قفزة أسعار الطاقة تعاود الضغط على سندات الدول الأوروبية الأكثر مديونية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

قفزة أسعار الطاقة تعاود الضغط على سندات الدول الأوروبية الأكثر مديونية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

سجلت عوائد السندات في منطقة اليورو ارتفاعاً حاداً جديداً يوم الخميس بالتزامن مع صعود أسعار الطاقة، بينما واصل المستثمرون بيع سندات الدول الأكثر مديونية، مثل فرنسا وإيطاليا، مما أدى إلى اتساع علاوة المخاطر المرتبطة بها.

وأدت موجة بيع عالمية في أسواق السندات، مدفوعة بتزايد الرهانات على رفع أسعار الفائدة من جانب البنوك المركزية، إلى جانب المخاوف بشأن أعباء الديون الحكومية، إلى دفع العوائد نحو أعلى مستوياتها منذ عقود في العديد من دول منطقة اليورو، وفق «رويترز».

وكانت فرنسا الأكثر تضرراً خلال الأيام والأسابيع الأخيرة، في ظل معاناتها في السيطرة على عجز في الموازنة يتجاوز 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وأدى ذلك إلى قفزة في علاوة المخاطر على سنداتها، وهي من المؤشرات التي تحظى بمتابعة وثيقة، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ أزمة منطقة اليورو في عام 2012.

وارتفع عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات 6 نقاط أساس إلى 4.931 في المائة يوم الخميس، مقترباً من أعلى مستوى له في 24 عاماً، والبالغ 4.994 في المائة، والذي سجله يوم الجمعة.

كما اتسع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية لأجل 10 سنوات، وهو مقياس لعلاوة المخاطر المرتبطة بفرنسا، بمقدار 4 نقاط أساس إلى 142 نقطة أساس. وكان الفارق قد بلغ نحو 160 نقطة أساس الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2012.

وفي المقابل، ارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، التي تُعد المؤشر القياسي للسندات في منطقة اليورو، بمقدار نقطتي أساس إلى 3.504 في المائة يوم الخميس. وتتحرك العوائد في اتجاه معاكس لأسعار السندات.

واستفادت السندات الألمانية هذا الأسبوع من وضعها كأصل ملاذ آمن، إذ انخفضت عوائدها بشكل حاد الأسبوع الماضي، في الوقت الذي قفزت فيه عوائد السندات الأخرى، كما سجلت ارتفاعاً أقل بكثير هذا الأسبوع مقارنة بنظيراتها.

وكان المحرك الرئيسي للأسواق يوم الخميس ارتفاع أسعار الطاقة مجدداً، مدفوعاً بمخاوف بشأن الإمدادات من الشرق الأوسط.

وارتفع خام برنت 3 في المائة إلى 103 دولارات للبرميل، مقترباً من أعلى سعر له في أسبوع.

وقال إريك ليم، استراتيجي أسعار الفائدة في بنك «كومرتس بنك»: «لا تزال معنويات المخاطرة هشة».

وفي الوقت نفسه، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، التي تحدد مسار تكاليف الاقتراض حول العالم، بمقدار 5 نقاط أساس إلى 5.331 في المائة. وكانت العوائد قد سجلت يوم الأربعاء أعلى مستوياتها منذ عام 2002، قبل أن تتراجع عقب مزاد قوي لبيع سندات لأجل 10 سنوات.

وأضاف ليم: «بالنظر إلى المحفزات المحتملة لجلسة اليوم، يبدو أن اهتمام السوق سيظل منصباً على أي إشارات أو توضيحات محتملة قد تصدر عن البنك المركزي الأوروبي».

ومن المقرر أن يتحدث فيليب لين، كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، في وقت لاحق يوم الخميس، وذلك بعد تصريحات إيمانويل مولان، رئيس بنك فرنسا، يوم الأربعاء، بأن فرنسا لا تحتاج إلى دعم البنك المركزي الأوروبي في الوقت الراهن.

كما ارتفعت عوائد السندات قصيرة الأجل، التي تتأثر بشدة بتوقعات أسعار الفائدة لدى البنك المركزي الأوروبي، يوم الخميس، إذ صعد عائد السندات الألمانية لأجل عامين بمقدار نقطتي أساس إلى 3.056 في المائة.

وكانت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين قد انخفضت يوم الأربعاء، بعدما أثارت عمليات البيع المكثفة في أسواق السندات مخاوف بشأن النمو الاقتصادي، مما دفع المتداولين إلى تقليص رهاناتهم على قيام البنك المركزي الأوروبي بمزيد من رفع أسعار الفائدة.


مقالات ذات صلة

الأسهم الأوروبية تتراجع مع هبوط البنوك لأدنى مستوى في أكثر من 3 أشهر

الاقتصاد رسم بياني لسعر سهم المؤشر الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتراجع مع هبوط البنوك لأدنى مستوى في أكثر من 3 أشهر

تراجعت الأسهم الأوروبية يوم الخميس، مع هبوط أسهم البنوك إلى أدنى مستوى لها في أكثر من ثلاثة أشهر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

الدولار يستقر قرب أعلى مستوى في 18 شهراً بدعم من مخاطر التضخم

استقر الدولار قرب أقوى مستوى له في 18 شهراً، بعد أن أشار محضر لاجتماع الاحتياطي الفيدرالي بالولايات المتحدة إلى أن صانعي السياسة اعتبروا التضخم أكبر خطر

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض بواشنطن (رويترز)

وزيرة المالية الهندية: مفاوضات اتفاق التجارة مع أميركا بلغت مرحلة الجمود

قالت وزيرة المالية الهندية نيرمالا سيثارامان، يوم الاثنين، إن مفاوضات اتفاق التجارة بين الهند والولايات المتحدة وصلت إلى مرحلة من الجمود.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تقترب من مستويات قياسية بعد بيانات الوظائف

عادت حالة من الارتياح إلى سوق السندات الأميركية المضطربة، الجمعة، بعدما خفف تقرير الوظائف الأخير المخاوف من أن يؤدي النمو القوي للاقتصاد إلى تفاقم التضخم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تدفقات الأسهم العالمية تتواصل للأسبوع الثاني رغم ارتفاع عوائد السندات

اجتذبت صناديق الأسهم العالمية تدفقات نقدية للأسبوع الثاني على التوالي، مدفوعة بالتفاؤل بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وتراجع حدة التضخم في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عضو في «الفيدرالي»: الحاجة قائمة لمزيد من رفع الفائدة مع مرونة في وتيرة الزيادات

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

عضو في «الفيدرالي»: الحاجة قائمة لمزيد من رفع الفائدة مع مرونة في وتيرة الزيادات

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

قال كريستوفر والر، عضو مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، يوم الخميس، إنه من المرجح أن تكون هناك حاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة لخفض التضخم إلى المستوى المستهدف من البنك والبالغ 2 في المائة، لكنه أضاف أن هناك «مرونة» فيما يتعلق بوتيرة الزيادات، تاركاً الباب مفتوحاً أمام احتمال التوقف مؤقتاً عن رفع الفائدة في اجتماع البنك المقبل في أكتوبر (تشرين الأول).

وقال والر في تصريحات مُعدة للإلقاء خلال منتدى للبنك المركزي التركي في إسطنبول: «إذا استمرت البيانات الاقتصادية في الصدور وفقاً للتوقعات، فإنني أتوقع زيادات إضافية لدعم عودة التضخم في وقت أقرب إلى هدفنا البالغ 2 في المائة».

وأضاف: «لكن هناك بعض المرونة بشأن توقيت حدوث تلك الزيادات. لا يلزم أن تتم الزيادات في اجتماعات متتالية، ولكن ينبغي تنفيذها خلال فترة زمنية مقبولة».

وتأتي تعليقات والر في أعقاب تصريحات لمسؤولين آخرين في «الاحتياطي الفيدرالي» خلال الأيام الأخيرة، تشير إلى أنهم سيبقون على الأرجح سعر الفائدة الرئيسي ثابتاً عند نطاقه الحالي، بين 3.75 و4 في المائة، خلال اجتماعهم يومي 27 و28 أكتوبر، مع احتمال رفع الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) إذا أظهرت البيانات الواردة استمرار انخفاض معدلات البطالة ونمو الاقتصاد، مع إحراز تقدم محدود، أو عدم إحراز أي تقدم، في خفض التضخم على المدى القريب.

وكان «الاحتياطي الفيدرالي» قد رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في سبتمبر (أيلول)، وأظهرت التوقعات الصادرة آنذاك أن معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي يتوقعون زيادة أخرى بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول نهاية العام.

ويرى المستثمرون حالياً أن «الاحتياطي الفيدرالي» سيبقي أسعار الفائدة ثابتة في اجتماع أكتوبر، الذي يسبق انتخابات الكونغرس الأميركي بأسبوع واحد فقط، لكنهم يتوقعون رفعها بعد ستة أسابيع، في اجتماع السياسة النقدية المقرر عقده يومي 8 و9 ديسمبر (كانون الأول).

ولم يحدد والر المدى الذي يعتقد أن سعر الفائدة الأساسي قد يحتاج إلى الارتفاع إليه لكبح التضخم، الذي يتجاوز حالياً المستوى المستهدف من الاحتياطي الفيدرالي بأكثر من نقطة مئوية واحدة.

لكنه أشار إلى أن مبررات رفع أسعار الفائدة أصبحت واضحة في ظل تعافي الاقتصاد، واستمرار تداعيات صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران، والمخاوف الجديدة من أن توسع تقنيات الذكاء الاصطناعي يُسهم في زيادة التضخم من خلال رفع الطلب على السلع والخدمات الرئيسية.

وقال والر: «في ظل الأدلة التي تشير إلى تعافي النشاط الاقتصادي في النصف الثاني من هذا العام، لا يساورني قلق كبير من أن تؤدي السياسة النقدية الأكثر تشدداً إلى تباطؤ اقتصادي ضار. لكنني أشعر بالقلق من أن التسارع الأخير في معدلات التضخم... سيدفع المستهلكين والمستثمرين والشركات التي تحدد الأسعار إلى رفع توقعاتهم بشأن التضخم في المستقبل».

ويُعد والر ثالث مسؤول بارز في «الاحتياطي الفيدرالي» يشير خلال الأيام الأخيرة إلى استعداده للانتظار قبل رفع أسعار الفائدة مجدداً، مع الإبقاء في الوقت نفسه على احتمال واضح لضرورة زيادة تكاليف الاقتراض أكثر في مرحلة لاحقة؛ وهي رسالة يبدو أن المستثمرين قد استوعبوها عند تحديد توقعاتهم للاجتماع المقبل لـ«الاحتياطي الفيدرالي».

وقد حدث ذلك في ظل غياب أي تعليقات من رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، الذي تولى منصبه كأعلى مسؤول في البنك المركزي معلناً رغبته في تجنب تقديم توجيهات مفرطة بشأن قرارات السياسة النقدية المرتقبة.

ومع ذلك، واصل والر وغيره من المسؤولين الإدلاء بتصريحاتهم. ففي كلمته يوم الخميس، أوضح كيف ساعدت تعليقات زملائه الأسواق على تحديد احتمالات مسار أسعار الفائدة من دون الالتزام بنتيجة محددة، معتبراً أن هذا النهج في صنع السياسات أفضل، لأنه يجنب الأسواق التقلبات التي قد تنجم عن ترك المستثمرين من دون أي إشارات توجيهية على الإطلاق.

وقال والر، وهو أحدث مسؤول ينضم إلى قائمة مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» الذين يرون أن التوقف التام عن التواصل بشأن السياسة النقدية سيكون خطوة غير حكيمة، إن صناع السياسات يمكنهم «الإشارة إلى الاتجاه المحتمل لسياساتهم مع الإقرار في الوقت نفسه بعدم وجود وجهة نهائية ثابتة».

وأضاف: «تساعد هذه الإشارات في تثبيت مسار أسعار الفائدة قصيرة الأجل، مع توفير المرونة اللازمة لتعديل وتيرة رفع الفائدة بناءً على البيانات الواردة».


«فيتش» تثبّت تصنيف مصر عند «بي» مع نظرة مستقبلية «مستقرة»

الطريق السريع المار بمدينة العلمين الجديدة الواقعة على بُعد نحو 100 كيلومتر غرب مدينة الإسكندرية الشمالية (أ.ف.ب)
الطريق السريع المار بمدينة العلمين الجديدة الواقعة على بُعد نحو 100 كيلومتر غرب مدينة الإسكندرية الشمالية (أ.ف.ب)
TT

«فيتش» تثبّت تصنيف مصر عند «بي» مع نظرة مستقبلية «مستقرة»

الطريق السريع المار بمدينة العلمين الجديدة الواقعة على بُعد نحو 100 كيلومتر غرب مدينة الإسكندرية الشمالية (أ.ف.ب)
الطريق السريع المار بمدينة العلمين الجديدة الواقعة على بُعد نحو 100 كيلومتر غرب مدينة الإسكندرية الشمالية (أ.ف.ب)

ثبّتت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني تصنيف مصر السيادي طويل الأجل بالعملات الأجنبية عند «بي»، مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى صمود الاحتياطيات الأجنبية ومرونة سعر الصرف، في مقابل ضعف المالية العامة وارتفاع أعباء فوائد الدين واحتياجات التمويل الخارجي.

وقالت الوكالة، في تقريرها الصادر الخميس، إن التصنيف يستند إلى إمكانات النمو المرتفعة نسبياً للاقتصاد المصري، والدعم القوي من الشركاء الثنائيين ومتعددي الأطراف، وحجم الاقتصاد الكبير مقارنة بنظرائه في فئة «بي»، بينما تحد منه المالية العامة الضعيفة، وارتفاع نسبة فوائد الدين إلى الإيرادات، واحتياجات التمويل الخارجي الكبيرة، وتقلب تدفقات التمويل التجاري، والتضخم المرتفع والمخاطر الجيوسياسية.

وأشارت «فيتش» إلى ارتفاع إجمالي الاحتياطيات الدولية لمصر بمقدار 5.5 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026 إلى 54.4 مليار دولار، بينما ارتفع صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي إلى 19 مليار دولار في أغسطس (آب)، بزيادة 5.6 مليار دولار.

وقالت إن مرونة سعر الصرف تعرضت لاختبار مع اندلاع الحرب في إيران، إذ حافظت السلطات على قابلية التحويل الحر للعملة، ما عزز مصداقية السياسة النقدية. وتسبب الصراع في خروج أكثر من 6 مليارات دولار من حيازات الأجانب للدين الحكومي، ما أدى إلى انخفاض الجنيه المصري بأكثر من 14 في المائة أمام الدولار، قبل أن تعود تدفقات الأموال سريعاً ويُعكس معظم التراجع.

في المقابل، توقعت الوكالة اتساع عجز الحساب الجاري إلى 5.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2026، مقارنة مع 4.2 في المائة في السنة المالية السابقة، مدفوعاً بتدهور الميزان التجاري نتيجة ارتفاع أسعار واردات الطاقة، رغم نمو إيرادات السياحة 10 في المائة والتحويلات 18 في المائة.

وتتوقع «فيتش» ارتفاع متوسط التضخم إلى 12.3 في المائة في السنة المالية 2027 من 11.6 في المائة في السنة المالية 2026، نتيجة تأثير أسعار السلع الأساسية والحرب في إيران، على أن يستأنف التضخم مسار التراجع في السنة المالية 2028 إلى أقل من 10 في المائة.

الدين والمالية العامة

وتوقعت «فيتش» ارتفاع عجز الحكومة العامة إلى 5.8 في المائة من الناتج في السنة المالية 2027، من 5.3 في المائة في السنة المالية 2026، مع استمرار ارتفاع تكاليف خدمة الدين رغم قوة الإيرادات واحتواء الإنفاق الرأسمالي.

ورجحت الوكالة انخفاض الدين الحكومي بنحو 8 نقاط مئوية بحلول نهاية السنة المالية 2028 إلى 72 في المائة من الناتج، لكنه سيظل أعلى بكثير من متوسط فئة «B» البالغ 57 في المائة.

كما توقعت تراجع نسبة فوائد الدين إلى الإيرادات إلى 52 في المائة في السنة المالية 2028 من 63 في المائة في السنة المالية 2026، لكنها ستظل أعلى بصورة كبيرة من متوسط نظراء مصر البالغ 14 في المائة.

وفي المقابل، توقعت «فيتش» استمرار نمو الاقتصاد المصري، وإن بوتيرة أبطأ، بعد تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 5.1 في المائة في السنة المالية 2026، وترجّح تباطؤ النمو إلى 4.7 في المائة في السنة المالية 2027، مع تراجع الاستهلاك الخاص والاستثمار.

وقالت الوكالة إنها لا تتوقع نجاح برنامج جديد يوفّر تمويلاً لمصر ليحل محل برنامجَي صندوق النقد الدولي، اتفاق «تسهيل الصندوق الممدد» وبرنامج «المرونة والاستدامة»، بعد انتهائهما في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، لكنها تتوقع استمرار مزيج السياسات الحالي، بما في ذلك أسعار الفائدة الحقيقية الموجبة، والفائض الأولي، ومرونة سعر الصرف.

وأوضحت أن رفع التصنيف قد يصبح ممكناً في حال تحقق تراجع مستدام وملحوظ في التضخم، وانخفاض نقاط الضعف الخارجية، إلى جانب خفض تكاليف إصدار الدين وتحقيق ضبط مالي يؤدي إلى خفض واضح لنسبة فوائد الدين إلى الإيرادات والدين إلى الناتج.


الأسهم اليابانية تتراجع مع تسارع عودة الأموال

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

الأسهم اليابانية تتراجع مع تسارع عودة الأموال

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

تراجعت الأسهم اليابانية بأكثر من واحد في المائة، الخميس، بالتزامن مع استمرار تخارج المستثمرين المحليين من السندات الأجنبية، في تحول يعكس تنامي جاذبية العوائد داخل اليابان بعد سنوات طويلة من توجه المؤسسات المالية إلى الأسواق الخارجية بحثاً عن أرباح أعلى.

وجاءت الخسائر وسط مخاوف من استمرار التشديد النقدي في اليابان والولايات المتحدة، وتصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط، بينما ساعد مزاد قوي للسندات الحكومية اليابانية لأجل 30 عاماً على تهدئة سوق الدين.

وأظهرت بيانات وزارة المالية أن المستثمرين اليابانيين باعوا سندات أجنبية بصافي 969 مليار ين (6.13 مليار دولار) خلال سبتمبر (أيلول)، للشهر الثاني على التوالي، مقارنة بمبيعات صافية بلغت 1.16 تريليون ين في أغسطس (آب).

وشملت العمليات بيع سندات أجنبية طويلة الأجل بقيمة 1.43 تريليون ين، وهي الأكبر خلال ستة أشهر، مقابل شراء أذون قصيرة الأجل بنحو 457 مليار ين.

وبذلك بلغ صافي مبيعات السندات الأجنبية منذ بداية العام نحو 5.08 تريليون ين، وهو أعلى مستوى لهذه الفترة منذ عام 2022.

وتشير هذه التدفقات إلى تحول تدريجي في استراتيجيات المؤسسات اليابانية، بعدما أدى ارتفاع أسعار الفائدة المحلية إلى تقليص الفارق بين عوائد الاستثمار داخل البلاد وخارجها.

البنوك تقود التخارج

تصدرت البنوك اليابانية عمليات بيع السندات الأجنبية طويلة الأجل خلال سبتمبر، بمبيعات صافية بلغت 2.49 تريليون ين، وهي الأكبر خلال سبعة أشهر. كما باعت شركات التأمين على الحياة سندات بقيمة 288.6 مليار ين، وشركات إدارة صناديق الاستثمار بقيمة 200.1 مليار ين، بينما اشترت الحسابات الائتمانية سندات أجنبية طويلة الأجل بصافي 1.2 تريليون ين.

وأظهرت بيانات منفصلة لبنك اليابان أن المستثمرين باعوا سندات أميركية بصافي 4.74 تريليون ين خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، مقابل مشتريات صافية من السندات الأوروبية بلغت 355.85 مليار ين.

وفي أوروبا، اشترى اليابانيون سندات إيطالية بقيمة 329.82 مليار ين، بينما باعوا سندات فرنسية بقيمة 208.59 مليار ين وألمانية بقيمة 94.25 مليار ين.

وقد يدعم استمرار عودة الأموال الين، لكنه قد يضغط أيضاً على أسواق السندات العالمية، نظراً إلى الدور الكبير للمؤسسات اليابانية في تمويل الحكومات الأجنبية.

مزاد السندات يهدئ العوائد

في السوق المحلية، انخفضت عوائد السندات الحكومية بعد مزاد قوي لأجل 30 عاماً، إذ تراجع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بثلاث نقاط أساس إلى 3.075 في المائة، بينما هبط عائد الثلاثين عاماً بمقدار 3.5 نقطة أساس إلى 4.175 في المائة.

وبلغت نسبة تغطية المزاد 3.88 مرة، مقارنة بـ3.79 مرة في سبتمبر، بينما تقلص الفارق بين متوسط السعر المرجح وأدنى سعر مقبول إلى 0.16 من 0.28.

وقالت ميكي دين، كبيرة استراتيجيي الفائدة لدى «إس إم بي سي نيكو سيكيوريتيز»، إن النتيجة بدت قوية نسبياً رغم انخفاض العوائد قبل المزاد.

وكان عائد السندات لأجل 30 عاماً قد سجل مستوى قياسياً عند 4.25 في المائة الاثنين، وسط مخاوف بشأن المالية العامة اليابانية وانتقال الضغوط من أسواق الدين الأوروبية.

وتراجع عائد السندات لأجل عامين إلى 1.93 في المائة، ولأجل خمس سنوات إلى 2.385 في المائة، بينما انخفض عائد العشرين عاماً إلى 3.945 في المائة.

ويترقب المستثمرون قرارات البنوك المركزية، مع تزايد التوقعات بأن يبقي بنك اليابان الفائدة دون تغيير في أكتوبر (تشرين الأول)، قبل احتمال رفعها في ديسمبر (كانون الأول).

«نيكي» يفقد مستوى 70 ألف نقطة

وفي سوق الأسهم، هبط مؤشر «نيكي» بنسبة 1.42 في المائة إلى 69,042.11 نقطة، بينما تراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 1.51 في المائة إلى 4,091.46 نقطة.

وقال هيروكي تاكي، الاستراتيجي لدى «ريسونا هولدينغز»، إن الارتفاع السريع للأسهم خلال الفترة الماضية شجع المستثمرين على جني الأرباح، مع استمرار ضغوط البيع للجلسة الثانية.

وتعرضت أسهم التكنولوجيا لخسائر ملحوظة، إذ تراجع سهم «روم» لصناعة أشباه الموصلات 5.19 في المائة، وانخفض «سوفت بنك غروب» 4.28 في المائة، و«طوكيو إلكترون» 2.48 في المائة.

وسجل سهم «سومكو» أكبر خسارة نسبية بانخفاض 5.73 في المائة، تلاه «كوماتسو» بنسبة 5.52 في المائة، و«كوبوتا» بنسبة 5.42 في المائة.

وفي المقابل، ارتفع سهم «تريند مايكرو» 3.89 في المائة، و«نومورا ريسيرش إنستيتيوت» بنحو 3 في المائة، و«ريكو» بنسبة 2.33 في المائة.

وتراجعت 165 شركة ضمن مؤشر «نيكي»، مقابل ارتفاع 56 شركة واستقرار أربع.

وزادت المخاوف من ارتفاع أسعار النفط بعد تصاعد الهجمات على حركة الشحن في الخليج ومضيق هرمز، بينما أظهر محضر «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي توقع معظم المسؤولين زيادة أخرى للفائدة قبل نهاية العام.

وتضع هذه التطورات الأسواق اليابانية أمام مرحلة دقيقة، إذ يعزز ارتفاع العوائد المحلية جاذبية السندات الحكومية ويشجع إعادة الأموال من الخارج، لكنه يزيد في الوقت نفسه تكلفة الاقتراض ويضغط على تقييمات الأسهم.

وسيظل اتجاه الفائدة وأسعار الطاقة وتدفقات الاستثمارات اليابانية عوامل حاسمة في تحديد مسار الأسواق المحلية والعالمية خلال الأشهر المقبلة.