عوائد سندات منطقة اليورو تتراجع عن أعلى مستوياتها

مع ترقب مسار أسعار الفائدة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد سندات منطقة اليورو تتراجع عن أعلى مستوياتها

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجعت عوائد سندات منطقة اليورو قليلاً، الأربعاء، مبتعدة عن أعلى مستوياتها التي سجلتها، في وقت سابق من الأسبوع، مع توخي الأسواق مزيداً من الحذر، حيال مسار رفع أسعار الفائدة من جانب البنوك المركزية.

لكن السندات عانت شهراً صعباً، إذ تتجه عوائد السندات الفرنسية القياسية، على سبيل المثال، إلى تسجيل أكبر ارتفاع شهري لها في نحو أربع سنوات، وفق «رويترز».

وانخفض عائد السندات الألمانية لأجَل 10 سنوات، وهو المؤشر المرجعي لمنطقة اليورو، 4 نقاط أساس إلى 3.57 في المائة، مبتعداً عن مستوى 3.65 في المائة الذي سجله، الاثنين، وكان الأعلى منذ عام 2009.

وقفزت عوائد السندات، هذا الشهر، مع تراجع أسعارها، مدفوعة بارتفاع تكاليف الطاقة التي تُؤجج مخاوف التضخم، إلى جانب طفرة الذكاء الاصطناعي التي تدعم النمو الاقتصادي، ما دفع المستثمرين إلى الاستعداد لفترة تظل فيها أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات 27 نقطة أساس، خلال سبتمبر (أيلول) الحالي، بينما ارتفعت تكاليف الاقتراض في الدول التي يُنظَر إليها على أنها أقل استقراراً من الناحية المالية بوتيرة أكبر.

وصعد العائد الفرنسي أكثر من 60 نقطة أساس، في أكبر زيادة شهرية له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022، مع تأثره أيضاً ببعض العوامل السياسية المحلية.

كما ارتفع عائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات 43 نقطة أساس، هذا الشهر.

لكن الأجواء هدأت، الأربعاء، بعد تراجع أسعار الطاقة، الثلاثاء، ومع اعتراض مسؤولي البنوك المركزية على رهانات الأسواق بشأن زيادات سريعة ومتواصلة في أسعار الفائدة. وربما أسهمت عمليات إعادة موازنة المحافظ، في نهاية الربع، في تهدئة الأسواق.

وتراجع عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات 3 نقاط أساس إلى 4.78 في المائة، في حين انخفض العائد الإيطالي 6 نقاط أساس إلى 4.57 في المائة.

وفي الولايات المتحدة، قال رئيس المجلس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون وليامز، الثلاثاء، إنه يرى أن لدى البنك المركزي وقتاً لتقييم البيانات الاقتصادية قبل اتخاذ قرار بشأن موعد رفع أسعار الفائدة مجدداً، ما دفع المتعاملين لتقليص رهاناتهم على رفع الفائدة في أكتوبر (تشرين الأول)، وإن لم يتخلّوا عنها بالكامل، إذ يرون، الآن، احتمالاً يقارب 50 في المائة لرفعها.

وفي أوروبا، قال عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي بيتر كازيمير إن البنك، الذي رفع أسعار الفائدة مرتين هذا العام، لديه الوقت للتحلي بالمرونة، في موقف يتماشى إلى حد كبير مع تصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، الاثنين.

غير أن هذه التوقعات ستواجه اختباراً فورياً مع صدور بيانات التضخم في ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، الأربعاء، تليها بيانات التضخم وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) في الولايات المتحدة، في وقت لاحق من اليوم.

وتراجعت عوائد السندات الأوروبية لأجل عامين، الأكثر حساسية لسياسة البنك المركزي الأوروبي، بوتيرة أكبر من عوائد السندات لأجل 10 سنوات، إذ انخفض العائد الألماني لأجل عامين نحو 5 نقاط أساس إلى 3.22 في المائة.


مقالات ذات صلة

الإسترليني يتراجع أمام اليورو والدولار قبيل إعلان الموازنة البريطانية

الاقتصاد قطعة نقدية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر البريطانية (رويترز)

الإسترليني يتراجع أمام اليورو والدولار قبيل إعلان الموازنة البريطانية

تراجع الجنيه الإسترليني أمام اليورو والدولار، الأربعاء، قبيل إعلان الموازنة البريطانية المرتقبة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد امرأة تستخدم صرافاً آلياً في أحد فروع «سانتاندير» في ملقة بإسبانيا (رويترز)

المصارف الأوروبية تتجاوز توقعات الأرباح في الربع الثالث وتهدّئ مخاوف تباطؤ القطاع

تجاوزت أرباح «دويتشه بنك» و«بي إن بي باريبا» و«سانتاندير» توقعات المحللين في الربع الثالث، الأربعاء، فيما سرّع «يو بي إس» وتيرة إعادة شراء أسهمه.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ - فرانكفورت - باريس)
الاقتصاد شعار «ستيلانتيس» على مبنى مكاتبها في بواسي قرب باريس (رويترز)

«ستيلانتيس» تحقق زيادة محدودة في الأرباح التشغيلية بالربع الثالث

سجلت مجموعة «ستيلانتيس» لصناعة السيارات ارتفاعاً طفيفاً في أرباحها التشغيلية خلال الربع الثالث، الأربعاء، في وقت تواصل فيه تنفيذ خطة بطيئة للتعافي.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتراجع بضغط من «إتش إس بي سي» وتوترات فرنسا

تراجعت الأسهم الأوروبية الثلاثاء، بعدما أثرت نتائج أعمال مخيبة للآمال من بنك «إتش إس بي سي» سلباً على أسهم القطاع المصرفي، وكذلك استمرار التوترات في فرنسا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عناصر من شرطة مكافحة الشغب الفرنسية قرب الجمعية الوطنية في باريس (رويترز)

عوائد السندات الفرنسية ترتفع مع صعود النفط وجني المستثمرين للأرباح

ارتفعت عوائد السندات الحكومية الفرنسية بشكل طفيف الثلاثاء، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح، عقب أكبر تراجع يومي لها في 5 أشهر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«أديس» السعودية تقرّ زيادة رأس المال 100 % بمنحة أسهم للمساهمين

منصة بحرية تابعة لـ«أديس» (الشركة)
منصة بحرية تابعة لـ«أديس» (الشركة)
TT

«أديس» السعودية تقرّ زيادة رأس المال 100 % بمنحة أسهم للمساهمين

منصة بحرية تابعة لـ«أديس» (الشركة)
منصة بحرية تابعة لـ«أديس» (الشركة)

وافقت الجمعية العامة غير العادية لشركة «أديس القابضة» على زيادة رأسمال الشركة بنسبة 100 في المائة، من نحو 1.13 مليار ريال (301.1 مليون دولار) إلى 2.26 مليار ريال (602.2 مليون دولار)، عبر رسملة مبلغ 1.13 مليار ريال (301.1 مليون دولار) من رصيد علاوة إصدار الأسهم، ومنح سهم واحد لكل سهم مملوك.

وأعلنت الشركة، في إفصاح على موقع السوق المالية السعودية، أن الجمعية العامة غير العادية وافقت على توصية مجلس الإدارة خلال اجتماعها المنعقد الأربعاء، بعد اكتمال النصاب القانوني، وبنسبة حضور بلغت 76.75 في المائة.

وتهدف الزيادة، بحسب الشركة، إلى دعم استراتيجية النمو طويلة الأجل، وتعزيز قاعدة رأس المال وتقوية هيكل حقوق الملكية، بما يدعم خطط النمو والتوسع المستقبلية.

وبموجب القرار، سيرتفع عدد الأسهم من نحو 1.13 مليار سهم إلى 2.26 مليار سهم، مع توزيع سهم مجاني واحد عن كل سهم يملكه المساهمون المستحقون للمنحة. وتكون الأحقية للمساهمين المالكين للأسهم بنهاية يوم انعقاد الجمعية العامة غير العادية، والمقيدين في سجل مساهمي الشركة لدى شركة مركز إيداع الأوراق المالية «إيداع» بنهاية ثاني يوم تداول يلي تاريخ الاستحقاق.

وأوضحت الشركة أنه في حال وجود كسور أسهم، فستُجمع في محفظة واحدة لجميع حملة الأسهم وتباع بسعر السوق، ثم توزع قيمتها على المساهمين المستحقين، كل بحسب حصته، خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من تاريخ تحديد الأسهم الجديدة المستحقة لكل مساهم.

وحظي قرار زيادة رأس المال بموافقة 99.82 في المائة من الأصوات، بينما بلغت نسبة الأصوات غير الموافقة 0.0033 في المائة، والأصوات الممتنعة 0.18 في المائة تقريباً.

كما وافقت الجمعية على تعديل المادتين السابعة والثامنة من النظام الأساسي للشركة، والمتعلقتين برأس المال والاكتتاب بالأسهم، إلى جانب تعديل المادة العشرين المتعلقة بصلاحيات الرئيس ونائبه والعضو المنتدب وأمين السر.

وتأتي هذه الخطوة في إطار تعزيز القاعدة الرأسمالية للشركة ودعم خططها التوسعية، وفقاً للأهداف التي أعلنتها «أديس» في توصية مجلس إدارتها.


إيرادات «الكابلات السعودية» تتراجع نحو 40 % في 9 أشهر والأرباح تهبط 56 %

جناح «الكابلات السعودية» في أحد المعارض بالرياض (حساب الشركة على «إكس»)
جناح «الكابلات السعودية» في أحد المعارض بالرياض (حساب الشركة على «إكس»)
TT

إيرادات «الكابلات السعودية» تتراجع نحو 40 % في 9 أشهر والأرباح تهبط 56 %

جناح «الكابلات السعودية» في أحد المعارض بالرياض (حساب الشركة على «إكس»)
جناح «الكابلات السعودية» في أحد المعارض بالرياض (حساب الشركة على «إكس»)

تراجعت إيرادات شركة «الكابلات السعودية» بنسبة 39.7 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، لتبلغ 68.3 مليون ريال (18.2 مليون دولار)، مقابل 113.3 مليون ريال (30.2 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام الماضي، بينما انخفض صافي الربح بنسبة 56.4 في المائة إلى 44.4 مليون ريال (11.8 مليون دولار)، مقارنة بنحو 101.7 مليون ريال (27.1 مليون دولار) قبل عام.

وأوضحت الشركة، في إفصاح على السوق المالية السعودية، أن تراجع الإيرادات يرتبط بالتحديات المالية ومشكلات السيولة، واستمرار القيود على رأس المال العامل، إلى جانب انخفاض الدفعات المقدمة من العملاء، الأمر الذي أثَّر في قدرتها على تنفيذ الأعمال وتحقيق الإيرادات.

وعلى مستوى الربع الثالث من العام، انخفضت الإيرادات إلى نحو 20 مليون ريال (5.3 مليون دولار)، مقارنة بـ39 مليون ريال (10.4 مليون دولار) في الربع المماثل من عام 2025، بتراجع نسبته 48.8 في المائة.

كما تراجع صافي الربح العائد إلى مساهمي الشركة خلال الربع الثالث إلى 18.3 مليون ريال (4.9 مليون دولار)، مقابل 36.8 مليون ريال (9.8 مليون دولار) في الفترة المقابلة من العام السابق، بانخفاض بلغ نحو 50.3 في المائة.

وعلى صعيد الأداء التشغيلي، سجلت الشركة خسارة تشغيلية بلغت 84 مليون ريال (22.4 مليون دولار) خلال الأشهر التسعة الأولى، مقارنة بخسارة قدرها 75.9 مليون ريال (20.3 مليون دولار) في الفترة نفسها من العام الماضي، بارتفاع نسبته 10.6 في المائة. كما بلغت الخسارة الإجمالية 24 مليون ريال (6.4 مليون دولار)، مقابل 24.9 مليون ريال (6.6 مليون دولار) قبل عام.

وعزت الشركة تراجع الربحية إلى انخفاض الإيرادات وارتفاع إجمالي التكاليف، خصوصاً أسعار المواد الخام، فضلاً عن زيادة المصروفات التشغيلية. وأضافت أن الظروف الجيوسياسية الإقليمية زادت التحديات المرتبطة بالنقل والخدمات اللوجستية، ورفعت الأعباء الصناعية غير المستوعبة في المصنع.

وأشارت الشركة أيضاً إلى تراجع الإيرادات الناتجة عن العقود خلال الربع الثالث مقارنة بالربع السابق، مع انخفاض مستوى الإنجاز في عقود العملاء، بعدما تسلمت الشركة توريدات كابلات لمشروعات خلال الربع الثاني، في حين انخفضت التوريدات خلال الربع الثالث. وفي المقابل، ارتفعت إيرادات الكابلات بنسبة 21 في المائة مقارنة بالربع السابق، ما ساهم جزئياً في الحد من التراجع.

ورغم انخفاض صافي الربح خلال الأشهر التسعة، فإن المركز المالي للشركة لا يزال يواجه تحديات كبيرة؛ إذ بلغت الخسائر المتراكمة 227 مليون ريال (60.5 مليون دولار)، بما يعادل 340 في المائة من رأس المال.

كما تجاوزت المطلوبات المتداولة الأصول المتداولة بنحو 671.4 مليون ريال (179 مليون دولار) في 30 سبتمبر (أيلول) 2026، وفقاً لما أورده تقرير مراجع الحسابات، الذي لفت إلى وجود شك جوهري بشأن قدرة المجموعة على الاستمرار كمنشأة مستمرة والوفاء بالتزاماتها عند استحقاقها.

وفي المقابل، قالت الإدارة إنها أعدت توقعات للعام الحالي تشير إلى تحقيق صافي دخل، مستندة إلى افتراضات تشمل ضخ سيولة من خلال إصدار أدوات حقوق أولوية، ونمو الإيرادات بناءً على طلبات وعروض مستقبلية. غير أن مراجع الحسابات أشار إلى أن هذه الافتراضات تتعلق بأحداث مستقبلية تنطوي على عدم يقين جوهري، مؤكداً عدم تعديل رأيه بشأن القوائم المالية.

ويأتي ذلك في وقت عادت فيه الشركة إلى إجراء إعادة التنظيم المالي، بعد أن أصدرت الدائرة الخامسة بمحكمة الاستئناف في الرياض، في 26 أغسطس (آب) 2026، حكماً بنقض قرار سابق بإنهاء الإجراء ورفض طلب الإنهاء، وفقاً لما ورد في إفصاح الشركة.

وتعكس النتائج استمرار الضغوط على أعمال الشركة، مع تراجع الإيرادات وتفاقم الخسارة التشغيلية، في وقت تعتمد فيه خطط الإدارة لتحسين الوضع المالي على توفير سيولة إضافية واستعادة نمو الأعمال خلال الفترة المقبلة.


«الفيدرالي» يربك سوق السندات الأميركية رغم قوة الاقتصاد

شاشة تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
شاشة تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«الفيدرالي» يربك سوق السندات الأميركية رغم قوة الاقتصاد

شاشة تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
شاشة تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

أبقى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير كما كان متوقعاً، لكنه لم يبدد مخاوف المستثمرين في سوق السندات بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية، في وقت عزز فيه تقييمه لقوة الاقتصاد الأميركي حالة عدم اليقين حيال مدى الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي، وانعكاس ذلك على عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل.

ورفع البنك المركزي تقييمه للنشاط الاقتصادي من «توسع متين» في اجتماعه السابق خلال سبتمبر (أيلول) إلى اقتصاد «قوي»، مشيراً إلى متانة الاستثمار واستمرار نمو الوظائف بوتيرة تواكب نمو القوى العاملة. غير أن هذه الصورة الإيجابية لم توضح للمستثمرين كيف يمكن أن يتراجع التضخم نحو مستهدف البنك البالغ 2 في المائة، وهو ما يمثل أولوية رئيسية لحائزي السندات.

ويثير الجمع بين النمو الاقتصادي القوي واستمرار الضغوط التضخمية مخاوف من أن يواجه مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» صعوبة في خفض الفائدة مستقبلاً، حتى إذا بدأ الاقتصاد في التباطؤ. كما قد يبقي تكاليف الاقتراض الحكومي مرتفعة، في ظل القلق من اتساع العجز المالي الأميركي وتزايد احتياجات الحكومة إلى التمويل.

وارش في مؤتمره الصحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية الإبقاء على سعر الفائدة (أ.ب)

وقال أندرس بيرسون، كبير مسؤولي الاستثمار في الدخل الثابت العالمي لدى شركة «نيفن»، إن استمرار النمو القوي، الذي يتوقعه رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش، قد يؤدي إلى مزيد من التضخم، مما يجعل المخاوف المتعلقة بالعجز المالي وسبل معالجته على المدى الطويل أكثر إلحاحاً.

عوائد السندات طويلة الأجل تحت الضغط

واتسع الفارق بين عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين ونظيرتها لأجل عشر سنوات إلى 34.1 نقطة أساس في أعقاب المؤتمر الصحافي لوارش، بعد أن شهد منحنى العائد اتجاهاً نحو التسطح خلال الأسابيع الماضية. ويعكس هذا التحرك ارتفاع العوائد طويلة الأجل بوتيرة أكبر، في إشارة إلى تزايد الضغوط على السندات ذات آجال الاستحقاق الأطول.

وجاء هذا التحرك وسط تفسيرات متباينة لرسائل رئيس «الاحتياطي الفيدرالي». فمن جهة، لم يقدم وارش التزاماً واضحاً بشأن الخطوة التالية للسياسة النقدية، وهو ما حدّ من بعض الرهانات على رفع الفائدة. كما أشار إلى أن الزيادة الأخيرة في أسعار الفائدة بدأت تؤتي أثرها، وأن الأوضاع المالية شرعت في التشدد.

لكن ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل يسلط الضوء على التوتر بين نهج البنك المركزي الذي يفضل انتظار مزيد من الأدلة قبل تعديل السياسة النقدية، وبين مخاوف المستثمرين من استمرار التضخم والمخاطر المرتبطة بالاحتفاظ بالديون الحكومية طويلة الأجل.

وقال بايرون أندرسون، رئيس الدخل الثابت لدى «لافر تينغلر للاستثمارات»، إن عمليات بيع السندات تعكس اعتقاداً بأن قدرة «الاحتياطي الفيدرالي» على رفع الفائدة كثيراً تظل محدودة، خشية أن يؤدي ذلك إلى ظهور مشكلات في أجزاء أخرى من الاقتصاد أو الأسواق.

وأضاف فيل بلانكاتو، كبير استراتيجيي الأسواق لدى شركة «أوسايك» لإدارة الثروات، أن المستثمرين ينبغي أن يستعدوا لبقاء أسعار الفائدة مرتفعة، في ظل تركيز «الاحتياطي الفيدرالي» على إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة.

وتعرضت عوائد سندات الخزانة للارتفاع عبر معظم آجال الاستحقاق، بدءاً من الآجال المتوسطة بين خمس وسبع سنوات وصولاً إلى الآجال الأطول، التي واجهت ضغوطاً ملحوظة. ولا يرتبط هذا الاتجاه فقط بتوقعات قرارات الفائدة المقبلة، بل يتصل أيضاً بمخاوف أوسع بشأن التضخم والمسار المالي للحكومة الأميركية.

فالمستثمرون في السندات لأجل عشر سنوات وثلاثين سنة أكثر تعرضاً للتغيرات في توقعات التضخم وأسعار الفائدة على المدى الطويل. وعندما تزداد حالة عدم اليقين، قد يطالب هؤلاء بعائد إضافي لتعويض مخاطر الاحتفاظ بالسندات لفترات طويلة، مما يدفع العوائد إلى الارتفاع والأسعار إلى التراجع.

وقد ترتفع أيضاً «علاوة الأجل»، وهي التعويض الإضافي الذي يطلبه المستثمرون مقابل الاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل، إذا تراجعت ثقتهم في استقرار التضخم على المدى البعيد أو زادت مخاوفهم من احتياجات الحكومة إلى الاقتراض، حتى من دون تغير مماثل في توقعات سعر الفائدة الذي يحدده «الاحتياطي الفيدرالي».

وفي هذا السياق، رأى بيرسون أن الضغوط المرتبطة بالآفاق المالية للحكومة الأميركية هي المحرك الأساسي لارتفاع العوائد في الطرف الطويل من منحنى العائد.

وارش في مؤتمره الصحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية الإبقاء على سعر الفائدة (رويترز)

شكوك بشأن تقييم قوة الاقتصاد

ولم يقتصر الجدل على تداعيات قرار الفائدة، بل امتد إلى تقييم «الاحتياطي الفيدرالي» نفسه للاقتصاد. فقد شكك بعض المشاركين في الأسواق في مدى اتساع نطاق القوة الاقتصادية التي أشار إليها البنك المركزي، في ظل مؤشرات على فقدان النمو بعض زخمه.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاقتصاديين الاستراتيجيين لدى «أنكس ويلث مانجمنت»، إن متوسط مكاسب الوظائف الأسبوعية الذي تنشره شركة «إيه دي بي» كان يتجه صعوداً بين اجتماعي يوليو (تموز) وسبتمبر، لكنه بدأ التراجع منذ ذلك الحين. كما أشار إلى أن توقعات الناتج المحلي الإجمالي الصادرة عن بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في أتلانتا انتقلت من نمو شديد القوة إلى وتيرة أكثر اعتدالاً.

من جهته، قال أندرو هولنهورست، كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى «سيتي غروب»، إن وارش بالغ في تقدير اتساع نطاق القوة في الاقتصاد الأميركي، مما قد يجعل عتبة المفاجآت السلبية التي تدفع إلى مراجعة التوقعات منخفضة نسبياً.

ويزيد هذا التباين من صعوبة قراءة مسار السياسة النقدية. فضعف البيانات الاقتصادية قد يؤثر في عوائد السندات قصيرة الأجل، الأكثر حساسية لتوقعات قرارات الفائدة، بينما تعكس الضغوط على السندات طويلة الأجل مزيجاً أوسع من المخاوف بشأن التضخم والعجز المالي وحجم التعويض الذي يطلبه المستثمرون مقابل مخاطر الاحتفاظ بالديون الحكومية.

وفي الوقت نفسه، تسعّر الأسواق المالية احتمال رفع أسعار الفائدة مجدداً في ديسمبر (كانون الأول)، بينما تزيد التوقعات بإمكان تنفيذ زيادات إضافية خلال العام المقبل من الغموض بشأن اتجاه السياسة النقدية الأميركية.