هانينغ المتهم «بالتجسس والخيانة العظمى» في ألمانيا تواصل مع إسرائيل والصين وأذربيجان

المخابرات الصديقة مثل «إم آي 6» البريطانية تراجع حساباتها حول ثقتها بزملائها في برلين

صورة أرشيفية لهانينغ من عام 2006 (رويترز)
صورة أرشيفية لهانينغ من عام 2006 (رويترز)
TT

هانينغ المتهم «بالتجسس والخيانة العظمى» في ألمانيا تواصل مع إسرائيل والصين وأذربيجان

صورة أرشيفية لهانينغ من عام 2006 (رويترز)
صورة أرشيفية لهانينغ من عام 2006 (رويترز)

يستمر الغموض حول الجهة أو الجهات التي تجسس لصالحها الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات الخارجية الألماني «بي إن دي»، أوغست هانينغ، بعد أن اختار المدعي العام الفيدرالي عدم الكشف عن ذلك في بيانه الذي أعلن فيه عن اعتقال أكبر رأس في المخابرات الألمانية «بي إن دي» وتوجه اليه اتهامات تجسس وخيانة عظمى.

تعتزم لجنة البرلمان الألماني المختصة بالرقابة على أجهزة الاستخبارات التعمق في التحقيقات المتعلقة بالقضية. وجاء في إحاطة صادرة عن اللجنة أنها تلقت ببالغ القلق الاتهامات الخطيرة الموجهة إلى هانينغ ومدير مكتبه السابق، كما تلقت من الحكومة الألمانية تقريراً شاملاً حول القضية. وأوضحت أن «الهدف من ذلك هو الكشف في أقرب وقت ممكن عن ملابسات القضية، والإسهام في معالجة المشكلات الهيكلية والتنظيمية القائمة».

شرطي يرفع أدلة من مكتب في وسط برلين كان يستخدمه رئيس المخابرات الأسبق أوغست هانينغ المعتقل بتهمة التجسس (د.ب.أ)

وقد ألقي القبض على هانينغ ومدير مكتبه السابق، مانفريد د.، الثلاثاء للاشتباه في ضلوعهما في التجسس. ويقبع الرجلان الآن في الحبس الاحتياطي. ويُشتبه في أن مدير المكتب زوَّد هانينغ، مقابل المال، بوثائق داخلية لجهاز «بي إن دي»، وأن هانينغ استخدمها في نشاطه بصفته مستشاراً أمنياً.

وتحدثت وسائل إعلام عن تورط هانينغ مع الصين وأذربيجان وإسرائيل. وذكر موقع مجلة «دير شبيغل» أن هانينغ كان على تواصل مع جنرال صيني بعد يوم على الكشف عن أنه كان على تواصل مع المخابرات في دولة أذربيجان، وهي معلومات رفضت السلطات الألمانية تأكيدها. وسئل المتحدث باسم الحكومة الألمانية في المؤتمر الصحافي الدوري حول ذلك، ولكنه رفض تأكيد أو نفي المعلومة. كما رفض الإفصاح عما إذا كانت برلين قد تلقت اعتراضاً أو شكوى من أذربيجان حول تلك الاتهامات.

وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت، الأربعاء، عن مجلس الإعلام والبث في أذربيجان قوله إن ربط هانينغ بالمخابرات في أذربيجان «هي معلومات مختلقة وجزء من حملة لتشويه سمعة البلاد». ونقلت «وكالة أنباء أذربيجان»، أن باكو سلمت اعتراضاً على ربطها بقضية هانينغ، إلى مكتب المستشار الألماني وإلى الخارجية الألمانية عبر القنوات الدبلوماسية. ولكن متحدث باسم الخارجية الألمانية رفض أيضاً تأكيد ذلك.

وكانت مجلة «دير شبيغل» قد نقلت عن مصادر لم تسمها، أن أحد العملاء الذين كان يتسلم تقارير من هانينغ قد يكون ينتمي إلى مخابرات أذربيجان. ويتهم المدعي العام الفيدرالي المدير الأسبق للمخابرات الألمانية بالتواصل مع عميلين في مخابرات أجنبية لم يسمَّ أي منها.

المدير السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية الألمانية أوغست هانينغ (أ.ف.ب)

وبعد يوم على ربط هانينغ بأذربيجان، ذكرت «دير شبيغل» أن هانينع كان يبقي على علاقات مقربة مع مسؤول عسكري صيني هو الجنرال وانغ جيان زينغ، خدم في السفارة الصينية في برلين الشرقية بين عامي 1987 و1990 ويعدّ واحداً من الخبراء في ألمانيا داخل المخابرات الصينية. وحسب «دير شبيغل»، فإن السلطات الألمانية تحقق الآن فيما إذا كان هانينغ قد مرر معلومات حساسة للجنرال الصيني. ولم يصدر بعد أي تعليق من الصين حول الموضوع.

وتتداول وسائل الإعلام الألمانية كذلك تفاصيل عن علاقة مقربة تجمع بين هانينغ والمخابرات الإسرائيلية، وهو كان استخدم عناصر سابقين من الموساد لتنفيذ عملية اختطاف طفلين بعد أن لجأت إليه والدتهما، وهي سيدة أعمال ألمانية ثرية تنتمي إلى عائلة بلوك وعلى خلاف مع زوجها السابق. وكانت هذه القضية هي التي قادت السلطات الألمانية إلى اتهام هانينغ بالتجسس، بعد أن فتحت تحقيقاً لارتباطه باختطاف الطفلين.

عناصر من الشرطة أمام منزل هانينغ في نوردفالده بولاية شمال الراين فستفاليا بعد اعتقاله (د.ب.أ)

ووجَّه الادعاء العام اتهامات لهانينغ بالتجسس والخيانة العظمى وكشف أسرار الدولة، وبدفعه أموالاً لتلقي تقارير استخبارتية ألمانية فائقة السرية من موظف كان ما زال يعمل في وكالة الاستخبارات الألمانية حتى يونيو (حزيران) الماضي، وكان يعمل مدير مكتبه أيام ترؤسه الوكالة بين عامي 1998 و2005.

واعتُقل الموظف المدعو مانفريد إلى جانب هانينغ ووجهت اليه اتهامات شبيهة. وحسب الادعاء، فإن الموظف هرَّب ما يقارب الـ2000 تقرير سري إلى هانينغ طوال 16 عاماً. وكان هانينغ، حسب المدعي العام، يستخدم التقارير السرية لإعداد تحليلات يقدمها لمخابرات دول أجنبية وزبائن له كاستشارات مدفوعة. واعترف هانينع، حسب محاميه، بحصوله على ملفات سرية، ولكنه نفى أنه دفع أموالاً مقابل الحصول عليها، كما نفى تمريرها لدول أجنبية.

ونقلت صحيفة «فاينانشال تايمز» عن محاميه ليون كروز قوله إن موكله تتم ملاحقته «بشكل خاطئ» وأن اتهامات الخيانة العظمى «لا أساس لها» حتى ولو كان «صحيحاً بأن في حوزته ملفات سرية». وأضاف: «صحيح أنه كانت بحوزته ملفات سرية، ولكن الادعاءات بأنه سرب معلومات منها بما يضر بالدولة الألمانية ومقابل أجر، هي مزاعم لا أساس لها من الصحة، وستثبت التحقيقات ذلك». وأودع هانينغ البالغ من العمر 80 عاماً، الحجز الاحتياطي لغاية انتهاء التحقيقات وبدء محاكمته.

عناصر شرطة أمام منزل رئيس المخابرات الأسبق المعتقل أوغست هانينغ في نوردفالده في ولاية شمال الراين فستفاليا (د.ب.أ)

وبعد مغادرته منصبه في رئاسة المخابرات في عام 2005، عُيّن هانينغ وزير دولة في وزارة الداخلية وتقاعد عام 2009. ويعدّ أرفع مسؤول ألماني يتهم بالخيانة والتجسس، رغم أنه في السنوات الماضية كشف عن عدد من الجواسيس داخل المخابرات، آخرهم قبل ثلاث سنوات كان يعمل جاسوساً لصالح روسيا.

وقد فتح النقاش حول مصادقية المخابرات الألمانية، خاصة بين المخابرات الصديقة التي تتشارك معها معلومات. وقد نقلت صحيفة «تلغراف» البريطانية أن جهاز المخابرات البريطانية الخارجية «إم آي 6)، يراجع ما إذا كان عملاء تابعون له قد تعرضوا للخطر بعد اعتقال هانينغ. وأضافت أن اعتقاله زاد الشكوك لدى المخابرات البريطانية حول ما إذا كان يمكن الثقة بالمخابرات الألمانية. وسئل المتحدث باسم الحكومة ما إذا كانت برلين قد تلقت شكاوى حول ذلك من دول صديقة، ولكنه رفض الاجابة قائلاً إن هكذا أسئلة يجب توجيهها لأجهزة المخابرات. ورفض كذلك الافصاح عما إذا كانت الحكومة الألمانية ستناقش مسألة اعتقال هانينغ وأثرها على الشركاء، قائلاً إنه يجب انتظار نتائج التحقيقات وأن الاتهامات حتى ما زالت اتهامات ولم تثبت بعد.

وجاء اعتقال هانينغ في وقت تستعد ألمانيا لزيادة السلطات الممنوحة للمخابرات الألمانية الخارجية في تعديلات مفترض أن يصوّت عليها البرلمان الفيدرالي (البوندستاغ) قبل نهاية العام. ومن غير الواضح بعد ما إذا كان اعتقال هانينغ والتفاصيل التي تكشف، قد تؤثر على هذه الإصلاحات.


مقالات ذات صلة

تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

العالم غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)

تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

كشف تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية عن أن روسيا تنشر سفن صيد للتجسُّس على الكابلات البحرية الحيوية التابعة للمملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)

الحرب الخفية داخل روسيا... عملاء سريّون يروون تفاصيل عملياتهم لصالح أوكرانيا

قدّم رجلان روسيان، يعملان سراً لصالح أجهزة الاستخبارات الأوكرانية، شهادات نادرة حول عمليات يزعمان المشاركة فيها، استهدفت أصولاً عسكرية وأفراداً داخل روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الصحافي الأميركي إيفان غيرشكوفيتش الذي اتهمته روسيا بالتجسس خلال مثوله أمام محكمة بموسكو في أبريل 2024 (رويترز) p-circle

الصحافيون وتهم التجسس... بين المساومات السياسية والعمل الاستخباري

تسلّط قضايا توقيف صحافيين بتهم التجسس الضوء على المساومات السياسية وصفقات تبادل السجناء، وتستدعي سوابق لاتهامات مفبركة وحالات تعاون فعلي مع أجهزة الاستخبارات.

شادي عبد الساتر (بيروت)
شؤون إقليمية شرطيان بريطانيان في محيط قاعدة «فيرفورد» الجوية (رويترز) p-circle

إيرانيان يدفعان ببراءتهما من تنفيذ عمليات مراقبة لصالح طهران في بريطانيا

دفع رجلان إيرانيان ببراءتهما، الجمعة، من التهم الموجهة إليهما بأنهما كُلفا من طهران لتنفيذ عمليات مراقبة استهدفت السفارة الإسرائيلية وأقدم كنيس يهودي ببريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا عناصر من الشرطة البريطانية يحرسون مدخل محكمة وولويتش الملكية تزامناً مع انعقاد محاكمة 3 إيرانيين متهمين بارتكاب جرائم تجسس (أ.ب)

محاكمة 3 إيرانيين في لندن بتهمة التجسس لصالح طهران

مثل 3 إيرانيين أمام القضاء البريطاني، اليوم (الثلاثاء)، بتهمة التجسُّس لصالح إيران، ويُشتبه في أنهم مهَّدوا الطريق لتنفيذ هجوم يستهدف صحافياً واحداً على الأقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

موناكو... حبس رجل احتياطياً على خلفية وفاة أحد أقارب الأمير ألبير الثاني

صورة عامة لموناكو (بكساباي)
صورة عامة لموناكو (بكساباي)
TT

موناكو... حبس رجل احتياطياً على خلفية وفاة أحد أقارب الأمير ألبير الثاني

صورة عامة لموناكو (بكساباي)
صورة عامة لموناكو (بكساباي)

يعتقد المحققون في موناكو أن أنطوان دي ماسي، وهو ابن عم بعيد للأمير ألبرت الثاني، توفي نتيجة سقوطه.

وقال مكتب المدعي العام في موناكو، اليوم الأربعاء، إنه فتح تحقيقاً في جريمة قتل غير عمد وعدم تقديم المساعدة لشخص في خطر. وتم حبس رجل (42 عاماً) للاشتباه في ارتكابه الجرائم.

وقالت هيئة التحقيق في الإمارة إن المشتبه به نفى هذه الاتهامات ورفض الإجابة على أي أسئلة من قاضي التحقيق.

يذكر أن المشتبه به مواطن أوكراني يعيش في موناكو منذ 30 عاماً، ولا يزال يفترض أنه بريء، ويهدف التحقيق إلى تحديد التسلسل الدقيق للأحداث التي أدت إلى سقوط أنطوان دي ماسي. بالإضافة إلى استجواب المتهمين، يتم التخطيط لإجراء تحليلات وتحقيقات فنية.

وتم العثور على جثة الأرستقراطي (29 عاماً) يوم الأحد الماضي في حديقة بوسط موناكو، بعد أن أدرك أقاربه أنه تغيب عن عشاء عائلي وبدأوا البحث عنه.

وذكرت وسائل إعلام محلية أن دي ماسي شوهد وهو يخرج مترنحاً من ملهى ليلي في الإمارة في الساعات الأولى من صباح الأحد.

وبعد تحليل لقطات المراقبة، تمكن المحققون من التعرف على هوية شخص كان في محيط مكان الحادث، وتم بعد ذلك اعتقال المشتبه به صباح الاثنين.

وكان دي ماسي حفيد الأميرة أنطوانيت، الأخت الكبرى للأمير رينييه الثالث، والد الأمير ألبرت الثاني.


ترمب يعلن أن اجتماعاً سيُرتَّب «قريباً جداً» بين بوتين وزيلينسكي

سكان يمرّون أمام مبنى تضرّر جراء ضربة صاروخية روسية ليلية على كييف 27 أكتوبر 2026 (رويترز)
سكان يمرّون أمام مبنى تضرّر جراء ضربة صاروخية روسية ليلية على كييف 27 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

ترمب يعلن أن اجتماعاً سيُرتَّب «قريباً جداً» بين بوتين وزيلينسكي

سكان يمرّون أمام مبنى تضرّر جراء ضربة صاروخية روسية ليلية على كييف 27 أكتوبر 2026 (رويترز)
سكان يمرّون أمام مبنى تضرّر جراء ضربة صاروخية روسية ليلية على كييف 27 أكتوبر 2026 (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء أن لقاء سيُرتَّب «قريباً جداً» بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وقال ترمب لوسائل الإعلام: «سيُرتَّب اجتماع قريباً جداً وأعتقد أن من الممكن تحقيق قدر كبير من التقدم فيما يتعلق بالجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا»؛ فيما نقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» عن يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي لشؤون السياسة الخارجية، قوله إن الممثلين الأوروبيين لن يشاركوا في الجولة المقبلة من المحادثات الثلاثية بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا حول تسوية الصراع في أوكرانيا.

الرئيس الأوكراني ورئيس الوزراء النرويجي والرئيس الفنلندي خلال مؤتمر صحافي مشترك في أوسلو 20 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

وقال أوشاكوف، كما نقلت عنه «رويترز»، إن مسألة المشاركة المحتملة للدول الأوروبية في المفاوضات لم تكن موضوعاً للنقاش خلال المحادثة الهاتفية التي أجراها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الثلاثاء، مع الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره. ومضى أوشاكوف قائلاً إنه لم يتم الاتفاق بعد على موعد للمحادثات التي من المتوقع أن تعقد الشهر المقبل في أبوظبي.

ومن المتوقع عقد اجتماع بين الروس والأوكرانيين والأميركيين في الإمارات خلال نوفمبر (تشرين الثاني)، لإحياء جهود السلام التي توقفت في بداية العام الحالي، بشأن الحرب في أوكرانيا.

وقال الرئيس الأوكراني: «نرغب بشدّة في أن يُعقد اجتماعنا في أبوظبي قبل اللقاء المقرر على هامش قمة (أبيك)». وتأمل كييف، بالدرجة الأولى، في التوصّل إلى هدنة بالبحر لتأمين صادراتها من الحبوب، التي تعرقلها الهجمات الروسية في البحر الأسود، إلى جانب هدنة تشمل قطاع الطاقة قبل حلول الشتاء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال لقائهما في سان بطرسبورغ الأربعاء (أ.ب)

وترفض روسيا أي وقف للقتال قبل التوصل إلى اتفاق بشأن القضايا الجوهرية. دعا وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها الثلاثاء إلى إضفاء زخم جديد ‌على محادثات ‌السلام. وقال للصحافيين: «نحتاج ‌إلى ⁠بث حيوية جديدة ⁠في جهودنا السلمية، وتسريع وتيرتها، وإضفاء زخم جديد، (أي) ⁠طريقة لضخ ‌هذه ‌الطاقة الجديدة في ‌جهودنا ‌السلمية». وأضاف أن الرئيس الأوكراني طلب ‌من زعيمي فنلندا والنرويج إبلاغ ⁠الرئيس الروسي ⁠فلاديمير بوتين بضرورة التوصل إلى وقف لإطلاق النار وعقد قمة بين أوكرانيا وروسيا.

واعتبر بوتين خلال المكالمة الهاتفية مع ستوب وستوره، أن «سياسة المواجهة» التي ينتهجها الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي تؤدي إلى «إطالة أمد» الحرب في أوكرانيا. وأفاد الكرملين في بيان عن المحادثة بأن بوتين ذكّر أيضاً خلالها بـ«الأسباب الأولى» للنزاع، مشدداً على عدم إمكان تحقيق «سلام عادل ودائم» ما لم تؤخذ في الاعتبار «بالكامل» مصالح روسيا. وأشارت الرئاسة الروسية إلى أن القادة الثلاثة اتفقوا أيضاً على مواصلة «الاتصالات الهاتفية المباشرة».

ورغم كل التحركات من أجل إيجاد صيغة لحل الأزمة، قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الثلاثاء، كما نقلت عنه «رويترز»، ‌إن الصراع في ‌أوكرانيا سيستمر، ‌مرجحاً ⁠أن يشهد مزيداً ⁠من التصعيد خلال الفترة المقبلة. وعلق لافروف على مكالمة بوتين وزعيمي فنلندا والنرويج، بالقول إنهما ‌لم يقدما أي جديد بشأن ⁠الصراع ⁠في أوكرانيا، مضيفاً أن الدول الأوروبية تسعى ببساطة إلى لعب دور في عملية التفاوض.

أوكرانيون يتفقدون أضراراً لحقت بجسر رئيسي يمتد فوق نهر دنيبرو في كييف (أ.ف.ب)

ويتوجه لافروف إلى الولايات المتحدة للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين في أتلانتا يومي 30 و31 أكتوبر، بحسب ما أفادت وزارة الخارجية الأربعاء. وقالت المتحدثة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا، إن لافروف سيزور الولايات المتحدة في رحلة تسبق عقد جولة جديدة من المحادثات بين مسؤولين من موسكو وكييف وواشنطن تهدف للتوصل إلى حل يُنهي الحرب في أوكرانيا.

من جانبه، حذّر الرئيس الأوكراني من «إعادة توزيع مناطق النفوذ» بين القوى العالمية الثلاث الكبرى، وذلك قبيل لقاء محتمل بين الرئيس الأميركي ونظيريه الروسي والصيني.

وكانت موسكو أعلنت أنّه يجري التحضير لاجتماع ثلاثي سيكون الأول من نوعه بين قادة الدول الثلاث، على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ «أبيك»، المقررة في منتصف نوفمبر. وقد أبدى ترمب تأييده لعقده.

وقال زيلينسكي، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم يتّضح بعد ما قد تناقشه الصين وروسيا والولايات المتحدة (...) لا نريد إطلاقاً أن يتحوّل ذلك إلى يالطا 2 أو 3 أو 4، مع إعادة توزيع مناطق النفوذ».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما في البيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

ومؤتمر يالطا، الذي عُقد في شبه جزيرة القرم في فبراير 1945 وجمع قادة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد السوفياتي، رسم ملامح مرحلة ما بعد الحرب، ولا سيما عبر إعادة رسم الحدود، ما أفضى في نهاية المطاف إلى انقسام أوروبا إلى معسكرين. وبقي المؤتمر في الذاكرة التاريخية رمزاً لتقرير القوى الكبرى مصير دول أصغر من دون مشاركتها المباشرة. وتسعى موسكو منذ سنوات إلى التوصّل مع الولايات المتحدة إلى تفاهم شامل بشأن بنية الأمن في أوروبا، ولا سيما وقف توسّع حلف شمال الأطلسي «الناتو» قرب الحدود الروسية، وهو ما تعدّه موسكو تهديداً وجودياً. وشدّد زيلينسكي على أنه يعتقد أن «روسيا ترغب في هذا اللقاء أكثر من أي طرف آخر»، داعياً إلى عدم منحها «مكسباً دبلوماسياً كبيراً جديداً».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

كذلك، أعرب زيلينسكي في تصريحاته الأربعاء عن أسفه لبطء تسليم صواريخ باتريوت الأميركية الاعتراضية إلى بلاده، والتي تعد الوحيدة القادرة على إسقاط الصواريخ الروسية الأكثر تطوراً. وقال: «في المتوسط، 12 صاروخاً (باتريوت) شهرياً: هذا ما سنكون قد تسلّمناه في عام 2026»، مشيراً أيضاً إلى «نقص كبير في صواريخ ناسامز (NASAMS)»، الاعتراضية النروجية الصنع. وكان زيلينسكي اتهم واشنطن الأسبوع الماضي بتعمّد تأخير عمليات التسليم وسط التوترات مع ترمب.

أعلنت بولندا الثلاثاء، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنّها ستستضيف مركزاً لصيانة نظام باتريوت للدفاع الجوي الأميركي الصنع، فيما وصفته الحكومة بأنّه خطوة كبيرة إلى الأمام في التعاون الدفاعي مع واشنطن. وأثناء إعلانها إنشاء المركز، قالت نائبة وزير الدفاع ماغدالينا سوبكوفياك في منشور على منصة «إكس» إنّه «قرار تاريخي»، مضيفة أنّ ذلك كان نتيجة «أشهر عديدة من المفاوضات».

وأشارت إلى أنّ بولندا تفوّقت على عروض تقدمت بها ألمانيا وهولندا والنروج، لإنشاء هذا المركز.

من اليمين لليسار: رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني ونظيره الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)

وفي حديث إلى محطة «تي في بي إنفو» الحكومية، أكدت أنّ الاتفاقية تمثّل تحولاً في نهج واشنطن فيما يتعلق بتبادل التكنولوجيا والقدرات المتخصّصة.

وتعدّ بولندا، العضو في حلف شمال الأطلسي والمتاخمة لأوكرانيا، مركزاً لوجستياً رئيسياً للمساعدات العسكرية التي يرسلها حلفاء كييف في وقت تواصل أوكرانيا تصديها للغزو الروسي.

وتعتبر صواريخ باتريوت الاعتراضية من أهم أصول الدفاع الجوي لأوكرانيا، في سعيها لصد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الروسية.

وقال الرئيس الأوكراني الأسبوع الماضي إنّ العديد من الدول الأوروبية مستعدة لنقل صواريخ باتريوت الاعتراضية من مخزوناتها الخاصة إلى أوكرانيا، لكنّها تنتظر موافقة الولايات المتحدة.

مارّة أمام معرض سيارات تضرّر جراء هجوم صاروخي روسي ليلي على كييف 27 أكتوبر 2026 (أ.ب)

أفاد بيان حكومي هولندي بأن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي سيلتقي رئيس الوزراء الهولندي روب يتن والملك فيليم ألكسندر في لاهاي الأربعاء. وأشار البيان أن زيلينسكي سيلتقي أولاً يتن خلال استقبال في المقر الرسمي لرئيس الوزراء، وفقاً لما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء. وسينضم إلى الاجتماع لاحقاً وزيرة الدفاع ديلان يشيلجوز ووزير الخارجية توم بيريندسن.

وتُعد هولندا من أبرز الداعمين لأوكرانيا، إذ قدمت لها مساعدات عسكرية بقيمة 7.‏11 مليار يورو (13 مليار دولار) منذ أن شنت روسيا غزوها الشامل قبل نحو خمس سنوات، كما دأبت على استقبال زيلينسكي. وزار وزير التجارة الهولندي، سيورد سيوردسما، كييف الأربعاء، وتعهد بتقديم 2.‏1 مليار يورو إضافية لأوكرانيا في شكل مساعدات غير عسكرية على مدى السنوات الثلاث المقبلة، وفقاً لبيان حكومي أُرسل عبر البريد الإلكتروني.


السلطات الألمانية تعلن ترحيل 40 رجلاً أفغانياً إلى بلادهم

صورة عامة للعاصمة برلين (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة برلين (أرشيفية - رويترز)
TT

السلطات الألمانية تعلن ترحيل 40 رجلاً أفغانياً إلى بلادهم

صورة عامة للعاصمة برلين (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة برلين (أرشيفية - رويترز)

أعلنت السلطات الألمانية ترحيل 40 رجلاً أفغانياً إلى بلادهم عبر رحلة طيران عارض (شارتر).

وأفاد متحدث باسم وزارة الداخلية الألمانية بأن الطائرة أقلعت من مطار لايبزيغ/هاله شرقي ألمانيا، وهبطت في العاصمة الأفغانية كابل، اليوم الأربعاء.

وأوضحت البيانات الرسمية أن جميع المبعدين هم من الرجال الذين أدينوا بارتكاب جرائم جنائية في ألمانيا، شملت القتل غير العمد، والاغتصاب، والاعتداء الجنسي على أطفال، والإيذاء الجسدي، وتجارة المخدرات.

وفي تصريحات لصحيفة «بيلد» الألمانية، قال وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت: «يتعين على مرتكبي الجرائم مغادرة بلادنا. ولهذا السبب تشكل عمليات الإعادة إلى أفغانستان جزءاً منتظماً وموثوقاً من سياسة الهجرة التي ننتهجها».

ووفقاً للوزارة، شاركت في عملية الإعادة ولايات بادن فورتمبرغ وبافاريا وهامبورغ وهيسن وسكسونيا السفلى وشمال الراين وستفاليا وراينلاند بفالتس وزارلاند وسكسونيا وساكسونيا أنهالت. وذكرت الوزارة أن مجموع الذين تم ترحيلهم إلى بلادهم وصل منذ بداية الدورة التشريعية الحالية إلى 303 رجال أفغان.

وكانت أول عملية ترحيل جماعي لمدانين بارتكاب جرائم إلى أفغانستان منذ عودة حركة «طالبان» إلى السلطة في أغسطس (آب) 2021 قد نُظمت في عام 2024 بمساعدة دولة قطر.

وفي فبراير (شباط) 2026، نقلت الشرطة الاتحادية الألمانية للمرة الأولى 20 مداناً مباشرة إلى كابل دون مساعدة دول ثالثة، استناداً إلى اتفاق مع «طالبان».

وكان مئات الأشخاص قد تظاهروا خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية في عدة مطارات ألمانية؛ احتجاجاً على عمليات الترحيل.