اشترتها بـ3.99 دولار وباعتها في مزاد بـ107 آلاف... مزهرية تصنع «صفقة العمر»

جيسيكا فينسنت تحمل زجاجة قديمة اشترتها بـ3.9 دولار لتُباع في مزاد لاحقاً بأكثر من 100 ألف دولار (أ.ب)
جيسيكا فينسنت تحمل زجاجة قديمة اشترتها بـ3.9 دولار لتُباع في مزاد لاحقاً بأكثر من 100 ألف دولار (أ.ب)
TT

اشترتها بـ3.99 دولار وباعتها في مزاد بـ107 آلاف... مزهرية تصنع «صفقة العمر»

جيسيكا فينسنت تحمل زجاجة قديمة اشترتها بـ3.9 دولار لتُباع في مزاد لاحقاً بأكثر من 100 ألف دولار (أ.ب)
جيسيكا فينسنت تحمل زجاجة قديمة اشترتها بـ3.9 دولار لتُباع في مزاد لاحقاً بأكثر من 100 ألف دولار (أ.ب)

في الوقت الذي كان فيه معظم المتسوقين يرون في المزهرية مجرد قطعة زجاجية قديمة وسط أكوام من الأغراض المستعملة، رأت جيسيكا فينسنت شيئاً مختلفاً. دفعت 3.99 دولار فقط مقابلها من متجر للسلع المستعملة في ولاية فرجينيا الأميركية، من دون أن يخطر ببالها أنها تحمل قيمة فنية وتاريخية استثنائية. وبعد أشهر من شرائها، تحولت القطعة صفقةً نادرة؛ إذ بيعت في مزاد علني مقابل 107 آلاف و100 دولار.

كانت فينسنت قد بدأت للتو في تفحص رفوف متجر للسلع المستعملة عندما لفتت انتباهها مزهرية تتخذ شكل زجاجة، وتزينها شرائط ملونة تمزج بين الأخضر المائل إلى الزرقة والأرجواني، وتلتف حلزونياً حول سطحها الزجاجي، بما يشبه خطوطاً من الطلاء، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

بدت القطعة عتيقة ومميزة وسط أكوام من الأغراض المتنوعة، من الأكواب والشموع إلى مختلف التحف والأدوات المنزلية البسيطة. وعندما دققت فينسنت النظر فيها، تمكنت من قراءة كلمتي «Murano» (مورانو) و«Italia» (إيطاليا) المنقوشتين على قاعدتها.

اشترت فينسنت، وهي مدربة خيول تبلغ من العمر 43 عاماً، المزهرية مقابل 3.99 دولار من متجر «غودويل» (Goodwill) خارج مدينة ريتشموند. ولم تكن تفكر آنذاك في إعادة بيعها أو تحقيق ربح منها، بل رأت فيها قطعة جميلة يمكن أن تجد مكاناً مناسباً في منزلها.

وتقول فينسنت: «اشتريتها ظناً مني أنها ستبدو جميلة في مكان ما بمنزلي؛ لم أشترها أبداً وأنا أفكر: أوه، سأقوم ببيع هذه القطعة».

لكن الأمور تغيرت بعد أن بدأت فينسنت البحث عن أصل المزهرية وقيمتها. وفي 13 ديسمبر (كانون الأول)، بيعت القطعة عبر دار مزادات «رايت» (Wright) مقابل 107 آلاف و100 دولار، في حين فضل المشتري، وهو من كبار جامعي التحف في أوروبا، عدم الكشف عن هويته.

وكانت هذه الصفقة بمثابة تحقيق لحلم قديم لدى فينسنت، التي اعتادت منذ سنوات على تصفح السلع المعروضة في مبيعات المنازل (yard sales) ومتاجر السلع المستعملة برفقة والدتها. ولطالما راودتها فكرة العثور على قطعة استثنائية في إحدى هذه الجولات، في صفقة تشبه، من حيث المفاجأة وقيمتها، الفوز بجائزة يانصيب كبرى.

عبارة «مورانو» المنقوشة على قاعدة المزهرية تشير إلى جزيرة مورانو الواقعة في مدينة البندقية الإيطالية (أ.ب)

وتقول فينسنت، التي تزور متاجر السلع المستعملة بضع مرات أسبوعياً: «لطالما شعرت بأنني أتمتع بحس جيد في انتقاء الأشياء، لكنني مندهشة حقاً لأن أحداً لم يلحظ هذه القطعة ويقتنيها قبلي».

أما لورا فايسون، المتحدثة باسم مؤسسة «غودويل» في وسط وساحل فرجينيا، فتشير إلى أن المزهرية، على الأرجح، لم تبقَ معروضة على الرف لأكثر من يومين؛ وذلك بالنظر إلى جودتها العالية وسرعة حركة المبيعات في المتجر.

وتوضح فايسون أن كل متجر يستقبل في المتوسط نحو ألفي قطعة جديدة يومياً، وغالباً ما تصل هذه البضائع محمولة في صناديق السيارات؛ ما يجعل اكتشاف قطعة نادرة وسط هذا الكم الكبير من المعروض أمراً أشبه بالعثور على كنز بين أشياء عادية.

وصلت فينسنت إلى متجر «غودويل» في ظهيرة أحد أيام شهر يونيو (حزيران)، بعد يوم قضته في تدريب الخيول. وبمجرد أن حملت المزهرية، لفتها وزنها وثقلها النسبي. وكانت قد شاهدت من قبل قطعاً من الزجاج المزخرف بالرسم، لكن ما ميز هذه المزهرية، في نظرها، هو الطريقة التي تداخلت بها ألوانها؛ إذ لم تكن الألوان مجرد رسومات على السطح، وإنما بدت نابعة من مادة الزجاج نفسها.

وقالت فينسنت إن القطعة بدت لها وكأنها «صُنعت ببراعة ودقة فائقة».

وبعد عودتها إلى المنزل، نشرت فينسنت صور المزهرية في مجموعات على «فيسبوك» متخصصة في فن الزجاج، وسرعان ما انضمت إلى مجموعة خاصة بهواة وجامعي «زجاج مورانو»، لتبدأ من هناك رحلة اكتشاف القيمة الحقيقية للقطعة.

وكانت عبارة «مورانو» (Murano) المنقوشة على قاعدة المزهرية تشير إلى جزيرة مورانو الواقعة في مدينة البندقية الإيطالية، والتي اشتهرت بصناعة الزجاج منذ القرن الثالث عشر. وقد اكتسب زجاج مورانو شهرة واسعة، وتحظى منتجاته بتقدير كبير؛ إذ تشمل أعماله ثريات كريستالية مزخرفة وإطارات للمرايا وغيرها من القطع الفنية، يزين كثير منها قصور الطبقة الأرستقراطية في أوروبا.

ومع استمرار البحث، اكتشفت فينسنت أن المزهرية لم تكن مجرد قطعة من زجاج مورانو، بل صُنعت على يد شركة «فينيني» (Venini) الشهيرة، وصممها المهندس المعماري الإيطالي كارلو سكاربا، الذي توفي عام 1978.

وكان أحد الردود التي تلقتها على «فيسبوك» كفيلاً بإدراكها أن ما وجدته في متجر السلع المستعملة كان أكثر ندرة مما توقعت. وقال أحد المشاركين لها، في تعليق أثار قشعريرة في جسدها: «إنها قطع نادرة للغاية؛ يود كل جامع مقتنيات أن يمتلك واحدة منها، لكن معظم الناس لا يستطيعون تحمل تكلفتها».

بعد ذلك، وُجّهت فينسنت إلى التواصل مع ريتشارد رايت، رئيس دار مزادات «رايت» (Wright Auction House) في شيكاغو، لعرض القطعة على خبراء المزادات وتحديد قيمتها.

وقال رايت: «بمجرد رؤيتي لرسالتها الإلكترونية، عرفت ماهية القطعة ومدى ندرتها».

وبالفعل، وصلت المزهرية إلى قاعة المزاد، حيث تحولت الصفقة الصغيرة التي بدأت بـ3.99 دولار إلى مبلغ ضخم بلغ 107 آلاف و100 دولار.

وذكرت دار «رايت» للمزادات أنها ستحصل على نحو 23 ألفاً و600 دولار من حصيلة بيع المزهرية، في حين ستحصل فينسنت على نحو 83 ألفاً و500 دولار.


مقالات ذات صلة

لوحتان لمونيه لم تُعرضا أمام العامّة تُطرحان في مزاد بباريس

يوميات الشرق لوحة «آيرس» التي رسمها الفنان كلود مونيه في أيامه الأخيرة خلال ظهورها بمزاد تُقيمه دار «سوذبيز» (رويترز)

لوحتان لمونيه لم تُعرضا أمام العامّة تُطرحان في مزاد بباريس

ستُطرَح لوحتان للفنان كلود مونيه لم تُعرضا للعامّة مطلقاً، في مزاد تُقيمه دار «سوذبيز» بباريس، في إطار عملية بيع مجموعة فنية تعود لعائلة شلومبرجيه.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق الأميرة ديانا ترتدي الفستان الشهير (أرشيفية-غيتي)

ما قصة ارتداء الأميرة ديانا «فستان الانتقام»؟

تعتزم دار «سوذبيز» أن تعرض للبيع في مزاد بنيويورك، خلال ديسمبر، «فستان الانتقام» للأميرة الراحلة ديانا... فما قصة الفستان؟ ولماذا ارتدته؟ وما علاقته بالخيانة؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الأميرة ديانا مرتدية «فستان الانتقام» (أ.ف.ب - أرشيفية)

«فستان الانتقام» للأميرة ديانا سيعرض مجدداً للبيع في مزاد

تعتزم دار «سوذبيز» أن تعرض للبيع في مزاد في نيويورك خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، «فستان الانتقام» للأميرة الراحلة ديانا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية كان متوقعاً أن تصل قيمة كرة «أديداس أزتيكا» إلى نحو 10 ملايين دولار (أ.ف.ب)

كرة «هدف القرن» لمارادونا تُباع مقابل 3.4 مليون دولار

بِيعت الكرة التي سجل بها الأسطورة الأرجنتيني دييغو مارادونا هدفه الشهير بـ«اليد» في مرمى إنجلترا مقابل 3.4 مليون دولار خلال مزاد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ماتت فيديا وبقي غاندي يطرق باب زوجها بالحبر («سافرون آرت» في «إنستغرام»)

غاندي يواسي صديقاً مفجوعاً بـ688 رسالة تُباع بالملايين

بيعت مجموعة تضمّ 688 تأمّلاً ورسالة بخط يد المهاتما غاندي مقابل 1.2 مليون جنيه إسترليني في مزاد أُقيم في الهند.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«عُشّاق السهر» أكثر عُرضة للتقاعد المبكر

يبدو أصحاب النمط المسائي أقل تمتعاً بالصحة ويواجهون صعوبات أكثر في العمل (بيكسلز)
يبدو أصحاب النمط المسائي أقل تمتعاً بالصحة ويواجهون صعوبات أكثر في العمل (بيكسلز)
TT

«عُشّاق السهر» أكثر عُرضة للتقاعد المبكر

يبدو أصحاب النمط المسائي أقل تمتعاً بالصحة ويواجهون صعوبات أكثر في العمل (بيكسلز)
يبدو أصحاب النمط المسائي أقل تمتعاً بالصحة ويواجهون صعوبات أكثر في العمل (بيكسلز)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون فنلنديون أن الأشخاص الذين يميلون بطبيعتهم إلى النشاط أكثر في المساء، أو كما يعرفون بـ«عشاق السهر»، هم أكثر عرضة بمقدار 1.7 مرة للتقاعد المبكر والحصول على معاش تقاعدي بسبب العجز، مقارنةً بالأشخاص الذين يميلون بطبيعتهم إلى النشاط أكثر في الصباح.

وتشير النتائج المنشورة في دورية «أوكيوبشنال آند أنفرومنتال ميديسين» إلى أن هذا الارتباط ظل قائماً حتى بعد أن أخذ الباحثون في الاعتبار العوامل الاجتماعية والاقتصادية، مثل المستوى التعليمي ونوع الوظيفة.

النمط الزمني

ويُعرف «النمط الزمني» بأنه الجدول الزمني الطبيعي للجسم فيما يتعلق بالنوم والاستيقاظ. واستناداً إلى توقيت وظائف الجسم ومستويات اليقظة، يمكن تصنيف الأفراد إلى ثلاث مجموعات رئيسية: أصحاب النمط الصباحي، وأصحاب النمط المتوسط، وأصحاب النمط المسائي.

ويُعد «النمط الزمني» سمة بيولوجية فطرية ذات أساس جيني قوي، وهي نتيجة دعمتها الدراسة أيضاً باستخدام بيانات جينية. وقد أظهرت دراسات سابقة أن النمط الزمني يظل ثابتاً للغاية في مرحلة البلوغ.

وأظهرت دراسات سابقة أن أصحاب النمط المسائي يبدون أقل تمتعاً بالصحة ويواجهون صعوبات في العمل أكثر من أصحاب النمط الصباحي.

ومع ذلك، لم تكن العلاقة بين كون الشخص «من عشاق السهر» (النمط المسائي) أو «شخصاً صباحياً» (النمط الصباحي) وبين الحصول على معاش العجز قد حُسمت بشكل كامل.

ولتعزيز الأدلة العلمية حول هذه الفرضية، قام الباحثون بتحليل ما إذا كان الأشخاص المصنفون ضمن «النمط المسائي» في منتصف الأربعينات من العمر أكثر عرضة للحصول على معاش العجز خلال الاثنتي عشرة سنة التالية، مقارنةً بالأشخاص المصنفين ضمن «النمط الصباحي».

وتابعت الدراسة مجموعة كبيرة من الأشخاص من مختلف القطاعات الاقتصادية ومجموعة متنوعة من المهن على مدى فترة زمنية طويلة.

عاشقو السهر قد يكونون أكثر عُرضة لتدهور الصحة واضطرابات في ساعاتهم البيولوجية (جامعة أولو)

ووفق بيان صحافي الثلاثاء، حلل باحثو الدراسة بيانات مستمدة من دراسة سكانية مستمرة بدأت عام 1966 وشملت 96 في المائة من جميع المواليد في مقاطعتين بشمال فنلندا. وفي عام 2012، وحين بلغ المشاركون سن السادسة والأربعين، طُرحت عليهم أسئلة لتحديد نمطهم الزمني؛ وشملت هذه الأسئلة: مدى سهولة استيقاظهم صباحاً، ومستوى شعورهم بالتعب خلال النصف ساعة الأولى بعد الاستيقاظ، وتوقيت العمل المفضل لديهم، وما إذا كانوا يعدون أنفسهم أشخاصاً يميلون للصباح أم للمساء.

بعد ذلك، ربط الباحثون هذه المعلومات ببيانات من السجلات الوطنية الفنلندية التي توفر معلومات حول العمل ومعاشات التقاعد، حيث تبين أن الأشخاص ذوو النمط المسائي أكثر عُرضة لخطر الحصول على معاش العجز.

وخلال فترة المتابعة التي استمرت 12 عاماً، حصل 135 رجلاً (5.2 في المائة) و249 امرأة (8.1 في المائة) على معاش العجز لأول مرة. وارتبط تصنيف الفرد ضمن «النمط المسائي» عند سن السادسة والأربعين باحتمالية أعلى بمقدار 1.7 ضعف للحصول على معاش العجز خلال الاثنتي عشرة سنة التالية، مقارنةً بـ«النمط الصباحي»، وذلك لدى كل من الرجال والنساء.

الصحة والنوم

لا يُمنح معاش العجز في فنلندا إلا بعد فترة من التدهور الصحي الشديد وطويل الأمد. ويعتقد الباحثون أن الحالة الصحية الأقل جودة لدى أصحاب النمط المسائي - مقارنة بأصحاب النمط الصباحي - هي العامل الرئيسي وراء ارتفاع معدلات الحصول على معاش العجز في هذه المجموعة.

ويشير الباحثون إلى أن أصحاب النمط المسائي قد يكونون أكثر عُرضة لتدهور الصحة بسبب خيارات حياتية أقل صحية واضطرابات في ساعاتهم البيولوجية الداخلية، مما قد يؤدي إلى مشاكل في النوم. ويرون أن الحالة الصحية لبعض أصحاب النمط المسائي - مع اقترابهم من سن الخمسين والستين - قد تتدهور لدرجة تؤثر سلباً على قدرتهم على العمل، وتجعلهم أكثر عُرضة من أصحاب النمط الصباحي للحاجة إلى معاش العجز.

ويقول الباحثون: «يمثل الأشخاص ذوو النمط المسائي نسبة كبيرة من السكان، وتشكل صحتهم وقدرتهم على مواصلة العمل حتى سن التقاعد تحديات أمام الاقتصادات المستدامة».


«انظر... 40 عاماً من الموضة في متحف!»

الخياطة فن (المتحف)
الخياطة فن (المتحف)
TT

«انظر... 40 عاماً من الموضة في متحف!»

الخياطة فن (المتحف)
الخياطة فن (المتحف)

لا يعرف زائر العاصمة الفرنسية من أي صرح يبدأ الزيارة. فالفن والجمال والأناقة تبدو ممتدة من الشارع حتى كبريات المتاحف. لكن خلاصة الإبداع يمكن أن تجتمع في معرض يقام حالياً في متحف الفنون الزخرفية بمناسبة الذكرى الأربعين لتأسيس متحف فنون الموضة. ومثل كل عطر فرنسي، هناك «ماء التواليت» المخفف وهناك العصارة المركزة أو الرحيق. وبهذا يمكن القول إن هذا المعرض يقدم للجمهور لبّ فن التصميم المتوارث منذ قرون وأجيال.

اهتم ملوك فرنسا بالأزياء كفرع أصيل من فروع الفنون وأغدقوا على صناعها، سواء في الثياب أو القبعات والأحذية. وبمرور الوقت اكتسبت باريس شهرتها كعاصمة للموضة. ولم يكن غريباً عليها أن تتبنى متحفاً يحفظ نماذج من تلك القطع المتوارثة النفيسة. واليوم تحتفل العاصمة الفرنسية بمرور أربعة عقود على تأسيس ذلك المتحف ويؤدي له التحية من خلال معرض يحمل عنوان: «انظر...40 عاماً من الموضة في متحف!».

أربعة عقود تعني المئات من الفساتين والتقاويم والصور والخزائن والأنامل الماهرة التي توثّق وترتّق وتنسّق وتحفظ سيرة كل مصمم وتاريخ كل تصميم. ومن بين تلك الثروة الفنية وقع الاختيار على 40 اسماً بارزاً من بين أساطين الموضة، أي أسطواتها، لكي يجري تسليط الضوء على زي واحد نفيس لكل منهم. أما طريقة العرض فقد استفادت من التقنيات الحديثة المتاحة، وإمكانيات الذكاء الاصطناعي، في تقديم منظور واقعي على الأرض وبين الجدران، أو مُتخيّل عبر الشاشات ووسائل التواصل.

حين يقف المرء أمام زي راقٍ، فإنه قد ينبهر بالقماش واللون والقصّات المتقنة. لكن متحف الموضة يحرص على رواية القصة التي تتستر وراء تلك الواجهة، أي أولئك الرسامون الخياطون والطرازات وكل من يضيف لمسة لعملية تحويل القماش والخيوط إلى أعمال فنية بكل ما للعمل الفني من معنى. هناك مسار لا يظهر على منصة العرض، بين خروج الفستان إلى النور وبين تصويره بأيدي مصورين متخصصين في الموضة وعلى أجساد عارضات شهيرات، ثم انتقاله إلى خزانة نجمة أو أميرة شهيرة قبل استعادته وترميمه من آثار الزمن والحفاظ عليه في المخازن المكيفة للمتحف.

زي تاريخي لمادلين فيونيه (المتحف)

مع السنوات يتحول الزي إلى نجم أيضاً، يخرج في مناسبات محددة ليعاد تقديمه للجمهور في المعارض أو يعار للسينما أو لواحدة من عواصم الموضة المجاورة، مثل لندن وروما وميلانو. المهم من كل هذه الجهود أن يبقى التراث حياً. ولعل من أجمل ما يراه زائر المعرض فستان للسهرة من التول الوردي المطرز بأزاهير بيضاء فضية، يعود إلى عام 1938، من إبداع المصممة مادلين فيونيه (1876ـ 1975). وهذه القطعة الثمينة تعود لمقتنيات الاتحاد الفرنسي لفنون الأزياء، ومثلها الفستان الأكثر حداثة للمصمم التونسي الأصل عز الدين علايا (1935ـ 2017) الذي لم يتردد في تحويل أجساد النساء إلى مسلّات رشيقة ملفوفة بالقماش المطاطي وكأنها مومياوات من العصر الحديث.

مومياءات عزالدين علايا

ينقسم المعرض إلى زوايا ومسارات، لكل منها عنوان دال، مثل: «لحظات الموضة»، و«كريستيان ديور مصمم الأحلام» أو «عوالم إلسا سكياباريلي السريالية»، و«اللعب بالضوء»، وصولاً إلى «آليات الملابس الداخلية». وبالإضافة إلى مقتنيات المتاحف فإن عدداً مما يراه الزوار في هذا المعرض الذي يستمر حتى الربيع المقبل، أزياء جاءت من متبرعين ومن خزائن سيدات أنيقات أو مما انتقل منهن إلى بناتهن وحفيداتهن.


في محكمة فيجي... الكوكايين يختفي والدقيق يحل مكانه

المحكمة العليا - فيجي (فيسبوك)
المحكمة العليا - فيجي (فيسبوك)
TT

في محكمة فيجي... الكوكايين يختفي والدقيق يحل مكانه

المحكمة العليا - فيجي (فيسبوك)
المحكمة العليا - فيجي (فيسبوك)

ربما لم يتوقع أحد في المحكمة العليا بالعاصمة سوفا أن تكون عملية تفتيش روتينية كفيلة بكشف واحدة من أغرب قضايا اختفاء الأدلة في فيجي. فبدلاً من نحو 40 كيلوغراماً من الكوكايين، تقدر قيمتها بنحو 30 مليون دولار فيجي (13.3 مليون دولار أميركي)، عثرت الشرطة على أكياس وقطع من الدقيق، بعدما تبين أن المخدرات التي يفترض أن تكون محفوظة بأمان داخل خزينة المحكمة اختفت بالكامل. وفقاً لشبكة «سي إن إن».

بدأت القصة في 15 سبتمبر (أيلول)، عندما اكتشفت الشرطة اختفاء سبع من أصل 39 قطعة من الكوكايين المضبوط في قضية تعود إلى عام 2019، وتتعلق بالمواطن الفيجي الكندي جوشوا رحمان، الذي أدين لاحقاً بحيازة المخدرات بصورة غير قانونية. لكن التحقيق كشف سريعاً أن المفاجأة لم تكن في القطع المفقودة فقط، إذ أظهرت الفحوص الجنائية أن جميع المضبوطات المتبقية تعرضت للاستبدال، وأن أياً من الكوكايين الأصلي لم يعد موجوداً.

وكانت المخدرات قد صودرت عام 2019، وظلت محفوظة في المحكمة العليا خلال مراحل الاستئناف. وقال مفوض الشرطة روسياته تودرافو إن الكوكايين وضع في خزينة المحكمة في مارس (آذار) 2021، بينما لم يتضح بعد متى تمت عملية السرقة.

وحددت الشرطة ستة أشخاص يعملون في الجهاز القضائي وكان بإمكانهم الوصول إلى الخزينة، فيما يوجد أحدهم خارج البلاد حالياً. وبدأت السلطات أيضاً إعادة فحص جميع المضبوطات الأخرى المحفوظة في المحكمة، بما فيها الأموال المصادرة في قضايا جنائية.

وتكتسب الواقعة أهمية أكبر لأنها ليست الأولى من نوعها؛ ففي مارس الماضي، اكتشفت الشرطة اختفاء 12 كيلوغراماً أخرى من الكوكايين المصادَر في قضية منفصلة، ما أثار تساؤلات حول الإجراءات المتبعة لحماية الأدلة.

وأعرب وزير العدل سيرومي توراغا عن خيبة أمله وصدمته، مؤكداً أن السلطات تعمل على تعزيز الأمن ومراجعة البروتوكولات داخل المحكمة.

وتواجه فيجي منذ سنوات مشكلة متنامية مع تجارة المخدرات، بعدما أصبحت نقطة عبور للمخدرات المتجهة إلى أستراليا ونيوزيلندا وأجزاء من آسيا.

وقال توراغا إن الحادثة تكشف حجم التحدي الذي تواجهه البلاد في مكافحة الجريمة العابرة للحدود، مؤكداً أن كل من تثبت مسؤوليته سيحاسب.