ضغوط داخلية على إدارة ترمب للتدخل في إثيوبيا

في ظل تصاعد «حرب تيغراي»

أشخاص يسيرون في ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي الإثيوبي وسط تصاعد القتال مع الحكومة المركزية يوم 24 سبتمبر 2026 (أ.ب)
أشخاص يسيرون في ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي الإثيوبي وسط تصاعد القتال مع الحكومة المركزية يوم 24 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

ضغوط داخلية على إدارة ترمب للتدخل في إثيوبيا

أشخاص يسيرون في ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي الإثيوبي وسط تصاعد القتال مع الحكومة المركزية يوم 24 سبتمبر 2026 (أ.ب)
أشخاص يسيرون في ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي الإثيوبي وسط تصاعد القتال مع الحكومة المركزية يوم 24 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ضغط أعضاء ديمقراطيون بارزون في مجلس الشيوخ الأميركي على وزير الخارجية ماركو روبيو، للتدخل لوقف التصعيد في إثيوبيا، محذرين من أن اتفاق السلام الذي أنهى حرب تيغراي عام 2022 بدأ يتفكك، وسط مخاوف من عودة الحرب الأهلية واتساعها إلى دول القرن الأفريقي.

وكشف موقع «سيمافور»، الاثنين، عن أن مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ بقيادة السيناتورة جين شاهين، كبيرة الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية، تضغط على روبيو للتحرك مع تجدد القتال في إقليم تيغراي. وتضم المجموعة جميع الديمقراطيين الأعضاء في اللجنة الفرعية للشؤون الأفريقية.

وحذّر المشرعون من أن «اتفاق بريتوريا»، الذي توسط فيه «الاتحاد الأفريقي» بدعم أميركي وأنهى حرب 2020-2022، آخذ في الانهيار. ووجه أعضاء مجلس الشيوخ انتقادات إلى طرفَي الصراع. وأدانوا ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت شاحنة تحمل مساعدات غذائية ممولة أميركياً للنازحين في شمال غربي تيغراي، مع شكوك في ضلوع الجيش الإثيوبي فيها. وفي المقابل، اتهموا قوات تيغراي بتقويض الحكومة الانتقالية في الإقليم، وعدم نزع السلاح، والتجنيد القسري للمدنيين. كما انتقدوا إدارة ترمب لسماحها بانتهاء برنامج العقوبات الأوسع المرتبط بالأزمة الإثيوبية قبل أيام من تجدد القتال.

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)

وتصاعدت المواجهات بصورة حادة خلال الأسبوع الماضي، بعدما شنّت قوات تيغراي هجوماً واسعاً أنهى اتفاق وقف إطلاق النار استمر قرابة أربع سنوات، وفرضت سيطرتها على مواقع ومطارات، وامتد القتال إلى مناطق عفر وأمهرة. كما انضمت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي إلى تحالف يضم سبع جماعات مسلحة يستهدف حكومة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد.

ووصف تقرير لمجلس العلاقات الخارجية (CFR) وضع الصراع في إثيوبيا بأنه يتدهور، وقال التقرير إن عودة المواجهة بين الحكومة الفيدرالية وقوات تيغراي، وتحالف الأخيرة مع جماعات مسلحة أخرى، يهدد بشكل كبير ترتيبات السلام التي أرساها «اتفاق بريتوريا»، وحذّر من مخاطر جر القرن الأفريقي إلى صراع أوسع.

وقال التقرير ان خطورة التطورات تحمل احتمال تداخلها مع التوتر المتصاعد بين إثيوبيا وإريتريا، موضحاً أن العلاقات بين البلدَين شهدت تدهوراً على خلفية سعي آبي أحمد للحصول على منفذ إلى البحر الأحمر، فيما تتبادل أديس أبابا وأسمرة الاتهامات بدعم الجماعات المسلحة المناوئة للطرف الآخر.

مقاتلون من «جبهة تحرير شعب تيغراي» التي خاضت حرباً أهلية ضد الحكومة الفيدرالية في الفترة ما بين عامَي 2020 و2022 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويضع التصعيد إدارة ترمب أمام اختبار بشأن سياستها تجاه إثيوبيا. فقد فرضت واشنطن في يونيو (حزيران) عقوبات على مسؤولين في «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي»، واتهمتهم بتقويض السلام، لكنها سمحت الشهر الحالي بانتهاء الأمر التنفيذي الصادر عام 2021 الذي شكل الأساس لبرنامج العقوبات الأوسع المرتبط بالأزمة الإثيوبية. وجاء ذلك بالتوازي مع مساعٍ أميركية لتحسين العلاقة مع إريتريا، ما أثار انتقادات الديمقراطيين الذين يرون أن واشنطن خففت إحدى أدوات الضغط على أطراف المنطقة في لحظة بدأت فيها ترتيبات ما بعد الحرب تتداعى.

وتتجاوز المخاوف الأميركية حدود إثيوبيا، فالحرب السابقة خلّفت مئات الآلاف من القتلى والنازحين، كما تأتي الأزمة الجديدة في منطقة تعاني أصلاً من حرب السودان وعدم الاستقرار في الصومال، واليمن، وتجاور البحر الأحمر الذي اكتسب أهمية استراتيجية أكبر للولايات المتحدة خلال الحرب مع إيران والقلق من تأمين الملاحة الدولية.

ويضع تقرير مجلس العلاقات الخارجية النزاع المصري-الإثيوبي حول «سد النهضة» ضمن شبكة الأزمات الإقليمية التي يمكن أن تتأثر بمزيد من زعزعة الاستقرار الإثيوبي.

أشخاص يسيرون في ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي الإثيوبي وسط تصاعد القتال مع الحكومة المركزية يوم الخميس 24 سبتمبر 2026 (أ.ب)

مقالات ذات صلة

عودة الديزل الروسي إلى الأسواق بعد رفع حظر التصدير

الاقتصاد ناقلة نفط راسية بالقرب من محطة كوزمينو بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

عودة الديزل الروسي إلى الأسواق بعد رفع حظر التصدير

تشير بيانات الشحن الصادرة عن شركتي «كبلر» و«إل إس إي جي» إلى أن شحنات الديزل الروسي بدأت في العودة إلى وجهاتها الرئيسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أسعار البنزين ووقود الديزل في وسط مدينة لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

ترمب: 8 مليارات دولار لدعم المزارعين وسط ارتفاع أسعار الديزل

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن وزارة الزراعة الأميركية ستطلق ما أسماه «برنامجاً جديداً لتخفيف أعباء الوقود خلال موسم الحصاد».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

طبيب ترمب الشخصي مُلزَم بالبقاء على بُعد 3 دقائق منه

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، عن أن الطبيب الشخصي للرئيس الأميركي دونالد ترمب مُلزَم بأن يكون على مسافة تتيح له الوصول إلى الرئيس خلال ثلاث دقائق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر الماضي (رويترز)

بعد انتقادات ترمب... زيلينسكي يجتمع مع ويتكوف في أوسلو

أعلنت النرويج أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف سيتوجه إلى أوسلو، الثلاثاء، للمشاركة في محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة النرويج وفنلندا.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في «هارتلاند كريديت يونيون أرينا» (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: أميركا ستحترق مثل فرنسا إذا فاز الديمقراطيون

استخدم الرئيس الأميركي الاضطرابات العنيفة التي تشهدها فرنسا بوصفها حجة ضد الديمقراطيين في معركة للدفاع عن مقعد في مجلس الشيوخ لتمثيل ولاية كانساس.

«الشرق الأوسط» (كانساس (الولايات المتحدة))

نيجيريا: الجيش يعلن مقتل 103 من مقاتلي «داعش»

صورة لرئيس الأركان الجنرال وايدي شايبو وسط كبار الضباط خلال زيارة تفقدية لمقر قيادة المهام المشتركة في مايدجورا يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
صورة لرئيس الأركان الجنرال وايدي شايبو وسط كبار الضباط خلال زيارة تفقدية لمقر قيادة المهام المشتركة في مايدجورا يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: الجيش يعلن مقتل 103 من مقاتلي «داعش»

صورة لرئيس الأركان الجنرال وايدي شايبو وسط كبار الضباط خلال زيارة تفقدية لمقر قيادة المهام المشتركة في مايدجورا يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
صورة لرئيس الأركان الجنرال وايدي شايبو وسط كبار الضباط خلال زيارة تفقدية لمقر قيادة المهام المشتركة في مايدجورا يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش النيجيري، اليوم الثلاثاء، مقتل 103 من مقاتلي تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» في ضربات جوية خلال الأسبوع الماضي، في منطقة حوض بحيرة تشاد، أقصى شمال شرقي نيجيريا، حيث توجد معاقل التنظيم الإرهابي.

وقال الجيش إنه نفذ سبع ضربات جوية في إطار «عملية هادين كاي» لمحاربة الإرهاب، خلال الفترة ما بين 10 و18 أكتوبر (تشرين الأول)، واستهدفت معاقل التنظيم الإرهابي في ولايتي «بورنو» و«أداماوا»، وفق ما أعلن المتحدث باسم قوة المهام المشتركة في الشمال الشرقي، النقيب محمد غوني.

وقال المتحدث العسكري، في بيان، إن الضربات نفذها طيران الجيش وفوج الطائرات المسيّرة والجناح الجوي، مؤكداً أنها استهدفت مواقع ومخابئ ومنشآت لوجستية حول «غودمبالي» و«بادو» و«مايراري» في ولاية «بورنو»، بالإضافة إلى منطقة «دوستي أوكو» في ولاية «أداماوا».

رئيس الأركان الجنرال وايدي شايبو خلال زيارة تفقدية لمقر قيادة المهام المشتركة في مايدجورا يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف المتحدث أن الضربات أسفرت عن مقتل قياديين بارزين، مشيراً إلى أنهما قُتلا في ضربة على مقر بديل لمن وصفه بأنه «والي جنوب بحيرة تشاد».

استهداف القادة

تؤكد رواية الجيش أنَّ ضربة جوية دقيقة استهدفت مقراً سرياً يقعُ في منطقة «أرينا وجي» يستخدمه قيادي في «داعش» يدعى «أبو سليم»، وهو من أسند إليه التنظيم إمارة جنوب بحيرة تشاد، واحدة من أهم المناطق التي يتوسع فيها التنظيم، وتشملُ مناطق من نيجيريا وتشاد والكاميرون.

وقال الجيش إن معلومات استخباراتية بشرية أكدت مقتل «جند الله»، الذي وصفه بأنه رئيس حرس أبو سليم الشخصي، و«أبو الكسا»، العضو في مجلس شورى التنظيم الإرهابي، إضافة إلى مقاتلين بارزين لم يسمّهم.

ودمرت الضربة المبنى وتسعة محركات قوارب وعدداً من الدراجات النارية.

وأصدر سلاح الجو النيجيري، على لسان الناطق باسمه إيهيمن إيجوداميه، بياناً منفصلاً، أمس الاثنين، وصف فيه «جند الله» بأنه «شخصية رئيسية» في هيكل التنظيم الأمني ومجلس قيادته.

ولم يذكر بيان سلاح الجو أو الجيش، مصير «أبو سليم» نفسه، ولا يوجد ما يؤكد مقتله أو إصابته. كما لم تتوفر معلومات تفصيلية عن أي من الثلاثة. ولم يورد الجيش سيرة للمدعو «أبو سليم» ولا هوية «جند الله» و«أبو الكسا» الحقيقية.

خبراء أميركيون يقفون تأهباً خلال زيارة رئيس الأركان الجنرال وايدي شايبو وسط كبار الضباط خلال زيارة تفقدية لمقر قيادة المهام المشتركة في مايدجورا يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وسبق للجيش أن أعلن في الشهر نفسه مقتل قائد في كتيبة «المرابطين»، التي يصفها بأنها قوة قتالية متنقلة متخصصة، في ضربة جوية على «بادو» يوم 10 أكتوبر قتلت أكثر من 40 مقاتلاً. ولم يكشف الجيش عن اسمه.

وسبق أن أعلن الجيش في 22 يوليو (تموز) الماضي، مقتل المدعو «أبو سليم البرناوي» الذي وصفه بأنه كبير دعاة «داعش في غرب أفريقيا» في هجوم فاشل على قاعدة عسكرية في «كوكاوا» بولاية «بورنو يوم 12 يوليو.

وقالت صحيفة «الغارديان» النيجيرية إن التنظيم نعاه، وإنه قاد سابقاً غارات عبر الحدود مع الكاميرون ثم نُقل إلى جهازه الإعلامي. وليس واضحاً إن كان «أبو سليم» الوارد في الضربة الأخيرة هو الشخص نفسه المعلن مقتله في يوليو أم لا.

التعاون الأميركي

تأتي الضربات الأخيرة ضد «داعش في غرب أفريقيا» بعد قرابة عام من تعاون عسكري متصاعد بين أبوجا وواشنطن، وهو ما كرس نمط استهداف الرؤوس الكبيرة من التنظيم، والاعتماد بشكل كبير على المعلومات الاستخباراتية.

ورغم أن البيانات النيجيرية عن غارات 10 - 18 أكتوبر لم تذكر مشاركة أميركية فيها، فإن مجموعة من الجنود والخبراء الأميركيين ما زالوا في نيجيريا لدعمها في الحرب على الإرهاب، خاصة فيما يتعلق بتنسيق وجمع المعلومات الاستخباراتية.

وبدأ التعاون العلني في 25 و26 ديسمبر (كانون الأول) 2025، حين نفذت الولايات المتحدة ضربات جوية في ولاية سوكوتو، شمال غربي نيجيريا، قالت إنها استهدفت مسلحين تابعين لتنظيم «داعش»، وإنها نُسقت مع الحكومة النيجيرية. واستهدفت الضربات معسكرات في منطقة تانغازا قرب الحدود مع النيجر، وهي منطقة نشاط جماعة «لاكوراوا» المرتبطة بـ«داعش الساحل».


إدانة زعيم طائفة في كينيا بقتل 190 طفلاً

بول ماكنزي خلال جلسة النطق بالحكم عليه في مومباسا بكينيا يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)
بول ماكنزي خلال جلسة النطق بالحكم عليه في مومباسا بكينيا يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

إدانة زعيم طائفة في كينيا بقتل 190 طفلاً

بول ماكنزي خلال جلسة النطق بالحكم عليه في مومباسا بكينيا يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)
بول ماكنزي خلال جلسة النطق بالحكم عليه في مومباسا بكينيا يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)

أدانت محكمة كينية، اليوم الاثنين، بول ماكنزي، وهو زعيم طائفة تدعو إلى التجويع، ونحو 30 آخرين بتهمة القتل على خلفية وفاة 190 طفلاً إلى جانب شخص بالغ، وسيصدر الحكم بحق ماكنزي والمتهمين الآخرين معه في السادس من نوفمبر (تشرين الثاني)، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأُلقي القبض على ماكنزي في 2023 بعد تلقي الشرطة بلاغاً عنه، وبعد أسابيع بدأت السلطات في انتشال جثث من قبور ضحلة داخل غابة شاكاهولا قرب الساحل في جنوب شرقي كينيا.

ويقول ممثلو ادعاء إن ماكنزي وكنيسته «جود نيوز إنترناشيونال» أسسوا طائفة مسيحية تؤمن بنهاية العالم، وأمروا أتباعهم بتجويع أنفسهم وأطفالهم حتى الموت للذهاب إلى الجنة قبل نهاية العالم.

وأنكر ماكنزي تهم القتل، قائلاً إنه لم يجبر الضحايا على تجويع أنفسهم، لكن المحكمة رفضت هذه الحجة.

بول ماكنزي (في الوسط) والمتهمون معه يستمعون إلى الحكم خلال مثولهم أمام محكمة مومباسا في كينيا يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وإجمالاً، تسنى انتشال أكثر من 400 جثة من غابة شاكاهولا. وكان الكثير منها في حالة تحلل شديد، ولم يتسن التعرف إلا على 26 جثة.

وشمل الحكم الصادر اليوم الاثنين 191 حالة وفاة، بينما لا تزال التحقيقات جارية بشأن حالات الوفاة الأخرى.

ويواجه ماكنزي تهماً أخرى تتعلق بحالات الوفاة التي عُثر عليها في الغابة، من بينها تهم مرتبطة بالإرهاب، وهو ما ينفيه تماماً.

ويقول الادعاء إنه خلال فترة احتجازه، أصدر ماكنزي أوامر تسببت في وفاة 52 شخصاً في قرية كوا بينزارو، التي تقع على بعد نحو 30 كيلومتراً من منطقة شاكاهولا.

ودفع ماكنزي ببراءته في تلك القضية.


مالي: تقرير يرصد انتهاكات تورط فيها الجيش والروس و«القاعدة»

مسلحون من الطوارق خلال السيطرة على مدينة كيدال شمال مالي (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلحون من الطوارق خلال السيطرة على مدينة كيدال شمال مالي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مالي: تقرير يرصد انتهاكات تورط فيها الجيش والروس و«القاعدة»

مسلحون من الطوارق خلال السيطرة على مدينة كيدال شمال مالي (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلحون من الطوارق خلال السيطرة على مدينة كيدال شمال مالي (أرشيفية - أ.ف.ب)

حذرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» من خطورة الانتهاكات التي سُجلت في دولة مالي، وقالت في تقرير نشرته، الاثنين، إن الجيش المالي و«الفيلق الأفريقي» الروسي قتلا مدنيين وجرحوهم في هجمات وخلال الاحتجاز، كما عذب مقاتلو «القاعدة» والمتمردون جنوداً ماليين أسرى وأعدموهم.

وأوضحت المنظمة، في التقرير الذي يغطي الفترة من يوليو (تموز) حتى منتصف سبتمبر (أيلول) الماضيين، أن هذه الانتهاكات سُجلت خلال عمليات عسكرية جاءت رداً على هجمات منسقة شنتها «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» و«جبهة تحرير أزواد» في 25 أبريل (نيسان) الماضي، سعت إلى إطاحة المجلس العسكري بقيادة الفريق أول أسيمي غويتا.

وقالت المنظمة إن الجيش و«الفيلق الأفريقي» الروسي ردا بغارات جوية أوقعت قتلى مدنيين، وبأعمال انتقامية ضد مجتمعات اتُّهمت بالتعاون مع مسلحي تنظيم «القاعدة» والمتمردين الطوارق من «جبهة تحرير أزواد».

غارات وقتل

ووثقت المنظمة مقتل 6 رجال تتراوح أعمارهم بين 21 و54 عاماً، وإصابة 20 آخرين على الأقل، في 19 أغسطس (آب) الماضي، بضربة يرجح أنها بطائرة مسيّرة استهدفت سوق مواشٍ في تومبونكوري بمنطقة باندياغارا. وقال شهود إنه لم يكن في المكان مقاتلون، بينما أعلن الجيش أنه ضرب «وكراً للإرهابيين» و«حيّد» نحو 20 منهم.

وفي 12 يوليو 2026، أطلق جنود ماليون النار على 5 فتيات تتراوح أعمارهن بين 10 سنوات و13 عاماً كن يحصدن الأرز في نيونو بمنطقة سيغو؛ ما أسفر عن مقتلهن. واعتذر الجيش لاحقاً، قائلاً إنه ظنهن مهاجمات. وحتى منتصف سبتمبر الماضي لم يُفتح تحقيق ولم تُقدم تعويضات، وفق المنظمة.

وفي 29 يوليو، دمرت طائرة مسيّرة تشبه طراز «شاهد» جزئياً مركزاً صحياً في تالاهاندك بمنطقة كيدال قرب الحدود الجزائرية. ونقلت المنظمة عن عاملة صحية قولها إن المقاتلين لم يستخدموا المركز «تحت أي ظرف».

كما قَتل عناصرُ من ميليشيا «الدوزو» 3 رجال من عرقية الفلان في جيني بمنطقة موبتي يومي 27 و28 يوليو 2026، استُهدفوا، وفق شهود؛ بسبب انتمائهم العرقي.

إعدامات تابريشات

وفي المقابل، قالت المنظمة إن مقاتلي «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» و«جبهة تحرير أزواد» هاجموا في 18 يوليو 2026 رتلاً للجيش و«الفيلق» في ولاية تابريشات بمنطقة غاو، وإن 19 جندياً على الأقل كانوا قد استسلموا عُذبوا وأُعدموا.

وقال جندي نجا إن أكثر من 50 عسكرياً فُقدوا. ووثقت «منظمة العفو الدولية» الإعدامات، وراجعت «هيومن رايتس ووتش» مقاطع مصورة تُظهر ضرب جنود مستسلمين وإطلاق النار عليهم، لكنها لم تستطع تحديد الجهة المنفذة.

وردت «لجنة الشريعة» في «الجماعة» برسالة يوم 30 سبتمبر الماضي، قالت فيها إن قتل الأسرى «وقع فعلاً» لكنها «لم تُصدر الأمر به». ونفت «جبهة تحرير أزواد» في رسالة يوم 20 سبتمبر «بشكل قاطع» أن تكون قواتها نفذت الإعدام.

وأعلنت النيابة العامة المالية فتح تحقيق في 1 أغسطس الماضي، لكن أُسَراً قالت إن السلطات لم تتصل بها.

أرقام وتوصيات

واستندت «المنظمة» إلى بيانات «أكليد» (مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاع المسلح) لفترة أبريل وأغسطس الماضيين لتؤكد أن 49 غارة جوية للجيش و«الفيلق» قتلت 89 مدنياً، مقابل 22 غارة و44 قتيلاً في الفترة نفسها من عام 2025، وقتل الجيش 268 مدنياً، و«جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» 134.

ودعت المنظمةُ «مجلس السلم والأمن الأفريقي» إلى عقد جلسة مخصصة لحماية المدنيين والمساءلة، وإصدار بيان يدين انتهاكات كل الأطراف، وطلب تقرير عاجل.

وطلبت «المنظمة» من السلطات المالية فتح تحقيقات مستقلة وقبول مساعدة خبراء حقوق الإنسان في «الاتحاد الأفريقي». وقالت إن المنظمات والحكومات الدولية «تقف موقف المتفرج»، وإن وزير الدفاع المالي لم يرد على رسالتها في 5 أغسطس الماضي.

واستندت المنظمة في تقريرها إلى مقابلات عن بُعد مع 30 شخصاً، من بينهم شهودٌ، ومدافعون عن حقوق الإنسان، وقادةٌ من المجتمعات المحلية، وصحافيون، بالإضافة إلى جندي مالي، بين أواخر يوليو ومنتصف سبتمبر 2026، كما راجعت «المنظمة» فيديوهات وصوراً وحددت مواقعها جغرافياً.