تشير دراسة جديدة أجراها باحثون في مؤسسة «سيتي أوف هوب» الرائدة في مجال أبحاث وعلاج السرطان بالولايات المتحدة، إلى أن تجنّب الحلويات أثناء العلاج بالمضادات الحيوية قد يساعد في حماية ميكروبات الأمعاء المفيدة أو ما يعرف بالميكروبيوم المعوي.
وترتبط هذه النتائج المفاجئة، بمفهوم «الغذاء كدواء» أثناء رعاية المرضى، وبالطرق التي يمكن أن يساعدنا بها النظام الغذائي في الوقاية والتعافي من الأمراض. ووفق نتائج الدراسة قد تؤدي هذه الأبحاث إلى استراتيجيات علاجية جديدة للمرضى الذين يتناولون المضادات الحيوية.
الدراسة المنشورة، الأربعاء، في دورية «نيتشر» الشهيرة، تابعت مرضى سرطان الدم الذين خضعوا لعلاج مكثف يُعرف بـ«زراعة الخلايا المكونة للدم من متبرع» وهي فئة من المرضى تواجه خطراً مرتفعاً بشكل خاص للإصابة باضطرابات حادة في ميكروبيوم الأمعاء، وما يرتبط بذلك من آثار جانبية.
قال الدكتور مارسيل فان دن برينك، الرئيس المشارك للدراسة ورئيس «سيتي أوف هوب» في لوس أنجليس: «تُخلّ المضادات الحيوية بتنوع بكتيريا الأمعاء - أو الميكروبيوم - التي تلعب دوراً جوهرياً في دعم جهازنا المناعي وصحتنا العامة». وأضاف في بيان الأربعاء: «تدعم أبحاثنا الأدلة الناشئة التي تشير إلى أن تجنب الأطعمة السكرية أثناء العلاج بالمضادات الحيوية قد يحمي الميكروبيوم»، مشدداً على أن «الحفاظ على تنوع الميكروبيوم ارتبط بتحسن النتائج السريرية لمرضى السرطان». وتُستخدم المضادات الحيوية لعلاج العدوى المرضية، لكنها تقضي أيضاً وبشكل واسع على البكتيريا النافعة في الأمعاء، مما يتيح فرصة لنمو مفرط للميكروبات الضارة.
دراسة واسعة النطاق
الدراسة التي استمرت 5 سنوات - تُعد واحدة من أكبر الدراسات من نوعها - وتمت فيها متابعة مرضى أُدخلوا المستشفى لعدة أسابيع لتلقي علاج كيميائي مكثف (يصحب أحياناً بالعلاج الإشعاعي) تمهيداً لخضوعهم لعملية زراعة الخلايا الجذعية. وللوقاية من العدوى وعلاجها، تناول كل مريض مضاداً حيوياً واحداً على الأقل أثناء إقامته في المستشفى؛ وهي الأدوية الأقوى تأثيراً على الميكروبيوم نظراً لاستهدافها أنواعاً متعددة من البكتيريا.

وتتبع فريق البحث أكثر من 9400 وجبة تناولها 173 مريضاً في المستشفى، وقاموا بتحليل تنوع الميكروبيوم في عينات براز مأخوذة من 158 مريضاً؛ بلغ عددها 1000 عينة براز، إذ يُعد تنوع الميكروبيوم مؤشراً رئيسياً على صحة الميكروبيوم، حيث وجدوا رابطاً بين الأطعمة الغنية بالسكر وزيادة اضطراب الميكروبيوم الناجم عن المضادات الحيوية لدى المرضى الذين خضعوا لعمليات زرع الخلايا الجذعية.
قياسات لحظة بلحظة
في كل مرة كان يطلب فيها المرضى وجبة من مطبخ المستشفى، كانت صينية الطعام تصل مصحوبة باستبانة تطلب منهم تسجيل كمية كل صنف تناولوه أو شربوه. وبفضل هذه المساعدة من مطبخ المستشفى في تتبع المعلومات الغذائية لجميع الوجبات المستهلكة، تمكن العلماء من تسجيل أكثر من 40 ألف صنف غذائي، مما أدى إلى إنشاء مجموعة بيانات غير مسبوقة تتميز بمستوى من التفاصيل نادراً ما يتحقق في أبحاث التغذية. وقال فان دن برينك: «توفرت لدينا سجلات غذائية دقيقة جُمعت لحظة بلحظة. وقد أتاح لنا ذلك رصد أنماط كان من المستحيل اكتشافها لولا هذه البيانات».
وقد فحص الباحثون البيانات بدقة، باستخدام مجموعة متنوعة من النماذج الإحصائية المتقدمة، بحثاً عن أنماط مرتبطة بالإضرار بميكروبيوم الأمعاء. وكانت النتائج التي توصلوا إليها مفاجئة.
وختم فان دن برينك قائلاً: «المرضى الذين تناولوا كميات أكبر من الحلويات أثناء خضوعهم للعلاج بالمضادات الحيوية كانوا أكثر عرضة لفقدان تنوع الميكروبيوم، حيث أدت الميكروبات الشرسة إلى مزاحمة السلالات البكتيرية المفيدة والقضاء عليها».









