البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: انحسار صدمة «هرمز» يدفع نمو السعودية لـ7.9 % في 2027

روبرتا غاتي: تنويع مسارات تصدير الطاقة يعزّز مرونة اقتصادات الخليج أمام اضطرابات التجارة

سفن راسية قبالة سواحل خصب بمحافظة مسندم في سلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن راسية قبالة سواحل خصب بمحافظة مسندم في سلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: انحسار صدمة «هرمز» يدفع نمو السعودية لـ7.9 % في 2027

سفن راسية قبالة سواحل خصب بمحافظة مسندم في سلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن راسية قبالة سواحل خصب بمحافظة مسندم في سلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

يتجه الاقتصاد السعودي إلى ارتداد قوي في 2027 مع انحسار تداعيات اضطراب حركة الطاقة والتجارة؛ إذ يتوقع البنك الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بنحو 7.9 في المائة العام المقبل، بعد انكماش متوقع بنحو 2 في المائة خلال 2026، في وقت أظهرت فيه أزمة مضيق هرمز أن تنويع مصادر النمو لا يقل أهمية عن تنويع مسارات تصدير الطاقة والبنية التحتية اللوجستية.

وفي مقابلة مع «الشرق الأوسط» بمناسبة صدور أحدث تقرير للبنك الدولي عن المستجدات الاقتصادية في المنطقة، قالت كبيرة الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان في البنك الدولي، روبرتا غاتي، لـ«الشرق الأوسط»، إن السعودية والإمارات تمكنتا من تجاوز آثار إغلاق مضيق هرمز بصورة أفضل من بعض الدول المصدرة المجاورة؛ بفضل امتلاكهما طرقاً بديلة لتصدير الطاقة. وأوضحت أن السعودية أعادت توجيه حجم كبير من صادرات النفط عبر خط أنابيب «شرق – غرب» إلى موانئ البحر الأحمر، في حين ساعدت قدرة الإمارات على تصدير المواد الهيدروكربونية عبر الفجيرة في تقليل اعتمادها على المضيق.

وترى غاتي أن الأزمة عززت، بدلاً من أن تضعف، أهمية التنويع الاقتصادي، لكنها كشفت في الوقت نفسه عن بُعد آخر للمرونة، وهو تنويع مسارات التصدير. فتنويع النشاط الاقتصادي والمالي عبر مصادر دخل وقطاعات مختلفة يجب أن يترافق، في رأيها، مع تنويع طرق التجارة والبنية التحتية للصادرات وشبكات الخدمات اللوجستية.

ويأتي ذلك في وقت يتوقع فيه البنك الدولي انكماش اقتصاد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بنحو 2.1 في المائة في 2026، مقارنة بنمو 3.3 في المائة في 2025، في حين تتجه اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة إلى الانكماش 4.3 في المائة، في واحدة من أشد الصدمات التي تتعرض لها المنطقة منذ جائحة «كوفيد - 19». وفي المقابل، يتوقع البنك الدولي أن يرتد النمو الإقليمي بقوة إلى 7.8 في المائة في 2027، في حال انحسار الصراع وعودة تدفقات التجارة والصادرات إلى طبيعتها تدريجياً، مدفوعاً بصورة رئيسية باستعادة إنتاج وتصدير الهيدروكربونات.

كبيرة الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان في البنك الدولي روبرتا غاتي (البنك الدولي)

السعودية والمرونة

وتقول غاتي إن الصراع أظهر مجموعة من نقاط القوة التي عززت قدرة الاقتصاد السعودي على امتصاص الصدمة، في مقدمتها الاحتياطيات المالية الكبيرة، واستمرار جهود التنويع الاقتصادي، والقدرة على إعادة توجيه جزء مهم من صادرات النفط عبر موانئ البحر الأحمر. وأسهمت هذه العوامل في الحفاظ على قدر من المرونة أمام اضطراب التجارة وتدفقات الطاقة، مقارنة بما كان يمكن أن تكون عليه التداعيات في غياب هذه البدائل.

وتوضح أن قدرة المملكة على تنويع مسارات التصدير كانت عاملاً مهماً في الحد من أثر اضطراب «هرمز»، في حين يعكس مسار الاقتصاد خلال الفترة المقبلة أهمية مواصلة الاستثمار في هذه المرونة. ووفق أحدث توقعات البنك الدولي، يُتوقع أن ينكمش الاقتصاد السعودي بنحو 2 في المائة في 2026، قبل أن يستعيد زخمه بقوة وينمو بنحو 7.9 في المائة في 2027 مع عودة تدفقات التجارة والطاقة إلى طبيعتها تدريجياً.

وتؤكد غاتي أن أداء الاقتصاد كان سيكون أكثر تأثراً لولا وجود مسارات تصدير بديلة، ولا سيما عبر خط أنابيب «شرق – غرب» وموانئ البحر الأحمر.

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

صدمة «هرمز» تضرب صادرات الخليج

وتشير غاتي إلى أن اضطراب مضيق هرمز كان له أثر بالغ في توقعات البنك الدولي للنمو؛ إذ من المتوقع أن ينكمش الناتج الإقليمي بنسبة 2.1 في المائة في 2026، بانخفاض 5.7 نقطة مئوية عن توقعات النمو التي سبقت اندلاع النزاع في يناير (كانون الثاني).

ويعود هذا التراجع بدرجة كبيرة إلى الاضطرابات الشديدة التي لحقت بمصدري النفط والغاز في الخليج، حيث يتوقع البنك الدولي انكماش جميع اقتصادات دول مجلس التعاون باستثناء سلطنة عمان خلال 2026.

وقد أدت الأزمة إلى انخفاض حركة ناقلات النفط في الخليج بأكثر من النصف، وتراجع إنتاج النفط في المنطقة من نحو 26 مليون برميل يومياً إلى 16 مليون برميل يومياً في مارس (آذار).

ورغم ضخامة الصدمة، كانت تداعياتها العالمية أكثر احتواءً مما كان يمكن أن يحدث في ظل نقص مماثل في الإمدادات؛ إذ ساعد وجود فائض سابق في سوق النفط، وإعادة توجيه بعض الشحنات خارج المضيق، وزيادة الإنتاج في مناطق أخرى، والسحب من المخزونات، وانخفاض الطلب في شرق آسيا، على امتصاص جزء من النقص.

لكن الفوارق بين اقتصادات دول الخليج كانت كبيرة؛ إذ تعرضت الدول الأكثر اعتماداً على مضيق هرمز لانخفاضات أكبر في الإنتاج، في حين ساعدت مسارات التصدير البديلة في السعودية والإمارات على الحد من أثر الصدمة.

وتوقع البنك الدولي انكماش الاقتصاد القطري بنحو 20.9 في المائة في 2026، والكويتي 14.6 في المائة، والعراقي 12.4 في المائة، والبحريني 2.9 في المائة، في وقت أضافت فيه الاضطرابات التي طالت السياحة والطيران والخدمات اللوجستية أعباء أخرى على النشاط الاقتصادي.

ارتداد قوي في 2027

وترى غاتي أن القناة الرئيسية التي انتقلت عبرها الصدمة إلى اقتصادات الخليج تمثلت في انخفاض حجم الصادرات، إلى جانب تضرر البنية التحتية. وإذا عادت الطرق التجارية إلى طبيعتها واستؤنفت صادرات الطاقة، فمن المتوقع استعادة جزء كبير من الناتج المفقود بسرعة نسبية، وهو ما يفسر توقعات الارتداد القوي في 2027. وبالنسبة إلى السعودية، يتوقع البنك الدولي نمو الاقتصاد 7.9 في المائة العام المقبل.

لكن غاتي تشدد على ضرورة التمييز بين الانتعاش والتعافي. فعقب الانخفاض الحاد في الإنتاج، غالباً ما يأتي ارتداد سريع يعكس استعادة الإنتاج من مستويات منخفضة، وليس بالضرورة تحسناً مماثلاً في المؤشرات الأساسية أو الإنتاجية.

وحسب السيناريو الأساسي للبنك الدولي، يفترض التقرير استمرار النزاع حتى نهاية 2026، يتبعه خفض للتصعيد وعودة تدريجية لحركة التجارة إلى طبيعتها. وبناءً على ذلك؛ يتوقع أن يرتفع النمو الإقليمي، باستثناء إيران، إلى 7.8 في المائة في 2027 مع عودة تدفقات الصادرات.

لكن إصلاح البنية التحتية المتضررة قد يستغرق وقتاً، وقد تبقى الاستثمارات معلقة وسط حالة عدم اليقين، في حين تكون الاحتياطيات المالية أضعف مما كانت عليه قبل الأزمة.

وتحذّر غاتي من أن ارتفاع تكاليف الشحن، وتراجع ثقة المستثمرين، وانخفاض عائدات السياحة، وضعف الطلب العالمي، وتشديد شروط التمويل، يمكن أن تطيل الأثر الاقتصادي للصراع إلى ما بعد انتهاء الاضطرابات المباشرة.

كما أن فترات عدم اليقين الطويلة قد تؤدي إلى تأخير الاستثمارات وإضعاف ثقة قطاع الأعمال وإبطاء تراكم رأس المال المادي والبشري؛ ما يزيد خطر تحول الصدمة المؤقتة تباطؤاً دائماً في النمو.

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

الخليج يحتفظ بميزة التكلفة

ورغم شدة الصدمة، ترى غاتي أن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي لا تزال تتمتع بميزة هيكلية مهمة، بصفتها من بين الأقل تكلفة والأكثر تنافسية في إنتاج النفط والغاز على مستوى العالم.

ومع عودة التدفقات التجارية إلى طبيعتها، ستكون هذه الاقتصادات، وفق تقديرها، في وضع جيد يسمح لها بالبقاء مورداً مهماً للأسواق العالمية. لكن التحدي أمام السياسات لا يقتصر على استعادة النشاط الاقتصادي في الأجل القريب، بل يمتد إلى مواصلة تنويع الاقتصادات وتعزيز قدرتها على الصمود وحماية رأس المال البشري والإنتاجي خلال الأزمة.

وتقول غاتي إن هذه الاستثمارات ضرورية لضمان ألا يتحول الاضطراب المؤقت إلى خسارة دائمة في إمكانات النمو.

الذكاء الاصطناعي... التنويع الجديد للإنتاجية

وفي موازاة أزمة الطاقة، ترى غاتي أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يفتح مصدراً جديداً للنمو والإنتاجية في المنطقة، لكن الاستفادة من إمكاناته تتطلب معالجة ثلاث فجوات رئيسية: التوطين والاستخدام ورأس المال الأساسي، إلى جانب تعزيز ديناميكية القطاع الخاص.

وتوضح أن ضعف الاستثمار والتدريب والابتكار، فضلاً عن هيمنة الدولة في بعض الاقتصادات والفساد وعدم الاستقرار السياسي، يحدّ من قدرة الشركات على تبني التكنولوجيا وتحويلها مكاسب إنتاجية واسعة.

فجوة في منظومة الذكاء الاصطناعي

وتبرز فجوة التوطين أهمية البيانات واللغات المحلية؛ فعلى الرغم من أن العربية يتحدث بها أكثر من 500 مليون شخص، فإنها تمثل أقل من 1 في المائة من عناوين المواقع العالمية، في حين لا تزال اللهجات المحلية نقطة ضعف في نماذج اللغة العربية.

أما فجوتا الاستخدام ورأس المال الأساسي، فتتمثلان في محدودية تبني الذكاء الاصطناعي بصورة منتجة ونقص المهارات الرقمية، إلى جانب تفاوت البنية التحتية. وتسجل المنطقة أداءً دون متوسط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في التفكير الإبداعي، في حين تقل اشتراكات النطاق العريض عبر الهاتف المحمول في ثمانية اقتصادات، بينها مصر والعراق وباكستان، عن المستوى المتوقع وفق دخلها.

السعودية ودور إقليمي متنامٍ

وتبرز السعودية، حسب غاتي، بصفتها واحدةً من أكثر بيئات الذكاء الاصطناعي تطوراً في المنطقة؛ إذ ارتقت من المرتبة الـ33 بين الـ36 اقتصاداً في 2017 إلى المرتبة الـ19 في 2024 وفق مؤشر «ستانفورد» العالمي لحيوية الذكاء الاصطناعي.

وترى أن الاختبار الحقيقي يتمثل في تحويل الاستثمارات الكبيرة في مراكز البيانات والبنية التحتية إلى تبنٍ واسع من الشركات والعاملين والمؤسسات العامة، بما ينعكس على الإنتاجية ونمو القطاعات غير النفطية. ويمكن للسعودية أن تسهم في بناء منظومة إقليمية للذكاء الاصطناعي من خلال قدرات الحوسبة ومراكز البيانات وتطوير النماذج، في حين توفر الاقتصادات النامية المواهب والخبرات القطاعية والبيانات المحلية.

أبراج الكويت (كونا)

التعاون الإقليمي فرصة لتعزيز المرونة

وترى غاتي أن الخطر الأكبر على آفاق 2027 يتمثل في استمرار تعطل التجارة وتدفقات الطاقة، بما قد يضغط على الاستثمار والخدمات اللوجستية والسياحة وثقة قطاع الأعمال ويؤخر التعافي.

وفي المقابل، تمثل الأزمة فرصة لتسريع التعاون الإقليمي، خصوصاً في الذكاء الاصطناعي؛ إذ تمتلك دول الخليج البنية التحتية والقدرات الحاسوبية، في حين تتمتع اقتصادات أخرى بالمواهب والبيانات والابتكار. ويمكن لهذا التكامل أن يخلق مصادر جديدة للنمو ويرفع الإنتاجية ويعزز المرونة الاقتصادية خارج دورة النفط.

وبالنسبة إلى السعودية، ترى غاتي أن تجربة «هرمز» أظهرت أهمية الجمع بين تنويع الاقتصاد وتنويع مسارات التجارة والتصدير. ومع توقع نمو الاقتصاد السعودي 7.9 في المائة في 2027، تكمن الفرصة في تحويل ارتداد الإنتاج بعد الصدمة نمواً أكثر استدامة تقوده الإنتاجية والاستثمار والقطاعات غير النفطية، مع مواصلة تعزيز البنية التحتية التجارية والتصديرية القادرة على مواجهة الصدمات المقبلة.


مقالات ذات صلة

«الاستثمارات العامة» يمدد قرض «إعمار المدينة الاقتصادية» مليار ريال حتى فبراير 2027

الاقتصاد شركة إعمار المدينة الاقتصادية تتولى مهمة تطوير مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (الموقع الرسمي)

«الاستثمارات العامة» يمدد قرض «إعمار المدينة الاقتصادية» مليار ريال حتى فبراير 2027

أعلنت شركة إعمار المدينة الاقتصادية موافقة صندوق الاستثمارات العامة على تمديد فترة إتاحة قرض المساهم البالغ مليار ريال (266 ألف دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سفن راسية قبالة سواحل خصب في محافظة مسندم بسلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

البنك الدولي يتوقع تعافي اقتصاد المنطقة إلى 7.8 % في 2027

يتوقع البنك الدولي تعافي اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، إلى نمو قوي يبلغ 7.8 في المائة في 2027 إذا تراجعت حدة الصراع نهاية العام

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (تداول)

السوق السعودية تعاود التراجع بضغط من قطاع البنوك

عاود مؤشر السوق الرئيسة السعودية (تاسي) التراجع في ختام تعاملات الاثنين بنسبة 0.25 في المائة، ليغلق عند مستوى 10479 نقطة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مزارعو الأحساء يحتفون بموسمهم من التمور (واس)

خاص السعودية تحصّن أمنها الغذائي بـ798 مليون دولار للسلع الاستراتيجية

يقود صندوق التنمية الزراعية السعودي دوراً حيوياً في دعم المبادرات الوطنية لتعزيز الأمن الغذائي من خلال تخصيص 3 مليارات ريال (798 مليون دولار).

سعيد الأبيض (جدة)
خاص حاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

خاص السوق السعودية تجذب توسعاً أميركياً في الغذاء والتصنيع

تعزز السعودية حضورها بوصفها سوقاً جاذبة لشركات الغذاء العالمية، مع انعكاس التحديثات التنظيمية وتوسع قطاعات التصنيع والخدمات الغذائية على حركة التجارة.

أسماء الغابري (جدة)

مسؤول في «المركزي الأوروبي»: ارتفاع عوائد السندات يحد من ضغوط التضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

مسؤول في «المركزي الأوروبي»: ارتفاع عوائد السندات يحد من ضغوط التضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال أولي ريهن، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، الثلاثاء، إن الارتفاع السريع في أسعار الطاقة بمنطقة اليورو لم يمتد بعد إلى السلع والخدمات الأخرى، مضيفاً أن الارتفاع الأخير في عوائد السندات من المرجح أن يحد من ضغوط الأسعار، مع تأثيره سلباً على النمو.

ويتجاوز التضخم في منطقة اليورو حالياً مستوى 2 في المائة المستهدف من البنك المركزي الأوروبي بفارق كبير، فيما يناقش صناع السياسة مدى الحاجة إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة، بعد الزيادتَين اللتَين أُقرتا خلال الصيف الماضي، وفق «رويترز».

وبينما قال عدد من صناع السياسة إن مخاطر التضخم تميل إلى تسجيل قراءات أعلى من المتوقع، أشار ريهن إلى وجود عوامل أخرى ينبغي أخذها في الاعتبار، في ظل تأثير قوى متعارضة على الاقتصاد.

وقال ريهن: إن ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل يُسهم في تباطؤ النمو، كما يحد من انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى وإلى الأجور»، مردداً بعض التصريحات التي أدلى بها كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين.

وحذرت إيزابيل شنابل، عضوة مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، المعروفة بمواقفها المتشددة بشأن السياسة النقدية، مؤخراً أيضاً من أن الاقتصاد قد يتأثر بارتفاع تكاليف الاقتراض بوتيرة أكبر مما كان متوقعاً، بما من شأنه الحد من ضغوط التضخم على المدى المتوسط.

وارتفعت عوائد السندات إلى أعلى مستوياتها في أكثر من عقد في أنحاء منطقة اليورو، مدفوعة جزئياً بارتفاع العوائد الأميركية، إلى جانب تنامي المخاوف بشأن استدامة مستويات الدين في أوروبا.

غير أن ريهن تجنّب الدعوة إلى اتخاذ خطوة محددة في السياسة النقدية، وتمسك إلى حد كبير بنهج البنك المركزي الأوروبي الحالي القائم على عدم استباق قراراته بالإشارة إلى تحركات مستقبلية.

وتتوقع الأسواق المالية تنفيذ البنك المركزي الأوروبي زيادتين إلى ثلاث زيادات إضافية في أسعار الفائدة خلال دورة التشديد الحالية، مع تسعير احتمال يبلغ 80 في المائة لرفع الفائدة بحلول ديسمبر (كانون الأول).

وأقر ريهن أيضاً بأن أسعار الطاقة لا تزال مرتفعة، وأن الاقتصاد يبدي مرونة استثنائية، مدعوماً جزئياً بقوة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال إن هذه المرونة تشير، حسب بعض صناع السياسة، إلى احتمال استمرار ضغوط الأسعار بوتيرة أكبر مما كان متوقعاً في السابق.


«الاستثمارات العامة» يمدد قرض «إعمار المدينة الاقتصادية» مليار ريال حتى فبراير 2027

شركة إعمار المدينة الاقتصادية تتولى مهمة تطوير مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (الموقع الرسمي)
شركة إعمار المدينة الاقتصادية تتولى مهمة تطوير مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (الموقع الرسمي)
TT

«الاستثمارات العامة» يمدد قرض «إعمار المدينة الاقتصادية» مليار ريال حتى فبراير 2027

شركة إعمار المدينة الاقتصادية تتولى مهمة تطوير مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (الموقع الرسمي)
شركة إعمار المدينة الاقتصادية تتولى مهمة تطوير مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (الموقع الرسمي)

أعلنت شركة إعمار المدينة الاقتصادية موافقة صندوق الاستثمارات العامة على تمديد فترة إتاحة قرض المساهم البالغ مليار ريال (266 ألف دولار)، التي كان من المقرر انتهاؤها في سبتمبر (أيلول) الماضي، إلى 28 فبراير (شباط) 2027.

وأوضحت الشركة، في إفصاح على (تداول)، أن الصندوق وافق في 4 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 على تمديد فترة الإتاحة التي يمكن خلالها للشركة الاستفادة من القرض، من 18 سبتمبر 2026 إلى 28 فبراير 2027.

وكانت الشركة قد أبرمت في مارس (آذار) 2025 اتفاقية ملزمة مع الصندوق لتعديل وإعادة صياغة اتفاقية قرض المساهم القائمة، بما يتيح قرضاً يصل إلى مليار ريال (266 ألف دولار)، بعد أن كان القرض السابق البالغ مليار ريال (266 ألف دولار) مستخدماً بالكامل.

وبموجب الاتفاقية المعدلة، تبلغ فترة إتاحة القرض 18 شهراً من تاريخ توقيع الاتفاقية، فيما يستحق السداد دفعة واحدة بعد 24 شهراً من تاريخ توقيعها، ويشمل أصل المبلغ والعمولة.

وقدّمت الشركة ضمانات للقرض تتمثّل في رهون عقارية بقيمة لا تقل عن 1.5 مليار ريال (400 ألف دولار)، إلى جانب سندات لأمر تشمل أصل المبلغ والعمولة.

وتتضمّن اتفاقية قرض المساهم خياراً لصندوق الاستثمارات العامة لتحويل المبالغ المستحقة بموجب القرض إلى أسهم في رأس مال الشركة، وذلك بعد الحصول على موافقات الجهات التنظيمية ذات العلاقة والجمعية العامة غير العادية للشركة، وفق معادلة التحويل المتفق عليها.

ويهدف قرض المساهم إلى تغطية النفقات الرأسمالية وتكاليف المشاريع، ويأتي تعديل الاتفاقية ضمن خطة الشركة لإعادة هيكلة مركزها المالي، بهدف تعزيز الاستقرار المالي والتشغيلي وإعادة هيكلة رأس المال بما يدعم خطط النمو.

ويُعد صندوق الاستثمارات العامة طرفاً ذا علاقة، باعتباره أحد كبار المساهمين في الشركة.


النحاس يحقق مكاسب محدودة بدعم التكنولوجيا وتراجع رهانات رفع الفائدة

النحاس المنصهر خلال عملية التصنيع في مصفاة غلينكور للنحاس في مونتريال بكندا (أ.ف.ب)
النحاس المنصهر خلال عملية التصنيع في مصفاة غلينكور للنحاس في مونتريال بكندا (أ.ف.ب)
TT

النحاس يحقق مكاسب محدودة بدعم التكنولوجيا وتراجع رهانات رفع الفائدة

النحاس المنصهر خلال عملية التصنيع في مصفاة غلينكور للنحاس في مونتريال بكندا (أ.ف.ب)
النحاس المنصهر خلال عملية التصنيع في مصفاة غلينكور للنحاس في مونتريال بكندا (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار النحاس بشكل طفيف يوم الثلاثاء، مدعومة بموجة صعود في سوق الأسهم الأميركية قادها قطاع التكنولوجيا، إلى جانب تراجع توقعات الأسواق بشأن إقدام مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» على رفع أسعار الفائدة خلال الشهر الحالي، في حين حدّ ارتفاع الدولار من مكاسب المعدن.

وصعد سعر النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.08 في المائة إلى 14431.5 دولار للطن المتري بحلول الساعة 03:00 بتوقيت غرينتش، متجهاً لتسجيل ثالث جلسة متتالية من المكاسب، وفق «رويترز».

وكانت بورصة شنغهاي للعقود الآجلة مغلقة بمناسبة العيد الوطني الصيني، على أن تستأنف التداولات في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول).

وارتفعت الأسهم الآسيوية الثلاثاء، مواكبة المكاسب التي سجلتها «وول ستريت» في الجلسة السابقة، حيث أغلق مؤشر «ناسداك»، الذي تهيمن عليه شركات التكنولوجيا، عند مستوى قياسي مرتفع.

ويستفيد النحاس، الذي يُطلق عليه أحياناً لقب «الدكتور نحاس»، بوصفه مؤشراً على صحة الاقتصاد العالمي، من توقعات الطلب المرتبطة بالتوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وتحديث شبكات الكهرباء، وزيادة إنتاج المركبات الكهربائية.

وأظهرت أداة «فيد ووتش»، التابعة لمجموعة «سي إم إي»، أن المتعاملين في أسواق الفائدة باتوا يسعّرون احتمالاً بنسبة 24 في المائة فقط لرفع «الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه خلال أكتوبر، مقارنة بـ71 في المائة قبل أسبوع.

وعادة ما تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى كبح الطلب على السلع المرتبطة بالنمو الاقتصادي، مثل النحاس، من خلال إبطاء النشاط الاقتصادي.

في المقابل، واصل الدولار الأميركي ارتفاعه مدعوماً بصعود عوائد سندات الخزانة الأميركية، ما شكّل ضغطاً على السلع المقومة بالعملة الأميركية عبر زيادة تكلفتها على المشترين من حائزي العملات الأخرى.

وفي سوق المعادن الأخرى، ارتفع الألمنيوم بنسبة 0.16 في المائة. وكان المعدن الخفيف قد فقد أكثر من 17 في المائة من قيمته منذ بلوغه أعلى مستوى له في أربع سنوات خلال يونيو (حزيران)، متأثراً بانحسار المخاوف بشأن الإمدادات وتوقعات دخول طاقات إنتاجية جديدة في إندونيسيا.

وأظهرت بيانات مكتب الإحصاء الإندونيسي، الصادرة يوم الاثنين، أن صادرات البلاد من الألمنيوم الأولي وسبائك الألمنيوم غير المشغولة تجاوزت 150 ألف طن في أغسطس (آب)، أي أكثر من ثلاثة أمثال الكمية المصدّرة في الشهر نفسه من العام الماضي.

أما في بورصة لندن للمعادن فقد تراجع الزنك بنسبة 0.08 في المائة، والرصاص بنسبة 0.03 في المائة، والنيكل بنسبة 0.44 في المائة، في حين استقرت أسعار القصدير دون تغيير يُذكر.