«الشرق الأوسط» تكشف وقائع نجاة قائد «حماس» في غزة من الاغتيال الإسرائيلي

القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف وقائع نجاة قائد «حماس» في غزة من الاغتيال الإسرائيلي

القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

كشفت مصادر من «حماس»، تفاصيل جديدة عن كواليس محاولة اغتيال إسرائيل، لمسير المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة، علي العامودي، والذي نجا من عملية استهدفته في بناية سكنية قصفت بعدة صواريخ، وطائرات انتحارية في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأدى حينها لمقتل 5 فلسطينيين.

تقرير استخباراتي...

وقالت 3 مصادر لـ «الشرق الأوسط»، إن تقريراً استخباراتياً مستعجلاً وصل إلى العامودي، وذلك قبل نحو 3 ساعات من الهجوم، دفعه لمغادرة المكان الذي كان يتواجد به، لكن هذا التقرير لم يكن يحمل تأكيداً على أن هناك عملية ستستهدفه شخصياً بشكل مباشر.

فلسطينيون قرب منزل مسؤول أمني في «حماس» تعرض لهجوم إسرائيلي أسفر عن اختطافه مطلع سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وأوضحت المصادر في إفادات منفصلة متطابقة، أن العامودي كان في الشقة السكنية المستهدفة، وأنه أخذ ما ورد في التقرير الاستخباراتي على محمل الجد؛ ولذلك غادر المكان، إلى مكان آخر آمن.

وبينت المصادر أن عنصرين من «سلاح الجو» التابع لـ«كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، رصدا نهار الثاني من أكتوبر الحالي، تحليقاً مكثفاً لطائرتين مسيرتين إسرائيليتين من طراز استخباري معروف بتقنياته الخطيرة لدى الجهات الأمنية الفلسطينية، وكان يدور بشكل دائري في محيط المبنى، ومنطقة الميناء غرب مدينة غزة.

ووفقاً للمصادر، فإن الطائرات المسيرة التي كانت تحلق بأجواء المنطقة، تحمل تقنيات استخباراتية خطيرة، وتعتمد على الذكاء الاصطناعي، وغيرها من التقنيات التي تساعد في تحديد الأهداف بدقة، مبينةً أن العنصرين اللذين تمكنا من رصدهما بشكل واضح وعلى مدار ساعات، توقعا حصول عملية اغتيال لشخصية كبيرة موجودة في المنطقة؛ ولذلك توجهوا لجهات أمنية أعلى بإبلاغهم بالتقرير المستعجل، والذي وصل لجهات مسؤولة عن حماية الشخصيات الكبيرة في «حماس» ومنهم العامودي.

وأوضحت المصادر أنه عندما تلقى الشخص الوحيد المسؤول عن أمن العامودي، ويعرف المكان، التقرير، توجه فوراً له، وأبلغه بما يجري، واتخذ القيادي في «حماس» قراراً فورياً بمغادرة الشقة السكنية من دون تأخير أو تأجيل، مرجحاً أن يكون هو الهدف بنفسه، وهذا ما تبين لاحقاً بعد نحو ساعة أو أكثر باستهداف الشقة بصواريخ موجهة خطيرة، وكذلك طائرة أو طائرتان انتحاريتان.

شخصية مركزية...

وكان العامودي كان مقرباً جداً من قائد «حماس» السابق يحيى السنوار، داخل وخارج السجون الإسرائيلية، حيث كانا معتقلين معاً، قبل أن يفرج عنهما، وقد حُرّر في صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، والتي أطلقت عليها الحركة اسم «وفاء الأحرار».

فلسطيني يمشي في موقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» مطلع سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وقبل محاولة اغتياله بأيام وأسابيع، خاض العامودي جولة انتخابات داخلية لرئاسة «حماس» بغزة، ولم يحسمها أمام منافسه نزار عوض الله، لتجري جولة إعادة تم وقفها بسبب الطعن بها.

ويعد العامودي شخصية مركزية داخل الحركة في قطاع غزة، وخارجها.

طائرات مختلفة

وبالعودة للطائرات المسيرة، أشارت المصادر إلى أن العناصر الميدانية باتت تكتسب خبرة في أنواع هذه الطائرات، التي تحلق باستمرار في أجواء قطاع غزة، وكيفية تحديد خطرها من عدمه، إلى جانب أن جزءاً منها انتحارية وأخرى استخباراتية، ومنها أنواع مختلفة تحمل قدرات تختلف من طراز عن آخر.

وبينت المصادر أن هناك طائرات مختلفة تعتمدها إسرائيل، ولها أسماء معروفة عسكرياً وأخرى غير معروفة، بينما يطلق على بعضها داخلياً في غزة أو داخل الفصائل أسماء محددة يتم تحديدها وفق جمع بعض المعلومات عنها من مواقع عبر الإنترنت ذات خلفية عسكرية إسرائيلية حول أنواع هذه الطائرات وقدراتها.

مسيرتان إسرائيليتان في سماء غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأوضحت المصادر أن أجواء قطاع غزة لا تفارقها الطائرات المسيرة من أنواع مختلفة، وهذا دفع الأجنحة العسكرية للفصائل، للعمل باستمرار على تحديد ومراقبة الأجواء باستمرار لمحاولة قدر الإمكان تحييد أي خطر عملياتي يستهدف هدفاً ما أو يقلل من نتائج أي هجوم قدر الإمكان.

ويسمي سكان قطاع غزة، الطائرات المسيرة بمختلف أنواعها باسم «الزنانة»، إلا أن أسماءها الحقيقية ومهامها المختلفة، يجهلها كثيرون، في وقت تنمي الفصائل الفلسطينية من قدراتها لاستطلاع ومعرفة معلومات أكثر عنها.

أحداث مشابهة

وكشف أحد المصادر أن المسؤول الأمني البارز في «حماس» معين العرابيد، الذي اختُطف في الثاني من شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، كان قد تلقى تحذيراً مع قيادات أمنية أخرى من خطر تحليق طائرات مماثلة في المنطقة، لكن تم تجاهلها، ولم يتوقع أحد أن تنفذ عملية برية على الأرض لاختطافه، أو أي شخصية أخرى، وكان يتوقع أن تحصل عملية اغتيال جوية؛ ولذلك اتخذ بعض القيادات إجراءات أمنية معينة للتخفي حينها.

ولفتت المصادر إلى أن هناك باستمرار رصداً لكل الطائرات التي تحلق في سماء المناطق داخل قطاع غزة، لفهم طبيعة نوايا إسرائيل فيما إذا كانت ستستهدف شخصاً قيادياً من عدمه.

وبحسب أحد المصادر، فإن عز الدين البيك قائد «لواء الشمال» في «كتائب القسام» تلقى قبل اغتياله بأيام تقريراً مماثلاً دفعه لمغادرة أحد الأماكن، لمكان آخر، اغتيل بداخله، في بناية سكنية بحي النصر شمال غربي مدينة غزة.

ورجح المصدر أن تقنيات معينة حددت مكان انتقال البيك، في ظل اعتماد إسرائيل بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي إلى جانب تقنيات أخرى، وإلى جانب الاعتماد على المتعاونين مع جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك»، والذين يتم استغلال ظروفهم الاقتصادية والحياتية والاجتماعية لإسقاطهم وتجنيدهم لصالحه.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

المشرق العربي الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

واصلت إسرائيل لليوم السابع على التوالي، إغلاق معبر رفح البري المخصص لسفر المرضى والجرحى والعالقين من وإلى قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا آلاف يتظاهرون في لندن دعمًا للفلسطينيين (أ.ب)

آلاف يتظاهرون في لندن دعماً للفلسطينيين

شارك آلاف المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين في مسيرة، السبت، جابت وسط لندن؛ للمطالبة بوقف الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة توقع قتلى وجرحى في غزة

قُتل 7 فلسطينيين بهجمات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة في قطاع غزة، تزامناً مع عمليات قصف مدفعي ونسف طالت مناطق على جانبي الخط الأصفر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)

خاص كواليس «7 أكتوبر»... الحدَّاد توقَّع حرباً إسرائيلية لـ80 يوماً وسعد طالب بوقفها

تتكشف كل فترة معلومات فلسطينية جديدة حول خفايا وكواليس هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتوقعات الرد الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يشاركون في مراسم تأبين فلسطينيين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية وفقاً لمسعفين في مدينة غزة (رويترز)

مسعفون: مقتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين على غزة

‌قال مسؤولون بقطاع الصحة إن غارتين إسرائيليتين أسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين في قطاع ​غزة في هجومين منفصلين اليوم السبت.

«الشرق الأوسط» (غزة)

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
TT

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

أبدى وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا «أسفهم الشديد» لقرار الرئيس الفلسطيني تأجيل انتخابات المجلس التشريعي، وكذلك الانتخابات الرئاسية، إلى سبتمبر (أيلول) 2027.

وقال الوزراء، في بيان مشترك، أمس: «لقد مرَّ نحو عقدين من الزمن منذ إجراء انتخابات المجلس التشريعي السابقة، وخمس سنوات منذ تأجيل الانتخابات المخطط لها في 2021. وقد وصل جيل كامل من الفلسطينيين إلى سن البلوغ دون أن تتاح لهم فرصة اختيار ممثليهم المنتخَبين. وهذا التأخير سيكون مخيباً للأمل بشدة، وسوف يَحرم الفلسطينيين مرة أخرى من فرصة الاقتراع، وسوف يؤدي إلى مزيد من تآكل الثقة بالمؤسسات الديمقراطية».

وأضافوا: «إننا ندرك أن تحديات وعقبات كبيرة أثّرت على القدرة على إجراء انتخابات بشكل يتسق تماماً مع المعايير الدولية، وبمشاركة كل الفلسطينيين المؤهلين. ونحن نُشيد بالجهود المهمة التي بذلتها اللجنة المركزية للانتخابات في اتخاذ استعدادات عملية لتذليل هذه التحديات وتيسير مشاركة الناخبين».

وأعلن ​عباس، السبت الماضي، تأجيل الانتخابات التشريعية إلى 11 سبتمبر 2027، بعد أن كانت ⁠مقرَّرة الشهر ‌المقبل، ‌ودعا إلى ​إجراء انتخابات ‌رئاسية في التاريخ ‌نفسه، وألقى بالمسؤولية على إسرائيل والوضع الأمني بالأراضي الفلسطينية ‌في قرار التأجيل.

ورأى وزراء الخارجية، في بيانهم، «أن الانتخابات التي تتسم بالمصداقية تُعد عنصراً مهماً في التزام الرئيس عباس والسلطة الفلسطينية بالإصلاح، بما في ذلك التجديد الديمقراطي والحوكمة الخاضعة للمساءلة، وهي تتماشى مع إعلان نيويورك في يونيو (حزيران) 2025.

وتعزيز الحوكمة الفلسطينية ضروري لمواصلة بناء أسس مؤسسات حل الدولتين القابل للتنفيذ، وهو السبيل الوحيدة لإحلال سلام وأمن دائميْن لكل من إسرائيل وفلسطين. وإننا داعمون راسخون لحق الفلسطينيين بتقرير المصير».

ودعوا «السلطة الفلسطينية إلى إعادة النظر بقرار تأجيل الانتخابات، واتخاذ الخطوات اللازمة لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، دون مزيد من التأخير».

وأكدوا مواصلة «دعم جهود إجراء هذه الانتخابات.

وقد جددنا مطالبتنا لإسرائيل بالامتناع عن القيام بأفعال يمكن أن تعوق إجراء الانتخابات، بما في ذلك الترتيبات العملية اللازمة لمشاركة جميع الفلسطينيين في الانتخابات».

وشددوا على «موقف راسخ» بأنه «لا يمكن أن يكون لـ(حماس) أي دور في مستقبل الحكم في فلسطين».


الساحة الانتخابية الإسرائيلية تشتعل بمواجهات واتهامات

لافتة انتخابية تحمل صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زعيم حزب «الليكود» معلقة على أحد المتاجر في تل أبيب (أ.ب)
لافتة انتخابية تحمل صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زعيم حزب «الليكود» معلقة على أحد المتاجر في تل أبيب (أ.ب)
TT

الساحة الانتخابية الإسرائيلية تشتعل بمواجهات واتهامات

لافتة انتخابية تحمل صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زعيم حزب «الليكود» معلقة على أحد المتاجر في تل أبيب (أ.ب)
لافتة انتخابية تحمل صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زعيم حزب «الليكود» معلقة على أحد المتاجر في تل أبيب (أ.ب)

شهدت الساحة الإسرائيلية كثيراً من الاتهامات والمؤامرات والمواجهات بين قادة الأحزاب، قبل نحو أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 من الشهر الحالي، في حين أظهرت خريطة الكتل الانتخابية وضعاً معقداً قد لا يستطيع معه أي معسكر تشكيل حكومة.

وحاول وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، اختصار المشهد الانتخابي، متهماً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالسعي للتحالف مع زعيم حزب «يشار» منافسه الأقوى غادي آيزنكوت، قائلاً في مؤتمر نظَّمته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الثلاثاء، ان نتيناهو يعتزم تشكيل حكومة وحدة مع آيزنكوت.، مخاطباً إياه: «بدلاً من أخذ مقاعد برلمانية مني، اذهب وخذها من آيزنكوت».

واتهم بن غفير نتنياهو بمحاولة استبعاده، وقال إنه يشارك في حملة ضد حزبه ويريد استبعاده. وقال: «يا رئيس الوزراء، هل تريد تشكيل حكومة يمينية؟ هل تريد تشكيل حكومة تكون حكومتنا؟ لا تقف ضدي».

لافتة انتخابية ضخمة لزعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت مكتوب عليها بالعبري: اختيار الطريق الصحيح في تل أبيب (أ.ف.ب)

وجاءت تصريحات بن غفير الذي يتزعم حزب «عوتسما يهوديت» في ظلِّ تقارب شديد بين نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وهما وقَّعا اتفاقاً لتبادل فائض الأصوات بين حزبيهما، مستبعدَينه من المعسكر اليميني ونشاطاته.

وتركز حملة بن غفير، من بين أمور أخرى، على رغبته في تولي منصب وزير الدفاع بعد الانتخابات، ولذلك يبدو أن نتنياهو يسعى إلى إضعاف قوته قبل التصويت.

ومع الصراع الذي دبَّ في اليمين، دبَّ صراعٌ آخر في المعارضة، فقد أثار رئيس حزب «أزرق أبيض»، بني غانتس، عاصفةً واسعةً عقب تصريحات هاجم فيها بشدة رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، أفيغدور ليبرمان، وآيزنكوت معاً.

واتهم غانتس كلاً من آيزنكوت وليبرمان بأنهما سيكونان، مستعدَّين، بعد الانتخابات، لتشكيل حكومة ضيقة بدعم من الأحزاب العربية.

وقال غانتس: «بعد مجزرة 7 أكتوبر (تشرين الأول)، لا تستطيع إسرائيل أن تسمح لنفسها بحكومة أخرى تستند إلى الأحزاب العربية أو الحريدية. يجب وقف الكارثة».

وفوراً ردَّ ليبرمان على غانتس قائلاً إنه يتعاون مع نتنياهو، ويعمل لإنقاذه عبر حملة أكاذيب.

وطبعاً سارع نتنياهو إلى استغلال الخلاف الداخلي في المعارضة قائلاً: «غانتس يكشف الحقيقة. سيشكِّل ليبرمان وآيزنكوت حكومةً يساريةً مع الأحزاب العربية. التصويت لليكود وحده سيوقف هذه الحكومة».

لافتة انتخابية لإيتمار بن غفير تقول بالعبرية: «بن غفير قوي... إسرائيل قوية» (أ.ب)

وفي مواجهة أخرى، تحوَّل لقاء عابر، في الممر خارج استوديو موقع «واللا»، الإخباري إلى مواجهة بين رئيس حزب «معاً» نفتالي بينت، وبن غفير، بعد أن صاح بن غفير في وجه بينت الذي التقاه صدفة، متحدياً أن يواجهه في الاستوديو، وردَّ بينت: «أنا أواجه نتنياهو، وليس أنت» متهكماً على بن غفير الذي يحيط نفسه بالشرطة وسأله أين كنت في السابع من أكتوبر، قبل أن يرد عليه بن غفير بأنه خائف ومحتال. ثم تبادلا اتهامات بمحاولة تشكيل حكومات مع العرب.

ويأتي هذا الجو المشحون والاتهامات المتبادلة بين قادة الأحزاب في اتجاهات مختلفة، في حين أظهر استطلاع «واللا» الذي نُشر أمس (الاثنين) إلى تغيير لافت في خريطة الأحزاب قبيل الانتخابات.

وتصدَّر حزب «يشار» برئاسة آيزنكوت بحصوله على 22 مقعداً، وحصل «الليكود» برئاسة نتنياهو على 20 مقعداً، ووصل حزب «معاً» برئاسة بينت إلى 13 مقعداً، وحزب «الديمقراطيون» برئاسة يائير غولان إلى 10 مقاعد، وحزب «إسرائيل بيتنا» برئاسة ليبرمان إلى 9 مقاعد، بينما تحصَّلت أحزاب «عوتسما يهوديت»، و«يهدوت هتوراة»، و«القائمة المشتركة» على 8 مقاعد لكل منها.

أما حزب «شاس» فحصل على 7 مقاعد، وحصل حزب «الصهيونية الدينية» برئاسة بتسلئيل سموتريتش على 6 مقاعد، وحصل «القائمة الموحدة» على 5 مقاعد.

ويتعلق أحد المعطيات المهمة في الاستطلاع بحزب عوفر فينتر، فمع حصوله على تأييد لا يتجاوز 2.8 في المائة، يبقى الحزب دون نسبة الحسم. كما يبقى حزب غانتس دون نسبة الحسم.

وعند توزيع المقاعد على المعسكرات، يحصل معسكر الائتلاف على 49 مقعداً، بينما تحصل أحزاب المعارضة على 54 مقعداً. ولا ينتمي حزب هندل- زليخا، الذي يحصل على 4 مقاعد، إلى أي من المعسكرين، وكذلك الأحزاب العربية التي تحصل مجتمعة على 13 مقعداً.

وفي ظلِّ هذه المعطيات، لا يقترب أي من المعسكرين من الأغلبية المطلوبة، البالغة 61 مقعداً، وستتطلب جميع السيناريوهات المحتملة لتشكيل الحكومة شراكة إضافية أو تغييراً في تركيبة الائتلاف.


مساعدات «حزب الله» للمتضررين من الحرب... محاولة لاحتواء الغضب

تحت عنوان «وعد والتزام» أعلن رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» الشيخ علي دعموش عن برنامج مساعدة النازحين والمتضررين (إ.ب.أ)
تحت عنوان «وعد والتزام» أعلن رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» الشيخ علي دعموش عن برنامج مساعدة النازحين والمتضررين (إ.ب.أ)
TT

مساعدات «حزب الله» للمتضررين من الحرب... محاولة لاحتواء الغضب

تحت عنوان «وعد والتزام» أعلن رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» الشيخ علي دعموش عن برنامج مساعدة النازحين والمتضررين (إ.ب.أ)
تحت عنوان «وعد والتزام» أعلن رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» الشيخ علي دعموش عن برنامج مساعدة النازحين والمتضررين (إ.ب.أ)

في محاولة لاحتواء غضب البيئة النازحة والمتضررة من الحرب، أعلن «حزب الله» برنامجاً جديداً للإيواء والأثاث تحت عنوان «وعد والتزام»، محدداً سقوف المساعدات والفئات المستفيدة منها، من دون أن يشمل تعويضات عن المحلات والمؤسسات التجارية التي دمّرت، وشكّلت مصدر رزق لعائلات كثيرة خسرت مساكنها وأعمالها معاً.

ويرى المحلل السياسي علي الأمين أن هذه المساعدات تحمل أبعاداً سياسية وشعبية، في ظل إدراك الحزب أن مسألة سلاحه ونشاطه العسكري ومستقبل هذا السلاح باتت عناوين جوهرية بالنسبة إليه، وتتطلب الحفاظ على حاضنة شعبية يدرك جيداً أنها آخذة في التراجع؛ ما يدفعه إلى اتخاذ خطوات للحد من الاحتجاج والاعتراض داخل بيئته.

مساعدات محددة لفئات معينة

وأعلن رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله»، الشيخ علي دعموش، الثلاثاء، في مؤتمر صحافي عن تفاصيل المساعدات، مشيراً إلى أن سقفها يبلغ 14 ألف دولار للوحدات السكنية في بيروت والضاحية الجنوبية، و12 ألف دولار في بقية المناطق. وتتوزع المساعدة على بدل أثاث بقيمة 8 آلاف دولار، وبدل إيجار بقيمة 6 آلاف دولار في بيروت والضاحية، و4 آلاف دولار خارجها، على أن تُصرف على 4 دفعات خلال سنة، بمعدل دفعة كل 3 أشهر.

وتشمل المساعدات أصحاب المنازل المهدمة كلياً أو المقرر هدمها، والنازحين من القرى الحدودية المحتلة أو المحاذية لها، وأصحاب المنازل التي لحقتها أضرار كبيرة جعلتها غير صالحة للسكن، شرط أن تكون مسكناً أساسياً دائماً للعائلة وألا تمتلك منزلاً بديلاً. أما المستفيدون من مساعدات الإيواء والأثاث بعد حرب سبتمبر (أيلول) 2024، فيحصلون على بدل الإيواء فقط إذا لم يكن لديهم منزل بديل.

رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» الشيخ علي دعموش معلناً عن المساعدات للنازحين والمتضررين من الحرب (أ.ف.ب)

ويأتي الإعلان عن المساعدات المالية رغم الحصار الأميركي الاقتصادي المفروض على داعمته طهران من جهة، وتشديد السلطات اللبنانية من جهة ثانية رقابتها على طرق إمداد الحزب بالمال والسلاح، في ظلّ قرارها المعلن بنزع سلاحه وحصر السلاح في يد الدولة.

وفي قراءته لحجم المساعدات، يقول الأمين لـ«الشرق الأوسط» إن المبالغ المعلنة، رغم محدوديتها وعدم دفعها دفعة واحدة، ستترك أثراً لدى العائلات التي تعيش ظروفاً صعبة». ويقارن بين هذه المساعدات وما دفعه الحزب بعد حرب عام 2006، حين تراوحت المبالغ بين 12 و14 ألف دولار، موضحاً أن «المبالغ كانت نفسها في عام 2006، ودفعت دفعة واحدة»، لكن اليوم تراجعت كثيراً القيمة الفعلية لهذه الأموال بفعل ارتفاع الإيجارات وانخفاض القدرة الشرائية.

ويلفت الأمين إلى أن المدفوعات بعد حرب 2024 اقتصرت على بدل الإيواء لمدة وجيزة قبل توقفها مع اندلاع الحرب مجدداً، وأن بعض المتضررين حصلوا على شيكات لم يتمكنوا من صرفها، مشيراً إلى أن المساعدات الحالية هي الأولى منذ بدء حرب إسناد إيران، بعدما كانت قد توقفت تلك التي أعلن عنها الحزب في نهاية عام 2024 عن معظم العائلات، واقتصرت فقط على المقربين والمحازبين.

مصدر التمويل غير محدد

ولم يحدّد دعموش مصدر التمويل أو عدد الذين سيستفيدون من المساعدات، وهي الأولى التي يعلن عنها بعد الحرب الثانية التي بدأها مع إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) مساندة لإيران.

وإثر حرب «إسناد غزة» التي أطلقها في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وانتهت بإعلان وقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أعلن «حزب الله» تقديم مساعدات مماثلة للنازحين بقيمة 77 مليون دولار. وقال أمينه العام نعيم قاسم في ديسمبر (كانون الأول) 2024 إن المبلغ بأغلبيته سيكون «تقدمة نقدية» من إيران التي شكرها على«الدعم السخي».

أما اليوم فتأتي هذه المساعدات بعد معلومات أوردتها وكالة «رويترز»، الأسبوع الماضي، تفيد بتلقي «حزب الله» 200 مليون دولار من إيران لمساعدة العائلات اللبنانية النازحة، وهو ما شكّكت فيه لاحقاً الولايات المتحدة الأميركية.

مواطن لبناني يقوم بقطف الزيتون في بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان حيث الدمار يحيط بالمكان (إ.ب.أ)

الإيواء مسؤولية الحكومة؟

مقابل إعلان المساعدات، صعّد دعموش هجومه على الحكومة، محمّلاً إياها مسؤولية الإيواء وإعادة الإعمار، ومعتبراً أنها «لم تقدّم حتى الآن برنامجاً لمساعدة الناس مباشرة». وقال إن «إعادة الإعمار وإيواء النازحين مسؤولية الدولة اللبنانية»، منتقداً عدم إقرار آلية رسمية متكاملة للتعويضات.

لكن مطالبة الحزب الحكومة بتحمل تداعيات الحرب تطرح مفارقة سياسية أساسية، وهي أن «حزب الله» هو من فتح الحرب من دون العودة إلى الحكومة، بينما يرفض اليوم تنفيذ قراراتها، ولا سيما تلك المرتبطة بحصرية السلاح.

وبينما يشير الأمين إلى أن مساعدات الدولة تبقى محدودة، ولا تلبي حجم الاحتياجات، يرى أن هذا الواقع يمنح مساعدات «حزب الله» تأثيراً أكبر؛ إذ إن العائلات التي تعاني الحاجة ستتعامل معها بوصفها أفضل من غياب الدعم، حتى لو كانت المبالغ محدودة، وهو ما قد يستثمره الحزب سياسياً وشعبياً لتأكيد وقوفه إلى جانب بيئته.

ويتوقف الأمين عند الشروط المحددة للاستفادة من المساعدات معتبراً «أنها ستخلق شعوراً بالغبن لدى شريحة واسعة من المتضررين الذين لن تشملهم»، ومتوقعاً أن يؤدي التمييز بين الفئات إلى خيبة أمل قد تفتح الباب أمام اعتراضات جديدة.