غورغييفا تحذّر من «مزيج مخاطر» يثقل الاقتصاد العالمي

قالت إن صدمات الطاقة وطفرة الذكاء الاصطناعي وتراكم الدين تضغط على النمو

غورغييفا تتحدث خلال فعالية تمهيدية للاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي في سنغافورة (أ.ف.ب)
غورغييفا تتحدث خلال فعالية تمهيدية للاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي في سنغافورة (أ.ف.ب)
TT

غورغييفا تحذّر من «مزيج مخاطر» يثقل الاقتصاد العالمي

غورغييفا تتحدث خلال فعالية تمهيدية للاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي في سنغافورة (أ.ف.ب)
غورغييفا تتحدث خلال فعالية تمهيدية للاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي في سنغافورة (أ.ف.ب)

قبل أيام من انطلاق الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، حذرت المديرة العامة لصندوق النقد كريستالينا غورغييفا من تزايد المخاطر التي تهدد النمو العالمي، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، وتراكم مستويات قياسية من الدين العام، وتصاعد الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، داعية الحكومات إلى اتخاذ إجراءات مالية ونقدية للحد من تداعيات هذه الضغوط.

وقالت غورغييفا، الأربعاء، في كلمة استباقية للاجتماعات التي تستضيفها بانكوك الأسبوع المقبل، إن الاقتصاد العالمي «ينجذب في اتجاهين»؛ أحدهما صدمة سلبية لإمدادات الطاقة ناجمة عن الصراعات في الشرق الأوسط، والآخر صدمة إيجابية للطلب يقودها الذكاء الاصطناعي، لكنها تُسهم في الوقت نفسه في زيادة الضغوط التضخمية.

وتأتي الاجتماعات هذا العام وسط ظروف جوية صعبة، إذ تتوقع هيئة الأرصاد التايلاندية هطول أمطار رعدية وأمطار غزيرة متفرقة في العاصمة ومحيطها بين 10 و12 أكتوبر (تشرين الأول)، مع استمرار مخاطر الفيضانات في عدد من المناطق. وكانت بانكوك قد تعرضت لفيضانات واسعة الشهر الماضي، فيما ارتفع عدد المتضررين من الفيضانات في أنحاء البلاد إلى نحو 1.15 مليون أسرة، وفق السلطات التايلاندية.

وأضافت غورغييفا أن التأثير المشترك لهذَين العاملَين «غير متكافئ بدرجة كبيرة» بين اقتصادات العالم، إذ تستفيد مجموعة محدودة من الدول من طفرة الذكاء الاصطناعي، في حين تتجاوز آثارها الاقتصادية والتجارية معظم الدول الأخرى.

وقالت إن أحدث توقعات الصندوق للنمو، التي ستصدر خلال اجتماعات بانكوك، ستظهر أن أكبر التخفيضات ستطول الاقتصادات التي أنهكتها الحروب، ومن بينها أوكرانيا التي تعرضت إلى أضرار كبيرة في البنية التحتية المدنية والاقتصادية، إلى جانب دول خليجية تضررت من الهجمات الإيرانية وتراجعت صادراتها من الطاقة.

ولم تحدد غورغييفا ما إذا كان الصندوق سيعدّل توقعاته الحالية لنمو الاقتصاد العالمي في 2026، والبالغة 3 في المائة، وفق توقعات يوليو (تموز)، مع ارتفاع النمو المتوقع إلى 3.4 في المائة في 2027.

وكانت توقعات يوليو قد افترضت بدء إعادة فتح مضيق هرمز في منتصف يوليو، وعودة حركة الملاحة إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول مارس (آذار) 2027، كما افترضت متوسط سعر للنفط عند 89 دولاراً للبرميل في 2026، و78 دولاراً في 2027.

صدمة الطاقة

لكن تطورات سوق الطاقة جاءت أكثر حدة من تلك الافتراضات، إذ قالت غورغييفا إن أسعار النفط لا تزال عند نحو 100 دولار للبرميل، في حين أدت الأضرار التي لحقت بقدرات التكرير إلى إضافة نحو 100 دولار إلى هوامش التكرير لكل برميل من بعض المنتجات الرئيسية، بينها الديزل.

وحذرت من أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يستمر لبعض الوقت حتى إذا انتهت الحرب في الخليج قريباً، مشيرة إلى أن العقود الآجلة لخام برنت تشير إلى بقاء الأسعار مرتفعة حتى عام 2027.

وأضافت أن موسم التدفئة الشتوي في النصف الشمالي من الكرة الأرضية سيرفع الطلب على الطاقة، في وقت لا تزال فيه إمدادات الغاز الطبيعي مقيدة بسبب المخاطر التي تواجه شحنات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز.

وقالت إن صدمة الطاقة كانت «كبيرة لكنها محتواة» حتى الآن، بفضل استخدام المخزونات، وتحسين كفاءة الطاقة، وخطط الطوارئ، لكنها حذرت من أن الضغوط على الأسعار قد تزداد مع ارتفاع الطلب واقتراب موسم الشتاء، ومع اتجاه الدول إلى إعادة بناء مخزوناتها.

وأضافت أن ارتفاع أسعار الطاقة يرفع التضخم وأسعار الفائدة وعوائد السندات القياسية، مشيرة إلى أن عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات في الولايات المتحدة وألمانيا واليابان بلغت أعلى مستوياتها منذ 2007 و2009 و1996 على التوالي، ولا تزال في اتجاه صاعد.

غورغييفا تتحدث خلال فعالية تمهيدية للاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي في سنغافورة (أ.ف.ب)

تضخم متعدد المصادر

وقالت غورغييفا إن الضغوط التضخمية لم تعد تقتصر على الطاقة والغذاء، إذ تُسهم طفرة الذكاء الاصطناعي، والرسوم الجمركية، وزيادة الإنفاق الدفاعي، وارتفاع تكاليف خدمة الدين في إبقاء التضخم مرتفعاً.

وأضافت: «قد يكون الوقت مناسباً الآن لتبني ميل حذر نحو التشدد في السياسة النقدية في كثير من الدول»، معتبرة أن قرارات رفع أسعار الفائدة من جانب «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي والبنك المركزي الأوروبي و«بنك اليابان» كانت «مناسبة للغاية».

وفي حديث لاحق خلال جلسة حوارية، قالت غورغييفا إن «المهمة الأهم» للسياسة النقدية في البيئة الحالية هي التركيز على استقرار الأسعار، والتواصل بوضوح بشأن التزام البنوك المركزية بالحفاظ عليه.

وشددت على أن ذلك لا يمكن أن يتحقق إلا إذا بقيت البنوك المركزية مستقلة وقاومت الضغوط التي قد تأتي من السلطات المالية لتخفيف أعباء الدين، بما في ذلك من خلال شراء السندات.

وقالت إن صندوق النقد «يدعم بصوت عالٍ» استقلالية البنوك المركزية، محذرة مما وصفته بـ«رعاة البقر النقديين» الذين يسارعون إلى إنقاذ السلطات المالية من خلال تخفيف الضغوط عليها، مضيفة: «رسالتي هي: من فضلكم لا تفعلوا ذلك».

الدين العام

ويمثل ارتفاع الدين العام أحد أبرز مصادر القلق التي ستناقشها الدول الأعضاء في اجتماعات الصندوق المقبلة، إذ قالت غورغييفا إن الدين العام بلغ أعلى مستوياته منذ الحرب العالمية الثانية، ومن المتوقع أن يتجاوز 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي قبل عام 2030.

وخصت الاقتصادات المتقدمة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، بالانتقاد، ووصفتها بأنها «أسوأ المخالفين» فيما يتعلق بأعباء الدين، مشيرة إلى أن نسب الدين إلى الناتج لديها أعلى من الاقتصادات الناشئة والدول منخفضة الدخل.

وقالت إن صانعي السياسات لم يعد بإمكانهم التعويل على ارتفاع معدلات النمو وحده لحل مشكلات المالية العامة، داعية إلى خطط موثوقة لضبط أوضاع المالية العامة على المدى المتوسط، مدعومة في بعض الحالات بإجراءات مالية مسبقة لتخفيف الضغوط عن السياسة النقدية.

وأضافت أن ارتفاع عوائد السندات يزيد فاتورة الفائدة على الحكومات في وقت تواجه فيه قيوداً على الموازنات وتنافساً على الإنفاق، بما في ذلك الإنفاق الدفاعي.

وقالت إن الدول التي اعتادت تسجيل عجوزات مالية كبيرة تواجه «خيارات سياسية صعبة للغاية»، داعية الحكومات إلى شرح أسباب الحاجة إلى ضبط المالية العامة للمواطنين، وحماية الفئات الأكثر ضعفاً، وتنفيذ إصلاحات هيكلية داعمة للنمو.

طفرة الذكاء الاصطناعي

وفي الجانب الآخر من معادلة المخاطر، قالت غورغييفا إن موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تدفع النمو الاقتصادي والأسواق إلى مستويات مرتفعة، لكنها تحمل في الوقت نفسه مخاطر على الاستقرار المالي وتزيد احتمالات اتساع التفاوت بين الاقتصادات.

وأوضحت أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، نسبةً من الناتج المحلي، قد يتجاوز حجم الاستثمارات التي شهدتها قطاعات كبرى مثل السكك الحديدية وشبكات الكهرباء والبنية التحتية للاتصالات.

وقالت إن نمو التجارة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي يتركز خصوصاً في الولايات المتحدة والصين والهند، حيث تنفق الشركات على مراكز البيانات والبنية التحتية المرتبطة بها، في حين تستفيد اقتصادات أخرى من تصنيع الرقائق والروبوتات.

وأضافت أن طفرة الذكاء الاصطناعي «تتجاوز إلى حد كبير معظم الدول الأخرى»، ما يزيد خطر اتساع عدم المساواة الاقتصادية عالمياً.

وقالت إن نجاح هذه التكنولوجيا يتطلّب أن تشارك جميع الدول في الاستفادة من قدراتها التحويلية، مؤكدة أهمية إتاحة الوصول إلى الذكاء الاصطناعي على نطاق عالمي، والتعاون بين الدول، ليس بدافع العمل الخيري وإنما انطلاقاً من مصالحها الذاتية في اقتصاد عالمي مترابط.

وفي الوقت نفسه، حذرت من المخاطر المرتبطة بالارتفاع الكبير في قيمة شركات الذكاء الاصطناعي، في وقت يتعيّن على هذه الشركات تحقيق مكاسب قوية في الإنتاجية والأرباح لتبرير تقييماتها المرتفعة.

وقالت إن خيبة المستثمرين إذا جاءت الأرباح دون التوقعات يمكن أن تتحول إلى «صدمة واسعة النطاق»، في ظل ارتفاع تركّز الاستثمارات والمخاطر المالية في هذا القطاع.

وأشارت إلى أن أبحاث صندوق النقد تُظهر أن الذكاء الاصطناعي، إذا جرى تطويره واستخدامه بالشكل الصحيح، يمكن أن يضيف نصف نقطة مئوية إلى نمو الاقتصاد العالمي سنوياً.

لكنها حذرت من مخاطر أخرى، تشمل اضطرابات واسعة في سوق العمل، ومخاطر سيبرانية ومالية كبيرة، إلى جانب مخاطر مرتبطة بالنماذج المتقدمة التي قد تتجاوز السيطرة البشرية.

ضغوط متفاوتة على الاقتصادات

وقالت غورغييفا إن الاقتصادات الناشئة تواجه ارتفاع تكاليف الاقتراض وتقلبات أكبر في تدفقات رؤوس الأموال، في حين قد تضطر الدول منخفضة الدخل إلى خفض الإنفاق على التنمية لتوفير الموارد اللازمة لمواجهة ارتفاع تكاليف خدمة الدين والطاقة.

وأضافت أن الحكومات تحتاج، إلى جانب تعزيز قوة أوضاعها المالية، إلى تنفيذ إصلاحات ترفع مهارات القوى العاملة، وتسهّل إنشاء الشركات وخروجها من السوق، وتعزّز أمن الطاقة، وتبسّط الإجراءات التنظيمية.

ومن المقرر أن تُعقد اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي في بانكوك بين 12 و18 أكتوبر (تشرين الأول)، بمشاركة نحو 15 ألف شخص من أكثر من 190 دولة، وسط ضغوط متزايدة على أسواق الدين والطاقة والاقتصاد العالمي.

وقالت غورغييفا، في ختام رسالتها إلى صانعي السياسات، إن العالم «لا يمكنه الاستمرار في تأجيل إجراءات السياسة الضرورية»، مضيفة: «لديكم الأدوات، والآن استخدموها بحكمة».


مقالات ذات صلة

بنك كندا يتجه لرفع الفائدة لاحتواء امتداد تضخم الطاقة إلى بقية الاقتصاد

الاقتصاد راكب دراجة يمر أمام مبنى بنك كندا في أوتاوا (رويترز)

بنك كندا يتجه لرفع الفائدة لاحتواء امتداد تضخم الطاقة إلى بقية الاقتصاد

من المرجح أن يرفع بنك كندا سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس الأربعاء

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
الاقتصاد مشهد من داخل البورصة المصرية (رويترز)

بورصة مصر تهوي 4 %... وتراجع قياسي للجنيه

قلصت بورصة مصر خسائرها إلى نحو 4 % مع إغلاق جلسة الأحد، التي شهدت تراجعات حادة شبه جماعية للأسهم، جرّاء تقييمات للمخاطر من مستثمرين أجانب تبعته حركة بيع جماعية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد ناقلات نفط لدى وصولها إلى موانئ تصدير النفط العراقية وتحميلها بالنفط الخام (أرشيفية - رويترز)

الاقتصاد العراقي بين انكماش حاد في 2026... وتعافٍ مرتقب في 2027

يضع صندوق النقد الدولي الاقتصاد العراقي أمام انكماش حاد خلال العام الحالي، قبل تعافٍ قوي متوقع في 2027.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سياح أمام معبد رمسيس الثاني الكبير في أبو سمبل جنوب القاهرة (أ.ب)

صندوق النقد الدولي يرفع توقعات نمو الاقتصاد المصري إلى 5.1 % في 2026

رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري في عام 2026 إلى 5.1 في المائة، بزيادة 0.9 نقطة مئوية عن توقعاته في أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس - إيران (رويترز)

سيناريوهات صندوق النقد الدولي: ماذا ينتظر اقتصادات المنطقة في 2027؟

وضع صندوق النقد الدولي سيناريوهات اقتصادية متعددة لقياس تداعيات اضطرابات إنتاج الطاقة والتجارة والصراع في المنطقة على النمو والتضخم وأسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أرباح «كابلات الرياض» ترتفع 12 % إلى 243.7 مليون دولار في 9 أشهر

جناح مجموعة «كابلات الرياض» في أحد المعارض (الشركة)
جناح مجموعة «كابلات الرياض» في أحد المعارض (الشركة)
TT

أرباح «كابلات الرياض» ترتفع 12 % إلى 243.7 مليون دولار في 9 أشهر

جناح مجموعة «كابلات الرياض» في أحد المعارض (الشركة)
جناح مجموعة «كابلات الرياض» في أحد المعارض (الشركة)

ارتفع صافي الربح العائد إلى مساهمي شركة مجموعة «كابلات الرياض» بنسبة 11.9 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، ليبلغ 913.9 مليون ريال (243.7 مليون دولار)، مقارنة بـ817 مليون ريال (217.9 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام الماضي، مدعوماً بتنوع المنتجات المباعة، وفقاً للنتائج المالية الأولية التي أعلنتها الشركة على موقع السوق المالية السعودية.

ونمت إيرادات الشركة خلال الفترة بنسبة 12.5 في المائة إلى 8.93 مليار ريال (2.38 مليار دولار)، مقابل 7.94 مليار ريال (2.12 مليار دولار) في الأشهر التسعة الأولى من عام 2025. وعزت الشركة نمو الإيرادات إلى ارتفاع أسعار المواد الأولية وزيادة الكميات المباعة.

وارتفع الربح التشغيلي بنسبة 12.8 في المائة إلى 1.07 مليار ريال (285.7 مليون دولار)، مقارنة بنحو 949.8 مليون ريال (253.3 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق. كما زاد إجمالي الربح بنسبة 4.7 في المائة إلى 1.38 مليار ريال (367.5 مليون دولار)، مقابل 1.32 مليار ريال (351.1 مليون دولار).

وعلى مستوى الربع الثالث من العام، ارتفع صافي الربح بنسبة 15.5 في المائة إلى 325.1 مليون ريال (86.7 مليون دولار)، مقارنة بـ281.5 مليون ريال (75.1 مليون دولار) في الربع المماثل من عام 2025، كما زاد بنسبة 6 في المائة مقارنة بالربع الثاني من العام الحالي، الذي سجلت فيه الشركة أرباحاً بلغت 306.8 مليون ريال (81.8 مليون دولار).

وصعدت إيرادات الشركة في الربع الثالث بنسبة 18.2 في المائة على أساس سنوي إلى 3.23 مليار ريال (860.9 مليون دولار)، مقابل 2.73 مليار ريال (728.4 مليون دولار) في الفترة المقابلة من العام الماضي. كما ارتفعت بنسبة 10.2 في المائة مقارنة بالربع السابق.

وأرجعت الشركة نمو الإيرادات خلال الربع الثالث إلى ارتفاع أسعار المواد الأولية، إلى جانب تنوع المنتجات المباعة، بينما عزت زيادة صافي الربح إلى تنوع المنتجات.

وارتفع الربح التشغيلي في الربع الثالث بنسبة 20.6 في المائة إلى 401.8 مليون ريال (107.1 مليون دولار)، مقارنة بـ333.2 مليون ريال (88.8 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق. كما زاد إجمالي الربح بنسبة 13.9 في المائة إلى 508.2 مليون ريال (135.5 مليون دولار)، مقابل 446.3 مليون ريال (118.9 مليون دولار).

وبلغ إجمالي الدخل الشامل العائد إلى مساهمي الشركة 953.6 مليون ريال (254.3 مليون دولار) خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، بارتفاع نسبته 8.7 في المائة عن الفترة المماثلة من العام الماضي، بينما ارتفع إجمالي حقوق الملكية، بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة، إلى 3.48 مليار ريال (927.2 مليون دولار)، مقارنة بـ2.91 مليار ريال (775.8 مليون دولار) قبل عام.

وسجلت ربحية السهم خلال الفترة 6.09 ريال، مقابل 5.46 ريال في الفترة المماثلة من عام 2025.


«أديس» السعودية تقرّ زيادة رأس المال 100 % بمنحة أسهم للمساهمين

منصة بحرية تابعة لـ«أديس» (الشركة)
منصة بحرية تابعة لـ«أديس» (الشركة)
TT

«أديس» السعودية تقرّ زيادة رأس المال 100 % بمنحة أسهم للمساهمين

منصة بحرية تابعة لـ«أديس» (الشركة)
منصة بحرية تابعة لـ«أديس» (الشركة)

وافقت الجمعية العامة غير العادية لشركة «أديس القابضة» على زيادة رأسمال الشركة بنسبة 100 في المائة، من نحو 1.13 مليار ريال (301.1 مليون دولار) إلى 2.26 مليار ريال (602.2 مليون دولار)، عبر رسملة مبلغ 1.13 مليار ريال (301.1 مليون دولار) من رصيد علاوة إصدار الأسهم، ومنح سهم واحد لكل سهم مملوك.

وأعلنت الشركة، في إفصاح على موقع السوق المالية السعودية، أن الجمعية العامة غير العادية وافقت على توصية مجلس الإدارة خلال اجتماعها المنعقد الأربعاء، بعد اكتمال النصاب القانوني، وبنسبة حضور بلغت 76.75 في المائة.

وتهدف الزيادة، بحسب الشركة، إلى دعم استراتيجية النمو طويلة الأجل، وتعزيز قاعدة رأس المال وتقوية هيكل حقوق الملكية، بما يدعم خطط النمو والتوسع المستقبلية.

وبموجب القرار، سيرتفع عدد الأسهم من نحو 1.13 مليار سهم إلى 2.26 مليار سهم، مع توزيع سهم مجاني واحد عن كل سهم يملكه المساهمون المستحقون للمنحة. وتكون الأحقية للمساهمين المالكين للأسهم بنهاية يوم انعقاد الجمعية العامة غير العادية، والمقيدين في سجل مساهمي الشركة لدى شركة مركز إيداع الأوراق المالية «إيداع» بنهاية ثاني يوم تداول يلي تاريخ الاستحقاق.

وأوضحت الشركة أنه في حال وجود كسور أسهم، فستُجمع في محفظة واحدة لجميع حملة الأسهم وتباع بسعر السوق، ثم توزع قيمتها على المساهمين المستحقين، كل بحسب حصته، خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من تاريخ تحديد الأسهم الجديدة المستحقة لكل مساهم.

وحظي قرار زيادة رأس المال بموافقة 99.82 في المائة من الأصوات، بينما بلغت نسبة الأصوات غير الموافقة 0.0033 في المائة، والأصوات الممتنعة 0.18 في المائة تقريباً.

كما وافقت الجمعية على تعديل المادتين السابعة والثامنة من النظام الأساسي للشركة، والمتعلقتين برأس المال والاكتتاب بالأسهم، إلى جانب تعديل المادة العشرين المتعلقة بصلاحيات الرئيس ونائبه والعضو المنتدب وأمين السر.

وتأتي هذه الخطوة في إطار تعزيز القاعدة الرأسمالية للشركة ودعم خططها التوسعية، وفقاً للأهداف التي أعلنتها «أديس» في توصية مجلس إدارتها.


إيرادات «الكابلات السعودية» تتراجع نحو 40 % في 9 أشهر والأرباح تهبط 56 %

جناح «الكابلات السعودية» في أحد المعارض بالرياض (حساب الشركة على «إكس»)
جناح «الكابلات السعودية» في أحد المعارض بالرياض (حساب الشركة على «إكس»)
TT

إيرادات «الكابلات السعودية» تتراجع نحو 40 % في 9 أشهر والأرباح تهبط 56 %

جناح «الكابلات السعودية» في أحد المعارض بالرياض (حساب الشركة على «إكس»)
جناح «الكابلات السعودية» في أحد المعارض بالرياض (حساب الشركة على «إكس»)

تراجعت إيرادات شركة «الكابلات السعودية» بنسبة 39.7 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، لتبلغ 68.3 مليون ريال (18.2 مليون دولار)، مقابل 113.3 مليون ريال (30.2 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام الماضي، بينما انخفض صافي الربح بنسبة 56.4 في المائة إلى 44.4 مليون ريال (11.8 مليون دولار)، مقارنة بنحو 101.7 مليون ريال (27.1 مليون دولار) قبل عام.

وأوضحت الشركة، في إفصاح على السوق المالية السعودية، أن تراجع الإيرادات يرتبط بالتحديات المالية ومشكلات السيولة، واستمرار القيود على رأس المال العامل، إلى جانب انخفاض الدفعات المقدمة من العملاء، الأمر الذي أثَّر في قدرتها على تنفيذ الأعمال وتحقيق الإيرادات.

وعلى مستوى الربع الثالث من العام، انخفضت الإيرادات إلى نحو 20 مليون ريال (5.3 مليون دولار)، مقارنة بـ39 مليون ريال (10.4 مليون دولار) في الربع المماثل من عام 2025، بتراجع نسبته 48.8 في المائة.

كما تراجع صافي الربح العائد إلى مساهمي الشركة خلال الربع الثالث إلى 18.3 مليون ريال (4.9 مليون دولار)، مقابل 36.8 مليون ريال (9.8 مليون دولار) في الفترة المقابلة من العام السابق، بانخفاض بلغ نحو 50.3 في المائة.

وعلى صعيد الأداء التشغيلي، سجلت الشركة خسارة تشغيلية بلغت 84 مليون ريال (22.4 مليون دولار) خلال الأشهر التسعة الأولى، مقارنة بخسارة قدرها 75.9 مليون ريال (20.3 مليون دولار) في الفترة نفسها من العام الماضي، بارتفاع نسبته 10.6 في المائة. كما بلغت الخسارة الإجمالية 24 مليون ريال (6.4 مليون دولار)، مقابل 24.9 مليون ريال (6.6 مليون دولار) قبل عام.

وعزت الشركة تراجع الربحية إلى انخفاض الإيرادات وارتفاع إجمالي التكاليف، خصوصاً أسعار المواد الخام، فضلاً عن زيادة المصروفات التشغيلية. وأضافت أن الظروف الجيوسياسية الإقليمية زادت التحديات المرتبطة بالنقل والخدمات اللوجستية، ورفعت الأعباء الصناعية غير المستوعبة في المصنع.

وأشارت الشركة أيضاً إلى تراجع الإيرادات الناتجة عن العقود خلال الربع الثالث مقارنة بالربع السابق، مع انخفاض مستوى الإنجاز في عقود العملاء، بعدما تسلمت الشركة توريدات كابلات لمشروعات خلال الربع الثاني، في حين انخفضت التوريدات خلال الربع الثالث. وفي المقابل، ارتفعت إيرادات الكابلات بنسبة 21 في المائة مقارنة بالربع السابق، ما ساهم جزئياً في الحد من التراجع.

ورغم انخفاض صافي الربح خلال الأشهر التسعة، فإن المركز المالي للشركة لا يزال يواجه تحديات كبيرة؛ إذ بلغت الخسائر المتراكمة 227 مليون ريال (60.5 مليون دولار)، بما يعادل 340 في المائة من رأس المال.

كما تجاوزت المطلوبات المتداولة الأصول المتداولة بنحو 671.4 مليون ريال (179 مليون دولار) في 30 سبتمبر (أيلول) 2026، وفقاً لما أورده تقرير مراجع الحسابات، الذي لفت إلى وجود شك جوهري بشأن قدرة المجموعة على الاستمرار كمنشأة مستمرة والوفاء بالتزاماتها عند استحقاقها.

وفي المقابل، قالت الإدارة إنها أعدت توقعات للعام الحالي تشير إلى تحقيق صافي دخل، مستندة إلى افتراضات تشمل ضخ سيولة من خلال إصدار أدوات حقوق أولوية، ونمو الإيرادات بناءً على طلبات وعروض مستقبلية. غير أن مراجع الحسابات أشار إلى أن هذه الافتراضات تتعلق بأحداث مستقبلية تنطوي على عدم يقين جوهري، مؤكداً عدم تعديل رأيه بشأن القوائم المالية.

ويأتي ذلك في وقت عادت فيه الشركة إلى إجراء إعادة التنظيم المالي، بعد أن أصدرت الدائرة الخامسة بمحكمة الاستئناف في الرياض، في 26 أغسطس (آب) 2026، حكماً بنقض قرار سابق بإنهاء الإجراء ورفض طلب الإنهاء، وفقاً لما ورد في إفصاح الشركة.

وتعكس النتائج استمرار الضغوط على أعمال الشركة، مع تراجع الإيرادات وتفاقم الخسارة التشغيلية، في وقت تعتمد فيه خطط الإدارة لتحسين الوضع المالي على توفير سيولة إضافية واستعادة نمو الأعمال خلال الفترة المقبلة.