نفط أرخص وفائدة أقل وعجز أصغر... ماذا حدث لمعادلة ترمب الاقتصادية؟

الحرب رفعت أسعار الطاقة... و«الفيدرالي» عاد إلى التشدد... وعوائد السندات ضغطت على تكلفة الدين

الرئيس دونالد ترمب يرسل قُبلة للجماهير خلال الجولة النهائية من كأس الرؤساء (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب يرسل قُبلة للجماهير خلال الجولة النهائية من كأس الرؤساء (رويترز)
TT

نفط أرخص وفائدة أقل وعجز أصغر... ماذا حدث لمعادلة ترمب الاقتصادية؟

الرئيس دونالد ترمب يرسل قُبلة للجماهير خلال الجولة النهائية من كأس الرؤساء (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب يرسل قُبلة للجماهير خلال الجولة النهائية من كأس الرؤساء (رويترز)

كان يُفترض أن تقود سياسات ترمب الاقتصادية إلى نفط أرخص، وفائدة أقل، وعجز أصغر، مع دفع النمو والاستثمار إلى مستويات أقوى. لكن بعد نحو عامين من عودته إلى البيت الأبيض، تبدو الأرقام أكثر تعقيداً: خام برنت تجاوز 100 دولار للبرميل، و«الاحتياطي الفيدرالي» رفع أسعار الفائدة مجدداً، بينما ظل عجز الموازنة قريباً من 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

لم تكن الحرب في الشرق الأوسط وحدها وراء هذا التحول. فقد تداخلت صدمة الطاقة مع قوة الطلب المحلي، واستمرار الاقتراض الحكومي وارتفاع تكاليف التمويل، إلى جانب تداعيات الرسوم الجمركية والقيود على الهجرة والاستثمار المتسارع في الذكاء الاصطناعي.

وهكذا، باتت الأهداف التي بدت متوافقة في بداية ولاية ترمب الثانية أكثر صعوبة في تحقيقها في وقت واحد: نمو قوي، وطاقة أرخص، وتضخم أقل، وتكلفة اقتراض أدنى، وعجز أصغر.

النفط الأرخص يصطدم بسوق عالمية مضطربة

كان خفض تكاليف الطاقة أحد المرتكزات الرئيسية في الرؤية الاقتصادية لترمب، مع التعويل على زيادة إنتاج النفط والغاز الأميركيين لدعم المعروض وخفض تكاليف الوقود على المستهلكين والشركات.

لكن سعر النفط الذي يهم الاقتصاد الأميركي لا يتحدد داخل الولايات المتحدة. ومع اتساع الحرب في الشرق الأوسط واضطراب مسارات الإمداد، قفز خام برنت إلى 107.81 دولار للبرميل في 14 سبتمبر (أيلول)، في واحدة من أبرز موجات ارتفاع الأسعار منذ بداية الحرب. كما أدى استهداف منشآت وخطوط نقل نفطية ومسارات الشحن إلى زيادة تكلفة نقل الخام والوقود.

وهذا يكشف عن حدود الرهان على زيادة الإنتاج المحلي. فالولايات المتحدة تستطيع زيادة إنتاجها، لكنَّ الشركات والمستهلكين الأميركيين يظلون مرتبطين بسوق نفط عالمية، وأسعارها تتأثر بالإمدادات القادمة من الشرق الأوسط وبسلامة طرق التجارة الدولية.

كما أن ارتفاع سعر الخام لا يبقى محصوراً في محطات الوقود. فتكلفة الطاقة تدخل في النقل والإنتاج والخدمات، مما يرفع احتمال انتقال الصدمة إلى أسعار أوسع نطاقاً، خصوصاً عندما يكون الطلب المحلي قوياً.

رجل يمر أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

الفائدة الأقل أصبحت رهينة التضخم

الهدف الثاني كان خفض تكلفة الاقتراض، سواء للأسر التي تمول شراء المنازل والسيارات أو للشركات التي توسع استثماراتها وللحكومة التي تمول عجزها.

لكن «الاحتياطي الفيدرالي» اتخذ في سبتمبر اتجاهاً معاكساً لهذا الرهان، عندما رفع نطاق سعر الفائدة الأساسي ربع نقطة مئوية إلى 3.75 - 4 في المائة، مشيراً إلى أن التضخم لا يزال مرتفعاً، رغم وصفه النشاط الاقتصادي بأنه يتوسع بوتيرة متينة، والإنفاق المحلي بأنه صامد.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ أظهرت توقعات مسؤولي البنك أن 16 من أصل 18 مسؤولاً يتوقعون رفعاً إضافياً واحداً على الأقل قبل نهاية العام، فيما ارتفعت رهانات الأسواق على زيادة جديدة في اجتماع أكتوبر (تشرين الأول)، وسط استمرار صعود أسعار الطاقة وقوة البيانات الاقتصادية.

وتعززت هذه التوقعات بعد تصريحات عدد من مسؤولي «الفيدرالي»؛ إذ قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون وليامز، إن توقع رفع آخر قبل نهاية العام يبدو تصوراً معقولاً، بينما أصبح المتعاملون في الأسواق يراهنون بشكل متزايد على تشديد جديد في اجتماع أكتوبر.

متانة النشاط تعقّد مسار الفائدة

واللافت أن متانة النشاط الاقتصادي نفسها أصبحت عاملاً يعقّد مسار الفائدة. فقد أظهر أحدث توقعات «الفيدرالي» نمواً حقيقياً عند 2.3 في المائة في 2026، مع معدل بطالة عند 4.1 في المائة، في حين يتوقع أعضاء اللجنة تضخماً وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي عند 3.7 في المائة هذا العام، أي أعلى كثيراً من هدف البنك البالغ 2 في المائة.

وتزداد الصورة تعقيداً مع تداخل صدمات العرض مع الطلب المحلي. فقد قال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في شيكاغو، أوستن غولسبي، إن التضخم بات يتأثر بقوة الطلب إلى جانب صدمات سابقة مثل الرسوم الجمركية وأسعار النفط، مشيراً إلى أن الاستثمار القوي في الذكاء الاصطناعي يمثل أحد مصادر هذا الطلب.

وهنا تتعقد مهمة «الفيدرالي»: فاستمرار النشاط عند مستويات متماسكة لا يفرض خفض الفائدة سريعاً، بينما يهدد ارتفاع أسعار الطاقة بإبقاء التضخم مرتفعاً لفترة أطول. وفي المقابل، قد يؤدي تيسير نقدي سريع إلى دعم الطلب في وقت ترتفع فيه تكلفة الطاقة، مما يزيد صعوبة إعادة التضخم إلى هدفه.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش خلال مؤتمر صحافي عقب قرار اللجنة الفيدرالية هذا الشهر (رويترز)

العجز... مشكلة هيكلية

أما الهدف الثالث، وهو تقليص العجز، فيواجه مشكلة أكثر هيكلية.

فقد بلغ العجز الفيدرالي في توقعات «مكتب الموازنة في الكونغرس» 1.9 تريليون دولار في السنة المالية 2026، بما يعادل 5.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ويزيد ذلك بوضوح على متوسط العجز البالغ 3.8 في المائة من الناتج خلال نصف القرن الماضي.

ويضع ذلك المالية العامة بعيداً عن أحد أهداف خطة «3-3-3» التي طرحها وزير الخزانة سكوت بيسنت، والتي تقوم على خفض عجز الموازنة إلى 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتحقيق نمو اقتصادي بنسبة 3 في المائة، وزيادة إنتاج الطاقة المحلية بنحو 3 ملايين برميل يومياً.

والمشكلة أن التوسع الاقتصادي وحده لا يكفي بالضرورة لتقليص فجوة بهذا الحجم. فمع ارتفاع الإنفاق الحكومي واستمرار الالتزامات القائمة، تصبح تكلفة خدمة الدين عاملاً متزايد الأهمية، خصوصاً عندما تبقى أسعار الفائدة والعوائد طويلة الأجل مرتفعة.

ويقدر «مكتب الموازنة في الكونغرس» أن الدين الفيدرالي المحتفَظ به لدى الجمهور سيبلغ 101 في المائة من الناتج في 2026، قبل أن يرتفع إلى 120 في المائة في 2036 وفق توقعاته الأساسية.

وبالتالي، فإن المعادلة التي تربط النشاط الأقوى بعجز أصغر تحتاج إلى أكثر من توسع اقتصادي. فهي تتطلب أيضاً ضبط نمو الإنفاق، واحتواء تكلفة خدمة الدين، وزيادة الإيرادات أو خفض المصروفات بما يكفي لتغيير مسار العجز.

شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

سوق السندات يختبر الجانب الآخر من المعادلة

وهنا يظهر عنصر آخر لا يمكن تجاهله: تكلفة الاقتراض الحكومي لا يحددها «الفيدرالي» وحده.

فالعوائد طويلة الأجل تتأثر بتوقعات التضخم، وحجم الإصدارات الحكومية، والطلب على سندات الخزانة، وتوقعات النمو، إضافةً إلى مسار أسعار الفائدة قصيرة الأجل.

ولهذا يمكن أن تتراجع توقعات خفض الفائدة قصيرة الأجل، بينما تظل العوائد طويلة الأجل مرتفعةً بسبب المخاوف من التضخم أو حجم الاقتراض الحكومي.

وكانت عوائد سندات الخزانة الأميركية قد ارتفعت بقوة خلال سبتمبر قبل أن تتراجع لاحقاً مع تحركات أسعار النفط وتغير توقعات المستثمرين. وفي 10 سبتمبر، كان عائد السندات لأجل عشر سنوات عند نحو 4.77 في المائة، بينما بلغ عائد السندات لأجل 30 عاماً 5.25 في المائة، وفق بيانات «الاحتياطي الفيدرالي».

وهذا مهم بالنسبة إلى الهدف السياسي المتمثل في خفض تكلفة الاقتراض، لأن تراجع سعر الفائدة الأساسي لا يضمن تلقائياً انخفاض تكلفة التمويل الطويل الأجل للحكومة أو الأسر والشركات.

الذكاء الاصطناعي: دفعة للاستثمار وضغط على الطلب

في المقابل، هناك جانب من المعادلة يسير في الاتجاه الذي كانت الإدارة تراهن عليه: الاستثمار.

فطفرة الذكاء الاصطناعي دفعت الشركات إلى زيادة الإنفاق على الرقائق ومراكز البيانات ومعدات الكهرباء والبنية التحتية، وأسهمت في إبقاء الاستثمار الرأسمالي قوياً. ووصف «الفيدرالي» في اجتماعه الأخير الاستثمار الرأسمالي بأنه قوي، والإنتاجية بأنها تنمو بقوة.

لكن طفرة الاستثمار تحمل مفارقة أخرى. فهي تدعم الإنتاجية والنمو على المدى الطويل، لكنها في الأجل القصير تزيد الطلب على الطاقة والمعدات والعمالة ورأس المال.

وهذا يجعل طفرة الذكاء الاصطناعي جزءاً من المفاضلة النقدية أيضاً: فهي تعزز القدرة الإنتاجية المستقبلية، لكنها تضيف في الوقت نفسه إلى الطلب الحالي في اقتصاد لا يزال التضخم فيه أعلى من هدف «الفيدرالي».

لافتة «مطلوب موظفين» معلَّقة على نافذة مطعم في ميدفورد بماساتشوستس (رويترز)

من «نفط أرخص» إلى إدارة المفاضلات

لكن الأرقام حتى سبتمبر 2026 تكشف عن أن تحقيق هذه الأهداف في وقت واحد أصبح أكثر صعوبة. فالاقتصاد لا يزال متماسكاً، والاستثمار قوياً، لكن التضخم لم يعد إلى هدف «الفيدرالي»، بينما ارتفعت تكلفة الاقتراض وبقي العجز مرتفعاً.

فالقوة التي تدعم الاستثمار والنشاط الاقتصادي تحافظ في الوقت نفسه على قوة الطلب، مما يجعل خفض الفائدة أكثر صعوبة في ظل تضخم مرتفع. وفي المالية العامة، تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكلفة خدمة الدين، مما يجعل تقليص العجز أكثر تعقيداً.

وهنا تكمن المفارقة التي برزت خلال العامين الماضيين: ما يدعم أحد أهداف السياسة الاقتصادية قد يجعل تحقيق هدف آخر أكثر صعوبة. فالحفاظ على نشاط قوي لا يعني بالضرورة فائدة أقل، وزيادة الاقتراض لتمويل الإنفاق لا تنسجم بسهولة مع هدف خفض العجز عندما تكون تكلفة الدين مرتفعة.

وبذلك، أصبح التحدي أمام المعادلة الاقتصادية لترمب أكثر تحديداً: كيف يمكن الجمع بين طاقة أرخص، واقتراض أقل تكلفة، وعجز أصغر، من دون أن يؤدي السعي إلى أحد هذه الأهداف إلى إضعاف فرص تحقيق الآخر؟


مقالات ذات صلة

واشنطن: لن نسمح لإيران باستعادة قدراتها النووية

شؤون إقليمية ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

واشنطن: لن نسمح لإيران باستعادة قدراتها النووية

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس على ضرورة منع إيران من استئناف أنشطتها النووية، وأكدا تدمير برنامجها خلال الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle 02:21

ترمب يؤيد نتنياهو بقوة... وآيزنكوت يرفض تدخله في الانتخابات

أعلن ‌الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، اليوم ⁠(الأحد)، ‌تأييده لحليفه ‌رئيس الوزراء ‌الإسرائيلي بنيامين ‌نتنياهو، ‌في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية ⁠المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي مشترك في قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون المشتركة بألاسكا - 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

جمهوريون يهددون بعرقلة 350 مليار دولار لتمويل «البنتاغون» احتجاجاً على قرار ترمب

أثار قرار الرئيس دونالد ترمب تعليق عقوبات جديدة على موسكو غضب الجمهوريين والديمقراطيين على السواء مما عدّوه سياسة تمنح الرئيس الروسي موارد إضافية للحرب

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتحدث للصحافيين وخلفه سوزي وايلز وسط تسريبات عن تحميله كبار مستشاريه مسؤولية تراجع حظوظ الحزب «الجمهوري» في الاحتفاظ بأغلبيته في الكونغرس (أ.ب)

شبح خسارة الكونغرس يشعل حرب الاتهامات بين ترمب ومساعديه

انتقلت أزمة الحزب «الجمهوري» من منافسة الديمقراطيين على مقاعد الكونغرس في الانتخابات النصفية الوشيكة إلى الدائرة الضيقة للرئيس دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

روبيو: تجميد العقوبات على روسيا يهدف إلى تقييم أثرها على الاقتصاد العالمي

قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إن قرار ترمب تجميد العقوبات على روسيا يهدف إلى إتاحة مهلة لتقييم أثر هذه الإجراءات على الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجدعان: الاعتداءات على السعودية تشكّل خطراً على الاقتصاد العالمي

الجدعان يتحدث إلى الحضور خلال مشاركته في الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك وصندوق النقد الدوليين لعام 2026 بالعاصمة التايلاندية بانكوك (الشرق الأوسط)
الجدعان يتحدث إلى الحضور خلال مشاركته في الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك وصندوق النقد الدوليين لعام 2026 بالعاصمة التايلاندية بانكوك (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان: الاعتداءات على السعودية تشكّل خطراً على الاقتصاد العالمي

الجدعان يتحدث إلى الحضور خلال مشاركته في الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك وصندوق النقد الدوليين لعام 2026 بالعاصمة التايلاندية بانكوك (الشرق الأوسط)
الجدعان يتحدث إلى الحضور خلال مشاركته في الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك وصندوق النقد الدوليين لعام 2026 بالعاصمة التايلاندية بانكوك (الشرق الأوسط)

اختتمت السعودية مشاركتها في الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لعام 2026، التي استضافتها العاصمة التايلاندية بانكوك خلال الفترة من 12 إلى 17 أكتوبر (تشرين الأول)، برئاسة وزير المالية محمد الجدعان، بالتزامن مع إعلان صندوق النقد الدولي تمديد رئاسته للجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية عاماً إضافياً، حتى يناير (كانون الثاني) 2028.

وخلال مشاركته في الاجتماع الثالث لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين، المنعقد تحت الرئاسة الأميركية للمجموعة، أكد الجدعان أن الاعتداءات التي تتعرض لها المملكة تشكل خطراً على الاقتصاد العالمي، مشدداً على دور السعودية في تعزيز قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود في مواجهة الصدمات.

كما ترأس اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية، الذي ناقش تطورات الاقتصاد العالمي وسبل دعم النمو والاستقرار في ظل التوترات الجيوسياسية والتجارية، واضطرابات سلاسل الإمداد، وتزايد أعباء الدين العام.

وأكد أعضاء اللجنة أهمية السياسات الاقتصادية والإصلاحات الهيكلية الداعمة للنمو بقيادة القطاع الخاص، وتعزيز التعاون الدولي، وضمان أمن تدفقات الطاقة وحرية الملاحة، ومعالجة تحديات الديون والتمويل، خصوصاً في الدول منخفضة الدخل والهشة. وجددوا التزامهم بصندوق نقد دولي قوي ومزوّد بموارد كافية، مع الاسترشاد بمبادئ الدرعية التوجيهية في المناقشات المستقبلية بشأن إصلاح الحصص والحوكمة، بما يعزز فاعلية الصندوق وتمثيل الدول الأعضاء.

إدارة الصدمات وتعزيز المرونة

وفي اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، شدّد الجدعان على أهمية إدارة الهوامش المتاحة بكفاءة لمواجهة الصدمات الاقتصادية الممتدة، والحفاظ على القدرة على الاستجابة للتحديات المستقبلية.

وأشار إلى دور تنويع القاعدة الاقتصادية، وتعزيز أمن الطاقة والغذاء، ورفع مرونة سلاسل الإمداد، في بناء اقتصادات أكثر قدرة على الصمود.

وفي جلسة لجنة التنمية المشتركة بين مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، دعا الجدعان المؤسستين إلى قيادة الاستجابة الاقتصادية العالمية وتخفيف الضغوط على التمويل العام، في ظل تحديات دولية غير مسبوقة تواجه السلام والتنمية والازدهار.

تمكين القطاع الخاص وإعادة الإعمار

وخلال اجتماع المحافظين العرب مع رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، قال الجدعان إن الأزمات تتيح فرصاً لتسريع التقدم، وإن القرارات المتخذة اليوم تسهم في إرساء أسس مستقبل أكثر قوة وازدهاراً للأجيال المقبلة.

ودعا مجموعة البنك الدولي إلى مراعاة ظروف الدول واحتياجاتها، ومساعدتها على تحويل مواردها إلى فرص تدعم المحتوى المحلي وتوفر وظائف نوعية، إلى جانب تمكين القطاع الخاص من تطوير خدمات لوجستية مرنة وتعزيز الاندماج في سلاسل الإمداد العالمية.

كما أشاد بجهود مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في مساندة الدول المتأثرة بالصراعات في المنطقة، ومنها اليمن وسوريا، داعياً إلى تكثيف الدعم بما يتناسب مع حجم التحديات، وابتكار حلول لتوسيع نطاق المساندة ليشمل فلسطين والسودان، والبناء على التجارب الناجحة في هذا المجال.

وعقد الجدعان، على هامش الاجتماعات، لقاءات مع مسؤولين ورؤساء مؤسسات مالية دولية ووكالات تصنيف ائتماني، تناولت تطورات الاقتصاد العالمي والسياسات الداعمة لاستقراره.

وفي سياق متصل، شارك وكيل وزارة المالية للعلاقات الدولية خالد باوزير في اجتماع طاولة مستديرة بشأن دعم مجموعة البنك الدولي جهود التعافي وإعادة الإعمار في سوريا. وناقش الاجتماع أولويات الحكومة السورية ودور المجموعة والدول المانحة، ومن بينها السعودية، في دعم الإصلاحات وإعادة الإعمار.


غداً... انطلاق المعرض الزراعي السعودي 2026 بمشاركة أكثر من 330 عارضاً

جانب من حضور المعرض الزراعي السعودي 2025 (الشرق الأوسط)
جانب من حضور المعرض الزراعي السعودي 2025 (الشرق الأوسط)
TT

غداً... انطلاق المعرض الزراعي السعودي 2026 بمشاركة أكثر من 330 عارضاً

جانب من حضور المعرض الزراعي السعودي 2025 (الشرق الأوسط)
جانب من حضور المعرض الزراعي السعودي 2025 (الشرق الأوسط)

تنطلق، الاثنين، في العاصمة السعودية فعاليات النسخة الثالثة والأربعين من «المعرض الزراعي السعودي 2026»، التي تستمر حتى 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، بمشاركة أكثر من 330 عارضاً من أكثر من 28 دولة، و14 جناحاً دولياً، على مساحة عرض تتجاوز 19000 متر مربع.

ويضم المعرض الذي يقام برعاية وزير البيئة والمياه والزراعة، المهندس عبد الرحمن الفضلي، وبتنظيم من شركة معارض الرياض المحدودة، فعاليات متخصصة تشمل النسخة الثالثة والأربعين من معارض الدواجن والثروة الحيوانية والمطاحن والأعلاف والصحة الحيوانية، والنسخة الحادية والثلاثين من معرض الأغذية الزراعية، والرابعة عشرة من معرض تصنيع الأغذية وتغليفها، والثامنة من معرض الاستزراع المائي.

ويتخلل المعرض انعقاد المؤتمر السعودي الدولي لمستقبل الزراعة، الذي يناقش مستقبل القطاع الزراعي في المملكة، والفرص المتاحة فيه، والمبادرات الزراعية، والتقنيات المتقدمة ودورها في تعزيز الأمن الغذائي، إلى جانب قضايا الزراعة والمناخ وتمويل المشاريع والتقنية الحيوية وعلوم التربة وإدارة المياه.

الروبوتات والذكاء الاصطناعي

وتتناول جلسات المؤتمر تطبيقات الروبوتات والطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي والبيانات في الزراعة، والزراعة الدقيقة، والزراعة المائية والعمودية، والإنتاج في البيئات المغلقة، فضلاً عن كفاءة استخدام المياه والري الذكي، وسبل تطوير الإنتاج في قطاعي الدواجن والثروة الحيوانية.

ويجمع المعرض أصحاب المزارع ورجال الأعمال المحليين والدوليين والمهنيين وصنّاع القرار، ويوفر منصة للتعاون وتبادل الخبرات واستعراض أحدث التقنيات والحلول الزراعية، بما يتيح للمشاركين استكشاف فرص تطوير الأعمال في القطاع الزراعي، وتعزيز التواصل بين العاملين فيه.

ويواصل المعرض دوره في خدمة القطاع الزراعي منذ أكثر من أربعة عقود، مواكباً تطور مجالات الزراعة والغذاء والتقنيات المرتبطة بها، فيما تسلط نسخته الحالية الضوء على الابتكار والتعاون والحلول التي تسهم في تطوير الإنتاج الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».


مؤشر السوق السعودية يغلق مرتفعاً بـ0.82 % بدعم من قطاع الطاقة

شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (تداول)
شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (تداول)
TT

مؤشر السوق السعودية يغلق مرتفعاً بـ0.82 % بدعم من قطاع الطاقة

شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (تداول)
شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (تداول)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الأحد مرتفعاً بنسبة 0.82 في المائة، ليغلق عند مستوى 10189 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 2.3 مليار ريال.

وسجل المؤشر أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 10215 نقطة، فيما بلغ أدنى مستوى عند 10107 نقاط.

وعلى مستوى القطاعات، تصدر قطاع الطاقة قائمة القطاعات الأكثر ارتفاعاً، بمكاسب بلغت 1.99 في المائة، مدعوماً بارتفاع سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 2.06 في المائة، ليغلق عند 25.80 ريال.

وتصدرت أسهم «العربية» و«لدن» و«الفخارية» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً، بمكاسب تراوحت بين 7 و9 في المائة، لتغلق عند 42.12 ريال و1.99 ريال و16.90 ريال، على التوالي.

في المقابل، تصدر سهم «حديد وطني» قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً، متراجعاً بنسبة 8 في المائة ليغلق عند 3.22 ريال، تلاه سهم «أسمنت نجران» بانخفاض 2.32 في المائة إلى 5.47 ريال، ثم سهم «سايكو» الذي تراجع بنسبة 2.12 في المائة ليغلق عند 9.25 ريال.