الأطفال حديثو الولادة وعوامل الخطورة التي تهدد حياتهم

الولادة المبكرة والاختناق والعدوى أهمها

الأطفال حديثو الولادة وعوامل الخطورة التي تهدد حياتهم
TT

الأطفال حديثو الولادة وعوامل الخطورة التي تهدد حياتهم

الأطفال حديثو الولادة وعوامل الخطورة التي تهدد حياتهم

«حديث الولادة» هو الطفل الذي يصل عمره لأقل من شهر واحد بعد الولادة. ويعتبر هذا الشهر مرحلة انتقالية بين الحياة الجنينية (حيث تتم التغذية ونقل الأكسجين من خلال الحبل السري داخل رحم أمه) والحياة العادية (حيث ينبغي عليه التكيف مع العالم الخارجي والتنفس). وتمر هذه المرحلة بنجاح في معظم المواليد من دون مساعدة خارجية (90 في المائة) ولكن بعضهم يتعرض بنسبة أقل من (10 في المائة) لصعوبات عند الولادة وبعضهم يحتاج لإنعاش رئوي وقلبي داخل غرفة الولادة مما يستدعي تنويمهم في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة ويكون ذلك لأسباب عدة.
* عوامل الخطر
التقت «صحتك» الدكتورة كارمن نصار استشارية حديثي الولادة بمستشفى الملك فهد بالباحة لتوضيح أهمية هذه المرحلة والمشكلات التي تكتنفها وعوامل الخطر التي تهدد حياة حديثي الولادة، وأوضحت أنه وفقا لدراسة أجرتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) وُجد أن معظم أسباب وفيات الأطفال حديثي الولادة يعود إلى تشوهات خلقية بنسبة 2.27 في المائة أو الولادات المتعددة بنسبة 26 في المائة أو عدم النضوج غير المبرر 7.21 في المائة، إضافة إلى مرض الأم بنسبة 7.6 في المائة وأوضاع معينة للوليد 4.6 في المائة والاختناق غير المبرر بنسبة 9.4 في المائة. وأوضحت الدراسة أن أكثر التشوهات الخلقية شيوعًا، كانت للأمراض القلبية الخلقية والتشوهات الخلقية المتعددة، التي شكلت نسبتها 8.25 في المائة و1.19 في المائة على التوالي.
وفي ما يتعلق بتوقيت ومكان وفيات حديثي الولادة أظهرت الدراسات وقوع نحو 79 في المائة من وفيات حديثي الولادة خلال الأسبوع الأول بعد الولادة، إذ حدثت 42 في المائة من هذه الوفيات خلال اليوم الأول بعد الولادة.
وهناك عوامل خطورة تستلزم التنويم في الوحدات العلاجية.
* الطفل الخديج: يولد واحد من كل 10 أطفال في وقت مبكر. والخديج مَن وُلد مبكرا أقل من 37 أسبوعا، وكلما نقص العمر الجنيني زادت نسبة الخطورة، فالأطفال الذين يقل وزنهم عند الولادة عن 2.5 كلغم تزيد نسبة الوفاة لديهم 40 في المائة بالمقارنة بأقرانهم الذين يزيد وزنهم عند الولادة على 2.5 كلغم وإذا نقص الوزن عن 1.5 كلغم يزيد معدل الوفاة إلى 200 في المائة والأطفال الذين يصل وزنهم إلى 500 - 600 غم يكون معدل الوفاة 80 في المائة. أما من تخطوا مرحلة الرعاية المركزة فقد يتعرضون لمضاعفات تؤدي إلى مشكلات مزمنة بالجهاز التنفسي أو الإعاقة الذهنية أو التأثير علي السمع والبصر والجهاز الحركي مدى الحياة.
وقد زادت نسبة الأطفال الخدج في الأعوام الماضية بشكل مطرد عالميا بسبب زيادة استخدام العقارات المحفزة للتبويض مما نتج عنه زيادة ولادة التوائم المتعددة (4، 3، 2 أو أكثر) حيث إنه كلما زاد عدد التوائم في نفس الحمل زادت نسبة الخطورة على الأم والأجنة وزادت احتمالات الولادة كخدج مع كل مضاعفات الطفل الخديج. أما الذين يولدون قبل 34 أسبوعا فيحتاجون إلى مساعدة إضافية في التنفس، والتغذية والحفاظ على دفء أجسادهم، وإلى مراقبة ومتابعة إضافية وعلاج ورعاية لأن أجسامهم لم تنمُ وتتطوّر بشكل كامل بعد. ومن أهم المشكلات الصحية الشائعة التي ترتبط بالولادة المبكرة: مشكلات في التنفّس كمتلازمة الضيق التنفسية للخدج، نزيف الدماغ، أمراض القلب، اضطرابات في الأمعاء والجهاز الهضمي (ومنها التهاب الأمعاء التقرحي)، مشكلات في العيون، اليرقان، فقر الدم، الالتهابات أو العدوى.
* الاختناق (asphyxia)؛ (الاختناق الوليدي) هو فشل الجهاز التنفسي في حديثي الولادة، قبل أو أثناء أو بعد الولادة مباشرة وهي حالة حرمان الوليد من الأكسجين فترة كافية لحدوث ضرر واضح، يحدث في كل 2 - 10 حالات بين كل ألف ولادة في موعدها. ومن الأسباب:
- هبوط ضغط دم الأم.
- تدفق الدم إلى رأس الوليد أثناء الولادة.
- عدم كفاية التروية.
- عدم كفاية الجهد التنفسي.
ويتم علاج تلك الحالات عن طريق جهاز التبريد للجسم لتقليل نسبة تلف خلايا الدماغ مع الدعم الطبي الكامل بالرعاية المركزة. وتؤثر نسبة التلف بخلايا المخ على الطفل فقد يكون التأثير بسيطا ويتحسن بعده الطفل أو يكون شديدا على أغلب الخلايا مما يؤدي للإعاقة الذهنية الشديدة أو الوفاة.
> العدوى الحادة أو الإنتان: تعد من أخطر وأصعب الأسباب التي تؤدي للوفاة، حيث إن الجهاز المناعي للأطفال المواليد يكون غير مكتمل. وهي تنقسم إلى قسمين حسب وقت الحدوث:
- عدوى ما حول الولادة: تمثل الأم أحد المصادر المسببة للمستعمرات الميكروبية وللعدوى بالنسبة للطفل حديث الولادة حيث تظهر علامات العدوى مباشرة أو في خلال ساعات قليلة بعد الولادة وتعتمد فرص نجاة الأطفال علي التشخيص المبكر وإعطاء العلاج المناسب الفوري وعلى نوع الجرثومة ومناعة الطفل الوليد.
* عدوى ما بعد ثلاثة أيام من الولادة إلى عمر شهر: وتعتمد خطط مكافحة العدوى على المبدأ الذي يعتبر الطفل حديث الولادة مصدرًا محتملاً للميكروبات ومستقبلا لها في آن واحد.
* التشوهات والاختلاجات
* التشوهات الخلقية. قد تكون في شكل الجسم أو في وظائف الجسم أو كليهما، وتحدث أثناء الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل بنسبة 1 - 3 في المائة، وهى من الأسباب الرئيسية لوفاة الأطفال حديثي الولادة مثل وجود عيوب في القلب أو الرئة. وهناك بعض العيوب الولادية التي تتعارض مع القدرة على الحياة مثل عدم تشكل الكليتين أو عدم وجود أنسجة دماغ. وقد تكون العيوب منفردة، حيث يكون المولود سليما، ولكن يوجد به عيب خلقي في عضو واحد كالقلب أو الأمعاء، أو متعددة (أكثر من عيب خلقي واحد).
أما عن الأسباب فقد تكون ناتجة عن الجينات الموروثة فزواج الأقارب يزيد نسبة الحدوث 2 - 6 في المائة، أو أسباب بيئية كتعرض الأم لأمراض أو عدوى أو عقاقير، أو التعرض للأشعة السينية خلال شهور الحمل الأولى. والاضطرابات الوراثية تتسبب بـ37 في المائة من وفيات حديثي الولادة. وتعتبر العلاقة بين زواج الأقارب وبين الأمراض الوراثية علاقة طردية، حيث إن احتمال الإصابة بالأمراض الوراثية تكون أعلى عند المتزوجين من أقاربهم مقارنة بالمتزوجين من غير أقاربهم، وتزداد نسبة هذه الأمراض كلما زادت درجة القرابة. ويرى مختصون أن أحد أهم الحلول لمحاربة الأمراض الوراثية هو الفحص قبل الزواج.
* الاختلاجات. الاختلاج هو حدوث تفريغ فجائي وبشكل زائد وغير طبيعي للشحنات الكهربائية من بعض المناطق في الدماغ، الأمر الذي يؤدي إلى التأثير على الفعالية الوظيفية العصبية الدماغية، ويمكن أن يطرأ هذا التفريغ في أي منطقة من مناطق الدماغ كما سلف.
إن التأثيرات العصبية والمظاهر الشكلية متفاوتة، تؤدي إلى حدوث اضطرابات حركية، حسية، اضطراب في الوعي، أو في الوظائف العصبية الإنباتية (اللاإرادية: الودية ونظيرة الودية)، وقد يجتمع أكثر من واحد من الاضطرابات السابقة، كما أنها يمكن أن تأخذ أشكالاً سريرية عدة. وتشاهد الاختلاجات بنسبة تتراوح بين 0.4 و1.5 في المائة بين حديثي الولادة.
ترتفع النسبة كثيرًا في الفئات عالية الخطورة؛ فنسبة 20 في المائة من الأطفال حديثي الولادة الذين تقل أوزانهم عن 2500 غرام يعانون من الاختلاجات، كما أن 50 في المائة من الأطفال الذين تعرضوا لنقص أكسجين عند الولادة يصابون بالاختلاجات مع إمكانية تطور اعتلال الدماغ الإقفاري بنقص الأكسجين.
وتبلغ نسبة الوفيات في حديثي الولادة المصابين بالاختلاجات 15 - 40 في المائة وتعتمد الأسباب:
- الاختلاجات عند الأطفال حديثي الولادة.
- الإنتانات (ولا سيما بعد اليوم الخامس من الحياة).
- التشوهات الدماغية (عادة ما تظهر في غرفة الولادة أو بعد الولادة بعدة ساعات).
- أمراض الاستقلاب (تكون مصحوبة بإجهاضات متكررة، أو وفيات لأطفال سابقين).
تشكل الأسباب الأربعة السابقة ما نسبته 5 - 10 في المائة، إضافة إلى السموم.
* مشكلات الأم وحياة المولود. تظهر هذه المشكلات في الحالات:
- عمر الأم أقل من 16 أو أكثر من 40 عاما.
- داء السكري.
- التدخين.
- ارتفاع الضغط أو تسمم الحمل.
- الأمراض المزمنة كالأنيميا أو أمراض القلب.
- الاختلاجات وتحتاج إلى علاج مستمر مما يؤثر على صحة المولود.
- العدوى أثناء الحمل وارتفاع درجة الحرارة التي تؤثر مباشرة على المولود.
- انفجار جيب المياه قبل بداية الولادة وعندما يحدث انفجار جيب المياه قبل نضوج الجنين تزيد مضاعفات ووفيات الأطفال حديثي الولادة.
* وفاة الأطفال عند النوم
ظاهرة مؤسفة ومحزنة جدا تحدث لبعض الأطفال حديثي الولادة أثناء النوم، إنها الوفاة المفاجئة التي يحاول العلماء والأطباء حل لغزها، ولكنها ما زالت تحدث وتحدث بكثرة. أو تعرف هذه الظاهرة بالإنجليزية باسم (كوت ديث cot death) أي الوفاة المفاجئة وغير المتوقعة لحديثي الولادة أثناء النوم من دون أعراض ملحوظة تسبق الوفاة. والظاهرة موجودة في جميع دول العالم من دون استثناء، ولكن نسبة حدوثها في الدول الأكثر فقرا، أكبر.
وقد أكدت الأبحاث أن هناك علاقة وطيدة بين ظاهرة الوفاة المفاجئة للأطفال حديثي الولادة وتدخين المرأة أثناء فترة الحمل. وأشارت إلى أن المرأة الحامل المدخنة يصاب جنينها بأعراض عدة وعلى رأسها حدوث مشكلات في مجاري التنفس بسبب انتقال المواد السامة الموجودة في السجائر من الأم إلى الجنين، وعندما يولد الطفل يكون تأثير هذه المواد قد تعمق. وقد بينت الدراسات أن تدخين المرأة الحامل هو من الأسباب الرئيسية لحدوث الوفاة المفاجئة للأطفال حديثي الولادة. والنصيحة التي قدمها البحث هنا هو أن التدخين ممنوع منعا باتا بالنسبة للمرأة الحامل لعدم إفساح المجال أمام انتقال المواد السامة الموجودة في السجائر إلى رئتي الجنين.
* الوقاية
تقول د. كارمن نصار إن وسائل الوقاية المعروفة والرخيصة التكاليف، التي لا تتطلب تكنولوجيا متطورة لإنتاجها، تصل إلى من هم في أشد الحاجة إليها، وعلى سبيل المثال التحصين ضد التيتانوس، الإرضاع من الثدي، الرعاية البسيطة للأطفال المولودين بأوزان أقل من الوزن الطبيعي، المضادات الحيوية لعلاج أنواع العدوى التي قد تصيب الأطفال حديثي الولادة وامتناع الأم عن التدخين السلبي والإيجابي خاصة أثناء الحمل والإرضاع.
قد يكون هناك أيضًا رعاية انتقالية بعد استقرار حالة الطفل والتخلص من الأنابيب والأجهزة المساعدة على التنفس، ربما في جناح ما بعد الولادة، لمراقبة حالته ومساعدة الأم على الشعور بالثقة عندما يقترب وقت عودتها مع طفلها إلى البيت.
* وحدة الأطفال حديثي الولادة
تقدم وحدة الأطفال حديثي الولادة خدماتها على مدار الساعة لرعاية حديثي الولادة، المرضى منهم والمواليد قبل الأوان، أي الخدّج أو المبتسرون. تتوفر الرعاية في وحدة حديثي الولادة على ثلاثة مستويات:
- وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة (NICU)
- الرعاية الفائقة (HD) للأطفال الذين لا تعتبر حالتهم حرجة، لكنهم ما زالوا بحاجة لعناية مركزة.
- الرعاية الخاصة (SC) للأطفال الذين هم بخير ويقطعون شوطًا في النمو والتطور بعد ولادة سابقة لأوانها، أو أولئك الذين يتحسّنون بعد خضوعهم لعلاج أكثر تعقيدًا.
وأوضحت د. نصار أن الطفل الخديج يحتاج إلى كل الأمور التي يحتاجها الأطفال الآخرون من والديهم. هناك أشياء كثيرة يمكن للأم القيام بها لمساعدة طفلها أثناء وجوده في وحدة حديثي الولادة، مثل:
- رعاية الكنغر: عندما يقوى الطفل بما يكفي، توجد طريقة جيدة جدًا لمساعدته على النمو تسمى «رعاية الكنغر». يمكن للأم ببساطة أن تحمل طفلها داخل قميصها وتحتضنه ببشرتها العارية. تعمل طريقة رعاية الكنغر على تهدئة الطفل، ويمكن أن تساعده على تحسين صحته ونموه.
- تغذية الطفل: عندما يصبح الطفل أقوى يمكن البدء بإرضاعه أيضًا. إذا كانت الأم حريصة على أرضاعه رضاعة طبيعية، والممرضات يبذلن كل جهد ممكن لمساعدتها في ذلك بشفط الحليب في الأيام الأولى قبل أن يقوى الطفل بما يكفي للرضاعة الطبيعية. ويتم تخزين الحليب واستخدامه لتغذيته عندما يكون مستعدا. قد يساعد إعطاء الطفل الخديج حليب الثدي على تحفيز جهازه المناعي ومكافحة المرض. لذا يحب أن تحصل الأم على الكثير من المساعدة والدعم كي تبدأ ثم تستمر في أرضاع المولود رضاعة طبيعية.



دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
TT

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)

حذرت دراسة من أن أكواب القهوة الجاهزة إذا كانت مصنوعة من البلاستيك أو مبطنة بطبقة رقيقة منه، فمن المحتمل جداً أن يتسرب منها آلاف من جزيئات البلاستيك الدقيقة مباشرةً إلى مشروبك، بحسب موقع «ساينس أليرت».

وقال الموقع إن العالم يستهلك ما يُقدّر بـ500 مليار كوب سنوياً، وتناولت دراسة نُشرت في مجلة «المواد الخطرة»، تأثير البلاستيك في الأكواب عند تسخينها، وخلصت إلى أن الحرارة عامل رئيسي في إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، ومادة صنع كوبك لها تأثير أكبر مما تتصور.

ما الجزيئات البلاستيكية الدقيقة؟

هي شظايا بلاستيكية يتراوح حجمها بين ميكرومتر واحد وخمسة ملليمترات تقريباً؛ أي ما يعادل حجم ذرة غبار إلى حجم حبة سمسم.

أكواب قهوة (رويترز)

وتتكون هذه الجزيئات عند تحلل المواد البلاستيكية الكبيرة، أو قد تنطلق مباشرةً من المنتجات في أثناء الاستخدام العادي، وينتهي بها المطاف في بيئتنا، وغذائنا، وفي نهاية المطاف، أجسامنا.

وحالياً، لا نملك أدلة قاطعة حول كمية هذه الجزيئات البلاستيكية الدقيقة التي تبقى في أجسامنا.

والدراسات في هذا المجال عرضة للتلوث، ومن الصعب جداً قياس مستويات هذه الجزيئات الدقيقة في أنسجة الجسم بدقة.

ولا يزال العلماء يدرسون تأثير الجزيئات البلاستيكية الدقيقة على صحة الإنسان على المدى البعيد، وهناك حاجة ماسة إلى مزيد من الأبحاث، ولكن في الوقت الراهن، من الجيد أن نكون على دراية بمصادر الجزيئات البلاستيكية الدقيقة المحتملة في حياتنا اليومية.

وتُعدّ درجة الحرارة عاملاً مهماً، بحسب الدراسة التي قامت بتحليل بيانات من 30 دراسة، على أنواع البلاستيك الشائعة، مثل البولي إيثيلين والبولي بروبيلين، في ظل ظروف مختلفة، وبرز عامل واحد فوق جميع العوامل الأخرى: درجة الحرارة.

أكواب القهوة

مع ارتفاع درجة حرارة السائل داخل الوعاء، يزداد إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة عموماً.

وفي تلك الدراسات، تراوحت كميات الجزيئات المُطلقة من بضع مئات إلى أكثر من 8 ملايين جزيء لكل لتر، وذلك تبعاً للمادة المستخدمة وتصميم الدراسة.

ومن المثير للاهتمام أن «مدة النقع» - أي المدة التي يبقى فيها المشروب في الكوب - لم تكن عاملاً ثابتاً، ويشير هذا إلى أن ترك مشروبنا في كوب بلاستيكي لفترة طويلة ليس بنفس أهمية درجة حرارة السائل عند ملامسته للبلاستيك.

اختبار 400 كوب قهوة

وأوضح الفريق الذي قام بالدراسة أنه جمع 400 كوب قهوة: أكواب بلاستيكية مصنوعة من البولي إيثيلين، وأكواب ورقية مبطنة بالبلاستيك، تبدو كالورق ولكنها تحتوي على طبقة بلاستيكية رقيقة من الداخل.

وأجريت الاختبارات على الأكواب عند درجة حرارة 5 درجات مئوية (درجة حرارة القهوة المثلجة) و60 درجة مئوية (درجة حرارة القهوة الساخنة). وبينما أطلق كلا النوعين جزيئات بلاستيكية دقيقة، كشفت النتائج عن اتجاهين رئيسيين.

أولاً، للمادة المصنوعة منها الكوب أهمية، فقد أطلقت الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك كمية أقل من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة مقارنةً بالأكواب البلاستيكية بالكامل عند كلتا درجتي الحرارة.

ثانياً، الحرارة تُحفز إطلاق كميات كبيرة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، فبالنسبة للأكواب البلاستيكية بالكامل، أدى الانتقال من الماء البارد إلى الماء الساخن إلى زيادة إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة بنسبة 33 في المائة تقريباً.

وإذا شرب شخص ما 300 ملليلتر من القهوة يومياً في كوب مصنوع من البولي إيثيلين، فقد يبتلع 363 ألف قطعة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة سنوياً.

كوب قهوة (بيكساباي)

لماذا تُعدّ الحرارة مهمةً للغاية؟

باستخدام التصوير عالي الدقة، فحصت الجدران الداخلية لهذه الأكواب، ووجد أن الأكواب البلاستيكية بالكامل تتميز بأسطح أكثر خشونة - مليئة بالنتوءات والانخفاضات - مقارنةً بالأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك.

وهذا الملمس الخشن يُسهّل تفتت الجزيئات، وتُسرّع الحرارة هذه العملية بتليين البلاستيك وتسببه في تمدده وانكماشه، مما يُؤدي إلى زيادة عدم انتظام السطح الذي يتفتت في النهاية إلى مشروبنا.

ووفقاً للدراسة، لسنا مضطرين للتخلي عن عادة شراء المشروبات الجاهزة صباحاً، ولكن يُمكننا تغيير طريقة تناولها، بالنسبة للمشروبات الساخنة، يُعدّ استخدام كوب قابل لإعادة الاستخدام مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ أو السيراميك أو الزجاج الخيار الأمثل؛ لأن هذه المواد لا تُطلق جزيئات بلاستيكية دقيقة.

وإذا اضطررنا لاستخدام كوب للاستخدام لمرة واحدة، فتُشير أبحاثنا إلى أن الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك تُطلق عموماً جزيئات أقل من الأكواب البلاستيكية الخالصة، مع العلم أن كليهما لا يخلو من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة.


«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
TT

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)

يتوقع الخبراء خمسة تغييرات رئيسية في علاج السمنة من المرجح ظهورها في عام 2026، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

ويُعتبر التحول من «إنقاص الوزن البسيط» إلى أدوية «متعددة الأنظمة» أهم هذه التغييرات.

وتتواصل التطورات الكبيرة في مجال إنقاص الوزن في العام الجديد، وذلك في أعقاب الأبحاث الرائدة حول أدوية GLP-1 التي تستعمل لفقدان الوزن وغيرها.

وتحدث خبراء إنقاص الوزن حول توقعاتهم لأهم التغييرات المتوقعة:

أدوية السمنة تُستخدم لمساعدة الأشخاص على فقدان الوزن الزائد (جامعة هارفارد)

1- التحول إلى علاج شامل للجسم

أوضح الدكتور بيتر بالاز، اختصاصي الهرمونات وإنقاص الوزن في نيويورك ونيوجيرسي، أن أهم تغيير هو على الأرجح تصنيف أدوية GLP-1 على أنها «معدلات أيضية متعددة الأنظمة» بدلاً من «أدوية إنقاص الوزن البسيطة».

وقال: «لم يعد الهدف من العلاج يقتصر على خفض مؤشر كتلة الجسم، بل يشمل الحدّ من المخاطر الأيضية القلبية الوعائية الشاملة، مع توثيق آثارها على الكبد والقلب والكلى والأوعية الدموية».

وأضاف: «نشهد انخفاضاً ملحوظاً في المضاعفات القلبية الوعائية الخطيرة وتطور أمراض الكلى».

ووفقاً لتوقعات الخبراء، سيتسع نطاق استخدام أدوية GLP-1 ليشمل مجالات أخرى غير إنقاص الوزن وعلاج السكري.

كما أشار الدكتور فيليب رابيتو، المتخصص في الغدد الصماء وإنقاص الوزن والصحة العامة في مدينة نيويورك، إلى أن هناك تطورات «واعدة» تنتظر أدوية إنقاص الوزن، بما في ذلك GLP-1 وGIP.

وأضاف: «تُظهر هذه الأدوية من الجيل الجديد، إلى جانب التركيبات المبتكرة التي تشمل الجلوكاجون ومحفزات الأميلين، نتائج مبهرة في إنقاص الوزن تفوق العلاجات المتاحة حالياً، مع إمكانية تحمل أفضل ونتائج مستدامة».

وتابع: «هناك أيضاً تفاؤل كبير بشأن الاتفاقيات الفيدرالية الجديدة مع الشركات المصنعة التي تهدف إلى جعل هذه الأدوية متاحة على نطاق أوسع وبأسعار معقولة لشريحة واسعة من المرضى الذين هم في أمسّ الحاجة إليها».

2- جرعات أكثر ملاءمة

ذكر بالاز أنه عادةً ما تُعطى أدوية GLP-1 عن طريق الحقن أسبوعياً، ولكن من المتوقع أن تتغير طرق الإعطاء والجرعات إلى طرق أكثر ملاءمة بحلول عام 2026.

وأصبح دواء Wegovy، وهو مصمم لعلاج السمنة، متوفراً الآن على شكل أقراص بجرعة 25 ملغ يومياً، وهو مُعتمد لإدارة الوزن المزمنة، مما يوفر خياراً غير حقني لبعض المرضى.

وأشار بالاز إلى أن دواء GLP-1 الفموي الذي يُؤخذ مرة واحدة أسبوعياً يخضع حالياً للمرحلة الثانية من التجارب السريرية، بالإضافة إلى إمكانية دراسة إعطائه عبر الحقن بهدف استمرار فاعلية جرعة الدواء لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر.

3- جراحة أقل توغلاً

بالإضافة إلى انخفاض المخاطر أثناء الجراحة لمستخدمي GLP-1، توقع بالاز أيضاً أن تصبح جراحة التمثيل الغذائي غير الجراحية خياراً أفضل.

وقال: «قد تصبح الإجراءات التنظيرية غير الجراحية -مثل تكميم المعدة بالمنظار، وهو إجراء غير جراحي لإنقاص الوزن يُصغّر حجم المعدة من الداخل، وإعادة بناء الغشاء المخاطي للاثني عشر وهو إجراء غير جراحي يُعيد ضبط جزء من الأمعاء الدقيقة لمساعدة الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم بشكل أفضل- أكثر فاعلية وانتشاراً».

وأضاف: «توفر هذه الإجراءات فوائد أيضية كبيرة مع فترة نقاهة أقصر ومخاطر أقل من الجراحة التقليدية».

واتفق رابيتو على أن «التقدم السريع» في إجراءات إنقاص الوزن طفيفة التوغل «يفتح خيارات جديدة فعّالة للمرضى المترددين في الخضوع لجراحة السمنة التقليدية».

وذكر الخبير أن هذا الخيار يوفر «إنقاصاً حقيقياً ومستداماً للوزن مع مخاطر أقل، وفترات نقاهة أقصر، ودون الحاجة إلى شقوق جراحية خارجية».

وأكد الدكتور محمد غانم، جراح السمنة في معهد أورلاندو هيلث لجراحة إنقاص الوزن وعلاج السمنة، أن الجراحة لا تزال «الطريقة الأكثر نجاحاً لعلاج السمنة... مع أعلى معدلات فقدان الوزن وأكثر النتائج استدامة حتى الآن».

4- مستخدمو GLP-1 الأصغر سناً

بما أن دواء Wegovy مُعتمد لعلاج السمنة لدى المراهقين فوق سن 12 عاماً، ذكر بالاز أن استخدام أدوية إنقاص الوزن لدى الأطفال «أصبح واقعاً» وتوقع أن تتم الموافقة على بدائل أخرى في عام 2026 للمستخدمين الأصغر سناً.

يسهم الاكتشاف الجديد في فهم أمراض السمنة والاضطرابات النفسية (جامعة غرانادا)

5- إنقاص الوزن المدعوم بالذكاء الاصطناعي

في ظل نمو الذكاء الاصطناعي، توقع بالاز توسعاً في التطبيق السريري لأساليب إنقاص الوزن المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن هذا قد يشمل تصنيف السمنة إلى أنواع فرعية مثل «العقل المتعطش» و«الجوع العاطفي» و«الاحتراق البطيء»، وذلك لتخصيص العلاج وتجاوز أسلوب «التجربة والخطأ»، واتفق غانم مع ذلك الطرح، وذكر أنه من المرجح أن يكون هناك «تغيير كبير».

وسيركز البحث العلمي في عام 2026 على إجراء فحوصات فردية لتحديد أسباب السمنة، نظراً لتعدد أسبابها واختلافها من شخص لآخر، مما يستدعي علاجات مختلفة.

ويتوقع أن يلجأ المزيد من المرضى إلى الجمع بين العلاجات والبرامج الشاملة.

وقال غانم: «أصبح المرضى أكثر وعياً بتوفر خيارات علاجية متعددة لمكافحة السمنة، وهم يبحثون عن نهج شامل ومتعدد التخصصات».

وتوقع بالاز أن خيارات العلاج ستتحول أيضاً إلى الحلول الرقمية مع ازدياد استخدام العلاجات الرقمية الموصوفة لإنقاص الوزن.

وأضاف: «هذه تطبيقات برمجية تُقدم العلاج السلوكي المعرفي، والتغذية الشخصية، والتدريب الأيضي من خلال خوارزميات، وغالباً ما تكون مُدمجة مع أجهزة مراقبة الجلوكوز المستمرة، ويتم تعويضها كعلاجات طبية».


ميزات جينية وراء ظاهرة «المسنّين الخارقين»

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
TT

ميزات جينية وراء ظاهرة «المسنّين الخارقين»

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)

كشفت دراسة جديدة، أجراها باحثون من المركز الطبي بجامعة فاندربيلت الأميركية، أن من يُطلق عليهم «المسنون الخارقون» يتمتعون بميزتين جينيتين رئيسيتين على الأقل.

استخدمت الدراسة التي نُشرت، الجمعة، في مجلة «ألزهايمر والخرف»، بيانات من مشروع تسلسل جينوم مرض ألزهايمر (ADSP-PHC). وشملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات أميركية وطنية لدراسة الشيخوخة.

وتتبعت الدراسة التى تعد الأكبر حتى الآن، زوجاً من الجينات، يزيد أحدهما، والذي يحمل اسم «APOE-ε4»، من الخطر الوراثي للإصابة بمرض ألزهايمر. في حين يُعتقد أن متغيراً آخر من نفس الجين، وهو «APOE-ε2»، يُوفر حماية ضد المرض.

قام الباحثون بقياس مدى انتشار المتغيرين الجينيين لدى من يُطلق عليهم «المسنون الخارقون» - وهم الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 80 عاماً أو أكثر، والذين تُضاهي وظائفهم الإدراكية وظائف أشخاص أصغر منهم بعشرين أو ثلاثين عاماً.

وأظهرت النتائج أن كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الاستثنائية أقل عرضة بنسبة 68 في المائة لحمل جين «APOE-ε4»، وهو الجين الذي لا يرغب فيه أحد، مقارنةً بالأفراد المصابين بألزهايمر في الفئة العمرية نفسها، كما أنهم كانوا أقل عرضة بنسبة 19 في المائة لحمل جين «APOE-ε4»، مقارنةً بالمشاركين ذوي القدرات الإدراكية الطبيعية من نفس الفئة العمرية.

قالت الدكتورة ليزلي جاينور، الأستاذة المساعدة في قسم طب الشيخوخة، والتي قادت الدراسة بالتعاون مع الدكتورة ألينا دورانت، محللة الإحصاء الجيني في مركز فاندربيلت للذاكرة وألزهايمر: «كانت هذه النتيجة هي الأبرز في دراستنا».

وأضافت في بيان، الجمعة: «تشير دراستنا إلى إمكانية استخدام نمط كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الاستثنائية لتحديد سمات فئة كبار السن ممن لديهم خطر وراثي منخفض للإصابة بألزهايمر».

وكانت الدراسة قد وجدت أيضاً أن كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الفائقة لديهم تردد أعلى للمتغير الجيني المرغوب «APOE-ε2»؛ إذ تزيد احتمالية حملهم لهذا المتغير بنسبة 28 في المائة، مقارنةً بالأفراد الأصحاء إدراكياً ممن تبلغ أعمارهم 80 عاماً فأكثر، وبنسبة 103 في المائة، مقارنةً بالمشاركين المصابين بألزهايمر ممن تبلغ أعمارهم 80 عاماً فأكثر.

ويُتوقع أن تُسهم هذه النتائج في استمرار الاهتمام بدراسة كيفية تأثير هذه المتغيرات الجينية على تطور الخرف الناتج عن ألزهايمر، وكذلك على ظاهرة الشيخوخة الفائقة بشكلٍ عام.

وهو ما تشدد عليه جاينور، قائلة: «مع تزايد الاهتمام بظاهرة الشيخوخة الفائقة، تُعزز نتائجنا بشكلٍ ملحوظ الرأي القائل إن هذه الظاهرة ستكون مفيدة في البحث المستمر عن آليات تُكسب بعض الأفراد مقاومةً لمرض ألزهايمر».