عوائد السندات والنفط يضغطان على أسهم هونغ كونغ

«هانغ سنغ» يهبط 2.6 % مع تراجع التكنولوجيا والقطاع المالي

مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
TT

عوائد السندات والنفط يضغطان على أسهم هونغ كونغ

مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

تراجعت أسهم هونغ كونغ بقوة، الجمعة، في أول جلسة تداول خلال أكتوبر (تشرين الأول)، تحت ضغط القفزة في عوائد السندات العالمية وارتفاع أسعار النفط، ما دفع المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأصول عالية المخاطر وسط مخاوف من استمرار التقلبات في الأسواق.

وهبط مؤشر «هانغ سنغ» القياسي 2.6 في المائة بحلول منتصف الجلسة، فيما خسر كل من مؤشر «هانغ سنغ للشركات الصينية» ومؤشر «هانغ سنغ للتكنولوجيا» أكثر من 2 في المائة. فيما كانت أسواق البر الرئيسي في الصين مغلقة في إجازة تمتد أسبوعاً بمناسبة العيد الوطني.

وجاءت الخسائر بعدما ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى في أكثر من عقدين، في وقت تعرضت فيه أسواق الدين العالمية لموجة بيع جديدة دفعت تكاليف الاقتراض في الولايات المتحدة وفرنسا واليابان إلى مستويات لم تشهدها منذ عقود.

وتشكل الزيادة الحادة في العوائد تحدياً بصورة خاصة لسوق هونغ كونغ، التي تتسم بحساسيتها لتحركات أسعار الفائدة العالمية. فارتفاع تكلفة الاقتراض يؤدي إلى تشديد السيولة المالية ويقلص جاذبية الأسهم مقارنة بالسندات، كما يزيد الضغوط على تقييمات شركات التكنولوجيا وغيرها من قطاعات النمو.

وزادت أسعار النفط المرتفعة من حالة الحذر، مع متابعة المستثمرين تداعيات التوترات الجيوسياسية على أسواق الطاقة والتضخم العالمي، وما قد تعنيه بالنسبة إلى مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وعلى مستوى القطاعات، تصدرت أسهم التكنولوجيا الحيوية والمؤسسات المالية موجة التراجع، في ظل عمليات بيع واسعة شملت معظم قطاعات السوق. كما تعرضت أسهم شركات تشغيل الكازينوهات في ماكاو المدرجة في هونغ كونغ لضغوط قوية، بعدما أظهرت البيانات استمرار تراجع إيرادات قطاع الألعاب في المدينة خلال سبتمبر (أيلول).

وهبط سهم «غالاكسي إنترتينمنت» 6 في المائة، بينما سجلت أسهم أخرى في القطاع خسائر واسعة. ويأتي تراجع هونغ كونغ في ظل غياب التداولات في البر الرئيسي للصين، حيث أغلقت الأسواق المالية منذ الأول من أكتوبر بمناسبة عطلة اليوم الوطني.

وتستمر عطلة الأسواق الصينية حتى 7 أكتوبر، على أن تستأنف بورصات البر الرئيسي التداول يوم الخميس 8 أكتوبر، ما يحرم سوق هونغ كونغ مؤقتاً من أحد مصادر السيولة والتوجيه الرئيسية للمستثمرين الإقليميين.

وتظل تحركات عوائد السندات وأسعار النفط العاملين الأكثر تأثيراً في شهية المستثمرين خلال المدى القريب، خصوصاً مع ازدياد القلق من أن تؤدي الضغوط التضخمية العالمية إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قد يواصل الضغط على أسواق الأسهم الآسيوية الحساسة لتكلفة التمويل.


مقالات ذات صلة

اليابان تعلن انتهاء عصر التيسير المفرط

الاقتصاد مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اليابان تعلن انتهاء عصر التيسير المفرط

أعلنت الحكومة اليابانية انتهاء المرحلة التي كان فيها الاقتصاد بحاجة إلى سياسة نقدية مفرطة في التيسير لدفع التضخم إلى الارتفاع

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

الأسهم اليابانية تتراجع والعوائد تقترب من قمم تاريخية

تراجعت الأسهم اليابانية، الجمعة، عن أعلى مستوياتها في أكثر من ستة أسابيع، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح بعد القفزة القوية في الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد منظر عام لشركة «باسف» في شفارتسهايده (رويترز)

معنويات قطاع الكيماويات الألماني تتحسن للشهر الثاني خلال سبتمبر

تحسنت معنويات قطاع الصناعات الكيماوية في ألمانيا للشهر الثاني على التوالي خلال سبتمبر (أيلول)، بدعم من زيادة الطلب المرتبطة باضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
الاقتصاد كارني خلال حضوره فعالية «اليوم الوطني للحقيقة والمصالحة» (أ.ب)

كندا تسرّع موافقات خط أنابيب نفطي إلى الساحل الغربي

تعتزم كندا تسريع إجراءات الموافقة على خط أنابيب جديد مقترح يمتد إلى الساحل الغربي لتصدير النفط الخام، في خطوة تهدف إلى فتح مسار أسرع أمام المشروع...

«الشرق الأوسط» (فورت ماكموراي - ألبرتا (كندا))
الاقتصاد شخص يزود سيارته بالوقود في محطة بنزين مع دخول تخفيض الضرائب على الوقود حيز التنفيذ في برلين (رويترز)

برلين تنفي طلب وكالة الطاقة سحب احتياطياتها النفطية

نفت ألمانيا الخميس تلقيها طلباً من وكالة الطاقة الدولية لسحب جزء من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية، فيما تتعرض أسواق الطاقة لضغوط متزايدة جراء الوقود.

«الشرق الأوسط» (برلين)

عوائد السندات البريطانية تهبط بعد بلوغها مستويات قياسية في عقود

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

عوائد السندات البريطانية تهبط بعد بلوغها مستويات قياسية في عقود

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

انخفضت عوائد السندات الحكومية البريطانية يوم الجمعة، بعد أن قفزت إلى أعلى مستوياتها منذ عقود في اليوم السابق، مدفوعة بمؤشرات على تعافي إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط، مما ساعد على تهدئة أسعار النفط.

وهبط العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 12 نقطة أساس إلى 4.6882 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 10 سبتمبر (أيلول)، متجهاً بذلك إلى تسجيل أكبر انخفاض يومي منذ 16 سبتمبر، وفق «رويترز».

كما تراجعت عوائد السندات لأجل 10 سنوات، التي كانت قد بلغت أعلى مستوياتها منذ عام 2007 يوم الخميس، إلى 5.323 في المائة، بانخفاض قدره 6 نقاط أساس، فيما شهدت عوائد السندات لأجل خمس سنوات تحركات مماثلة.

وانخفض العائد على السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 6 نقاط أساس، وذلك بعد يوم واحد من تجاوزه حاجز 6 في المائة للمرة الأولى منذ عام 1998.


تباين عوائد السندات الأوروبية مع ترقب بيانات التضخم في منطقة اليورو

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

تباين عوائد السندات الأوروبية مع ترقب بيانات التضخم في منطقة اليورو

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

دفعت موجة بيع حادة في أسواق السندات الحكومية الأوروبية يوم الجمعة المتداولين إلى تفضيل الديون الألمانية، التي تُعد ملاذاً آمناً، على ديون دول أكثر تعرضاً للمخاطر مثل فرنسا، وذلك قبيل صدور بيانات التضخم في منطقة اليورو، وإن كان مستوى التقلبات أقل بكثير مما شهدته الأسواق في اليوم السابق.

وكانت العوائد قد تباينت بشكل حاد يوم الخميس، لا سيما على السندات قصيرة الأجل؛ إذ انخفضت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين بنحو 14 نقطة أساس، وهو أكبر انخفاض يومي لها منذ أبريل (نيسان)، فيما تراجعت عوائد السندات الهولندية لأجل عامين بنحو 13 نقطة أساس، في حين ارتفعت عوائد السندات الفرنسية والإيطالية لأجل عامين، وفق «رويترز».

وعادةً ما تُعتبر السندات الحكومية الألمانية والهولندية ملاذات آمنة، بينما يُنظر إلى سندات دول أخرى، مثل فرنسا وإيطاليا، على أنها أكثر خطورة، نظراً إلى حجم أعباء الديون فيها مقارنة بحجم اقتصاداتها. وتتعرض السندات الحكومية حول العالم لضغوط في الآونة الأخيرة وسط مخاوف بشأن مستويات الدين والأوضاع المالية، وارتفاع أسعار الطاقة، والمخاوف المرتبطة بالتضخم.

واستمر هذا التباين يوم الجمعة، ولكن بوتيرة أقل حدة؛ إذ انخفضت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين بمقدار 5.4 نقطة أساس إلى 3.0005 في المائة، بينما تراجعت عوائد السندات الفرنسية لأجل عامين بأقل من نقطة أساس واحدة إلى 3.6848 في المائة، في حين استقرت عوائد السندات الإيطالية لأجل عامين عند 3.6178 في المائة.

وبوجه عام، تتسم عوائد السندات الحكومية قصيرة الأجل بحساسية أكبر تجاه توقعات أسعار الفائدة. وقلصت أسواق المال يومي الخميس والجمعة تسعيرها لاحتمالات رفع إضافي لأسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي، ولم تعد تتوقع بشكل كامل، وفقاً لأحدث البيانات، إقدام البنك على زيادة أخرى في أسعار الفائدة.

ومن المقرر صدور بيانات التضخم في منطقة اليورو في وقت لاحق من اليوم، حيث سيراقبها المستثمرون عن كثب بحثاً عن مؤشرات بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة لدى البنك المركزي الأوروبي. ومن المتوقع أن يكون التضخم قد عاود الارتفاع في أنحاء المنطقة خلال سبتمبر (أيلول)، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة، غير أن المتداولين سيقيّمون أيضاً ما إذا كانت البيانات ستكشف عن أي بوادر على ظهور تأثيرات تضخمية من «الجولة الثانية»، أي انتقال أثر ارتفاع الأسعار إلى الأجور والأسعار الأخرى.

وشهدت عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات تبايناً مجدداً يوم الجمعة؛ إذ انخفضت عوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار 5.4 نقطة أساس إلى 3.4651 في المائة، في حين استقرت عوائد السندات الفرنسية المماثلة عند 4.9299 في المائة. وبلغ الفارق بين العائدين نحو 146 نقطة أساس، وهو أوسع هامش منذ عام 2012.

وتواجه السندات الفرنسية ضغوطاً شديدة بشكل خاص، إذ أسهمت مستويات الدين المرتفعة والمخاطر السياسية الناشئة، قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027، في تفاقم العوامل الضاغطة على السندات الحكومية بشكل عام، ومنها توقعات رفع أسعار الفائدة الرئيسية.

وكانت فرنسا قد عرضت يوم الخميس مشروع موازنتها لعام 2027، سعياً إلى تطبيق تدابير تقشفية لا تحظى بشعبية بهدف خفض العجز المالي.

وفي الوقت نفسه، انخفض عائد السندات الحكومية الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 4.6989 في المائة، ليبلغ الفارق بين عوائد السندات الألمانية والإيطالية لأجل 10 سنوات نحو 120 نقطة أساس.


اليابان تعلن انتهاء عصر التيسير المفرط

مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تعلن انتهاء عصر التيسير المفرط

مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أعلنت الحكومة اليابانية انتهاء المرحلة التي كان فيها الاقتصاد بحاجة إلى سياسة نقدية مفرطة في التيسير لدفع التضخم إلى الارتفاع، في تحول لافت عن الإرث الاقتصادي المعروف باسم «أبينوميكس»، بالتزامن مع تسارع التضخم الأساسي في طوكيو خلال سبتمبر (أيلول) بأسرع وتيرة في عشرة أشهر، ما يعزز المبررات أمام بنك اليابان لمواصلة رفع أسعار الفائدة.

وقال وزير الاقتصاد مينورو كيوتشي، الجمعة، إن اليابان «خرجت من الحقبة التي كانت تحتاج فيها إلى نوع سياسات إنعاش التضخم التي اتُبعت في إطار (أبينوميكس)»، في إشارة إلى برنامج التحفيز المالي والنقدي واسع النطاق الذي أطلقه رئيس الوزراء الراحل شينزو آبي عام 2013.

وأوضح كيوتشي أن اليابان لم تعد في مرحلة انكماش، وبالتالي «لا تحتاج إلى سياسة مفرطة في التيسير تسعى إلى تحقيق التضخم»، مؤكداً في الوقت نفسه أن القرارات المتعلقة بالسياسة النقدية تقع ضمن اختصاص بنك اليابان. وامتنع عن القول ما إذا كانت الحكومة تعارض تنفيذ البنك زيادات إضافية للفائدة.

وتضيف تصريحاته إلى سلسلة من الرسائل الحكومية الهادفة إلى نفي أن إدارة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي تتبنى سياسات «إنعاشية» تعتمد على التوسع المالي والنقدي لتحفيز الطلب.

وكانت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما قد قالت، هذا الأسبوع، إنها أوضحت لوزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن تاكايتشي ليست من أنصار هذا النهج، في وقت تحاول فيه الحكومة تهدئة مخاوف الأسواق من أن تؤدي خطط الإنفاق إلى إضعاف الين وزيادة عوائد السندات.

وتكتسب تصريحات كيوتشي أهمية إضافية لأنه كان يُنظر إليه سابقاً باعتباره من مؤيدي السياسات الإنعاشية، بسبب تحفظه على رفع أسعار الفائدة وارتباطه بمجموعة من المشرّعين الداعين إلى زيادة الإنفاق.

التضخم يتجاوز التوقعات

جاء الإعلان عن انتهاء الحاجة إلى التيسير المفرط بالتزامن مع بيانات أظهرت عودة التضخم في طوكيو بقوة فوق هدف بنك اليابان.

وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي في العاصمة، الذي يستبعد الأغذية الطازجة لكنه يشمل الطاقة، 2.7 في المائة، في سبتمبر، مقارنةً بالعام السابق، مقابل 1.8 في المائة في أغسطس (آب)، متجاوزاً توقعات السوق البالغة 2.4 في المائة.

وكانت هذه أسرع وتيرة منذ ارتفاع المؤشر 2.8 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كما تجاوز التضخم الأساسي مستهدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة للمرة الأولى منذ يناير (كانون الثاني).

وتحظى بيانات طوكيو باهتمام خاص لأنها تعد مؤشراً مبكراً لاتجاه التضخم على المستوى الوطني، وستكون ضمن البيانات التي يدرسها بنك اليابان قبل إصدار توقعاته الفصلية الجديدة للاقتصاد والأسعار في اجتماعه يومي 29 و30 أكتوبر (تشرين الأول).

وكانت الإشارة الأقوى في البيانات آتية من مؤشر يستبعد الأغذية الطازجة والطاقة معاً، وهو مقياس يراقبه بنك اليابان لتحديد اتجاه التضخم بعيداً عن التقلبات المؤقتة. وقفز هذا المؤشر 3 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر، من 2 في المائة في أغسطس، مسجلاً أسرع ارتفاع منذ أغسطس 2025.

ورغم أن جزءاً من القفزة جاء نتيجة انتهاء تدريجي لدعم فواتير المياه، فإن ارتفاع الأسعار شمل نطاقاً واسعاً من السلع والخدمات، من الغذاء والنقل إلى تكاليف الفنادق.

ضغوط الأسعار تمتد إلى الخدمات

ومن أبرز التطورات، تسارع تضخم قطاع الخدمات إلى 2.3 في المائة من 1.4 في المائة خلال أغسطس، ما يشير إلى أن الشركات أصبحت أكثر قدرة على تمرير ارتفاع تكاليف الأجور الناتج عن ضيق سوق العمل إلى المستهلكين.

ويكتسب هذا النوع من التضخم أهمية أكبر لبنك اليابان من الارتفاعات الناتجة فقط عن الطاقة أو الواردات، لأنه قد يشير إلى ترسخ دورة مستدامة بين الأجور والأسعار داخل الاقتصاد.

وقال ماساتو كويكي، كبير الاقتصاديين لدى «سومبو إنستيتيوت بلس»، إن الاتجاه العام للتضخم الأساسي سيواصل التسارع نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط وما يترتب عليه من آثار لاحقة على الأسعار، متوقعاً أن يرفع بنك اليابان الفائدة مجدداً في ديسمبر (كانون الأول).

وكان البنك قد رفع سعر الفائدة الشهر الماضي إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى في 31 عاماً، بينما أشار المحافظ كازو أويدا إلى دخول السياسة النقدية مرحلة جديدة تركز بصورة أكبر على منع التضخم من تجاوز المستهدف.

وأظهر ملخص اجتماع سبتمبر أن عدداً من صانعي السياسة يرى ضرورة مواصلة التشديد، بل إن بعضهم دعا إلى تسريع رفع الفائدة إذا ظهرت علامات على انحراف التضخم صعوداً.

تحول عن إرث «أبينوميكس»

وتمثل تصريحات كيوتشي تحولاً مهماً في الخطاب الاقتصادي الياباني. فطوال سنوات، كان التحدي الرئيسي أمام السلطات هو التخلص من الانكماش وإقناع الشركات والأسر بأن الأسعار والأجور يمكن أن ترتفع مجدداً. أما الآن، فأصبح النقاش يدور حول مدى سرعة سحب التحفيز لمنع التضخم من تجاوز المستويات المرغوبة.

ولا يعني ذلك أن رفع الفائدة في أكتوبر أصبح محسوماً. فقد أظهر مسح «تانكان» الأخير ارتفاع ثقة كبار المصنّعين إلى أعلى مستوى في ثمانية أعوام، مقابل تراجع ثقة الشركات غير الصناعية، فيما لا يزال الاستهلاك يمثل نقطة ضعف في الاقتصاد.

كما دعت الحكومة بنك اليابان إلى دراسة الآثار التراكمية لزيادات الفائدة السابقة، وهو ما يعكس استمرار القلق من أن يؤدي التشديد السريع إلى الضغط على الأسر والشركات.

لكن الصورة العامة أصبحت مختلفة بوضوح عن السنوات الماضية: التضخم تجاوز مستهدف البنك مجدداً، وضغوط الأسعار امتدت إلى قطاع الخدمات، وصانعو السياسة النقدية يناقشون زيادات إضافية، فيما تعلن الحكومة نفسها أن الاقتصاد لم يعد بحاجة إلى التيسير المفرط.

وبذلك تدخل اليابان مرحلة جديدة في إدارة اقتصادها، ينتقل فيها التركيز من كيفية خلق التضخم إلى كيفية احتوائه من دون إضعاف النمو. وسيكون توقيت الزيادة المقبلة للفائدة الاختبار الأبرز لقدرة بنك اليابان على إدارة هذا التحول التاريخي.