لماذا اعترض السيسي على قانون جامعة «كيان» التابعة للقوات المسلحة؟

مجلس النواب يعيد مناقشة «المادة 25» بعد «فيتو» الرئيس المصري

جانب من جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (مجلس الوزراء)
جانب من جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (مجلس الوزراء)
TT

لماذا اعترض السيسي على قانون جامعة «كيان» التابعة للقوات المسلحة؟

جانب من جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (مجلس الوزراء)
جانب من جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (مجلس الوزراء)

قرر مجلس النواب المصري تشكيل لجنة خاصة لمناقشة «فيتو» الرئيس عبد الفتاح السيسي على «المادة 25» من قانون جامعة «كيان» التابعة للقوات المسلحة، الذي وافق عليه المجلس في دور الانعقاد الماضي، لكن الرئيس رفض المصادقة عليه.

وتعد هذه هي المرة الثالثة التي يستخدم فيها الرئيس السيسي حقه الدستوري في الاعتراض على قوانين وافق عليها البرلمان قبل إقرارها، ويقوم بردها للمجلس مع إبداء أسباب الاعتراض، إذ سبق حدوث ذلك مع قانون «التجارب السريرية» في 2018، وقانون «الإجراءات الجنائية»، العام الماضي، قبل إدخال تعديلات عليه وإقراره.

واعترض السيسي على «المادة 25» من مشروع القانون، والتي تمنح طلاب الشعبة العسكرية بكليات ومعاهد الجامعة «مكافأة شهرية تعادل أول راتب لرتبة الملازم والتعويضات المقررة قانوناً، بدءاً من منح هذه الرتبة لأقرانهم من خريجي الكلية الحربية، بشرط اجتياز دراستهم بنجاح».

وأوضح رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، خلال عرض أسباب الاعتراض أمام البرلمان الأسبوع الماضي، أن «الرئيس يستهدف منع تفاوت المعاملة المالية بين طلاب الشعبتين العسكرية والمدنية، وكذلك بين طلاب الجامعة وأقرانهم في الجامعات الأخرى، حيث يقوم الاعتراض على ضرورة وضع قواعد موضوعية ومنضبطة للمكافآت، تحقق التوازن بين طبيعة الجامعة وأهدافها التعليمية ومبدأي المساواة وتكافؤ الفرص، بعدما وافق البرلمان على المادة في مناقشاته السابقة دون تعديل».

وتُعد «كيان» أحدث أنظمة التعليم الجامعي في مصر، الذي توسع خلال السنوات الأخيرة ليضم جامعات أهلية خصوصاً بجانب الجامعات الحكومية، وهي جامعات يُسمح بقبول الطلاب فيها بمجاميع درجات أقل مقابل رسوم دراسية أعلى تختلف من جامعة لأخرى.

ووافق «النواب»، الاثنين، على تقرير اللجنة العامة بشأن الاعتراض الرئاسي مع تشكيل لجنة خاصة برئاسة وكيل مجلس النواب عاصم الجزار، على أن تعقد أول اجتماعاتها، الأربعاء المقبل.

وأكد الجزار، الاثنين، أن اللجنة العامة أوصت بالموافقة على اعتراض الرئيس، وإلغاء «المادة 25» من مشروع القانون في ضوء ما انتهت إليه من ضرورة تحقيق المساواة بين طلاب الشعبتين العسكرية والمدنية بالجامعة، وتفادي ما قد يترتب على النص من تباين في المزايا المالية بين الطلاب.

وبحسب عضو مجلس النواب أحمد علاء فايد فإن «اللجنة العامة ستناقش المادة التي اعترض عليها الرئيس فقط وليس القانون بالكامل، استناداً لوجود شبهة عدم دستورية تستوجب الدراسة والتباحث، مع مناقشة الأمر بين الأعضاء الذين يمثلون قامات قانونية، ولديهم خبرات أكاديمية وحزبية للوصول إلى الرأي الأقرب للصواب».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن اجتماع اللجنة المقبل سيتحدد على أساسه ما إذ كان الأمر سيتم الانتهاء منه في جلسة واحدة أو أكثر، مع الحرص على الدقة في الصياغة القانونية للمادة والاستماع لكل الآراء.

ولفت إلى أن تعديل صياغة المادة بصورتها المتوقعة لن يؤدي إلى تعطيل الدراسة في الجامعة خلال العام الدراسي الحالي على أساس أن الأمر لا يمس جوهر العملية التعليمية؛ لكن يقتصر على مزايا مادية فحسب.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى جلسات مجلس النواب (مجلس الوزراء)

وكان وزير الدفاع والإنتاج الحربي أشرف سالم زاهر قد شهد في يوليو (تموز) الماضي مؤتمراً صحافياً للإعلان عن قبول دفعات جديدة بالأكاديمية العسكرية المصرية والكليات العسكرية مع تدشين جامعة «كيان» بالقوات المسلحة بالصفة المدنية.

وأكد وزير الدفاع حينها أن إنشاء «كيان» جاء بتوجيهات الرئيس السيسي «لإنشاء بيئة تعليمية تحقق الابتكار والإبداع في مجالات الدراسة المختلفة، وإعداد كوادر من شباب مصر المؤهلين بأحدث ما وصل إليه العلم في المجالات كافة»، بحسب بيان المتحدث العسكري للقوات المسلحة.

وفتحت جامعة «كيان» أبوابها لالتحاق الطلاب بالعام الدراسي الحالي عبر كليات «الطب» و«طب الفم والأسنان» و«الصيدلة» و«الهندسة» و«الحاسبات والذكاء والاصطناعي»، وهي الكليات التي أُعلن عن استقطاب أساتذة فيها من عدة جامعات مصرية بارزة، بينما تستقبل الجامعة الطلاب بالصفة المدنية، وتجمع بين الذكور والإناث بحسب الحساب الرسمي للأكاديمية العسكرية المصرية.

ويقول الخبير بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو هاشم ربيع إن اعتراض الرئيس على «المادة 25» أمر مستحسن لتحقيق المساواة بين الطلاب.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «القانون نفسه بحاجة لمراجعة وليس المادة التي اعترض عليها الرئيس فقط، بسبب الرسوم المفروضة على الطلاب للالتحاق بها بوقت ينص فيه الدستور على مجانية التعليم».


مقالات ذات صلة

معارض مصري يتظاهر في هولندا ويعيد أزمة «حصار السفارات»

العالم العربي مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)

معارض مصري يتظاهر في هولندا ويعيد أزمة «حصار السفارات»

أعاد تظاهر معارض مصري أمام مقر السفارة المصرية في هولندا الجدل مجدداً حول ما عرف بـ«حصار السفارات» المصرية في الخارج من عناصر مرتبطة بجماعة «الإخوان».

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

السيسي: حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به

جددت مصر تمسكها بحقها في نهر النيل، وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن «حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به»، في وقت صعَّدت فيه إثيوبيا لهجتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد خلال توقيع الاتفاق بين الجانب المصري و«شيفرون» بحضور وزير البترول والثروة المعدنية (رئاسة الحكومة المصرية)

مصر توقع مع «شيفرون» اتفاقية للتنقيب عن الغاز والنفط باستثمارات 88 مليون دولار

وقّعت الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» وشركة «شيفرون» العالمية اتفاقية جديدة للبحث عن الغاز الطبيعي والزيت الخام واستغلالهما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)

محادثات «فتح» في القاهرة... مساعٍ لـ«حوار وطني فلسطيني»

بين لقاءات مؤكدة مع مسؤولين مصريين وأخرى محتملة مع فصائل فلسطينية، يتجه جدول أعمال وفد حركة «فتح» في القاهرة نحو التعجيل بعقد الحوار الوطني.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

مصر ترفض التوغلات الإسرائيلية المتكررة بالجنوب السوري

أدانت مصر بأشد العبارات استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة السورية، واستئناف أعمال الحفر والإنشاءات العسكرية في ريف القنيطرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

الأمن الموريتاني يواصل حملة لتفكيك شبكة «ابتزاز إلكتروني»

عضوات من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة» في موريتانيا بعد زيارة موقوفات (المرصد)
عضوات من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة» في موريتانيا بعد زيارة موقوفات (المرصد)
TT

الأمن الموريتاني يواصل حملة لتفكيك شبكة «ابتزاز إلكتروني»

عضوات من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة» في موريتانيا بعد زيارة موقوفات (المرصد)
عضوات من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة» في موريتانيا بعد زيارة موقوفات (المرصد)

زار وفدان من هيئتين حقوقيتين رسميتين في موريتانيا، خلال الأيام الماضية، عدداً من الموقوفين على ذمة التحقيق في قضية باتت تُعرف إعلامياً بـ«ملف مدوّني الخارج»، في خطوة جاءت وسط جدل متصاعد أثاره مدوّنون مقيمون خارج البلاد بشأن ما وصفوه بمعاملة سيئة تعرض لها أقاربهم الموقوفون.

ويثير الملف الجدل في موريتانيا، خاصة بعد تداول معلومات من طرف جهات قريبة من السلطة تشير إلى أن عدد المشمولين في الملف تجاوز 40 شخصاً، وأن الأموال التي يجري تتبعها تجاوزت 1.5 مليار أوقية قديمة، وهو ما يعادل 3.7 مليون دولار.

وبحسب هذه المصادر، فإن عشرات الحسابات البنكية والمحافظ الإلكترونية جرى تجميدها في إطار التحقيق، كما تم الاستماع إلى مسؤولين في عدد من البنوك المحلية، وشخصيات في الإدارة العمومية تعرضوا للابتزاز.

وقال وفد من «اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان»، يقوده رئيس اللجنة محمد محمود ولد داهي، وبرفقة أمينها العام محمد ولد إبراهيم، في بيان صادر الأحد، إنه زار الموقوفين واطّلع ميدانياً على ظروف إقامتهم.

وأوضح البيان أن الموقوفين «يقيمون في أماكن ملائمة ومكيّفة، ويتلقون تغذية جيدة»، إلى جانب توفر الأدوية والرعاية الصحية عند الحاجة، مؤكداً أن الوفد «لم يلاحظ أي مؤشرات على تعرضهم لسوء المعاملة»، ولم يتلقَّ أي شكاوى بهذا الخصوص خلال الزيارة. وتعهدت اللجنة بمواصلة متابعة أوضاع الموقوفين «بكل استقلالية» صوناً لحقوقهم وكرامتهم.

وفي سياق متصل، زار وفد من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة»، برئاسة فاطمة محمد الأمين انجيان، يوم السبت الماضي، سيدتين موقوفتين في الملف، للاطلاع على ظروف توقيفهما ومدى احترام الإجراءات القانونية.

وبحسب بيان المرصد، استمع الوفد إلى كل منهما على حدة، وعاين مكان الاحتجاز، والتقى بالطاقم المشرف عليه الذي يضم شرطية وطبيباً. وسجّل المرصد أن مكان الاحتجاز «من الأماكن المعتادة»، وتتوفر فيه «الاحتياجات الأساسية للراحة»، في حين أكدت الموقوفتان للوفد عدم تعرضهما لأي ضغوط أو سوء معاملة، كما أكد الطبيب المشرف استقرار وضعهما الصحي.

ورغم هذه الطمأنة، شدد المرصد على «ضرورة احترام الآجال القانونية للحجز، والتقيد بالضمانات القانونية الأساسية في جميع مراحل البحث والتحقيق»، داعياً إلى ضمان حقوق الموقوفين الأساسية، بما فيها «الاتصال بالأسرة والمحامين».

وتأتي الزيارتان في أعقاب حملة توقيفات بدأتها الشرطة أوائل الشهر الحالي، طالت أقارب عدة مدوّنين موريتانيين مقيمين في أوروبا والولايات المتحدة، من بينهم عبد الرحمن أكماش وشقيقته، إضافة إلى صاحب وكالة صرافة في نواكشوط، على خلفية تحقيق تصفه السلطات بأنه يستهدف تحويلات مالية مشبوهة تُستخدم في عمليات ابتزاز ونشر أخبار كاذبة.

ولم تصدر السلطات بعدُ توضيحاً رسمياً مفصلاً حول التهم أو نتائج التحقيق، في حين أعلنت الحكومة الموريتانية، الأربعاء الماضي، توقيف ستة أشخاص خلال حملة أمنية لتعقب وتفكيك «شبكة ابتزاز مالي»، اتهمت فيها مدونين ينشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، وأغلبهم مقيمون في الخارج.

وبدأت هذه الحملة بتوقيف أفراد من أسرة مدوّن مقيم في الولايات المتحدة، يُدعى سيدي ولد أكماش، اشتهر مؤخراً بمواقفه المعارضة للسلطة، ولكنه يُتهم بالانخراط في شبكة تبتز المسؤولين بنشر أخبار كاذبة مقابل الحصول على أموال عن طريق وسطاء. وينفي المدوّن التهم الموجهة إليه، ويؤكد أن هذه الحملة إنما هي بسبب مواقفه السياسية من النظام الحاكم.


تبون يحدد توجهات 2027 برفع الأجور ومواجهة الغلاء

الرئيس الجزائري مع الطاقم الحكومي في اجتماع مجلس الوزراء (الرئاسة)
الرئيس الجزائري مع الطاقم الحكومي في اجتماع مجلس الوزراء (الرئاسة)
TT

تبون يحدد توجهات 2027 برفع الأجور ومواجهة الغلاء

الرئيس الجزائري مع الطاقم الحكومي في اجتماع مجلس الوزراء (الرئاسة)
الرئيس الجزائري مع الطاقم الحكومي في اجتماع مجلس الوزراء (الرئاسة)

أثارت تعهدات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بزيادات واضحة في أجور العمال والموظفين ابتداءً من العام المقبل، وببلوغ الناتج المحلي الإجمالي 400 مليار دولار في أفق نهاية العام الحالي أو بداية المقبل؛ حالة من الجدل الواسع داخل البلاد.

فالعاملون يترقبون الزيادات الجديدة بفارغ الصبر، لمواجهة تراجع القدرة الشرائية الناجم عن الارتفاع الكبير في أسعار غالبية السلع والخدمات خلال العام الحالي، الذي استُهل برفع مفاجئ لأسعار الوقود.

وكان تبون قد وجَّه، الأحد، بإدراج زيادات الأجور ضمن مشروع قانون الموازنة لسنة 2027، بعدما أعلن عزمه استكمال مراجعة زيادة الأجور بنسبة 53 في المائة، لترتفع الزيادة الإجمالية إلى 100 في المائة، وفق تصريحاته، بعد زيادات بلغت 47 في المائة على مراحل خلال السنوات الأخيرة.

كما طلب الرئيس من الحكومة عدم إقرار أي ضريبة جديدة من شأنها التأثير على القدرة الشرائية للمواطنين، ولا سيما الفئات محدودة الدخل والطبقة المتوسطة.

وكان تبون قد أكد، خلال مقابلة بثها التلفزيون العمومي، السبت الماضي، أنه تعهد بتجسيد الـ53 في المائة المتبقية من زيادات الأجور، قائلاً: «إذا سمحت الظروف فسيتم تطبيق هذه الزيادات على شطر واحد، أو على شطرَين في حال تعذر ذلك».

حُمَّى الأسعار

وعن سؤال يخص أثر ارتفاع الأسعار على المستوى المعيشي، قال إن «القدرة الشرائية ومحاربة المضاربة غير المشروعة تشكلان أولوية، باعتبار أن المواطن يوجد في صميم عملية التنمية»، عادّاً الزيادات التي شهدتها كل المنتجات، خصوصاً الخضراوات، تعكس «جشع الذين يستغلون الوضع»، واصفاً إياهم بـ«الطفيليين».

الرئيس الجزائري تبون خلال المقابلة التي بثها التلفزيون العمومي (الرئاسة)

وأوضح أن الحرائق التي اندلعت في عدد من ولايات وسط وشرق البلاد خلال يوليو (تموز) الماضي أدت إلى تراجع عرض بعض المنتجات في الأسواق، لكنه شدد على أن ذلك «لا يبرر بأي حال من الأحوال هذا الارتفاع في الأسعار»، لا سيما في ظل الدعم الذي يحظى به القطاع الزراعي، سواء عبر الربط بشبكتي الكهرباء والمياه أو توفير الأسمدة.

وشدد الرئيس على رفضه القاطع للممارسات الاحتكارية غير المشروعة، مشيراً إلى أن «التحقيقات الأولية أظهرت أن معظم الفلاحين لم يكونوا وراء ارتفاع الأسعار. هذه الممارسات تشكل جريمة في حق الشعب، والحكومة ستتصدى لها».

الناتج المحلي

وفي سياق ذي صلة، تساءل حزب «جيل جديد» في بيان نشره، الأحد، عن مدى واقعية بلوغ الاقتصاد الجزائري ناتجاً داخلياً خاماً قدره 400 مليار دولار، على خلفية إعلان الرئيس تبون، في المقابلة الصحافية نفسها، أن الجزائر قد تبلغ هذا المستوى بنهاية سنة 2026 أو، في أقصى تقدير، خلال الربع الأول من سنة 2027.

ويرى الحزب أن بلوغ هذا الرقم «يستدعي النظر إلى ما يتجاوز قيمته الاسمية، والوقوف عند العوامل التي تقف وراءه».

رئيس حزب «جيل جديد» (إعلام حزبي)

وحسب تقديرات الحكومة فإن القيمة الإجمالية للاقتصاد هي في حدود 287 مليار دولار.

غير أن الحزب أقر بتسجيل الاقتصاد الجزائري نمواً، مشيراً إلى أن الرئيس تبون يراهن حالياً على نمو سنوي يتراوح بين 4.01 و4.02 في المائة، وهي نسبة تفوق بشكل طفيف توقعات صندوق النقد الدولي.

وتعليقاً على الأرقام التي قدمها الرئيس بشأن القدرة الشرائية ومؤشرات الاقتصاد، كتب المهندس والناشط السياسي الجزائري جاب الله صايغي منشوراً عبر حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي، يذكر فيه أن تبون «قدم صورة متفائلة جداً عن الوضع الاقتصادي للجزائر، وتحدث عن النمو والاستثمار وارتفاع الأجور واحتياطي العملة الصعبة وتنويع الاقتصاد، وصولاً إلى إمكانية بلوغ الناتج الداخلي الخام 400 مليار دولار».

وحسب الناشط، فإن بعض الأرقام «تحتاج إلى تدقيق ومقارنة مع المعطيات الاقتصادية المتاحة، حتى نميّز بين النمو الحقيقي، والتوقعات، والأرقام الاسمية».

وأضاف: «أول ما يحتاج إلى توضيح هو رقم 400 مليار دولار. إذا كان الناتج الداخلي الخام في 2025 في حدود 287 مليار دولار، فإن بلوغ 400 مليار يحتاج إلى نمو يقارب 40 في المائة في ظرف سنة واحدة. في المقابل، يتوقع صندوق النقد الدولي نمواً حقيقياً للجزائر في حدود 3.8 في المائة سنة 2026. فكيف ننتقل من 287 مليار دولار إلى 400 مليار؟».

وأكد أن تساؤلاته هذه لا تهدف إلى «التشكيك في الرقم، وإنما معرفة مكوناته وطريقة الوصول إليه».


مجلس حقوق الإنسان يمدّد ولاية بعثة «تقصّي الحقائق» في السودان

تجمع في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 احتفالاً بعودة حاكم إقليم دارفور قائد «حركة تحرير السودان» مني أركو مناوي إلى البلاد عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)
تجمع في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 احتفالاً بعودة حاكم إقليم دارفور قائد «حركة تحرير السودان» مني أركو مناوي إلى البلاد عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

مجلس حقوق الإنسان يمدّد ولاية بعثة «تقصّي الحقائق» في السودان

تجمع في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 احتفالاً بعودة حاكم إقليم دارفور قائد «حركة تحرير السودان» مني أركو مناوي إلى البلاد عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)
تجمع في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 احتفالاً بعودة حاكم إقليم دارفور قائد «حركة تحرير السودان» مني أركو مناوي إلى البلاد عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)

قرر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تمديد ولاية «البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان» لمدة عام إضافي، وهو قرار يتعلق بالبعثة التي أنشأها لمراقبة أزمة حقوق الإنسان والأوضاع الإنسانية الناجمة عن الحرب. وأجيز القرار بموافقة 28 دولة، مقابل اعتراض 10 دول، وامتناع 9 دول عن التصويت.

ونص القرار على تمديد ولاية البعثة عاماً إضافياً جديداً، وأن تقدم البعثة تحديثاً عن أعمالها إلى الدورة الخامسة والستين للمجلس، وتقريراً شاملاً في الدورة السادسة والستين، قبل عرضه على الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأظهر التصويت الذي جرى في جنيف، الاثنين، انقساماً لافتاً بين المجموعات الإقليمية؛ إذ صوتت جميع الدول العربية الأعضاء حالياً في المجلس ضد القرار، وهي مصر والعراق والكويت وقطر، وعارضته باكستان وإندونيسيا، لتشكل الدول العربية والإسلامية ستة من بين الأصوات العشرة الرافضة، وانضمت إليها الصين وكوبا وفيتنام وبوروندي.

وتباين الموقف الأفريقي بصورة خاصة؛ إذ صوتت بوروندي ضد القرار، في وقت يتولى فيه رئيسها إيفاريست نداييشيمي الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي لعام 2026، علماً أن الاتحاد لا يزال يتمسك بتجميد عضوية السودان.

ومن بين 13 دولة أفريقية في المجلس، امتنعت سبع دول عن التصويت، وهي: أنغولا، وبنين، وساحل العاج، والكونغو الديمقراطية، وإثيوبيا، وغانا، وكينيا، وعارضته بوروندي ومصر. في المقابل، أيدته جنوب أفريقيا، وغامبيا، وملاوي، وموريشيوس.

ويكشف التصويت عن زيادة في مستوى التأييد للقرار مقارنة بالعام الماضي؛ ففي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، مدّد المجلس ولاية بعثة تقصي الحقائق لعام واحد بأغلبية 24 صوتاً، مقابل 11 صوتاً معارضاً، وامتناع 12 دولة. أما هذا العام فقد ارتفع عدد المؤيدين إلى 28، وتراجع المعارضون إلى 10، في حين انخفض عدد الممتنعين إلى تسعة.

ولا تعكس المقارنة تغيّراً حسابياً فقط؛ إذ شهدت مواقف بعض الدول التي احتفظت بعضويتها تحولات ملحوظة، فقد انتقلت غامبيا وملاوي من الامتناع العام الماضي إلى تأييد القرار هذا العام، في حين انتقلت إثيوبيا من معارضته إلى الامتناع، وواصلت بوروندي، والصين، وكوبا، وإندونيسيا، والكويت، وقطر، وفيتنام، رفض القرار، وحافظت جنوب أفريقيا على موقفها المؤيد له.

وجدّد المجلس في القرار تأكيده على سيادة السودان واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه، وشدد على ضرورة التزام جميع أطراف النزاع بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وأكد أنه لا يوجد حل عسكري للأزمة السودانية، ودعا إلى وقف فوري وشامل لإطلاق النار دون شروط مسبقة، وإنشاء آلية مستقلة لمراقبته، والدخول في عملية سياسية شاملة يقودها السودانيون وتنتهي إلى انتقال بقيادة مدنية.

وأدان المجلس الانتهاكات المنسوبة إلى جميع أطراف النزاع، ومن بينها الهجمات على المدنيين والقصف الجوي وضربات الطائرات المسيّرة، والقتل خارج نطاق القضاء والعنف الجنسي والاحتجاز التعسفي والاختطاف والنهب والانتهاكات ضد الأطفال.

كما أدان القرار جميع أشكال التدخل الخارجي الذي يغذي الحرب، بما في ذلك توريد الأسلحة والمعدات العسكرية ونشر العناصر الأجنبية والمرتزقة، ودعا إلى وقف الدعم العسكري والمادي لجميع أطراف النزاع.

وحث القرار جميع الأطراف والدول على احترام وحدة السودان وسلامة أراضيه، ورفض إقامة سلطة حاكمة موازية في المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع».