والتفاعل.

لكن هذا الاختيار يثير سؤالاً سينمائياً مهماً: هل تُساعد هذه المعالجة على فهم ما حدث، أم تجعل الأنظمة تبدو كأنها شخصيات بشرية لها مشاعر ونوايا؟ فالتعبيرات التي توحي بالخوف أو الدهشة لا تعني بالضرورة أن هذه الأنظمة تمتلك وعياً أو مشاعر بشرية.

الذكاء الاصطناعي بلا قيود... الإعلان التشويقي الرسمي (نتفليكس)

انتقادات من داخل الحكاية

ولم يمر الفيلم من دون جدل، فقد انتقد ديلانغ طريقة تقديمه، معتبراً أن صانعيه بالغوا في إضفاء الصفات البشرية على الأنظمة، وركزوا على إثارة المخاوف أكثر من شرح الوقائع كاملة.

وحسب تقرير نشره موقع «Business Insider» في 20 أكتوبر، قال ديلانغ إنه أمضى أكثر من ساعتين في محاولة تصحيح ما عدّه أخطاء في التصوير، لكنه رأى أن «الوثائقي» فضّل الإثارة على تقديم صورة أكثر توازناً. وانتقد أيضاً إغفال تفاصيل، منها قصور إجراءات احتواء الأنظمة ومراقبتها، والصعوبات التي واجهت فريقه عند استخدام نموذج تجاري مغلق للمساعدة في التصدي للهجوم، قبل الاستعانة بنموذج مفتوح.

وتُضيف هذه الانتقادات بُعداً آخر إلى المشاهدة؛ فالقصة لا تتعلَّق بالهجوم وحده، بل بالطريقة التي اختار بها صناع الفيلم روايته. وبينما تمنح الإثارة الوثائقية الأحداث إيقاعاً مشوقاً، يبقى التوازن بين الدراما والدقة أمراً أساسياً، خصوصاً عندما يتعلّق الموضوع بتكنولوجيا لا تزال قدراتها ومخاطرها موضع بحث.

أين تنتهي الحقيقة وتبدأ الإثارة؟

بالنسبة إلى محبي السينما، تكمن أهمية «AI Gone Wild» في التقاء عالمين: «الوثائقي» الذي يبحث في الوقائع، والخيال العلمي الذي طالما تخيّل لحظة فقدان الإنسان السيطرة على ابتكاراته.

لكن الحادثة لا تحتاج إلى تحويل الآلات إلى شخصيات بشرية كي تثير القلق، فهي تطرح بالفعل أسئلة جدية عن الأمن الرقمي، وحدود استقلالية الأنظمة، ومسؤولية الشركات المطورة عنها.

وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل نتقدم في تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي بالسرعة نفسها التي نتقدم بها في فهم مخاطره ووضع الضوابط اللازمة لاستخدامه؟


متحف الحضارة المصري يحتفي بالخط العربي والأيقونات القبطية

رسومات لأيقونات قبطية ضمن الفعاليات (المتحف القومي للحضارة المصرية)
رسومات لأيقونات قبطية ضمن الفعاليات (المتحف القومي للحضارة المصرية)
TT

متحف الحضارة المصري يحتفي بالخط العربي والأيقونات القبطية

رسومات لأيقونات قبطية ضمن الفعاليات (المتحف القومي للحضارة المصرية)
رسومات لأيقونات قبطية ضمن الفعاليات (المتحف القومي للحضارة المصرية)

نظم المتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط، على مدار يومين، فعالية ثقافية وفنية بعنوان «تراث مصري عبر العصور» لإبراز ثراء التراث المصري وتنوع روافده الحضارية، والتعريف بالفنون والحرف التقليدية والمعارف والممارسات المتوارثة عبر الأجيال، وذلك ضمن احتفالات باليوم العالمي للتراث الثقافي غير المادي.

وتضمنت الفعاليات التي أقيمت بالتعاون مع مدرسة القلم للخط العربي، و«Matches Artwork»، ومشروع العصر الذهبي، ومرسم الأيقونة القبطية، وبمشاركة نخبة من الفنانين والحرفيين والمبدعين، برامج متنوعة من الورش الفنية الحية والعروض التفاعلية والمعارض التي جمعت بين أصالة التراث والإبداع المعاصر. وشهدت معارض للخط العربي والأيقونات القبطية وفنون الفسيفساء ومستنسخات لوحات المستشرقين وغيرها من الفنون.

مفردات المقهى الشعبي ضمن العروض التراثية (المتحف القومي للحضارة المصرية)

وأكد الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف القومي للحضارة المصرية، الدكتور الطيب عباس، أن «تنظيم هذه الفعالية يأتي في إطار الدور الثقافي والتوعوي للمتحف في صون التراث الثقافي غير المادي، وتعريف الأجيال الجديدة بقيمة الحرف التقليدية والمعارف المرتبطة بها». وفق بيان للمتحف.

وأوضحت فيروز فكري، نائب الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف للإدارة والتشغيل، أن «الفعالية تعكس أهمية التعاون بين المؤسسات الثقافية والتعليمية والمجتمعية في الحفاظ على التراث، مؤكدة حرص المتحف على تقديم تجارب تفاعلية تجمع بين المعرفة والممارسة الفنية».

وأشارت نانسي عمار مسؤولة تنظيم الفعاليات بالمتحف، إلى أن البرنامج تضمن مجموعة من الورش والعروض الحية التي استعرضت تطور الفنون والحرف عبر العصور، من بينها ورشة للنحت على الأحجار قدمها الفنان بركات حمزة، مصحوبة بعرض نماذج من التماثيل والمنحوتات المنفذة يدوياً، إلى جانب عرض للحُلي المصنوعة من الخرز والمستوحاة من رموز الحضارة المصرية القديمة ودلالاتها، قدمته الفنانة إنجي ناجد.

وأضافت عمار أن الفعالية شملت أيضاً عرضاً حياً لفن الفسيفساء، الذي ازدهر خلال العصرين اليوناني والروماني، ولا سيما في الإسكندرية، قدمته مجموعة «Tessera»، إلى جانب عرض نماذج فنية مستوحاة من بورتريهات الفيوم، مع التعريف بتقنيات الرسم والخامات المستخدمة فيها. كما تضمنت أنشطة تفاعلية للتعريف بفن الأيقونات القبطية وأساليب تنفيذها، وورشة حية مصحوبة بعرض نماذج فنية تبرز جماليات هذا الفن وأصالته، قدمها فنانو مرسم الأيقونة القبطية تحت إشراف الفنانة دميانة عياد.

ولفتت منار حسن، من إدارة الفعاليات بالمتحف، إلى أن البرنامج تضمن عروضاً للحكي وألعاباً وتجارب تفاعلية للتعريف بفنون العمارة وعلوم الفلك والجغرافيا والأزياء في العصور الإسلامية، بالتعاون مع مشروع العصر الذهبي، إلى جانب ورش لتشكيل وحدات الزخرفة الإسلامية قدمتها الفنانة بسنت عبد الحكيم، وعرض حي لتقنيات حرفتي التطعيم بالصدف والخرط العربي قدمه الفنان صبري صابر.

مستنسخات أعمال المستشرقين ضمن الفعاليات (المتحف القومي للحضارة المصرية)

وأضافت أن مشاركة مدرسة القلم للخط العربي أتاحت للزائرين التعرف على أنواع الخطوط العربية وأدواتها، وخوض تجربة عملية للكتابة بالخط العربي.

وفي السياق ذاته، أوضحت الأستاذة جيرمين جورج، من إدارة الفعاليات بالمتحف، أن الفعالية شهدت إقامة معرض فني بالتعاون مع Matches Artwork، ضم مجسمات يدوية لعدد من المعالم المعمارية المصرية، من بينها جامع محمد علي بالقلعة، وقصر البارون، وكنيسة البازيليك، ومكتبة الإسكندرية، نفذها الفنان الدكتور أحمد حسن باستخدام أعواد الثقاب.

ويقول الفنان أحمد حسن لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الفعالية فرصة جيدة ليعرض فنانون مصريون أعمالهم لجمهور المتاحف خصوصاً الأعمال التي تحمل طابعاً تراثياً مميزاً ومناسباً لهذه الفعالية»، ويوضح أنه شارك في الفعاليات بمجموعة من أعماله المصرية التي تضم قصر السكاكيني ومسجد محمد علي بالقلعة وقصر البارون وقصر المنتزه وقطعاً أخرى لآثار لم تعد موجودة مثل فنار الإسكندرية ومكتبة الإسكندرية القديمة.

وأشار حسن إلى ردود الفعل الكثيرة والمتفاعلة التي حظيت بها الأعمال من قبل الجمهور لمصري والأجنبي على حد سواء، خصوصاً أنه يستخدم خامة غير شائعة عبر النحت أو تصميم القطع الفنية بأعواد الثقاب.

نماذج لمعالم أثرية مصرية بأعواد الثقاب للفنان أحمد حسن (المتحف القومي للحضارة المصرية)

كما تضمن البرنامج عرض لوحات فنية مستوحاة من أعمال المستشرقين، قدمها الفنان محمد جمعة، تجسد ملامح الحياة المصرية خلال القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، إلى جانب ركن تعريفي بمظاهر التراث الشعبي المصري، من خلال تجسيد مشهد للمقهى الشعبي باعتباره أحد المكونات المميزة للذاكرة المجتمعية المصرية، وما يعكسه من تفاصيل الحياة اليومية والعادات والتقاليد المتوارثة.

يذكر أن مصر شهدت أكثر من فعالية احتفاء باليوم العالمي للتراث الثقافي غير المادي كان من أبرزها مؤتمر «التراث الثقافي غير المادي إلى الأمام... الفرص والتحديات» الذي عُقد قبل أسبوع، بالمجلس الأعلى للثقافة في وزارة الثقافة المصرية لمدة 3 أيام بمشاركة أكثر من 160 باحثاً.