واشنطن تضغط ليتولى الجيش اللبناني وحيداً أمن الحدود الجنوبية

بيروت تريد شاهداً دولياً على الخروق الإسرائيلية ومساعدة جيشها بالانتشار

جندي في «اليونيفيل» على متن آلية عسكرية خلال دورية في جنوب لبنان (اليونيفيل)
جندي في «اليونيفيل» على متن آلية عسكرية خلال دورية في جنوب لبنان (اليونيفيل)
TT

واشنطن تضغط ليتولى الجيش اللبناني وحيداً أمن الحدود الجنوبية

جندي في «اليونيفيل» على متن آلية عسكرية خلال دورية في جنوب لبنان (اليونيفيل)
جندي في «اليونيفيل» على متن آلية عسكرية خلال دورية في جنوب لبنان (اليونيفيل)

تتبنى الولايات المتحدة الأميركية مقاربة مختلفة عن المقاربة الأوروبية تجاه الحضور الدولي في الجنوب وتعزيز استقرار المنطقة الحدودية، وسط مخاوف لبنانية من «فراغ» في الجنوب، مع نهاية ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة لحفظ السلام (اليونيفيل) أواخر العام الحالي.

وبعدما أسقطت واشنطن في الأسبوع الماضي مقترحاً لبنانياً لتمديد مهمة القوة الدولية لمدة 6 أشهر، يصل وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا إلى بيروت، الأسبوع المقبل، للبحث مع الرئيس اللبناني جوزيف عون والمسؤولين اللبنانيين في مقترحات لتجنب الفراغ في الجنوب، بعد نهاية ولاية «اليونيفيل».

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط»، إن بيروت تنتظر ما يحمله لاكروا، لافتة إلى عدة مقترحات طُرحت خلال الفترة الماضية، من بينها تشكيل قوة أوروبية بديلة عن «اليونيفيل»، وزيادة عديد قوة هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة (UNTSO). ولفتت إلى المبادرة الفرنسية - الإيطالية لتشكيل قوة بديلة، إثر إعلان دول أوروبية وآسيوية مشاركة في «اليونيفيل» عن استعدادها للبقاء في لبنان لاستكمال المهمة.

مقاربتان أميركية وأوروبية

ومع أن أغلبية الدول الأعضاء في مجلس الأمن تدعم تمديد مهمة «اليونيفيل» أو تشكيل بديل عنها، فإن واشنطن ترفض ذلك. وتقول مصادر دبلوماسية غربية لـ«الشرق الأوسط» إن وجهة النظر الأميركية تفيد بأن الجيش اللبناني وحده يجب أن يتولى مهمة أمن الحدود، ومن هذا المنطلق، «يجب ألا يكون هناك داعٍ لأي قوة أخرى في المنطقة».

دورية لقوات «اليونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)

لكن المقاربة الأوروبية تختلف عن المقاربة الأميركية، ولو أنها تتفق مع واشنطن على أنه في النهاية يجب أن يتولى الجيش اللبناني وحده مهمة حماية الحدود وضبط الأمن. ويتمثل الاختلاف في التوقيت. وتقول المصادر الدبلوماسية نفسها إن المقاربة الأوروبية «تفيد بأن الجيش اللبناني يجب أن يتولى المهمة بنفسه في النهاية، لكنه في هذا الوقت، لا يستطيع أن ينفذ المهمة وحده، ويحتاج إلى مؤازرة دولية في هذه المرحلة الانتقالية».

وتستند المقاربة الأوروبية إلى عاملين؛ أولهما الاحتلال الإسرائيلي وتعثر المفاوضات الأمنية في الوصول إلى تفاهمات تؤدي إلى تنسيق مباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، بينما يتمثل العامل الثاني في حاجة الجيش اللبناني للدعم، على صعيد العديد والتسليح، وهو ملف لم يُحسم في اجتماعات باريس الأسبوع الماضي، رغم الاستعداد الدولي لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية الرسمية.

تنسيق مباشر وشاهد دولي على إسرائيل

ويؤيد لبنان المقاربة الأوروبية، بالنظر إلى أن الجيش اللبناني «يحتاج إلى السلاح والذخيرة والآليات»، وتؤكد المصادر اللبنانية أنه «من دون هذا الدعم المطلوب، لا يستطيع الجيش وحده أن ينفذ المهمة»، وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «على واشنطن البدء بتجهيز الجيش وتقويته، قبل الحديث عن تسليمه أمن الحدود وحده».

عنصر في «اليونيفيل» يشارك في مهام إزالة مخلفات الحرب (اليونيفيل)

ولا يقتصر إلحاح لبنان على بقاء قوة دولية في الجنوب، على تجهيزات الجيش اللبناني فقط؛ إذ يرى أن الإصرار الأميركي على رفض قوة دولية في الجنوب، «تسعى به واشنطن إلى دفع الجيش اللبناني نحو تنسيق مباشر مع الجانب الإسرائيلي»، في وقت تدفع فيه بيروت باتجاه أن يكون هناك شاهد دولي على الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب.

وقالت مصادر لبنانية مواكبة للملف، إن بيروت «تريد شاهداً على أي خروق تقوم بها إسرائيل في الجنوب؛ لأن تل أبيب ستشكك بتقارير الجيش اللبناني وتشن الحملات عليه، لذلك فالمطلوب أن تكون هناك قوة دولية تشهد على الخروق الإسرائيلية أمام العالم، كما يتوجب عليها أن تساعد الجيش اللبناني على الانتشار». وأوضحت المصادر: «نطلب أن تكون القوة الدولية مساعدة للجيش في الانتشار وإزالة الألغام ومخلفات الحرب، والمساعدة في فتح الطرقات وتأمين الكهرباء والإسعافات والرعاية الصحية في المستوصفات وغيرها؛ لأن مهام الجيش اللبناني في الجنوب تشمل توفير الأمان للسكان العائدين في ظل الظروف الحالية».

دول منسجمة في المهمة

وخلال الفترة الماضية، برزت مقترحات لتشكيل قوة بديلة، إذا فشلت تمديد مهمة «اليونيفيل». وأبدت عدة دول، وفي مقدمها دول أوروبية، استعدادها لتكون جزءاً من تلك القوة.

وقالت المصادر الدبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إن اجتماعات بين ممثلين لدول أوروبية ناقشت، مطلع هذا الشهر، فكرة أن تكون هناك مهمة بديلة، وركزت على أن تكون الأطراف المضطلعة بالمهمة «منسجمة في المقام الأول، وتحظى بموافقة لبنان وإسرائيل»، إضافة إلى نقاشات دارت حول تمويلها.

وأعربت دول كثيرة عن استعدادها لتكون من ضمن أي قوة بديلة يجري تشكيلها، وفي مقدمها فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا، حسبما قالت مصادر لبنانية مواكبة للملف.

جنود من بعثة «اليونيفيل» يشاركون في دورية عسكرية في جنوب لبنان على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)

ويبلغ عديد القوة الدولية العاملة في الجنوب الآن 8100 عنصر، ولا تزال القوة الفرنسية تنفذ دوريات في المنطقة الحدودية التي تحتلها إسرائيل، وتواكب قوافل اللبنانيين المقيمين في ثلاث قرى حدودية تشكنها أغلبية مسيحية، إلى العمق اللبناني في رحلتي الذهاب والإياب.

دفع لبناني متواصل

ويدفع لبنان باتجاه توفير المظلة الدولية في الجنوب وتجنب الفراغ الأمني والدولي فيه، وهو ملف يُطرح مع جميع الموفدين الدوليين، وكان آخرهم كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن الذي استقبله الرئيس عون في بيروت، وأكد أن عدم التمديد لـ«يونيفيل» من دون تشكيل قوة دولية بديلة سيؤدي إلى فراغ لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصاً في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لعدد من القرى والبلدات الجنوبية.

واصطدمت الجهود اللبنانية بالرفض الأميركي، ويسعى رئيس الحكومة نواف سلام لحلحلة هذه الأزمة مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال لقائهما في واشنطن، الاثنين المقبل، بعدما بحثه مع العديد من الشخصيات التي التقى بها في نيويورك على هامش مشاركته في الدورة الـ81 من اجتماعات الهيئة العامة للأمم المتحدة، ومن بينها اجتماعه مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ توم فليتشر، الخميس. وقال خلال اللقاء: «بحثنا أهمية استمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة في الجنوب بعد انتهاء مهمة (اليونيفيل)، بما يحول دون حصول أي فراغ ويدعم الاستقرار ومسار بسط سلطة الدولة».


مقالات ذات صلة

نتنياهو يشكِّك في قدرة حكومة لبنان على نزع سلاح «حزب الله»

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو يشكِّك في قدرة حكومة لبنان على نزع سلاح «حزب الله»

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم ثقته بقدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

وزير الخارجية الفرنسي يبحث في بيروت صيغة جديدة بعد الـ«يونيفيل»

واصل وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، والوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش الفرنسية أليس روفو، والوفد المرافق، لقاءاتهم في بيروت

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تدابير أمنية وانتشار للجيش اللبناني في العاصمة بيروت (قيادة الجيش اللبناني)

بين الشارع والمواقف السياسية... تحركات «حزب الله» تثير المخاوف اللبنانية من تصعيد داخلي

تزداد التساؤلات في لبنان عمّا إذا كان «حزب الله» يتجه إلى تصعيد داخلي، في ظل التحولات الإقليمية والضغوط التي تواجهها إيران...

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي آلية تابعة للجيش الإسرائيلي تتحرك في زوطر الشرقية جنوب لبنان (رويترز)

النيران الإسرائيلية تعزل قرى لبنانية خارج «الخط الأصفر»

تتزايد المخاطر التي تواجه تنقّل السكان بين القرى الحدودية في جنوب لبنان، مع استمرار إطلاق النار الإسرائيلي على مداخل البلدات والطرق المحيطة بها.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص شاب يقفز من صخرة إلى البحر ​​في بيروت (أ.ب)

خاص لبنان يدرس خطة لضخ ملياري دولار في الاستهلاك والإنتاج

تدرس جهات رسمية واقتصادية ومصرفية في لبنان خطة تمويلية بقيمة ملياري دولار، تستهدف تحفيز الاستهلاك وزيادة الإنتاج الصناعي والصادرات.

علي زين الدين (بيروت)

مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
TT

مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)

قال موقع قناة الإخبارية السورية إن «المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء» منعت، اليوم الأحد، وفداً أممياً إنسانياً مشتركاً من الدخول إلى المدينة بذريعة «عدم التنسيق معهم».

ضم الوفد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية برفقة منظمات دولية، وجرى التنسيق مع فريق الهلال الأحمر السوري فرع السويداء لمرافقتهم بالزيارات الميدانية في مدينة السوبداء وشهبا وقرية عرى.

وأوقفت المجموعات الوفد الأممي لمدة تتراوح بين ساعتين و3 ساعات عند حاجز أم الزيتون قبل تبليغه منع الدخول، وذلك عقب عبور الوفد حاجز «المتونة» التابع لمديرية أمن السويداء.

صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر «الحرس الوطني» (الهجري) على دوار العنقود في مدينة السويداء يمنعون الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات بريف السويداء

يذكر أن المجموعات الخارجة عن القانون التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري، منعت في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي دخول الشاحنات التجارية المحملة بالمواد الأساسية والمحروقات إلى محافظة السويداء، حسب ما أفاد به مراسل الإخبارية حينذاك. وتزامن منع دخول القوافل التجارية إلى المدينة مع قيام المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء بمنع نحو 12 ألف طالب من التوجه إلى المراكز الامتحانية لتقديم الامتحانات الاستثنائية الخاصة بطلاب السويداء.


نتنياهو يشكِّك في قدرة حكومة لبنان على نزع سلاح «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يشكِّك في قدرة حكومة لبنان على نزع سلاح «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم ثقته بقدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح «حزب الله»، مؤكداً أن إسرائيل ستواصل البقاء فيما وصفه بالمنطقة الأمنية في جنوب لبنان.

جاء ذلك بالتزامن مع رفع الجيش الإسرائيلي مستوى جهوزيته على الحدود الشمالية مع لبنان، وتعزيز قواته تحسباً لاحتمال تصعيد جديد. ويترافق هذا المشهد مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على قرى الجنوب، في وقت تتحدث فيه تقديرات إسرائيلية عن احتمال مبادرة «حزب الله» إلى هجوم ضد القوات الإسرائيلية، وسط ترقب لمسار التطورات الميدانية.

«إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية»

وفي مقابلة إذاعية مع «راديو الشمال» الإسرائيلي، قال نتنياهو، رداً على سؤال عن مدى ثقته بالحكومة اللبنانية: «لا، لا أثق بأنهم سينزعون سلاح (حزب الله)»، مؤكداً أن إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية ما دام لم يتم نزع سلاح الحزب. واعتبر أن الوجود العسكري الإسرائيلي يهدف إلى منع الحزب من إعادة بناء قدراته العسكرية وتهديد البلدات الشمالية؛ مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي أقام منطقة أمنية وصفها بأنها خالية من المنظومات الإرهابية، وأن عدداً من القرى التي كانت -حسب قوله- معاقل للحزب، لم تعد كذلك.

وشدد نتنياهو على أن الجيش الإسرائيلي سيواصل تنفيذ عملياته ضد «حزب الله» كلما اقتضت الحاجة، معتبراً أن الحزب أصبح أضعف مما كان عليه سابقاً، ولكنه أشار إلى استمرار التحديات الأمنية، ولا سيما ما يتعلق بالطائرات المُسيَّرة التي يستخدمها الحزب.

الجيش الإسرائيلي ينفِّذ تفجيراً كبيراً في زوطر الشرقية (الوكالة الوطنية للإعلام)

رفع مستوى التأهب

وفي موازاة هذه التصريحات، أفادت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية بأن الجيش رفع مستوى التأهب على الجبهة الشمالية؛ حيث تنتشر الفرقتان 36 و91 في هضبة الجولان وجنوب لبنان، مع تعزيز القوات بوحدات إضافية، بينها كتائب من لواء غولاني ووحدات تدريب.

ونقلت الصحيفة عن مصادر لبنانية قولها إن «حزب الله» يوسِّع استعداداته العسكرية، بما يشمل تجنيد عناصر وإعداد منظومات دفاعية في مناطق مختلفة من البقاع، وعلى امتداد الساحل، وفي الضاحية الجنوبية لبيروت. كما أوردت تقديرات إسرائيلية تتحدث عن احتمال مبادرة الحزب إلى هجوم قد يستهدف موقعاً عسكرياً أو دورية إسرائيلية، وصولاً إلى محاولة خطف جنود.

وربطت هذه التقديرات التصعيد المحتمل بالدور الإيراني، بينما تحدث مصدر عسكري إسرائيلي عن ضرورة إبقاء القوات في حالة يقظة فترة طويلة.

دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

مواصلة الاعتداءات الإسرائيلية

ميدانياً، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان؛ إذ استهدف القصف المدفعي بلدة المنصوري وأطراف بلدة زبقين في قضاء صور، كما طالت القذائف الثقيلة وسط المنصوري وأطراف بلدات برعشيت وحداثا وحاريص. وسُمع دوي انفجار ضخم في بلدة القنطرة بقضاء مرجعيون، بينما نفَّذت القوات الإسرائيلية عملية نسف عنيفة في بلدة الخيام ليلاً، وفجَّرت مدرسة المبرَّات في البلدة عند منتصف الليل.


وزير الخارجية الفرنسي يبحث في بيروت صيغة جديدة بعد الـ«يونيفيل»

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)
TT

وزير الخارجية الفرنسي يبحث في بيروت صيغة جديدة بعد الـ«يونيفيل»

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

واصل وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، والوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش الفرنسية أليس روفو، والوفد المرافق، لقاءاتهم في بيروت، في زيارة يتصدر جدول أعمالها مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة «يونيفيل»، والجهود الفرنسية الرامية إلى تفادي أي فراغ أمني في المنطقة، وضمان استمرار آلية دولية تواكب تنفيذ القرار 1701.

وبعدما التقى الوفد الفرنسي مساء السبت رئيس الجمهورية جوزيف عون، عقد الأحد لقاءين مع رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، تركز البحث خلالهما على سبل تعزيز الدعم الدولي للبنان، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، في ظل المخاوف من تداعيات انتهاء مهمة الـ«يونيفيل» قبل استكمال تطبيق القرار الدولي.

سلام: منع الفراغ ودعم الجيش وإعادة الإعمار

في السرايا الحكومي، بحث رئيس الحكومة نواف سلام مع بارو وروفو والوفد المرافق، بحضور السفير الفرنسي في لبنان باتريك دوريل، ووزير الثقافة غسان سلامة، آخر التطورات اللبنانية والإقليمية، مع تركيز على الترتيبات الدولية لمرحلة ما بعد «يونيفيل».

وشدد سلام على ضرورة تفادي أي فراغ في جنوب لبنان، وضمان استمرار حضور دولي يتولى مهام المراقبة والإفادة والتواصل، تحت مظلة قرار يصدر عن مجلس الأمن الدولي. ويأتي هذا الموقف في إطار المساعي اللبنانية للتوصل إلى صيغة تضمن استمرارية الدور الدولي، وتمنع نشوء واقع أمني جديد في المنطقة الحدودية.

كما ثمّن سلام استمرار الدعم الفرنسي للبنان، ولا سيما الجهود الرامية إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها. وأكد أهمية مواصلة دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، بما يمكّنه من الاضطلاع بمسؤولياته الأمنية.

وتناول اللقاء كذلك ملف التعافي وإعادة الإعمار في الجنوب، مع التشديد على ضرورة استعادة الخدمات الأساسية وتثبيت الأهالي في أرضهم وتعزيز حضور مؤسسات الدولة. أما اقتصادياً، فجرى البحث في الإصلاحات المالية والاقتصادية التي تنفذها الحكومة، وأهمية التوصل إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي.

من جهته، جدد بارو تأكيد دعم فرنسا لسيادة لبنان واستقراره، واستعداد بلاده لمواصلة مساندة الدولة والجيش، والمساهمة في بلورة الترتيبات الدولية المقبلة، إلى جانب دعم الإصلاحات والتعافي وإعادة الإعمار.

بري: التمسك بـ«يونيفيل» ورفض أي فراغ

وبعد الظهر، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري الوفد الفرنسي، بحضور السفير دوريل ومستشار رئيس المجلس محمود بري، حيث تناول البحث التطورات السياسية والميدانية في لبنان والمنطقة، والعلاقات الثنائية، وموقف لبنان المتمسك ببقاء قوات «يونيفيل».

وشكر بري فرنسا والرئيس إيمانويل ماكرون على دعمهما للبنان، منوهاً بتضحيات الوحدة الفرنسية المشاركة في القوة الدولية، ودور جنود الـ«يونيفيل» على مدى أكثر من 48 عاماً في تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، ولا سيما القرارين 425 و1701.

وأكد أن دور القوات الدولية لا يقتصر على الجانب الأمني والعسكري، بل يشمل أيضاً أدواراً إنسانية وثقافية واقتصادية واجتماعية. وشدد على أن لبنان الرسمي واللبنانيين موحدون في التمسك ببقاء هذه القوات، داعياً إلى دور فرنسي وأوروبي ودولي وإقليمي لتجنب الفراغ الذي قد ينجم عن انتهاء ولايتها قبل استكمال تطبيق القرار 1701.

وفي موقف يعكس المخاوف اللبنانية من المرحلة المقبلة، أشار بري إلى أن لبنان التزم بالقرار الدولي، فيما تواصل إسرائيل خرقه وانتهاك بنوده، فضلاً عن استمرار الحرب واحتلال مساحات من الجنوب. وشدد على ضرورة توحيد الجهود لوقف العدوان وإلزام إسرائيل بتنفيذ القرارات الدولية، لا الإطاحة بها.

وكان عون قد أكد، خلال استقباله بارو وروفو مساء السبت، ترحيب لبنان بأي جهد فرنسي داخل الأمم المتحدة ومجلس الأمن للتوصل إلى صيغة تمنع الفراغ الأمني. وجدد تمسكه بتمديد ولاية يونيفيل، مع الاستعداد لبحث أي صيغة بديلة تضمن استمرار الوجود الدولي في الجنوب، وتفادي وضع الجيش اللبناني على تماس مباشر مع الجيش الإسرائيلي في المناطق المحتلة.

وتكتسب هذه اللقاءات أهمية في ضوء قرار مجلس الأمن الصادر في أغسطس (آب) 2025 إنهاء ولاية «يونيفيل» بحلول نهاية عام 2026. وكانت فرنسا وإيطاليا قد أعلنتا في شهر يونيو (حزيران) عزمهما العمل على إنشاء قوة متعددة الجنسيات بعد انتهاء المهمة الأممية، فيما تؤكد باريس ضرورة إرساء هيكلية دولية جديدة لدعم سيادة لبنان وتجنب فراغ أمني قد تترتب عليه تداعيات سلبية على الاستقرار في الجنوب.